وسائل لتحصين الخصوصية من التطبيقات المتزايدة لاستخلاص البيانات الشخصية

نصائح للحماية من حيتان وعمالقة التنقيب عنها

وسائل لتحصين الخصوصية من التطبيقات المتزايدة لاستخلاص البيانات الشخصية
TT

وسائل لتحصين الخصوصية من التطبيقات المتزايدة لاستخلاص البيانات الشخصية

وسائل لتحصين الخصوصية من التطبيقات المتزايدة لاستخلاص البيانات الشخصية

في العالم الحقيقي، فإن حياتك الشخصية هي مجال خاص بك. أما في عالم التكنولوجيا، فإن بياناتك الشخصية هي من الموارد المتوفرة للشركات تعمل على الاستفادة منها لصالحها الخاص.
كان هذا العنوان العام لتحقيق نشر في صحيفة نيويورك تايمز حول أوبر، شركة استدعاء السيارات، ومديرها التنفيذي ترافيس كالانيك. ومن بين ما أوضحه التقرير الإخباري أيضا أنه لمواصلة المنافسة في الأسواق، ابتاعت شركة أوبر معلومات حول الخدمة الأميركية الأولى المنافسة لها وهي خدمة «ليفت» من موقع (Unroll.me)، أحد مواقع خدمات البريد الإلكتروني المجانية.
* استخلاص البيانات
ولكن كيف تمكن موقع (Unroll.me) من الحصول على البيانات حول خدمة «ليفت»؟ هذا الموقع يقدم خدمة مجانية للناس الراغبين في إلغاء اشتراكهم في رسائل البريد الإلكتروني التسويقية. ولكن مقابل ذلك فإن موقع (Unroll.me) يجني الأموال عن طريق المسح الذي يقوم فيه لمحتويات صناديق البريد الإلكتروني الوارد إلى المستخدمين، ثم يبيع البيانات بعد أن يلغي أسماء المشتركين منها، والمعلومات التي لا تحمل أسماء الأفراد عليها (و في هذه الحالة، إيصالات خدمة «ليفت»)، إلى شركات أخرى، بما في ذلك شركات التسويق. وقد وجد الكثير من المستهلكين أن ممارسات موقع (Unroll.me) مضللة.
بالإضافة إلى ذلك، تورطت شركة أوبر في نوع من الخداع قامت بها هي نفسها، حيث شاركت فيما يسمى «عملية تحيد الهوية»، وهي العملية التي وسمت كلا من هواتف آيفون التي تحمل تطبيق أوبر بهوية أصحابها، بحيث كانت قادرة على الكشف عنها حتى بعض مسح وإلغاء تطبيق أوبر تماما من على ذاكرة الهاتف. وتعد هذه الممارسة خرقا مباشرا لشروط الخدمة لدى شركة آبل، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى حظر تطبيق أوبر بالكلية من على متجر تطبيقات شركة آبل. ولقد عملت شركة أوبر على مراجعة التطبيق خاصتها بهدف إلغاء برامجها للحصول على مثل تلك البيانات.
عندما يتعلق الأمر بجمع البيانات، فإن خدمات موقع (Unroll.me) وخدمة أوبر تبدو كمثل السمك الصغير مقارنة بشركات الإنترنت العملاقة مثل غوغل وفيسبوك، والتي تملك ثروة معتبرة من المعلومات حول مليارات المشتركين. كما أن هناك وسطاء البيانات الكبار مثل شركة أكسيوم، وشركة كورلوجيك، وشركة داتالوجيكس، وشركة آي دي أناليتكس، والتي تعمل على جمع، وتحليل، وبيع مليارات من التفاصيل حول الأنشطة الإلكترونية للعملاء لأغراض التسويق.
وبالنسبة للمستهلكين، فإن التخلي عن بعض البيانات قد أصبح جزءا لا ينفصل من المفاضلة مقابل الحصول على بعض الخدمات الشخصية المقنعة. ولكن هذا لا يعني أنه يجب أخذك على حين غرة من جانب هذه الشركات.
* نصائح حول الخصوصية
وفيما يلي بعض النصائح من جانب خبراء الخصوصية حول حماية نفسك من جمع البيانات بالطرق المخادعة.
