كومبيوترات محمولة وأجهزة لوحية مبتكرة من «مايكروسوفت» و«هواوي»

تعمل لمدة 13 ساعة ونصف دون استخدام مراوح بمستويات أداء عالية وتقنيات متقدمة لتجسيم الصوتيات للترفيه

جهاز «مايتبوك إكس» بتقنيات تبريد المعدات الفضائية
جهاز «مايتبوك إكس» بتقنيات تبريد المعدات الفضائية
TT

كومبيوترات محمولة وأجهزة لوحية مبتكرة من «مايكروسوفت» و«هواوي»

جهاز «مايتبوك إكس» بتقنيات تبريد المعدات الفضائية
جهاز «مايتبوك إكس» بتقنيات تبريد المعدات الفضائية

تستمر الأجهزة اللوحية والكومبيوترات المحمولة بالتطور بشكل لم يكن يمكن تصوره قبل أعوام قليلة، وذلك بتطوير العتاد الصلب ورفع مستويات الأداء ورفع قدرة البطارية وخفض الحرارة المنبعثة جراء العمل، كل ذلك مع خفض الوزن وسماكة الأجهزة ورفع جودة الصوت والصورة.
وكشفت «مايكروسوفت» الأسبوع الماضي عن الجيل الجديد من كومبيوترات «سيرفيس برو» Surface Pro الجديد من مدينة شنغهاي الصينية، بينما كشفت «هواوي» بدورها من مدينة برلين الألمانية عن 3 أجهزة لوحية متقدمة تسهل على المستخدمين كثيري التنقل العمل بسهولة وحماية ملفاتهم والاستمتاع بملفات الوسائط المتعددة.
* بطارية ليوم عمل
كشفت «مايكروسوفت» عن كومبيوتر «سيرفيس برو» المتحول من فئة 2 - في - 1 الجديد الذي يعتبر الإصدار التالي لجهاز «سيرفيس برو 4»، والذي يتميز بتصميمه منخفض السماكة وعدم استخدام مراوح للتبريد، بالإضافة إلى عمر بطارية يصل إلى 13 ساعة ونصف من الاستخدام للشحنة الواحدة وبمستويات أداء مرتفعة. ويبلغ قطر شاشة الجهاز 12.3 بوصة وهي تعمل باللمس وتدعم قلم «مايكروسوفت» الجديد الذي يتعرف على 4096 مستوى ضغط مختلف، مع دعم ميلان القلم بيد المستخدم لمحاكاة أثر استخدام القلم الحقيقي في الرسم والكتابة والتظليل.
كما تدعم الشاشة مؤشر «مايكروسوفت دايل» Microsoft Dial الذي كشفت عنه قبل فترة ووضعته إلى جانب كومبيوتر «سيرفيس ستوديو»، الذي هو عبارة عن قرص متحرك صغير يوضع فوق الشاشة ويمكن تدويره لعرض قائمة ما وتعديل خصائص مرتبطة بها، مثل تعديل الألوان أو تحريك إطار صورة أثناء تحرير عروض الفيديو. كما يمكن استخدام القرص على المنضدة دون وضعه على الشاشة في حال فضل المستخدم ذلك.
وبالنسبة لتصميم الجهاز، فإنه يقدم أطرافاً منحنية ناعمة وكاميرات مدمجة في إطار الشاشة لتوفير المزيد من المساحة للعمل، وتبلغ سماكته 8.5 مليمتر وبوزن يتراوح بين 766 و786 غراماً، أي أنه أقل وزناً من الحقيبة التي يوضع داخلها. وبالنسبة لغطاء الجهاز، فيقدم لوحة مفاتيح مدمجة بأزرار عالية الاستجابة وبدقة مرتفعة، مع تقديم لوحة تحكم زجاجية للفأرة تتعرف على الأوامر لغاية 5 أصابع في الوقت نفسه، واستخدام قماش فاخر لتغطية لوحة المفاتيح وزيادة مستويات الراحة عند الاستخدام المطول. ويستطيع مفصل الشاشة الدوران لزوايا تصل إلى 165 درجة لاستخدام الجهاز في أي وضعية تناسب المستخدم.
ويعمل الكومبيوتر بالجيل السابع من معالجات «إنتل كور آي 5 وآي 7» و«إم 3» M3 بسرعات تصل إلى 4 غيغاهرتز دون استخدام مراوح، وذلك لخفض الضجيج واستهلاك الطاقة الكهربائية دون رفع درجة الحرارة جراء الاستخدام المكثف. ويقدم الجهاز ذاكرة تتراوح بين 4 و16 غيغابايت، وفقاً للرغبة، وسعات تخزينية تتراوح بين 128 غيغابايت و1 تيرابايت (1024 غيغابايت)، مع دعم لتقنية «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية، وتوفير منفذ «يو إس بي 3.0» ومنفذ للسماعات الرأسية وآخر لعرض الصورة على الشاشات الخارجية بتقنية «ميني ديسبلاي بورت».
هذا، ويقدم الكومبيوتر كاميرا خلفية بدقة 8 ميغابيكسل وأخرى أمامية بدقة 5 ميغابيكسل. وستطلق الشركة الجهاز في إصدارين؛ الأول يدعم شبكات «واي فاي» اللاسلكية، والثانية يضيف عليها دعماً للاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات LTE لتسهيل العمل والتواصل أثناء التنقل. وتبدأ أسعار الجهاز من 799 دولاراً، وسيطلق في المنطقة العربية قبل نهاية العام الحالي بألوان البلاتيني والعنابي والأزرق.
