قطر ونهجها التخريبي في ليبيا

صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
TT

قطر ونهجها التخريبي في ليبيا

صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)

مع بدء الانتفاضة الشعبية التي أسقطت نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، طلب مني نبيل الخطيب وفارس بن حزام العودة بسرعة إلى تونس التي مكثت فيها أسابيع من شهر يناير(كانون الثاني) ضمن فريق من قناة العربية لتغطية الثورة التي أنهت 23 عاما من حكم زين العابدين بن علي.
مهمتي كانت تغطية الجانب الإنساني من الحدث الليبي، أزمة النازحين على الحدود التونسية - الليبية، والجسر الجوّي في مطار جزيرة جربة جنوب تونس لإعادة النازحين إلى بلدانهم الأصلية قبل أن أذهب في رحلة محفوفة بالمخاطر وعبر مسالك صحراوية وعرة إلى داخل ليبيا مع مجموعة من ثوار الأمازيغ الذين طردوا سلطات القذافي من مدينتهم نالوت ورفعوا فوق مباني المصالح الحكومية علم الاستقلال لأول مرة منذ الانقلاب على الملكية الدستورية السنوسية سبتمبر (ايلول) 1969.
ومنذ ذالك اليوم الطويل من فبراير (شباط) 2011 ترددت على ليبيا كثيرا وأقمت فيها أحيانا لعدة أشهر متواصلة متنقلا بين الزنتان وطرابلس وبنغازي وطبرق، إلى أن أحكمت جماعات متشددة تستهدف الصحافيين سيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد.
غداة دخول الثوار العاصمة طرابلس وإعلان المجلس الانتقالي في بنغازي الواجهة السياسية للمعارضة المسلحة ما سماه التحرير الشامل والنصر النهائي، طرح الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي (حكومة انتقالية مصغرة) خطة لنزع أسلحة المقاتلين غير النظاميين في مئات الكتائب ودمج آلاف من مقاتليها في الجيش الوطني الليبي،
رفض مسؤولون قطريون الخطة وحذروا من مغبة التفكير في نزع أسلحة الثوار، وكرر أمير البلاد السابق نفس الموقف علنا في مؤتمر صحافي بباريس.
الكل كان يدرك خطورة انتشار الملايين من قطع السلاح وعشرات الآلاف من المقاتلين غير النظاميين في مدن أهلة بالسكان، بيد أن لا أحد في ذالك الوقت المبكر من زمن ليبيا ما بعد القذافي يمكنه أن يقف في وجه ما يرسمه ضباط الاستخبارات القطرية في أجنحة فنادق طرابلس.
يقول سياسي ليبي وهو يستعيد شريط ذكريات الثورة المسلحة: وجه ضباط قطريون قادة المجموعات المسلحة المشاركين في معركة "فتح طرابلس" لأهداف معينة، البنك المركزي وباب العزيزية ومخازن الأسلحة والذخيرة ومكاتب أجهزة الاستخبارات، حسب قوله.
إن السيطرة على هذه المؤسسات والمواقع كان المقدمة لتغول الميليشيات الأصولية في ليبيا وإضعاف الجيش الوطني الليبي وتفكيكه، لقد بسطوا سيطرتهم سريعا على مصادر المال والسلاح وجرى الترويج في الاعلام القطري لعضو الجماعة الليبية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج كحاكم فعلي للعاصمة.
كان الشعور العام في شارع تغلب عليه العاطفة والطيبة والوضوح في التعبير عن المشاعر هو العرفان بالجميل لقطر التي تمتلك قوتين ناعمتين هما المال والإعلام ووظفتهما لمساعدة بلدهم في التحرر من قبضة القذافي الحديدية، ومر وقت قبل أن يكتشف الليبيون أن ما قامت به قطر لم يكن في سبيل الله مثل ما يقال وإنما خدمة لمصالح معينة.