- قراءة سياسات الخصوصية. لم يكن سرا لدى أحد أن موقع (Unroll.me) كان يتبادل بيانات المستخدمين المجهولين مع أطراف ثالثة. ولكن سياسة الخصوصية على الموقع، والمنشورة على الملأ، هي التي تقول: «يمكننا جمع، واستخدام، ونقل، وبيع، والإفصاح عن المعلومات غير الشخصية لأي غرض من الأغراض»، وأنه يمكن استخدام البيانات «في إنشاء منتجات وخدمات بحثية تسويقية مجهولة المصدر».
وكيف أن الكثير من الناس قد فوجئوا بالأمر، يعكس مدى تكاسلهم الكبير عن مجرد قراءة شروط اتفاقات الخدمات، بما في ذلك سياسة الخصوصية، كما قالت رونا ساندفيك مديرة أمن المعلومات لدى صحيفة نيويورك تايمز.
عندما تقرر الاشتراك في تطبيق جديد أو أداة من أدوات الإنترنت الجديدة، تطالبك الشركة في المعتاد بالموافقة على اتفاقية شروط الخدمات الخاصة بها. ولتجنب خرق الخصوصية مثل الذي انطوى عليه الأمر مع موقع (Unroll.me)، عليك الإحاطة بالشروط والاهتمام بشكل خاص بسياسة الخصوصية. وإذا رأيت أن اللغة تميل إلى إمكانية مشاركة بياناتك الشخصية بطريقة تجعلك في وضع غير مريح، توقف تماما عن استخدام هذه الخدمة.
بطبيعة الحال، لن تكون بمفردك إذا ما شعرت بالريبة أو عدم الدراية بعد قراءة اتفاقية شروط الخدمات، والتي هي محشوة بالمصطلحات التي صاغها المحامون المحترفون.
تقول السيدة ساندفيك: «يدخل الناس سريعا في التحدي المتمثل في أن هناك الكثير من المصطلحات والمفردات القانونية وأن الأمر يرجع إليك في تصور كيفية استخدام بياناتك الخاصة».
ومع ذلك، فإن ذلك أفضل من عدم قراءة أي شيء على الإطلاق.
- ابحث عن نماذج الأعمال الخاص بالشركة. نادرا ما يكون المنتج المجاني، مجانيا بالمرة. ونموذج أعمال الشركة يمكن أن يمنحك نظرة متفحصة حول كيفية مشاركة البيانات الخاصة بك من خلالها. وإذا كنت تستخدم منتجا لا يتقاضى منك أي رسوم مقدما أو يعرض أي إعلانات، فإن شركة من الشركات الهادفة للربح لا بد أن تجد طريقة ما لتستفيد ماديا من استخدامك لهذا المنتج.
بالنسبة للكثير من الشركات، فإن الاستفادة المادية تكون عبر البيانات المتجمعة ومجهولة المصدر للمستخدمين. وهذا يعني أنه في حين أن اسمك لن يظهر ضمن المعلومات، فإن عمرك، وجنسك، وأنشطتك التسويقية، وموقعك سوف تظهر برفقة بيانات المستخدمين الآخرين. وبالإجمال، تصبح هذه البيانات من المعلومات التي لا تقدر بثمن لدى الكثير من تجار التجزئة الذين يبحثون عن أبحاث السوق.
والأنباء السارة في هذا السياق، أن هناك شركات غير هادفة للربح ليست لديها علاقة بصناعة الإعلانات والتي توفر الأدوات لحماية الخصوصية، كما قال «لي تيان»، المحامي لدى مؤسسة الحدود الإلكترونية وهي من المجموعات المعنية بالحقوق الرقمية. على سبيل المثال، فإن المؤسسة التي يعمل بها توفر تطبيق «Privacy Badger»، وهو من التطبيقات المجانية القاتلة للإعلانات المزعجة، على أمل جذب انتباه الناس ليكونوا أعضاء في المؤسسة والتبرع لها. وأدوات المصادر المفتوحة على غرار «uBlock Origin»، و» Signal»، تطبيق الدردشة المشفرة، تفتقر إلى المشاركة المطلوبة في مجال وقف الإعلانات المزعجة.
ولكن إن كان الأمر يتعلق بشركة هادفة للربح التي توفر منتجا مجانيا، فتأكد من أنها تستفيد ماديا من بياناتك الشخصية بصورة من الصور.
