الأسهم المنتقاة أم أذون الخزانة... معضلة المستثمرين الدائمة

الاستثمار الفردي يشبه ورقة اليانصيب... والمحفظة المتنوعة نصيحة الخبراء

متعاملون في بورصة نيويورك يتابعون حركة الأسهم (رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك يتابعون حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم المنتقاة أم أذون الخزانة... معضلة المستثمرين الدائمة

متعاملون في بورصة نيويورك يتابعون حركة الأسهم (رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك يتابعون حركة الأسهم (رويترز)

قد تمثل «الأسهم المفردة» خطراً على سلامتك المالية، ربما لا ترغب في سماع هذا الأمر الآن في ظل ما تشهده سوق الأسهم من مستويات ارتفاع جديدة منتظمة، حيث سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم رقماً قياسياً جديداً، الأسبوع الماضي، بعد تحقيقه ارتفاعاً جديداً مع افتتاح الأسبوع. وقد سجل رقماً قياسياً في يومين من أيام الأسبوع الماضي أيضاً. بحساب العائد على الأسهم، سجل عائد أكبر من 6 في المائة خلال العام الحالي، وأكثر من 15 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الأخيرة.
إلى جانب ذلك، تحقق الرهانات الضخمة على الأسهم الصاعدة أرباحا هائلة، فحتى هذه اللحظة في 2017، على سبيل المثال، حققت كل من الشركتين المدرجتين على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهما شركة «فيرتيكس فارماكوتيكالز» للتكنولوجيا الحيوية، وشركة «أكتيفيجن بليزارد» لتطوير ألعاب الفيديو، عائداً يزيد على 50 في المائة منحته لحاملي الأسهم المحظوظين بكلتا الشركتين.
ما من شك في أنك إذا اخترت السهم المنطلق في الوقت المناسب يمكن أن تصبح ثرياً، وقد أبلى بعض منتقي الأسهم بلاءً جيداً على مدى فترة طويلة، لكن قبل أن تنطلق نحو اختيار السهم، ربما ينبغي عليك التفكير في الاحتمالات... ليس الأمر أن الأسهم على غرار الأمثلة المذكورة ستنتهي، بل المشكلة هي أنه في الوقت الذي تشهد فيه سوق الأسهم بالكامل انتعاشاً على المدى الطويل، فقد لا تشهد الأسهم المفردة مثل هذا الانتعاش.
وتوضح دراسة جديدة أجراها هندريك بسمبايندر، أستاذ المالية في جامعة ولاية أريزونا، بشكل مقنع أنه في الوقت الذي يعد فيه الاستثمار في سوق الأسهم ككل أمراً منطقياً وعقلانياً، يواجه منتقدو الأسهم المفردة عقبات هائلة... فيما تقل المخاطرة مع الاستثمار لدى صناديق تحوط منخفضة التكلفة متنوعة.
في ورقة بحثية تحمل عنوان «هل تتفوق الأسهم على أذون الخزانة؟»، وجد الأستاذ بسمبايندر أن الأسهم المفردة تشبه تذاكر اليانصيب، حيث تحقق نسبة ضئيلة من الأسهم الفائزة نجاحاً مذهلاً، لكن حين تُمنى بأرباح وخسائر طوال فترة نشاطها، تكون النتيجة هي عدم تحقيق أكثر الأسهم أي أرباح إطلاقاً.
كذلك اكتشف أن 58 في المائة من الأسهم المفردة قد فشلت منذ عام 1926 في التفوق على أذون الخزانة، التي تبلغ مدتها شهر، طوال فترة نشاطها. وتعد هذه نسبة منخفضة بالنظر إلى العائدات الضعيفة على أذون الخزانة، التي تبلغ مدتها شهراً، التي تحقق حالياً عائداً أقل من واحد في المائة.
ورأى الأستاذ بسمبايندر أن صافي عائدات السوق منذ 1926 حتى 2015 قد بلغ نحو 4 في المائة من الأسهم في السوق بالكامل بقيادة شركة «إيكسون موبيل»، تليها «آبل»، و«جنرال إلكتريك»، و«مايكروسوفت»، و«آي بي إم». على العكس من ذلك، بلغ العائد الأكثر شيوعاً للأسهم المفردة طوال تلك الفترة نحو سالب مائة في المائة، أي خسارة كاملة تقريباً.
ربما تبدو هذه الصورة القاتمة للأسهم المفردة معارضة للحدس وغير متوقعة، لكن في النهاية كثيراً ما يقال إن أداء الأسهم يتفوق على أداء السندات على المدى الطويل. لهذا السبب عادة ما يتلقى مستثمرو المدى الطويل نصيحة بالتمسك بالأسهم في محافظهم الاستثمارية.