إن حظ محمود جبريل كان أفضل من حظ قائد جيش التحرير ووزير الداخلية الراحل اللواء عبد الفتاح يونس
ما بين مايو (أيار) وأغسطس (آب) 2011 أنتقلت لشرق ليبيا لملاحقة التطورات الدبلوماسية والسياسية في بنغازي التي تحولت لعاصمة ثانية تستقبل القادة والوفود من مختلف أنحاء العالم، وكذالك مستجدات المواجهات الميدانية في الجبهة الشرقية وزحف قوات المعارضة نحو سرت والعاصمة طرابلس غربا.
مسافة محدودة كانت تفصل بين قوات القدافي والمعارضة عند منتصف الطريق بين أجدابيا والبريقة ومن وقت لآخر تحدث مناوشات محدودة، بيد أن الجمود على الجبهة استمر لأسابيع وبدأ الاحباط والشعور باليأس وغيرهما من مظاهر ضعف المعنويات تنتشر في صفوف الثوار ومع اقتراب شهر رمضان وارتفاع درجات الحرارة في تلك البيئة القاسية كان على اللواء يونس أن يفعل شيئا، أن يحرك ساكنا حتى لا تعود كتائب القذافي على الأقل لتشكل خطرا على أجدابيا وبنغازي، في حين أنها كانت في موقف دفاعي لصد هجمات المعارضة المسلحة ومحاولتها اقتحام البريقة.
أقترح اللواء يونس خلال حضوره اجتماعات في روما مع مسؤولين عسكريين في الناتو وبعض اللجان التابعة لمجموعة أصدقاء ليبيا، خطة للخروج من هذا الجمود تأخذ بعين الاعتبار الهواجس التي بدأت تغذيها تقارير أجهزة الاستخبارات وهي تحذر من الاستمرار في تسليح مقاتلي معارضة القذافي لوجود آلاف من المتطرفين والمطلوبين بقضايا إرهاب ضمن صفوفها.
قدم يونس خطة ستتيح الحصول على المزيد من إمدادات الأسلحة والذخيرة وشرح كيف سيمنع الكتائب المسلحة من الحصول على معدات متوسطة وعتاد حربي ثقيل على أن يبقى التعاون في تبادل المعلومات مع العسكريين المهنيين المنشقين فقط حتى لا تستفيد منه الجماعات المتطرفة.
شاركت قطر معلومات عن تفاصيل الخطة قادة إسلاميين بارزين في شرق ليبيا من بينهم اسماعيل الصلابي آمر كتيبة 17 فبراير، ومحمد الزهاوي وزياد بلعم والشركسي وأسامة بن حميد، لحرمانهم من السلاح والذخيرة وبدونهما لن يكون لمقاتلين بلا مؤهلات غير السنوات الطويلة في سجون القذافي وجبال باكستان وافغانستان مكانة في لبيبا المستقبل.
تمت محاصرة عبد الفتاح يونس في غرفة العمليات الرئيسية قرب بوابة أجدابيا برتل يضم مائة عربة نصبت على متنها راجمات صواريخ غراد وأجبروه على الخروج بذريعة استدعائه لتحقيق قضائي، وفي معسكر تابع لمرتبطين بتنظيم القاعدة الإرهابي أعدم بوابل من الرصاص وتم حرق جثمانه والتمثيل به قبل رميه في غابة قرب بنغازي.
الواقعتان أثّرتا كثيرا في المشهد الليبي.
ان منع قيام جيش وطني قوي قادر على مواجهة الأخطار المحدقة وفي مقدمها فوضى السلاح والميليشيات وكذالك انتخاب حكومة مدنية ديمقراطية قد تنجح في إعادة الاستقرار لتؤسس لمرحلة جديدة في ليبيا الغنية بالنفط والغاز وأبوابها مشرعة على سوقين كبيرين للطاقة هما أوروبا وأفريقيا، كان نتاج التدخلات القطرية في ليبيا.
وانزلقت ليبيا تدريجيا نحو فوضى دموية بعد هدوء واستقرار نسبي أعقب الإطاحة بنظام القذافي.
صحيح أن الناخبين الذين صوتوا بكثافة في انتخابات 2012 للقوى الوطنية والتقدمية ومنحوا الإخوان والتيارات الأصولية أقل من ثلث الأصوات المعبر عنها، رغم تقدمهم في تونس ومصر المجاورتين، تمكنوا من فرض إرادتهم في صناديق الاقتراع، بيد أن هذه الإرادة بقيت داخل مكاتب التصويت التي تحاصرها الميليشيات الأصولية.
