ظريف ردا على كيري: ليست إيران التي حذفت نصف المسودة الأميركية

وزير الخارجية الأميركية يؤكد أنهم كانوا قريبين جدا من اتفاق.. ولم يطرح الموضوع السوري سوى لـ30 ثانية

ظريف ردا على كيري: ليست إيران التي حذفت نصف المسودة الأميركية
TT

ظريف ردا على كيري: ليست إيران التي حذفت نصف المسودة الأميركية

ظريف ردا على كيري: ليست إيران التي حذفت نصف المسودة الأميركية

رفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس اتهام نظيره الأميركي جون كيري لإيران بالمسؤولية عن عدم التوصل إلى اتفاق بخصوص برنامجها النووي خلال المباحثات الأخيرة في جنيف بين القوى الست الكبرى وإيران، قائلا إن الانقسامات بين القوى الغربية حالت دون تحقيق انفراج.
وردا على تصريحات كيري في أبوظبي أول من أمس قال ظريف إن تحميل إيران المسؤولية وحدها لن يؤدي إلا إلى تقويض الثقة في مفاوضات جنيف التي تستأنف في 20 نوفمبر (تشرين الثاني).
وكان مقررا أن تنتهي المحادثات يوم الجمعة لكنها استمرت إلى السبت، وفي ذلك اليوم لمح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى أن الاتفاق المقترح يقدم لإيران تنازلات بلا مقابل ولا يمكن أن تقبله فرنسا، ومن ثم انفضت المحادثات دون اتفاق.
وفي بادئ الأمر غضب دبلوماسيون من دول غربية أخرى واتهموا فرنسا بالمزايدة على القوى الأخرى وإثارة مشكلات لا ضرورة لها في المحادثات.
لكن كيري قال الاثنين إن القوى الست كانت متحدة يوم السبت «حين قدمنا عرضا للإيرانيين ووافق عليه الفرنسيون ووافقنا عليه واتفق الجميع على أنه اقتراح عادل. كانت هناك وحدة لكن إيران لم تستطع قبوله، في تلك اللحظة المحددة لم تستطع قبول ذلك الشيء المحدد».
ونفى ظريف مسؤولية إيران عن التعثر. وتساءل على «تويتر»: «سيدي الوزير، هل كانت إيران هي من حذف أكثر من نصف المسودة الأميركية مساء الخميس وأدلى علنا بتعليقات معارضة لها صباح الجمعة؟».
وأضاف: «لا يمكن لأي قدر من المراوغة أن يغير ما حدث داخل مجموعة القوى الست في جنيف من السادسة مساء الخميس حتى 45.‏5 مساء السبت. لكنه يمكن أن يزيد من تقويض الثقة».
وقال ظريف: «نحن ملتزمون بالتعامل بشكل إيجابي. التواصل على أساس المساواة ضروري لتحقيق الأهداف المشتركة».
وأيد مصدر في وزارة الخارجية الروسية رأي ظريف في الأحداث. وقال لـ«رويترز» تعليقا على تصريحات كيري إن هذا التفسير يبسط كثيرا فحوى ما حدث في جنيف، بل ويشوهه.
وأضاف قائلا: «كانت المسودة التي أعدها الأميركيون للوثيقة المشتركة مناسبة للجانب الإيراني.. لكن اتخاذ قرار في محادثات بمثل هذه الصيغة يتم بالإجماع، لذا لم يتسنَّ التوصل إلى اتفاق نهائي للأسف. لكنه لم يكن ذنب الإيرانيين».
وتصر الدول الغربية على منع إيران من اكتساب القدرة على صنع أسلحة نووية، وقالت الولايات المتحدة وإسرائيل مرارا إن كل الخيارات مطروحة لتحقيق هذا الهدف، وهو تعبير يشير إلى إمكانية التحرك العسكري. وتقول إيران إن برنامجها سلمي تماما وإن من حقها تخصيب اليورانيوم لمحطات الطاقة المدنية والأبحاث الطبية.
وتدور المحادثات حول اتفاق مبدئي مقترح يحد من قدرة إيران على صنع الوقود النووي ويجعل أنشطتها النووية أكثر شفافية لمفتشي الأمم المتحدة مقابل تخفيف محدود ويمكن الرجوع عنه لبعض العقوبات الاقتصادية.
واستخدم كيري أمس نبرة أكثر إيجابية مشيدا بالتقدم الذي تحقق في جنيف والذي جاء نتيجة للانفتاح الدبلوماسي الإيراني بعد انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني في يونيو (حزيران).
وقال كيري لراديو هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) أمس: «كنا قريبين جدا جدا.. قريبين للغاية.. لم نكن نتحادث طوال 35 عاما. وتحادثنا في 30 ساعة أكثر مما فعلنا في الثلاثين عاما السابقة». وقال كيري: «كنا قريبا جدا جدا جدا... قريبين للغاية. وأعتقد أن ما يفرقنا أربع أو خمس صياغات مختلفة لمفاهيم معينة، ولكن لا أعتقد أن هذا يمكن أن يحول دون التوصل إلى اتفاق».
وأضاف: «أملنا للمستقبل القريب هو بطبيعة الحال أن يعم السلم والاستقرار المنطقة (الشرق الأوسط). والعمل على حل الخلافات الصعبة للغاية سوف يحتاج إلى وقت».
وقال عندما سئل عن التداعيات الأوسع نطاقا للمحادثات: «نحن لا نجري مناقشات في شؤون السياسة الدولية. محور التركيز مع إيران الآن هو برنامجها النووي».
وأضاف: «تحدثنا عن سوريا لمدة 30 ثانية، اتفق فيها الجانبان على أنها قضية خطيرة للغاية وينبغي حلها وهذا هو كل شيء».