مع ذلك تتمثل المشكلة في أن الاحتمالات الوردية طويلة المدى بالنسبة للأسهم، مقابل السندات، تستند بشكل تام على الصورة الكبيرة.. وحين تلقي نظرة عن كثب ربما تكون التفاصيل مربكة.
فحص الأستاذ بسمبايندر باستخدام قاعدة بيانات جامعة شيكاغو التي تعرف باسم «مركز أبحاث أسعار الأوراق المالية»، تقريباً كل سهم مدرج في السوق الأميركية منذ يوليو (تموز) 1926، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2015. وقارن بين عائدات تلك الأسهم وبين عائدات أذون الخزانة، التي تبلغ مدتها شهراً، خلال مدة قصيرة تصل إلى شهر، وكذلك طوال المدة الكاملة.
ووجد الأستاذ بسمبايندر أن أداء السهم لم يتفوق على أداء أذون الخزانة كوحدة مفردة. مع ذلك عند النظر إلى الأمر بشكل شامل، وجد أن سوق الأسهم ككل تتفوق على السندات، وأذون الخزانة، بفارق كبير.
توضح البيانات، التي نشرها أسواث داموداران، أستاذ المالية في جامعة نيويورك، على سبيل المثال أنه منذ عام 1928 حققت الأسهم عائداً قدره 9.5 في المائة تقريباً سنوياً، في مقابل عائد قدره 4.9 في المائة حققته أذون خزانة مدتها عشر سنوات، وعائد قدره 3.5 في المائة حققته أذون خزانة مدتها ثلاث سنوات. فازت الأسهم في هذا السباق وتخطتهما بمقدار ميل.
وقال داموداران في مقابلة: «توضح دراسات كثيرة أن أداء الأسهم يتفوق على أداء السندات بشكل عام، وليس لدي شك في صحة تلك البيانات إطلاقا».
كيف يكون هذان الأمران، وهما تراجع أداء السهم في العادة، وتفوق أداء سوق الأسهم ككل، صحيحين في الوقت ذاته. السبب في ذلك هو أن حفنة من الأسهم تميل إلى التفوق على الأسهم كبيرة العدد. وهناك تفسير فني لهذا الأمر أيضاً، وبلغة الإحصاء، تنحرف سوق الأسهم إيجاباً بوجه عام، بمعنى أن عدداً صغيراً نسبياً من النماذج الاستثنائية مثل شركتي «إيكسون»، و«آبل»، قد حقق عائدات هائلة أدت إلى ارتفاع السهم المتوسط، ذي النشاط العادي. يمكن القول بعبارة أخرى إن العائد المتوسط أكبر من الوسيط، أو العائد المعتاد.
ما الذي يعنيه كل هذا للمستثمرين؟ لا يعني هذا ضمناً أن انتقاء الأسهم لا يمكن أن يحقق نجاحاً، أو أنه سيضرّ الذين يقومون بالأمر بكامل وعيهم وإرادتهم. يقول الأستاذ بسمبايندر: «يمكن أن يحصل بعض الذين يختارون الأسهم الصحيحة على عائدات تشبه جائزة اليانصيب، لكنهم قد يرغبون في المخاطرة والقيام بهذا الأمر». مع ذلك يشير هذا ضمناً إلى أن أكثر الذين ينتقون أسهم بعينها لن يحافظوا على النجاح لفترة طويلة.
وقال الأستاذ بسمبايندر في معرض رده على أحد الأسئلة إنه شخصياً يفضل الاستثمار في صناديق التحوط منخفضة التكلفة المدرجة على المؤشر، التي يمكن من خلالها الاحتفاظ بمحفظة استثمارية متنوعة تشمل أسهماً وسندات.
وتمثل هذه استراتيجية قدراً أقل من المخاطرة، رغم أن الاستثمار في الأسهم دائماً ما يتضمن مخاطر، خصوصاً في أوقات مثل تلك التي نمر بها الآن حيث تشهد الأسهم صعوداً لفترة طويلة. ولا يعد هذا نهجاً ثورياً بأي وجه من الأوجه، حيث لن يحقق العائدات المرتفعة التي تكون ممكنة إذا نجحت في اختيار السهم الذي سيتفوق بأدائه على كل الأسهم الأخرى على مدى العقود المقبلة. ويوضح الأستاذ بسمبايندر قائلا: «هناك احتمال كبير بأن يكون ذلك السهم هو سهم لم نسمع به من قبل».
لذا، إن كنت واثقاً من قدرتك على معرفة واختيار ذلك السهم، فهذا سيكون أمراً جيداً بالنسبة إليك، لكنني أتمسك بصناديق التحوط المتنوعة التقليدية، لأني أعلم أنني لا أستطيع القيام بذلك.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
TT