كان الدعم القطري للإسلام السياسي المناوئ لمشروع الأغلبية في ليبيا، وهو بناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة واضحا عبر الإعلام وغيره.
بيد أن كل هذا لم يمنح حزب الوطن الذي أسسه عبد الحكيم بلحاج أحد مؤسسي الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة ولا حزب العدالة والبناء فرع تنظيم الإخوان في ليبيا سوى عدد محدود من المقاعد في المؤتمر الوطني العام، وبقية تفاصيل القصة معروفة؛ استخدام المال والسلاح لبناء تحالفات برلمانية تمنع الفائزين بالأغلبية من تشكيل حكومة.
خلال انتخابات 2012 كنت في بنغازي، وقد لاحظ المراقبون كيف صوتت المدينة بكثافة لصالح تحالف القوى الوطنية وتم الانتقام من بنغازي التي خذلت الإخوان وإخوان الإخوان من التكفيريين بتركيز نشاط الأذرع العسكرية لهذه الجماعات فيها وتحويلها لساحة "جهاد" دموي من أجل إقامة إمارة دينية على الضفة الجنوبية للمتوسط.
أنصار الشريعة "القاعدة" و"داعش" والدروع توحدت جميعها في شورى بنغازي لمواجهة عملية الكرامة بقيادة المشير خليفة حفتر وهذا المجلس، رغم أنه يتشكل من خلطة إرهابية غير غريبة وشهيرة دعمه الإعلام في قطر على أنه "ثوار بنغازي".
ورغم هذا الدعم فشل تنصيب حكومة أصولية وإنشاء شركات "أوف شور" لإدارة النفط والغاز والأصول الليبية الهائلة في الخارج، فتسارعت وتيرة صوملة البلاد حتى أصبحت دولة فاشلة.
ومثل ما أحتضنت قبائل برقة الجيش وأنخرطت في معركة الكرامة لطرد شذاذ الأفاق والقتلة ومصاصي الدماء من بنغازي رحبت أيضا بمؤسسات البلاد الشرعية ووفرت لها الحماية.
لقد شكل الدعم القطري وسيلة ضغط على حكومتي عبد الرحيم الكيب وعلي زيدان ما نتج عنه حصول ميليشيات على مئات ملايين الدولار من عائدات النفط الليبي وتشكيل قوات الدروع ومجالس للشورى في بنغازي ودرنة وأجدابيا ومن ثم بسط السيطرة على منطقة الهلال النفطي وكل المواقع التي توجد فيها احتياطات من النفط والغاز وكذالك المعابر الحدودية مع دول الجوار خاصة الجنوبية منها، ما ساعد المتشددين في ليبيا على مد الجماعات المسلحة بشمال مالي وباقي الساحل الأفريقي بشحنات من السلاح والذخيرة والسيارات الرباعية الدفع، وعندما شنت فرنسا حملة عسكرية جوية وبرية لإنهاء سيطرتهم على نصف مساحة مالي شكلت ليبيا الملاذ الآمن لأكثر القيادات الإرهابية خطورة مختار بلمختار وعدد كبير من مقاتليه.
ومع تمدد داعش في ليبيا وتدفق عشرات آلاف من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين على السواحل الإيطالية واحتدام الاحتراب بين المليشيات في العاصمة طرابلس واشتداد الانقسام المؤسساتي بحيث أصبح لكل طرف من فرقاء النزاع برلمانا وحكومة ومصرفا مركزيا وشركة للنفط ومؤسسة لتسيير الاستثمارات الليبية الهائلة في الخارج كان على المجتمع الدولي أن يفعل شيئا ما لمنع قيام إمارة إسلامية داعشية على الضفة الجنوبية للمتوسط واستمرار الاقتتال الأهلي في طرابلس وبنغازي والجنوب لفترة طويلة وكذالك لدرء المخاطر الناجمة عن هذه الفوضى الدموية على جيران ليبيا، دعت الأمم لمباحثات سلام يشارك فيها جميع ممثلي الصراع الدامي على السلطة والمال، وقد تابعت على مدى عامين تقريبا