قطاع الأعمال التونسي يتخوف من الأثر السلبي لرفع أسعار الفائدة

الدينار يسجل هبوطاً قياسياً

قطاع الأعمال التونسي يتخوف من الأثر السلبي لرفع أسعار الفائدة
TT

قطاع الأعمال التونسي يتخوف من الأثر السلبي لرفع أسعار الفائدة

قطاع الأعمال التونسي يتخوف من الأثر السلبي لرفع أسعار الفائدة

خلف الانخفاض القياسي الذي سجله الدينار التونسي (العملة المحلية) أمام العملات الأجنبية خاصة منها اليورو (العملة الأوروبية) جدلا واسعا بين رجال الأعمال والمستثمرين، حول انعكاس هذا الهبوط الحاد على المعاملات التجارية مع الفضاء الأوروبي، في ظل سيطرة المبادلات الثنائية بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي على معظم الواردات والصادرات.
وبحسب أحدث المعطيات التي قدمها البنك المركزي التونسي، فإن سعر اليورو عند الشراء بلغ حدود 2.73 دينار تونسي، وهو رقم قياسي لم يحقق في مُبادلات سوق الصرف في السابق.
وانتهج الدينار التونسي المسار نفسه تقريبا إزاء الدولار الأميركي وبلغ سعر الصرف نحو 2.43 دينار تونسي للدولار في انزلاق قياسي، يُقدر خبراء في الاقتصاد والمالية أن تكون تداعياته وخيمة على مستوى الأسعار من خلال مؤشر التضخم بإضافة إلى ارتفاع تكلفة تسديد الدين الخارجي.
ويوم 18 أبريل (نيسان) الماضي، توقعت لمياء الزريبي، وزرة المالية التونسية السابقة، أن يرتفع سعر اليورو أمام الدينار التونسي إلى حدود ثلاثة دنانير تونسية، وهو تصريح كانت له تأثيرات سلبية على السوق المالية وعجل بإعفائها من مهامها في تركيبة الحكومة التونسية.
وأبدى الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (تجمع لرجال الأعمال) مخاوف جدية إثر رفع سعر الفائدة في السوق المالية مرتين في شهر واحد، وقال: إن هذا القرار «ينطوي على مخاطر حقيقية على المؤسسة وستكون له تداعيات سلبية على قدرتها التنافسية، ويمثل رسالة سلبية للمستثمرين لأنه سيزيد في كلفة الاستثمار». وأعرب الصدر ذاته عن «استغرابه وتفاجئه الشديد بالقرار، وبخاصة أن هذا الإجراء جاء بعد ظهور بوادر انتعاشة اقتصادية ومؤشرات إيجابية في نسبة النمو».
وكان البنك المركزي التونسي رفع سعر الفائدة الرئيسي من 4.75 في المائة إلى 5 في المائة يوم الأربعاء الماضي في ثاني زيادة خلال أقل من شهر في خطوة قال: إنه يسعى من خلالها إلى الحد من هبوط الدينار الذي نزل إلى مستويات تاريخية أمام اليورو والدولار وللسيطرة على الارتفاع المسجل في نسبة التضخم السنوي.
وقدرت نسبة التضخم السنوي في تونس بنحو 5.9 في المائة خلال شهر أبريل الماضي، وكانت في حدود 4.8 في المائة في شهر مارس (آذار) من السنة الحالية.
وكانت نسبة التضخم لا تزيد عن 4.1 في المائة في 2015، واستقرت خلال السنة الماضية في حدود 4.2 في المائة.
وفي محاولة لتفسير هذا الانخفاض الكبير للعملة المحلية التونسية مقابل العملات الأجنبية (الدولار واليورو أساسا)، قال الخبير الاقتصادي سعد بومخلة: إن تدني سعر الدينار التونسي مقابل اليورو يعود على وجه الخصوص إلى عوامل خارجية، منها ارتفاع قيمة اليورو مقارنة بالدولار خلال الفترة الأخيرة، وإلى عوامل داخلية مرتبطة بأداء الاقتصاد التونسي، حيث إن الاحتياطي من العملة الصعبة قد تقلص بعد ثورة 2011 بتراجع الصادرات وضعف أداء القطاع السياحي، هذا علاوة على عجز الميزان التجاري الذي تفاقم منذ سنة 2012، وإضافة إلى ذلك ضعف تدفقات الاستثمارات الخارجية مما انعكس على ميزان المدفوعات وقلص من الموارد الذاتية للدولة.
وخلال الفترة الماضية، أدى تفاقم عجز الميزان التجاري الذي قدر بنحو 5151 مليون دينار تونسي (نحو ملياري دولار)، وارتفاع حاجيات الاقتصاد التونسي للسيولة المصرفية إلى تكثيف تدخل البنك المركزي لتعديل السوق النقدية وضخ قرابة 100 مليون دولار في الأسواق التونسية لدعم الدينار التونسي (العملة المحلية) مقابل بقية العملات الأجنبية وبخاصة الدولار واليورو.
وسعى البنك المركزي التونسي إلى ضمان التوازن بين العرض والطلب في سوق الصرف، وذلك بتعبئة الموارد المالية المتوفرة وتوجيها نحو دعم السيولة المالية، وبالتالي الحد من التقلبات المالية والاستعادة التدريجية لاستقرار سوق الصرف في تونس.
من ناحية أخرى، أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف تونس عند +B مع نظرة مستقبلية مستقرة، وقالت: إن الاختلالات زادت في الموازين الخارجية لتونس واتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في الربع الأول من 2017 يفرض ضغوطا على سعر الصرف.
وتخوفت المؤسسة الدولية من أنه «من دون ضبط الموازنة التونسية لتقليص احتياجات التمويل الخارجي نتوقع استمرار الضغوط على الموازين الخارجية»، لكنها تتوقع أيضا نمو الصادرات التونسية بدعم من ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي في أوروبا والانتعاش المتوقع لقطاع السياحة.
وتتوقع «فيتش» أن يظل العجز الهيكلي في ميزان المعاملات الجارية موطن ضعف في التصنيف الائتماني السيادي لتونسي في المستقبل المنظور، مشيرة إلى أن اقتراحات الحكومة برفع الرسوم على بعض المنتجات غير الأساسية سيساهم في إبطاء نمو الواردات من مستوى الربع الأول من 2017.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.