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وذلك عقب موجة صعود قوية في «وول ستريت» مدفوعة بانخفاض مؤقت في أسعار النفط.

لكن هذا التراجع في أسعار الخام لم يدم طويلاً؛ إذ عاودت الأسعار الارتفاع، حيث صعد خام برنت بنحو 4 في المائة في التعاملات المبكرة ليبلغ 104.21 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 97.61 دولار، بعد أن كان قد هبط إلى نحو 93 دولاراً يوم الاثنين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية؛ إذ انخفضت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة لكل منهما.

وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة إلى 53630.16 نقطة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 5639.77 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة إلى 25892.88 نقطة، في حين انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة إلى 4058.31 نقطة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.4 في المائة إلى 8614.30 نقطة، مدعوماً بقرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.1 في المائة، في خطوة تهدف إلى كبح الضغوط التضخمية المتصاعدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود. ويُعدّ هذا أول رفع للفائدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد أن كان البنك قد ثبتها عند 3.85 في المائة منذ اجتماعه في 3 فبراير (شباط).

أما في بقية الأسواق، فقد ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.5 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسيكس» في الهند بنسبة 0.1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت جلسة الاثنين على ارتفاعات قوية؛ إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6698.38 نقطة، مسجلاً أكبر مكاسبه في خمسة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة إلى 46946.41 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 22374.18 نقطة.

ولا تزال أسعار النفط العامل الأبرز في توجيه الأسواق؛ إذ قفزت بشكل حاد من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ورداً على ذلك، قيّدت إيران حركة الملاحة بشكل شبه كامل عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، مما أدى إلى اضطراب تدفقات الخام.

وأدى هذا الوضع إلى تقليص الإنتاج لدى بعض المنتجين في ظل صعوبات تصريف النفط، وسط مخاوف متزايدة من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات، ويدفع التضخم العالمي إلى مستويات مرهقة للاقتصاد.

وفي هذا السياق، قال ستيفن إينس، من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»: «لا يزال القلق يخيّم على الأسواق، وإن كان قد تراجع نسبياً مع انخفاض أسعار النفط. فهبوط خام برنت نحو مستوى 100 دولار غيّر سلوك المستثمرين من التكدس الوقائي إلى انتهاز الفرص في الأصول الخطرة، ولو بشكل مؤقت».

من جهته، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز إلى التحرك لمعالجة الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستقدم دعماً كبيراً» في هذا الإطار.

وقد أدى الغموض المحيط بمدة الحرب ونطاقها إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية منذ اندلاعها قبل أكثر من أسبوعين، رغم أن الأسواق غالباً ما تُظهر قدرة على التعافي السريع من الصراعات العسكرية، وهو ما يتوقع العديد من المستثمرين تكراره، ما لم تشهد أسعار النفط ارتفاعات حادة ومستدامة.

في المقابل، تُعقّد أسعار الطاقة المرتفعة مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحقيق التوازن بين دعم النمو واحتواء التضخم، خصوصاً في ظل ضغوط سياسية من ترمب لخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، لا يتوقع المتعاملون أن يُقدم «الفيدرالي» على خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.