في الصخيرات وجنيف وتونس ومالطا اجتماعات توجت بالتوقيع على اتفاق سلام وتشكيل مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية وقد ساندت السعودية والإمارات والمغرب جهود مبعوث الأمم المتحدة ولعب الأمير منصور بن ناصر مستشار الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز وياسين المنصوري مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس دورا كبيرا في التحضير لجولات التفاوض الماراثونية في منتجع الصخيرات قرب الرباط والتي استمرت على مدى سنة كاملة تقريبا.
إن عقدة المفاوضات كانت دوما حصة الإسلاميين - الذين تدعمهم قطر- من ليبيا وتمسك المفاوضين عنهم في جولات الحوار السياسي بضرورة منح قيادات اصولية لها خبرات طويلة في العمل المسلح والحياة في السجون صلاحيات الدفاع والأمن وتدبير المال العام !!
ضغوط دولية واقليمية دفعت الفرقاء في النهاية لتوقيع اتفاق سلام وتشكيل مجلس رئاسي وحكومة وفاق وطني تدير البلاد، لكن هذه الحكومة لم تتمكن حتى اليوم من بسط سيطرتها على العاصمة التي تتقاسمها مع حكومة منافسة تدعمها قطر المنخرطة بقوة في الشأن الليبي، فيما تتعاطى السعودية كدولة مؤسسات مع الأفرقاء الليبيين عبر السفارات والبعثات الدبلوماسية لدى المنظمات الدولية والإقليمية ونأت بنفسها عن النزاع الليبي حتى قبل سقوط القذافي الذي يعرف الجميع موقفه من المملكة.
وقد سعت الإمارات العربية المتحدة لتذليل العقبات التي تحول دون تطبيق كامل للاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات المغربية وجمع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس الرئاسي المعترف به دوليا فايز السراج مع المشير خليفة حفتر قائد الجيش المعين من طرف البرلمان المعترف به والمنتخب في آخر انتخابات تجري في ليبيا.
ان نجاح الدبلوماسية الإمارتية في ليبيا بدأ بتبني الأمم المتحدة والدول الكبرى مسودة اتفاق ساهمت بذكاء في تفكيك منظومة الإسلام السياسي في العاصمة طرابلس وغرب ووسط البلاد وإلى حد ما جزء من الجنوب.
هذه المنظومة التي كانت موحدة سياسيا في المؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحيته وعسكريا في تحالف فجر ليبيا أصبحت جزءا من الماضي حيث أنقسمت القوى السياسية والعسكرية المنضوية في هذه المنظومة منذ 17 ديسمبر(كانون الاول) 2015.
وبما أن اتفاق السراج - حفتر في أبوظبي يعزل من أنضم من الإسلاميين إلى الاتفاق السياسي للحصول على مناصب في حكومة الوفاق ومنافع مالية تتخبط السياسة القطرية في ليبيا وتفقد زمام المبادرة خاصة مع سحب فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الملف الليبي من الدوحة وتحذيرها من الاستمرار في تأجيج الصراع ودعم تنظيمات متطرفة لا تؤمن بالقواعد الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة.
انتهت مهمة ديبورا جونز سفيرة أوباما وكلينتون في طرابلس وعادت للولايات المتحدة، بيد أن سياسة التقسيم والفوضى وخلط الأوراق التي رسمتها واصلت قطر تنفيذها دون أن تتمكن حتى الأن من نقلها لمصر وإنهاء الدولة الوطنية القوية وزعزعة أمنها القومي وشغل جيشها عن وظيفته الرئيسية بفتن لا معنى لها ونقل الفوضى في الشرق الأوسط لجميع دول شمال أفريقيا.
* صحافي متابع للشأن الليبي