من جهة أخرى دعا ظريف دول الخليج إلى عدم القلق من المفاوضات المتعلقة بالملف النووي لبلاده. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن ظريف القول: «على هذه الدول أن لا تقلق لأن المفاوضات الأخيرة والمقبلة تدور حول الملف النووي الإيراني وليس العلاقات مع أميركا».
وأضاف: «أدعو هذه الدول إلى عدم القلق من دون دليل لأن أولوية الجمهورية الإسلامية في سياستها الخارجية هي دول الجوار، وإيران باعتبارها أكبر وأقوى دولة في المنطقة تأخذ بنظر الاعتبار مصالح جيرانها، ونعتقد أن انعدام أمن الدول المجاورة لنا هو انعدام لأمننا».
ودعا ظريف الغرب إلى كسب ثقة الشعب الإيراني. وتوقع ظريف تسوية الملف النووي الإيراني خلال عام «إذا لم يخلق الجانب الغربي الأعذار»، وقال: «إذا كانت هناك نيات حسنة فليس هناك حاجة إلى عام من الوقت».
وفي تطور آخر أعلنت إيران عن إمكانية فتح مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل ويقع في وسط البلاد للتفتيش الدولي خلال الشهر المقبل. وجاء ذلك اليوم الثلاثاء وفقا لتصريحات بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
وأوضح كمالوندي أن من الممكن أن تتفقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مفاعل آراك قبل الاجتماع المقبل في فيينا المقرر عقده في الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وفي واشنطن قال مساعدون في مجلس الشيوخ الأميركي إن المشرعين الأميركيين لن يتخذوا قرارا بشأن فرض عقوبات صارمة جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي إلا بعد الاستماع لإفادة وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمام المجلس هذا الأسبوع.
وقالت جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين بعد عودة كيري من جولة شملت توقفا في جنيف لحضور المحادثات مع إيران إن وزير الخارجية سيطلع اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ اليوم على ما آلت إليه المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي.
وقال مساعد في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ إن السناتور تيم جونسون رئيس اللجنة لن يتخذ أي قرار بشأن الخطوات التي سيمضي فيها المجلس إلا بعد ذلك الاجتماع المغلق.
غير أن عددا من أبرز المشرعين يطالبون بالفعل بتشديد العقوبات في أعقاب أحدث جولة من المفاوضات على الرغم من إصرار البيت الأبيض على أن مثل هذه الخطوات ستضر بالجهود الدبلوماسية.
وفي خطوة تزيد الضغط من أجل اتخاذ إجراء من جانب الكونغرس، قال مصدر في لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية - وهي أكبر جماعة ضغط موالية لإسرائيل وأكثرها نفوذا - إن الجماعة ما زالت تساند جهود مجلس الشيوخ لتغليظ العقوبات. وحثت رابطة مكافحة التشهير - وهي أيضا جماعة يهودية أميركية أخرى - على فرض عقوبات إضافية على طهران.
ويعتزم وزير الاقتصاد الإسرائيلي نافتالي بينيت، وهو عضو يميني في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المصغرة المعنية بالشؤون الأمنية، لقاء أعضاء كبار في الكونغرس الأميركي في واشنطن يوم الخميس للتعبير عن معارضة إسرائيل للاتفاق النووي المقترح.
وتلقى إسرائيل عادة دعما كبيرا في الكونغرس الأميركي، حيث يدعو عدد من الأعضاء الكبار إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على إيران رغم تحذيرات البيت الأبيض من أن مثل هذه الخطوة قد تضر بالجهود الدبلوماسية.
وقالت متحدثة باسم بينيت إن من بين أعضاء الكونغرس الذين يتوقع أن يقابلهم اريك كانتور زعيم الأغلبية في مجلس النواب الذي يسيطر عليها الجمهوريون والسناتور الجمهوري جون ماكين.
وتتخذ حزمة من العقوبات الصارمة مسارها عبر الكونغرس. وأقر مجلس النواب الذي يتزعمه الجمهوريون نسخته من مشروع القانون الخاص بفرض عقوبات صارمة على إيران في يوليو (تموز)، لكن الأمر تعطل في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون بعد أن طلبت حكومة أوباما من اللجنة المصرفية التأجيل لمعرفة ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية.
ويتخذ أعضاء الكونغرس بوجه عام موقفا أكثر تشددا تجاه إيران مقارنة بموقف الحكومة الأميركية. وعبر الأعضاء عن شكوك عميقة بشأن التقارب بين إيران والقوى العالمية.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».