وفي قطاع التكنولوجيا، واصلت أسهم شركة «إنفيديا» أداءها القوي، مرتفعة بنسبة 1.6 في المائة يوم الاثنين، بعدما أكد رئيسها التنفيذي، جنسن هوانغ، أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2027، ما أسهم بشكل رئيسي في دعم مكاسب السوق الأميركية.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.43 ين ياباني، مقارنة بـ159.05 ين في الجلسة السابقة، في حين تراجع اليورو إلى 1.1478 دولار من 1.1507 دولار.


شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

استأنفت شركات النفط الصينية الحكومية الكبرى، التي تسعى إلى تجنب نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، سعيها لشراء شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء من العقوبات الأميركية، وفقاً لما ذكرته 5 مصادر تجارية لـ«رويترز».

وأوضحت المصادر الخمسة، المقربة من تجارة النفط الروسي أو العاملة فيها، أن الأذرع التجارية التابعة لشركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» الحكوميتين قد استفسرت هذا الأسبوع من الموردين عن إمكانية شراء النفط الروسي، وهو أول شراء لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

واستناداً إلى هذه المصادر، فإن الشركات الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء أميركي من العقوبات. ورغم عدم وجود أي اتفاقيات مؤكدة حتى يوم الثلاثاء، أفاد مصدران بأن الصفقات باتت وشيكة، إذ لا يزال النفط الروسي رخيصاً مقارنةً بنظيره من البرازيل وغرب أفريقيا، رغم ارتفاع الأسعار والعلاوات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال تاجر نفط حكومي إن شركات النفط الصينية الكبرى «تقيّم» الوضع، بما في ذلك إمكانية إتمام الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء البالغة 30 يوماً التي بدأت في 12 مارس (آذار)، والتي تنطبق على الشحنات التي تم تحميلها بالفعل.

وقال أحد المصادر، المطلع على تجارة النفط الروسي وعمليات «بتروتشاينا» التجارية، إن الشركات الكبرى قد تسعى أيضاً لتأمين شحنات النفط في ظل الوضع «المضطرب» عن طريق الشراء من مصافي التكرير أو التجار الصينيين المستقلين الذين لديهم نفط روسي مخزّن بالفعل.

وأضاف المصدر، في إشارة إلى مصافي التكرير المستقلة: «بعض المصافي جاهز لإعادة البيع، لأن ذلك يدرّ عليها ربحاً أكبر من معالجتها في مصانعها». وقد سُمع مؤخراً أن أحد المنتجين الروس عرض مزيج «إيسبو»، وهو خام التصدير الروسي الرئيسي للشرق الأقصى، الذي من المقرر وصوله في نهاية أبريل (نيسان)، بسعر يزيد 8 دولارات للبرميل على سعر خام برنت لشهر يوليو (تموز) على أساس التسليم.

ويُقارن هذا بسعر خام توبي البرازيلي، الذي تم تحميله في أبريل، والذي تم تحديده مؤخراً بعلاوة تتراوح بين 12 و15 دولاراً فوق سعر خام برنت.

وتحوّلت فروقات أسعار خام «إيسبو»، الذي تستهلكه في الغالب مصافي التكرير المستقلة في الصين، إلى علاوة تتراوح بين 2 و3 دولارات الأسبوع الماضي لشحنات أبريل/مايو، مقارنةً بخصومات تتراوح بين 7 و10 دولارات لبراميل مارس.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين من النفط الروسي المنقول بحراً، ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 1.92 مليون برميل يومياً في فبراير، حيث سارع المشترون المستقلون إلى شراء شحنات بأسعار مخفضة للغاية بعد انخفاض الطلب من الهند، أكبر مشترٍ للنفط الروسي.

وكانت شركات النفط الحكومية قد علّقت منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، شراء النفط الروسي بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على أكبر شركتي نفط في موسكو؛ «روسنفت» و«لوك أويل».

ومع ذلك، فإن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط الفورية وأسعار خام برنت المباشرة إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ستؤدي إلى تهميش المصافي المستقلة، وفقاً لـ3 مصادر، إذ تتمتع هذه المصافي بحماية على المدى القريب بفضل مخزوناتها الأرخص من النفط الروسي والإيراني التي اشترتها قبل الحرب.