من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.


تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
TT

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

تجدَّدت أزمة تكدُّس السودانيين العائدين من مصر أمام معبر «أرقين» الحدودي قبل إجازة عيد الأضحى، وتعدَّدت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة أسعارها، وهو ما قاد لبقاء المسافرين لساعات طويلة يفترشون الطرق، ودفع بعض العائدين للانتظار في مصر لحين انتهاء الأزمة التي بدأت في الانحسار عشية العيد.

ونشر ناشطون سودانيون مقاطع وشهادات تُوثِّق أوضاعاً إنسانيةً صعبةً عند معبر أرقين الحدودي، في ظلِّ أجواء الطقس الحار، ووجود حالات مرضية لا تستطيع البقاء في العراء، مشيرين إلى أنَّ الأسر تضطر للانتظار لحين توفير حافلات بأسعار مناسبة لهم، تُمكِّنهم من العودة إلى المناطق التي نزحوا منها؛ بسبب الحرب التي دخلت عامها الرابع.

في حين أكد مبارك داود مدير معبر أرقين الحدودي، في تصريحات إعلامية، الاثنين، بدء انفراج أزمة العالقين في المعبر، عقب توفير عدد من الحافلات السفرية لنقل العائدين إلى ولاياتهم المختلفة، مشيراً إلى أنَّ حركة الرحلات كانت تسير بصورة طبيعية حتى نهار السبت الماضي، قبل أن يشهد المعبر تكدُّساً متسارعاً وصل إلى نحو 5 آلاف عالق. وأرجع أسباب الأزمة إلى عزوف أصحاب الحافلات عن العمل في خط أرقين؛ نتيجة تفاوت أسعار التذاكر بين الخطوط عقب الزيادة، التي أقرَّتها غرفة النقل بمناسبة عيد الأضحى، ما دفع السائقين إلى تفضيل الخطوط الأعلى سعراً.

وقالت عضوة الهيئة القومية للدفاع عن الحقوق والحريات وعضوة هيئة محامي الطوارئ في السودان، إقبال أحمد، إنَّ نقص الحافلات يعدُّ السبب الرئيسي في تكدُّس العائدين، مع سياسة «التفويج»، التي تعتمد عليها الحكومة السودانية للتعامل مع زيادة أعداد المتنقلين بين الولايات المختلفة في أيام العيد، وهي تقوم على تجميع الحافلات، والانطلاق معاً في توقيت واحد في محاولة لتفادي حوادث طرق النقل السريعة.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ عودة السودانيين، التي أخذت في الزيادة خلال الأشهر الماضية خلقت سوقاً داخليةً للنقل بين الخرطوم والولايات المختلفة، وهو ما حوَّل وجهة السائقين من المعابر إلى الولايات، مع كثرة نقاط التفتيش في الطرق المؤدية من وإلى المعابر الحدودية، مشيرة إلى أنَّ حملات تدقيق الإقامات التي تُنظِّمها الحكومة المصرية أسهمت في تكدُّس أعداد كبيرة على المعابر قبل عيد الأضحى، لكن التكدُّس يعيق عودة البعض.

وأكدت أنَّ ما يفاقم الأزمة هو أنَّ الأهالي العائدين لديهم ميزانيات محدودة للغاية، وبالكاد نجحوا في توفير ثمن تذاكر عودتهم، بينما شهد معبر أرقين خلال الأيام الماضية استغلال السائقين الكثافة العائدة ونقص الحافلات، في مضاعفة أسعار العودة إلى الولايات السودانية المختلفة، مشيرة إلى أن «العودة الطوعية» المجانية، التي تُنظِّمها الحكومة السودانية شهدت إقبالاً مضاعفاً عليها خلال الأسبوع الأخير.

نقص الحافلات يثير أزمة في معبر أرقين (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

ويعدُّ معبر أرقين أحد أهم المعابر التي تربط بين مصر والسودان، ويقع المعبر على الضفة الغربية لنهر النيل عند بحيرة النوبة، ويبعد نحو 326 كيلومتراً جنوب مدينة أسوان المصرية، و850 كيلومتراً شمال العاصمة السودانية الخرطوم.

ويوم الأحد أعلنت لجنة الأمل التي تشرف على رحلات «العودة الطوعية» انطلاق آخر فوج من السودانيين العائدين إلى بلادهم قبل عطلة عيد الأضحى، في إطار برنامج الرحلات المجانية، التي تنظمها اللجنة منذ أشهر لتسهيل عودة الأسر الراغبة في الاستقرار داخل السودان، مشيرة إلى أنَّ الرحلات شهدت إقبالاً متزايداً من السودانيين المقيمين في مصر، وسط ظروف إنسانية واقتصادية دفعت الكثيرين إلى العودة.

