كومبيوترات محمولة وأجهزة لوحية مبتكرة من «مايكروسوفت» و«هواوي»

تعمل لمدة 13 ساعة ونصف دون استخدام مراوح بمستويات أداء عالية وتقنيات متقدمة لتجسيم الصوتيات للترفيه

جهاز «مايتبوك إكس» بتقنيات تبريد المعدات الفضائية
جهاز «مايتبوك إكس» بتقنيات تبريد المعدات الفضائية
TT

كومبيوترات محمولة وأجهزة لوحية مبتكرة من «مايكروسوفت» و«هواوي»

جهاز «مايتبوك إكس» بتقنيات تبريد المعدات الفضائية
جهاز «مايتبوك إكس» بتقنيات تبريد المعدات الفضائية

تستمر الأجهزة اللوحية والكومبيوترات المحمولة بالتطور بشكل لم يكن يمكن تصوره قبل أعوام قليلة، وذلك بتطوير العتاد الصلب ورفع مستويات الأداء ورفع قدرة البطارية وخفض الحرارة المنبعثة جراء العمل، كل ذلك مع خفض الوزن وسماكة الأجهزة ورفع جودة الصوت والصورة.
وكشفت «مايكروسوفت» الأسبوع الماضي عن الجيل الجديد من كومبيوترات «سيرفيس برو» Surface Pro الجديد من مدينة شنغهاي الصينية، بينما كشفت «هواوي» بدورها من مدينة برلين الألمانية عن 3 أجهزة لوحية متقدمة تسهل على المستخدمين كثيري التنقل العمل بسهولة وحماية ملفاتهم والاستمتاع بملفات الوسائط المتعددة.
* بطارية ليوم عمل
كشفت «مايكروسوفت» عن كومبيوتر «سيرفيس برو» المتحول من فئة 2 - في - 1 الجديد الذي يعتبر الإصدار التالي لجهاز «سيرفيس برو 4»، والذي يتميز بتصميمه منخفض السماكة وعدم استخدام مراوح للتبريد، بالإضافة إلى عمر بطارية يصل إلى 13 ساعة ونصف من الاستخدام للشحنة الواحدة وبمستويات أداء مرتفعة. ويبلغ قطر شاشة الجهاز 12.3 بوصة وهي تعمل باللمس وتدعم قلم «مايكروسوفت» الجديد الذي يتعرف على 4096 مستوى ضغط مختلف، مع دعم ميلان القلم بيد المستخدم لمحاكاة أثر استخدام القلم الحقيقي في الرسم والكتابة والتظليل.
كما تدعم الشاشة مؤشر «مايكروسوفت دايل» Microsoft Dial الذي كشفت عنه قبل فترة ووضعته إلى جانب كومبيوتر «سيرفيس ستوديو»، الذي هو عبارة عن قرص متحرك صغير يوضع فوق الشاشة ويمكن تدويره لعرض قائمة ما وتعديل خصائص مرتبطة بها، مثل تعديل الألوان أو تحريك إطار صورة أثناء تحرير عروض الفيديو. كما يمكن استخدام القرص على المنضدة دون وضعه على الشاشة في حال فضل المستخدم ذلك.
وبالنسبة لتصميم الجهاز، فإنه يقدم أطرافاً منحنية ناعمة وكاميرات مدمجة في إطار الشاشة لتوفير المزيد من المساحة للعمل، وتبلغ سماكته 8.5 مليمتر وبوزن يتراوح بين 766 و786 غراماً، أي أنه أقل وزناً من الحقيبة التي يوضع داخلها. وبالنسبة لغطاء الجهاز، فيقدم لوحة مفاتيح مدمجة بأزرار عالية الاستجابة وبدقة مرتفعة، مع تقديم لوحة تحكم زجاجية للفأرة تتعرف على الأوامر لغاية 5 أصابع في الوقت نفسه، واستخدام قماش فاخر لتغطية لوحة المفاتيح وزيادة مستويات الراحة عند الاستخدام المطول. ويستطيع مفصل الشاشة الدوران لزوايا تصل إلى 165 درجة لاستخدام الجهاز في أي وضعية تناسب المستخدم.
ويعمل الكومبيوتر بالجيل السابع من معالجات «إنتل كور آي 5 وآي 7» و«إم 3» M3 بسرعات تصل إلى 4 غيغاهرتز دون استخدام مراوح، وذلك لخفض الضجيج واستهلاك الطاقة الكهربائية دون رفع درجة الحرارة جراء الاستخدام المكثف. ويقدم الجهاز ذاكرة تتراوح بين 4 و16 غيغابايت، وفقاً للرغبة، وسعات تخزينية تتراوح بين 128 غيغابايت و1 تيرابايت (1024 غيغابايت)، مع دعم لتقنية «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية، وتوفير منفذ «يو إس بي 3.0» ومنفذ للسماعات الرأسية وآخر لعرض الصورة على الشاشات الخارجية بتقنية «ميني ديسبلاي بورت».
هذا، ويقدم الكومبيوتر كاميرا خلفية بدقة 8 ميغابيكسل وأخرى أمامية بدقة 5 ميغابيكسل. وستطلق الشركة الجهاز في إصدارين؛ الأول يدعم شبكات «واي فاي» اللاسلكية، والثانية يضيف عليها دعماً للاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات LTE لتسهيل العمل والتواصل أثناء التنقل. وتبدأ أسعار الجهاز من 799 دولاراً، وسيطلق في المنطقة العربية قبل نهاية العام الحالي بألوان البلاتيني والعنابي والأزرق.
