السعودية تشدد على احتواء تدخلات إيران «الشريرة» في المنطقة

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان ينوه بنتائج مؤتمر «أوبك» المنعقد في فيينا

الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مشترك مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مشترك مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
TT

السعودية تشدد على احتواء تدخلات إيران «الشريرة» في المنطقة

الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مشترك مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مشترك مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)

ثمن مجلس الوزراء السعودي، ما تضمنه البيان المشترك، الصادر في ختام زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرياض، وما اشتمل عليه من تفاصيل عن العلاقات التاريخية والاستراتيجية الراسخة بين البلدين، التي نمت وتعمقت خلال العقود الثمانية الماضية في مختلف المجالات، ومن إسهام الزيارة بتعزيز العلاقات لتحقيق مزيد من الاستقرار والأمن والازدهار، وإعلان خادم الحرمين الشريفين والرئيس الأميركي وقوفهما معاً لمواجهة الأعداء المشتركين، وتعميق الروابط القائمة بينهما، ورسم مسار للسلام والازدهار للجميع، واتفاقهما على شراكة استراتيجية جديدة للقرن الحادي والعشرين بما يحقق مصلحة البلدين، من خلال إعلان الرؤية الاستراتيجية المشتركة للبلدين، «التي ترسم مساراً مجدداً نحو شرق أوسط ينعم بالسلام». وكذلك ثمن ما تضمنه البيان من رغبة البلدين المشتركة في مواجهة تهديدات مصالح أمنهما المشتركة؛ حيث عزما لهذا الغرض على «العمل على مبادرات جديدة لمواجهة خطاب التطرف العنيف وتعطيل تمويل الإرهاب، وتعزيز التعاون الدفاعي»، وتأكيد العزم على القضاء على تنظيمي «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، ومحاربة الإرهاب بكل الأدوات، والاتفاق على ضرورة احتواء تدخلات إيران الشريرة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وإشعالها الفتن الطائفية، ودعمها الإرهاب والوسطاء المسلحين، وما تقوم به من ممارسات لزعزعة استقرار دول المنطقة، وشدد البيان على أن التدخلات الإيرانية تشكل خطراً على أمن المنطقة والعالم.
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء السعودي مساء أمس، في قصر السلام بجدة، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث استهل الملك سلمان، حديثه للمجلس، بالحمد والشكر لله عز وجل أن بلغ المسلمين في كل مكان شهر رمضان المبارك شهر الخيرات، سائلاً الله جل وعلا أن يوفق الجميع لصيامه وقيامه، وأن يتقبل منهم صالح الأعمال إنه سميع مجيب، وأعرب عن بالغ الشكر والتقدير لقادة الدول والمسؤولين فيها، ولمواطني السعودية على ما عبروا عنه من مشاعر نبيلة وتهان ودعوات صادقة، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، داعياً الله أن يعيد هذا الشهر الكريم على الجميع بالخير والبركات، وأن يجعلهم من عتقائه من النار، وأن يوفق قاصدي الحرمين الشريفين ويعينهم على أداء مناسك العمرة ويتقبل أعمالهم ويغفر ذنوبهم.
وأطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على نتائج استقباله للرئيس الأفغاني محمد أشرف غني، ورئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبد الرزاق، فيما أوضح الدكتور عواد بن صالح العواد وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن المجلس تقدم بخالص التهاني لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد ومواطني السعودية، وجميع الشعوب العربية والإسلامية بمناسبة الشهر الكريم، مشدداً على ما اشتملت عليه كلمة خادم الحرمين الشريفين التي وجهها لمواطني المملكة والمسلمين عامة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك من دعوات للأمة الإسلامية التي تواجه كثيراً من الأزمات والتحديات والمخاطر بامتثال ما أرشد إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، من أن «المسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وما أشار إليه الملك سلمان، من أن اجتماع قادة العالم الإسلامي في الرياض «جاء انطلاقاً من حرص المملكة على كل جهد يخدم وحدة المسلمين ولم الشمل العربي والإسلامي»، وأن بلاده «ستبقى حريصة على تحقيق هذا الهدف النبيل والرغبة في توحيد الجهود للقضاء على التطرف والإرهاب، لأن الإسلام دين الرحمة والوسطية والاعتدال والعيش المشترك».
وبين الوزير العواد، أن المجلس نوَّه بنتائج المؤتمر الوزاري الثاني والسبعين بعد المائة لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) المنعقد في فيينا، في الخامس والعشرين من مايو (أيار) 2017، الذي اتفقت فيه الدول الأعضاء على تمديد اتفاقية خفض الإنتاج الحالية الموقعة في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2016، بمستوى التخفيض نفسه، لمدة تسعة أشهر تنتهي بنهاية شهر مارس (آذار) 2018، ورحب المجلس بانضمام جمهورية غينيا الاستوائية لمنظمة أوبك.
