الأتراك يستقبلون بحفاوة خاصة «سلطان الأشهر الأحد عشر»

تلاوة قرآن وتراويح... مساجد تتلألأ بالأضواء... وموائد إفطار عامرة

موائد الإفطار الجماعية من الطقوس الرمضانية المتميزة في تركيا
موائد الإفطار الجماعية من الطقوس الرمضانية المتميزة في تركيا
TT

الأتراك يستقبلون بحفاوة خاصة «سلطان الأشهر الأحد عشر»

موائد الإفطار الجماعية من الطقوس الرمضانية المتميزة في تركيا
موائد الإفطار الجماعية من الطقوس الرمضانية المتميزة في تركيا

يطلق الأتراك على رمضان لقب «سلطان الأحد عشر شهراً»، وهو تعبير يدلّ على مدى ما يتمتع به هذا الشهر المبارك، من تقدير واحترام واستحقاق باستقبال يليق به.
ومع اقتراب شهر رمضان، تبدأ استعدادات مكثفة في البلديات والأحياء حيث تنصب البلديات خيام موائد الإفطار في الساحات والميادين الرئيسية، وإجراء الاختيارات لمن سيؤدون دور المسحراتي لتنبيه الناس لموعد السحور، كما تتزين المساجد بأنوار «المحيا»، وهو تقليد عثماني قديم، وتنظّف المساجد وتعطر، استعداداً لاستقبال المصلين الذين تكتظ بهم في صلاة التراويح كل مساء.
ومع بداية رمضان تظهر علاماته في محال بيع الحلوى، فبعض أنواعها كالجلاش (الكلاش) يتوارى طول العام ليظهر في رمضان، وتزدحم المطاعم، أمّا أفران الخبر فتستعد استعداداً خاصاً لتوفير خبز رمضان المفضل «خبز البيدا» الذي يتزاحم الأتراك عليه طوابير، لشرائه طازجاً وساخناً، قبل الإفطار، وتحدّد البلديات سعره قبل يومين أو ثلاثة من حلول الشهر المبارك.
وفي شهر رمضان تكثر الدعوات العائلية للإفطار، ويتجمّع الأقارب ويتزاورون، كما تنظّم الجمعيات والأوقاف موائد إفطار جماعية تتيح التعارف والتقارب، وزيادة الروابط الأخوية، وتقوية الصداقة بين الناس.
وتنصب البلديات في الميادين العامة خيام إفطار ضخمة، تسع آلاف الصائمين، وفي المدن تقدم وجبات الإفطار بالمجان، وبعد الانتهاء من الإفطار تُقدّم فعاليات اجتماعية متنوعة حيث يلقي الأئمة وعلماء الدين المحاضرات، وهناك أنشطة أخرى ثقافية، تقدمها فرق موسيقية إلى جانب العروض الخاصة بالأطفال ولا سيما عروض «الأراغوز» التي تعرف في تركيا بـ«كاراجوز جي وات»، وهو فن قديم متوارث من عهد الدولة العثمانية، يُقدّم حكايات ونكات نصر لدين خوجة المعروف في عالمنا العربي بـ«جحا».
وفي صلاة التراويح تمتلئ الجوامع بالمصلين رجالاً ونساء، يحضرون ومعهم أطفالهم للاستماع إلى تلاوات للقرآن الكريم من القراء المشهورين كما تُنظّم في ساحات المساجد الكبرى، مثل السلطان أحمد والفاتح وأيوب، ندوات دينية لعلماء بارزين، تنقلها قنوات التلفزيون على الهواء مباشرة، قبل الإفطار والسحور، ويحضرها آلاف من الناس.
ويجتمع الناس في إسطنبول من الأتراك والعرب ومختلف الدول الإسلامية من الموجودين فيها عادة في ساحتي جامع السلطان أحمد وجامع الصحابي أبي أيوب الأنصاري، وفي أنقرة بساحة جامع حاج بايرام وكوجا تبه، وفي بورصة في ساحة الجامع الكبير، وفي أدرنة في ساحة جامع السليمية.
وتشهد هذه الجوامع فعاليات رمضانية، حيث تُعرض الكتب الدينية في أروقة الجوامع طوال شهر رمضان. كما تُضاء المآذن طوال ليالي رمضان.