اللجنة أوضحت، في بيان رسمي، أنَّ الرحلات ستتوقف مؤقتاً خلال عطلة العيد، على أن تُستأنف مباشرة بعد انتهائها، وفق الجداول المُعدَّة مسبقاً لاستيعاب جميع المسجَّلين. وأكدت أنَّ عمليات الشحن والنقل ستعود بصورة طبيعية، مشيرة إلى أنَّ التوقُّف مؤقت ومرتبط فقط بظروف العطلة.

المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقي، المقيم في القاهرة، أشار إلى أنَّ التكدُّس الحالي في معبر أرقين يأتي بعد أسبوع من انتهاء امتحانات شهادات النقل، مع قرار كثير من الأسر العودة إلى السودان عقب استقرار الأوضاع بشكل كبير.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن كثيراً من الأسر، التي كانت تقيم في محافظات مصرية مختلفة تعرَّضت لما يشبه «النصب» من سائقي حافلات العودة، وأن «مكاتب حجز العودة تتضمَّن نقلهم من أماكن إقامتهم في العاصمة القاهرة وحتى ولايات سودانية متفق عليها، لكن ما يحدث هو أنَّ بعض السائقين أخلّوا باتفاقهم وتركوهم أمام معبر أرقين».

ويرى الباقي أنَّ الأزمة تتمثَّل أيضاً في عدم وجود تَصوُّر حكومي لأعداد العائدين، بما يسهم في توفير الخدمات واللوجستيات اللازمة، وبما يضمن عدم وجود تكدُّس، موضحاً أنَّ شهادات الأسر العالقة تشير إلى إرسال حافلات مدعومة من مجلس السيادة الانتقالي لتخفيف الأزمة.

زيادة في وتيرة العائدين من مصر إلى السودان (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

وكانت «الغرفة القومية للبصات السفرية» في السودان، أعلنت الخميس الماضي، تطبيق زيادة مؤقتة بنسبة 30 في المائة على أسعار تذاكر السفر بين الولايات.

وكان معبر أرقين قد شهد أزمة مماثلة في شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

رئيس جمعية «الصداقة المصرية - السودانية» محمد حبارة، أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ أعداد العائدين من مصر تزداد مع استقرار الأوضاع في عدد من الولايات السودانية، لكن ما يعيق انسيابية العودة يتمثَّل في ارتفاع تذاكر الحافلات، ووجود تكدُّس أمام المعابر، خصوصاً معبر أرقين، وهو ما دفع البعض لإرجاء عودته لحين استقرار أسعار رحلات العودة، أو الانتظار شهرين أو أكثر من أجل «العودة الطوعية» المجانية.


نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

فتحت الجماعة الحوثية جبهة توتر جديدة مع قبيلة خولان، إحدى أكبر القبائل المحيطة بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في وقت تزداد فيه مؤشرات الاحتقان الشعبي، واتساع رقعة الفقر والتذمر في مناطق سيطرتها، على خلفية محاولات انتزاع قطعة أرض استراتيجية تمهيداً لبيعها لصالح أحد التجار المقربين من الجماعة.

ويأتي هذا التطوُّر بالتزامن مع استمرار التوتر بين الحوثيين وقبيلة دهم في محافظة الجوف، إثر اعتقال أحد وجهاء القبيلة، في مؤشر على تصاعد الاحتكاك بين الجماعة والقبائل النافذة، مع اتساع دائرة الاعتراضات على سياسات الجماعة الاقتصادية والأمنية.

وقالت مصادر قبلية إن علي حسين الحوثي، نجل مؤسِّس الجماعة، الذي يدير وزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها، ويشرف كذلك على جهاز استخبارات الشرطة، طلب من وجهاء قبيلة خولان الموافقة على انتزاع أرض تتبع الجمعية التعاونية الخاصة بالقبيلة، غير أنَّ طلبه قوبل برفض واسع.