وأشاد المجلس، بما خلص إليه الاجتماع الوزاري الثاني بين دول «أوبك» والدول المنتجة الرئيسية من خارجها، وذلك في مقر المنظمة بعد ظهر اليوم نفسه، وبحضور عشر دول من خارج «أوبك»، حيث تبنت هذه الدول تمديد الاتفاقية الحالية.
وأكد المجلس سياسة السعودية البترولية الداعمة للتعاون مع الدول المنتجة الرئيسية لإعادة التوازن إلى أسواق البترول العالمية، والحد من التذبذبات في الأسواق بما يضمن مصالح المنتجين والمستهلكين.
وجدد مجلس الوزراء دعم السعودية للإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين بها، مجدداً التأكيد على أن «أمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
وأعرب المجلس عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للهجوم المسلح في محافظة المنيا بجمهورية مصر العربية، ودعمها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية في الدفاع عن أمنها وحماية شعبها وفق قواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية.
كما أعرب المجلس عن إدانة بلاده التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف محطة للحافلات شرق العاصمة الإندونيسية جاكرتا، والانفجار الذي وقع بمدينة مانشستر بالمملكة المتحدة، وما أسفرت عنه تلك الاعتداءات الإرهابية من سقوط كثير من القتلى والجرحى، مجدداً تضامن السعودية ووقوفها إلى جانب مصر، وإندونيسيا، والمملكة المتحدة، ضد الإرهاب وتأكيدها أهمية تضافر الجهود الدولية للقضاء على آفتي الإرهاب والتطرف.
وأفاد الدكتور العواد بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث وافق المجلس على تفويض وزير الاقتصاد والتخطيط - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الهولندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الحكومة السعودية، وحكومة هولندا للتعاون في مجال الإحصاء، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على تفويض وزير العمل والتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأوقاف - أو من ينيبه -بالتباحث «في إطار اللجنة الدائمة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، حول مشروع مذكرة تفاهم بين وزارات وهيئات الأوقاف والشؤون الإسلامية والدينية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال الأوقاف، والتوقيع عليه ورفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 2 – 49 – 38 - د، وتاريخ 27 – 7 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء تعديل الفقرة (3) من المادة «الخامسة» من تنظيم الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم: 301 وتاريخ 11 - 7 - 1437هـ، لتكون بالنص الآتي: «إصدار اللوائح الإدارية والمالية التي تسير عليها الهيئة - بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة الخدمة المدنية - وغيرها من اللوائح الداخلية».
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على انضمام السعودية إلى «تجمع الدول الكاريبية» بعضوية (مراقب) واعتماد السفير السعودي لدى كوبا، ممثلاً لها في اجتماعات ذلك التجمع.
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على اعتماد الحسابات الختامية لمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة للأعوام المالية: 1432 - 1433هـ، 1433 - 1434هـ، 1434 - 1435هـ، 1435 - 1436هـ.
ووافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: سعد بن علي بن محمد آل داود على وظيفة «مستشار أمني» بالمرتبة الخامسة عشرة بإمارة منطقة الرياض، وحماد بن غانم بن مصيول الرويلي على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، ونايف بن ذيب بن نايف بن عبود على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، ومحمد مصطفى بن سيف بن سعيد صالح على وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الخامسة عشرة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعيسى بن عبد الله بن علي العيسى على وظيفة «مدير عام جمرك» بالمرتبة نفسها بمصلحة الجمارك العامة، والمهندس عبد الله بن محمد بن مناحي العتيبي على وظيفة «مهندس مستشار حاسب آلي» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، وعبد الله بن إبراهيم بن محمد الغملاس على وظيفة «وكيل الوزارة المساعد لشؤون الإيرادات» بالمرتبة نفسها بوزارة المالية، وتركي بن فهد بن دخيل العتيبي على وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المالية.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها التقريران السنويان لوزارة الخارجية عن عامين ماليين سابقين، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها، ووجه حيالها بما رآه.



محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.