يقول السيد تيان: «اتبع المال. إن كنت لا تدفع شيئا من المال لهذه الشركة، فلا بد أنك تدفع لها بعض البيانات». ولذلك، قبل الاشتراك في أحد التطبيقات المجانية أو أدوات الإنترنت، خذ وقتك في البحث على الإنترنت عن نموذج أعمال هذه الشركة.
* التدقيق في التطبيقات
- دقق النظر في التطبيقات الخاصة بك. من المفيد للغاية التحقق بصورة دورية من حساباتك الرئيسية على شبكة الإنترنت، مثل فيسبوك، وتويتر، أو غوغل، لمعرفة أي التطبيقات الموجودة لديك مرتبط بها على نحو وثيق. وهناك فرصة لأن تكون قد استخدمت هذه الحسابات في الاشتراك السريع على أحد التطبيقات أو أدوات الإنترنت. والتطبيقات أو الأدوات التي لم تعد تستخدمها قد تستمر في التلصص على بياناتك الخاصة، ولذلك ينبغي عليك إيقاف استخدامها تماما.
على موقع «فيسبوك»، اذهب إلى صفحة «إعدادات»، وانقر على تبويب «تطبيقات»، لمعرفة أي التطبيقات المتصلة بحسابك على الموقع. وعلى حسابك في غوغل، يمكنك العثور على قائمة التطبيقات المماثلة تحت تبويب «التطبيقات والمواقع المتصلة». وفي حساب «تويتر»، اذهب إلى صفحة «تطبيقات» تحت تبويب «الإعدادات والخصوصية».
وأوصت السيدة ساندفيك بالتخلي عن التطبيقات التي لا تعرفها أو لم تعد تستخدمها خلال الشهور الستة الماضية. وبمجرد تضييق حجم قائمة التطبيقات لديك، انتقل إلى مرحلة أعمق من التطبيقات التي لا تزال تستخدمها واقرأ المزيد حول كيفية استخدام هذه التطبيقات للبيانات الشخصية الخاصة بك. فإذا كانت ممارسات تبادل البيانات في هذه التطبيقات تبدو تطفلية، فعليك بالتخلص من هذه التطبيقات على الفور.
قم بتنفيذ هذه المراجعة للتطبيقات والأدوات مرة في كل عام: يمكن لعدد التطبيقات المتصلة على حساباتك الإلكترونية أن يتضاعف بمرور الوقت. وعلى حسابي المهمل في «فيسبوك»، على سبيل المثال، كان عندي 82 تطبيقا متصلا. وبعد إزالة الكثير من التطبيقات غير المستخدمة أو المعطلة، مثل تطبيقات «LivingSocial»، أو «Words With Friends»، أو «Draw Something»، تبقى لدي 32 تطبيقا متصلا فقط.
- توقف عن الاستخدام للأبد. إن حذف التطبيق من على ذاكرة الهاتف أو الكومبيوتر ليس كافيا بالمرة. سوف تزيل البيانات من الجهاز نفسه، ولكن ليس من خوادم الشركات. فإذا ما كنت فقدت الثقة في شركة من الشركات، قم بتنفيذ أكثر خطوات التطهير الممكنة لديك: قم بإلغاء حسابك في هذه الشركة تماما. وفي حالة تطبيق مثل أوبر، على سبيل المثال، يمكنك رفع طلب على موقع الشركة بغرض إلغاء حسابك عندهم تماما. وعلى نحو مماثل، مع موقع (Unroll.me)، يمكنك الدخول على صفحتك على الموقع والنقر على الإعدادات من أجل إلغاء حسابك هناك.
وحتى بعد تنفيذ ذلك، عليك التصالح مع فكرة مفادها أن الشركة سوف تحتفظ بالمعلومات الخاصة بك والتي سبق وأن شاركت بها عبر موقعهم. تقول السيدة ساندفيك: «إن البيانات التي وفرتها إلى الشركة كجزء من استفادة من خدمات الشركة هي التي يمكنها تخزينها والاستمرار في استخدامها، فهي تندرج تحت اتفاقية شروط الاستخدام التي وافقت عليها أول الأمر».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.