وجهاء قبيلة خولان رفضوا الانصياع للتوجيهات الحوثية (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أنَّ الأرض المستهدَفة تقع في موقع تجاري حيوي بصنعاء، وتطلُّ على 3 شوارع رئيسية، وكانت الجماعة قد حاولت في وقت سابق بيعها لأحد التجار المنحدرين من محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، لكنها فشلت في تمكينه منها، قبل أن تعاود ممارسة الضغوط عبر علي الحوثي، الذي توسَّعت صلاحياته أخيراً بدعم مباشر من عمه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وبحسب المصادر، حاول علي الحوثي الظهور بصفة وسيط لإقناع وجهاء خولان بإتمام الصفقة، إلا أنَّ غالبية الوجهاء رفضوا المقترح، مؤكدين أنَّ الأرض تُعدُّ ملكيةً عامةً تعود لمساهمي الجمعية التعاونية، ولا يحقُّ لأي جهة التصرُّف بها أو بيعها.

رفض للتعسف

مع تصاعد الضغوط الحوثية، عقدت قبائل خولان الطيال، التابعة لمحافظة صنعاء، اجتماعاً تشاورياً، اتهمت خلاله قيادات الجماعة بمحاولة الاستيلاء على الأرض عبر إجراءات، قالت إنَّها تفتقر إلى أي مشروعية قانونية أو عرفية.

وأكد المجتمعون أنَّ وثائق الملكية تثبت شراء الأرض قبل أكثر من 50 عاماً من مساهمات أبناء القبيلة، لتكون مشروعاً تنموياً عاماً يخدم المنطقة وأهاليها، وليس ملكية خاصة قابلة للتصرُّف.

وجدَّدت القبائل رفضها المطلق لأي إجراءات تتعلق ببيع الأرض أو نقل ملكيتها، وعدَّت أنَّ أي خطوات بهذا الاتجاه تعدُّ باطلة شرعاً وقانوناً وعرفاً، لصدورها عن جهات لا تمتلك صفةً قانونيةً أو تفويضاً يخولها التصرف بالأرض.

كما أقرَّ الاجتماع تشكيل لجنة قانونية لمتابعة القضية والتواصل مع الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية والعرفية اللازمة لحماية الأرض، ومنع أي استحداثات تمس وضعها القانوني.

الخلافات تتصاعد بين قبيلة دهم والحوثيين (إعلام محلي)

ودعت قبائل خولان مشايخها وعقالها وأعيانها إلى التكاتف للحفاظ على وحدة القبيلة وحقوق الأجيال المقبلة، وعدم السماح باستغلال الأرض لخدمة مصالح خاصة، في وقت تزداد فيه المخاوف من تفاقم التوتر بين القبائل والجماعة الحوثية.

ويرى مراقبون أنَّ توسُّع نفوذ علي الحوثي داخل أجهزة الأمن والاستخبارات يعكس توجهاً داخل الجماعة لإحكام السيطرة على الموارد والعقارات الحيوية، خصوصاً في العاصمة صنعاء، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتراجع غير مسبوق في مستويات المعيشة.

انتقادات من الداخل

في السياق ذاته، شنَّ الأكاديمي إبراهيم الكبسي، المنتمي إلى السلالة الحوثية، هجوماً لاذعاً على إدارة الجماعة، عادّاً أنها تفتقر إلى أبسط مقومات الدولة، بعدما حوَّلت المواطنين إلى مموِّلين لحروبها، بدلاً من أن تكون راعيةً لهم وحاميةً لحقوقهم.

وقال الكبسي: «إن الشعارات لا تبني دولاً، والحروب لا تُطعم شعوباً، والسلطة حقوق تُؤدَّى قبل أن تكون واجبات تُؤخَذ، والحكم سياسة رصينة لا مغامرات عقيمة، والمسؤولية عقل يبني لا سيف يفني».

القمع الحوثي اشتد مع اتساع صلاحيات نجل مؤسس الجماعة (إعلام محلي)

وأضاف أن سلطة الحوثيين «تطلب من شعبها أن يدفع ثمن حروبها من لقمة عيشه»، ثم تشتكي من شح الموارد وضيق الإمكانات.

ورأى الأكاديمي، الذي سبق أن تعرَّض للاعتقال والاعتداء من قبل الجماعة، أنَّ طريقة إدارة الحوثيين للمناطق الخاضعة لسيطرتهم تكشف عجزهم عن إدارة الدولة بمسؤولية، مؤكداً أن «الدولة الحقيقية هي التي تفتدي شعبها بالسلام، لا التي تضحي به في حروب وصراعات لا تنتهي».