* أجهزة «هواوي»
الجهاز الأول الذي كشفت عنه «هواوي» هو «مايتبوك إكس» MateBook X الذي يعتبر جهازاً لوحياً يعمل دون مروحة وبتصميم فعال وأنيق. وتبلغ نسبة شاشة العرض إلى جسم الجهاز 88 في المائة، أي أن غالبية منطقته الأمامية تحتلها الشاشة لعرض أكبر حجم ممكن للصورة، وذلك بمسافة تصل الشاشة عن طرف الجهاز تبلغ 4.4 مليمتر. ويبلغ قطر شاشة الجهاز 13 بوصة، وهو يعمل بمعالج «إنتل كور آي 5 وآي 7» من الجيل السابع، مع استخدام نظام تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» Dolby ATMOS عالي الأداء، وتقديم زر تشغيل يستطيع التعرف على بصمة إصبع المستخدم بسرعات عالية بفضل استخدام رقاقة مشفرة مستقلة عن الدارات الأخرى بهدف رفع مستويات الأمان.
ومن خلال تقنية Space Cooling Technology، تم استخدام مادة Microencapsulated Phase Change (تستخدم عادة في المعدات الفضائية) على الكومبيوترات لأول مرة، الأمر الذي يجعله كومبيوترا خاليا من المراوح. وتبلغ سماكة الجهاز 4.4 مليمتر فقط وتبلغ دقة شاشته 2K، وهي مصنوعة من زجاج «غوريلا غلاس» المقاوم للصدمات والخدوش وتدعم تقنية راحة العين لدى الاستخدام المطول. كما يسهل الجهاز ربط الهاتف الذكي للمستخدم (هواتف «هواوي») من خلال برنامج MateBook Manager مسبق التثبيت، وذلك لتسهيل نقل الملفات بين الكومبيوتر والهاتف. ويتوافر الجهاز في ثلاثة ألوان هي الذهبي والرمادي والذهبي الزهري.
وأطلقت الشركة اسم «مايتبوك إي» MateBook E على الجهاز اللوحي الثاني الذي يعتبر من فئة 2 - في - 1، وهو جهاز أنيق تبلغ فيه نسبة شاشة العرض إلى جسم الجهاز 84 في المائة، وهو يتميز بلوحة المفاتيح الجديدة مع القدرة على تحريك مفصل الشاشة بزوايا مشاهدة تصل إلى 160 درجة. ويستخدم الجهاز معالج الجيل السابع من «إنتل كور آي 5» و«إنتل إم 3» M3، بالإضافة إلى تقديم شاشة عرض تعمل باللمس بدقة 2K ودعم لتقنية تجسيم الصوتيات «دولبي أوديو بريميوم»، وتوفير بطارية تبلغ قدرتها 33.7 واط في السعة، وتقديم رقاقة مشفرة مستقلة عن الدارات الأخرى بهدف رفع مستويات الأمان. كما ويمكن استخدام منصة MateDock 2 وقلم MatePen للتفاعل مع الجهاز بطرق مريحة تناسب أسلوب عمل المستخدم. ويتوافر الجهاز بألوان الأزرق والبني والزهري.
الجهاز الثالث الذي كشفت عنه الشركة هو «مايتبوك دي» MateBook D الذي يقدم شاشة كبيرة يبلغ قطرها 15.6 بوصة يمكن التفاعل معها باللمس، وتبلغ نسبة شاشة العرض إلى جسم الجهاز 83 في المائة مع القدرة على تحريك مفصل الشاشة بزوايا مشاهدة تصل إلى 178 درجة، واستخدام معالج «إنتل» من الجيل السابع «كور آي 5 أو آي 7» ورقاقة رسومات اختيارية من طراز «إنفيديا جيفورس 940 إم إك»nVidia GeForce 940MX التي تستخدم بذاكرة فيديو للعمل بسعة 2 غيغابايت لرفع أداء الألعاب الإلكترونية وبرامج تحرير الصور وعروض الفيديو، ونظام تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس». وتبلغ سماكة الجهاز 16.9 مليمتر، ويتميز بلوحة مفاتيح ذات أزرار متباعدة chiclet بالحجم الكامل، ودعم لتقنية تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» مع مكبرات صوت مدمجة. الجهاز متوفر بثلاثة ألوان هي الرمادي والذهبي والأزرق.
وتتوفر هذه الأجهزة بسعات تخزين مدمجة تتراوح بين 128 و512 غيغابايت للقرص المدمج الذي يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD وبذاكرة للعمل تتراوح بين 4 و8 غيغابايت، وفقاً للرغبة، وبنظام التشغيل «ويندوز 10»، وبأسعار تتراوح بين 899 و1899 دولاراً وفقاً للسعة التخزينية والذاكرة وسرعة المعالج وبطاقة الرسومات المرغوبة.



بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.