ويقول الأتراك إن هذه الإضاءة ليست للمنطقة فقط، بل لإضاءة القلوب أيضاً، وتعلّق كتابات وجمل قصيرة مضيئة للترحيب بشهر رمضان، تمتد بين المآذن وتسمى «محي»، ويمكن قراءتها من بعيد مثل «سلطان الأحد عشر شهراً» و«أهلاً رمضان» و«مرحباً يا شهر رمضان».
وغالبية العادات الرمضانية في تركيا متوارثة من الدولة العثمانية، نظراً لاهتمامها بالمساجد والإفطار الجماعي، والموائد الرمضانية التي كان يقيمها السلاطين، بالإضافة إلى تزيين المساجد ودور العبادة، حتى إنّ السلطان كان يأمر بتشكيل هيئة لمراقبة الأغذية في الأسواق وتنظيم أسعارها خلال الشهر الفضيل. ويولي الأتراك اهتماماً خاصاً بالمساجد في جميع أنحاء البلاد بشكل لافت، ومع دخول أول ليلة في رمضان تُضاء جميع مناراتها عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى صلاة الفجر.
ومن العادات التي يحرص عليها الأتراك، الحرص على قراءة القرآن الكريم وختمه في رمضان، وفي قصر طوب كابي الذي كان مقر الحكم في إسطنبول يقرأ القرآن على مدار الساعة في رمضان. ويختلف الطعام التقليدي لدى الأتراك في رمضان من منطقة لأخرى، لكن القاسم المشترك فيه هو خبز «البيدا» المصنوع يدوياً بالأفران التي تستخدم الوقود أو الأخشاب، وبدء الإفطار بتناول التمر أو الزيتون الأسود مع قطع من الجبن والبسطرمة أو السجق، كما أن الشوربة، لا سيما شوربة العدس، هي أول طعام يتناوله الأتراك في الإفطار.
وتعتبر الفطائر الصغيرة باللحم أو السبانخ من أكثر أنواع الطعام في بداية مائدة الإفطار حيث يصطف الأطفال، قبيل آذان المغرب بقليل، للحصول على الفطائر الطازجة من المخابز.
ومن أبرز أنواع الحلويات، التي يُقبل عليها الأتراك في الشهر المبارك، البقلاوة والكنافة وحلوى الأرز باللبن أو السوتلاتش بالإضافة إلى حلوى العاشوراء أمّا الجلاش، وهو عبارة عن رقائق تغمس في الحليب وتزين بالرمان أو المكسرات، فهو نجم الحلوى في رمضان ويختفي فيما عداه من الشهور.
وسحور الأتراك عادة يحوي الزيتون والجبن والعسل والخبز بالإضافة إلى الحرص على تناول الشاي.
وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي تشهده تركيا، فلا تزال وظيفة «المسحراتي» حية لم تنقرض حتى اليوم، وتعيّن البلديات في المدن التركية، المسحراتي في الأحياء والقرى، وهي من العادات التي لا تزال منتشرة في مختلف أنحاء تركيا.
ومع اقتراب موعد رفع آذان المغرب، يترقب المواطنون صوت المدفع الذي يؤذن ببدء الإفطار، وهي من العادات المتوارثة منذ زمن العثمانيين.
وحتى وقت قريب كان كثيرون يعتقدون أنّ تركيا لا تحتفل بشهر رمضان أو أن الأتراك لا يصومون، وأنّ شهر رمضان في تركيا لا يختلف عن أي شهر آخر.
لكنّ الحقيقة أنها تحاول الحفاظ على العادات العثمانية المتوارثة خلال هذا الشهر.
وتعارف الأتراك على أنّ رمضان هو شهر المبالغة في الكرم وحسن الضيافة، لأنه الشهر الذي تسنح لهم الفرصة أن يلتقوا بعضهم بعضاً، وأن يشكروا الله على ما منحهم.



محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.