الدولار الأميركي يرتفع بوصفه ملاذاً آمناً بفعل توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار الأميركي يرتفع بوصفه ملاذاً آمناً بفعل توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي صعوده خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعاً بتزايد الإقبال عليه بوصفه ملاذاً آمناً في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط التي أثقلت كاهل معنويات المستثمرين. في المقابل، شهد الدولار الأسترالي تداولات متقلبة عقب صدور إشارات متشددة من محافظ البنك المركزي، إثر تصويت منقسم بشكل لافت على قرار رفع أسعار الفائدة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.1479 دولار، مقترباً من أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أشهر والمسجل يوم الاثنين. كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المائة ليسجل 1.3279 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.19 في المائة إلى 100.05، محققاً مكاسب تقارب 2.5 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية أواخر فبراير (شباط).

ولم تُظهر الحرب أي مؤشرات على التهدئة مع دخولها أسبوعها الثالث، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة، وإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي. كما قُوبل طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حلفائه للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي بالرفض، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف التضخمية عالمياً.

وقد دفعت هذه القفزة في أسعار النفط الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة عالمياً، الأمر الذي عزز قوة الدولار الأميركي في مواجهة معظم العملات، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

وقال رئيس قسم العملات الأجنبية في آسيا لدى شركة «إن تاتش كابيتال ماركتس»، كيران ويليامز: «شهدت الأسواق تقليصاً للمراكز المدينة، وتراجعاً في توقعات خفض الفائدة، في حين أسهم التصعيد الإيراني في رفع علاوة المخاطر في قطاع الطاقة، مما عزز من جاذبية الدولار بوصفه أداة تحوط».

وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط يرجّح بقاء الدولار مدعوماً على المدى القريب، ما دامت مخاطر الحرب وأسعار النفط المرتفعة قائمة.

الدولار الأسترالي تحت الضغط رغم رفع الفائدة

في أستراليا، قرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.1 في المائة، تماشياً مع التوقعات، في محاولة لكبح تسارع التضخم. غير أن التصويت المنقسم بشكل غير متوقع -حيث أيد خمسة أعضاء القرار مقابل أربعة معارضين- أثار حالة من عدم اليقين، مما دفع الدولار الأسترالي إلى الهبوط لأدنى مستوى له عند 0.7050 دولار، قبل أن يستقر عند 0.7057 دولار.

وأوضح البنك في بيانه أن هناك «مخاطر جوهرية» تتمثل في بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول مما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن التوترات في الشرق الأوسط قد تزيد الضغوط التضخمية عالمياً ومحلياً.

من جهتها، قالت رئيسة استراتيجية العملات وأسعار الفائدة في بنك «أو سي بي سي»، فرنسيس تشيونغ، إن انقسام التصويت لم يكن العامل الوحيد وراء ضعف العملة؛ إذ كانت الأسواق قد استبقت بالفعل موقفاً نقدياً متشدداً إلى حد كبير.

ترقب عالمي لاجتماعات البنوك المركزية

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية العالمية، حيث يبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أول ثمانية اجتماعات مرتقبة، سيتم خلالها تقييم تداعيات الحرب على التضخم والنمو.

ومن المتوقع أن تُبقي معظم البنوك الكبرى -بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، و«بنك إنجلترا»، والبنك المركزي الأوروبي- على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تركيز الأسواق على نبرة وتصريحات صناع القرار.

الين الياباني تحت الضغط مع ارتفاع النفط

في آسيا، تراجع الين الياباني إلى 159.40 ين مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 160 الحساس، رغم التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية. وقد سجل الين خسائر تتجاوز 2 في المائة منذ بداية مارس (آذار).

ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط -الذي يُثقل كاهل اليابان بصفتها مستورداً رئيسياً للطاقة- يضغط على العملة، ويؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وتدهور الميزان التجاري.

وقال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يواصل التسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، وذلك قبيل اجتماع السياسة النقدية الذي يُختتم الخميس، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي السياق ذاته، أشار كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي للأوراق المالية»، براشانت نيوناها، إلى أن «الارتفاع الحاد في أسعار النفط يدعم الدولار الأميركي، في حين يضع الين تحت ضغط مزدوج نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة واعتماد اليابان الكبير على الواردات».

وختم بالقول: «ستجد السلطات اليابانية نفسها في نهاية المطاف أمام خيار صعب: إما الدفاع عن العملة وإما حماية سوق السندات؛ إذ يصعب تحقيق الأمرين معاً في آنٍ واحد».