* أجهزة «هواوي»
الجهاز الأول الذي كشفت عنه «هواوي» هو «مايتبوك إكس» MateBook X الذي يعتبر جهازاً لوحياً يعمل دون مروحة وبتصميم فعال وأنيق. وتبلغ نسبة شاشة العرض إلى جسم الجهاز 88 في المائة، أي أن غالبية منطقته الأمامية تحتلها الشاشة لعرض أكبر حجم ممكن للصورة، وذلك بمسافة تصل الشاشة عن طرف الجهاز تبلغ 4.4 مليمتر. ويبلغ قطر شاشة الجهاز 13 بوصة، وهو يعمل بمعالج «إنتل كور آي 5 وآي 7» من الجيل السابع، مع استخدام نظام تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» Dolby ATMOS عالي الأداء، وتقديم زر تشغيل يستطيع التعرف على بصمة إصبع المستخدم بسرعات عالية بفضل استخدام رقاقة مشفرة مستقلة عن الدارات الأخرى بهدف رفع مستويات الأمان.
ومن خلال تقنية Space Cooling Technology، تم استخدام مادة Microencapsulated Phase Change (تستخدم عادة في المعدات الفضائية) على الكومبيوترات لأول مرة، الأمر الذي يجعله كومبيوترا خاليا من المراوح. وتبلغ سماكة الجهاز 4.4 مليمتر فقط وتبلغ دقة شاشته 2K، وهي مصنوعة من زجاج «غوريلا غلاس» المقاوم للصدمات والخدوش وتدعم تقنية راحة العين لدى الاستخدام المطول. كما يسهل الجهاز ربط الهاتف الذكي للمستخدم (هواتف «هواوي») من خلال برنامج MateBook Manager مسبق التثبيت، وذلك لتسهيل نقل الملفات بين الكومبيوتر والهاتف. ويتوافر الجهاز في ثلاثة ألوان هي الذهبي والرمادي والذهبي الزهري.
وأطلقت الشركة اسم «مايتبوك إي» MateBook E على الجهاز اللوحي الثاني الذي يعتبر من فئة 2 - في - 1، وهو جهاز أنيق تبلغ فيه نسبة شاشة العرض إلى جسم الجهاز 84 في المائة، وهو يتميز بلوحة المفاتيح الجديدة مع القدرة على تحريك مفصل الشاشة بزوايا مشاهدة تصل إلى 160 درجة. ويستخدم الجهاز معالج الجيل السابع من «إنتل كور آي 5» و«إنتل إم 3» M3، بالإضافة إلى تقديم شاشة عرض تعمل باللمس بدقة 2K ودعم لتقنية تجسيم الصوتيات «دولبي أوديو بريميوم»، وتوفير بطارية تبلغ قدرتها 33.7 واط في السعة، وتقديم رقاقة مشفرة مستقلة عن الدارات الأخرى بهدف رفع مستويات الأمان. كما ويمكن استخدام منصة MateDock 2 وقلم MatePen للتفاعل مع الجهاز بطرق مريحة تناسب أسلوب عمل المستخدم. ويتوافر الجهاز بألوان الأزرق والبني والزهري.
الجهاز الثالث الذي كشفت عنه الشركة هو «مايتبوك دي» MateBook D الذي يقدم شاشة كبيرة يبلغ قطرها 15.6 بوصة يمكن التفاعل معها باللمس، وتبلغ نسبة شاشة العرض إلى جسم الجهاز 83 في المائة مع القدرة على تحريك مفصل الشاشة بزوايا مشاهدة تصل إلى 178 درجة، واستخدام معالج «إنتل» من الجيل السابع «كور آي 5 أو آي 7» ورقاقة رسومات اختيارية من طراز «إنفيديا جيفورس 940 إم إك»nVidia GeForce 940MX التي تستخدم بذاكرة فيديو للعمل بسعة 2 غيغابايت لرفع أداء الألعاب الإلكترونية وبرامج تحرير الصور وعروض الفيديو، ونظام تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس». وتبلغ سماكة الجهاز 16.9 مليمتر، ويتميز بلوحة مفاتيح ذات أزرار متباعدة chiclet بالحجم الكامل، ودعم لتقنية تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» مع مكبرات صوت مدمجة. الجهاز متوفر بثلاثة ألوان هي الرمادي والذهبي والأزرق.
وتتوفر هذه الأجهزة بسعات تخزين مدمجة تتراوح بين 128 و512 غيغابايت للقرص المدمج الذي يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD وبذاكرة للعمل تتراوح بين 4 و8 غيغابايت، وفقاً للرغبة، وبنظام التشغيل «ويندوز 10»، وبأسعار تتراوح بين 899 و1899 دولاراً وفقاً للسعة التخزينية والذاكرة وسرعة المعالج وبطاقة الرسومات المرغوبة.



ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.