الرئيس الفرنسي يمدد العمل بالطوارئ للمرة السادسة

ماكرون كلف مجلس الدفاع إعداد مشروع قانون لتعزيز أمن المواطنين

الرئيس الفرنسي يمدد العمل بالطوارئ للمرة السادسة
TT

الرئيس الفرنسي يمدد العمل بالطوارئ للمرة السادسة

الرئيس الفرنسي يمدد العمل بالطوارئ للمرة السادسة

قرر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تمديد حالة الطوارئ التي فرضت في البلاد عام 2015، حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك بعد الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة مانشستر البريطانية، وراح ضحيته 22 شخصاً.
واعتبرت السلطات الفرنسية أن تمديد حالة الطوارئ يساعد في التصدي لخطر الهجمات الإرهابية، إذ تكفل للشرطة الفرنسية سلطات بحث واعتقال أكبر. بينما تمخض مجلس الدفاع الفرنسي الذي التأم صباح أمس في قصر الإليزيه للمرة الثانية في 7 أيام، برئاسة رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون وحضور رئيس الحكومة ووزراء الداخلية والدفاع والخارجية وقادة الأجهزة الأمنية، عن 3 قرارات أساسية أملاها استمرار التهديد الإرهابي ودفعت بها إلى الأمام العملية الإرهابية التي ضربت قاعة آرينا في مدينة مانشستر البريطانية قبل ثلاثة أيام. وفي المقام الأول، ووفق بيان صادر عن الرئاسة، فإن ماكرون قرر مد العمل بحالة الطوارئ المعمول بها في فرنسا منذ 14 نوفمبر عام 2015 حتى الأول من الشهر المذكور 2017؛ ما يعني أن حالة الطوارئ التي كان من المفترض أن تكون تدبيرا «مؤقتا» سيتم تمديدها للمرة السادسة.
وستقدم الحكومة مشروع قرار بهذا المعنى في شهر يوليو (تموز) القادم إلى البرلمان الجديد. ورغم أن القوانين المتلاحقة التي صدرت منذ العمليات الإرهابية المتزامنة التي ضربت باريس والملعب الكبير القائم في سان دوني (شمال العاصمة) خريف عام 2015 توفر للأجهزة الأمنية جميع الصلاحيات التي تمكنها من محاربة الإرهاب، فإن الإبقاء على حالة الطوارئ له تأثير «نفسي» أكثر مما هو عملي، وفق تأكيدات أحد المسؤولين الأمنيين السابقين. ويمكن العمل بقانون الطوارئ الأجهزة الأمنية من دهم أي مسكن أو مكتب أو مكان آخر في الليل كما في النهار، وفرض الإقامة الجبرية على أي شخص بمجرد إصدار قرار إداري ومنع المظاهرات والتجمعات في حال رأت أنها تشكل تهديدا أمنيا.
وخلال الحملة الرئاسية، سئل الرئيس الجديد عن مصير حالة الطوارئ، وكان جوابه أن قراره مرتبط بالمعلومات التي توفرها الأجهزة الأمنية وتوصياتها. والحال أن ما حصل في مانشستر وفر الأسباب التي تبرر الإبقاء على حالة الطوارئ لفترة 4 أشهر إضافية. وكان تبرير التمديد السابق الحاجة لضمان الأمن خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية «التي ستحصل يومي 11 و18 يونيو (حزيران) القادم». وفي أي حال، ورغم ما جاء في تقرير برلماني صدر نهاية العام الماضي عن «لا جدوى» التمديد باعتبار أن القوانين الجديدة عن الأمن والقضاء في العامين الأخيرين تغني عنها، فإن الخوف من حصول أعمال إرهابية يدفع المسؤولين للإبقاء عليها خوفاً من التعرض لاحقاً للانتقادات.
وجاءت تصريحات وزير الداخلية جيرار كولومب صباح أمس، حيث أعلن أنه بعد ما حصل في مانشستر «لا يمكن أن نوقف العمل هكذا بحالة الطوارئ»، ولذا فقد شدد على الحاجة لتمديد العمل بها. لكنه استدرك قائلا إنه لا يمكن الاستمرار بذلك «إلى ما لا نهاية». ومن جانبها، قالت وزيرة الدفاع سيلفي غولارد في لقاء لها أول من أمس مع مسؤولين عسكريين إن المعلومات الاستخبارية المتوافرة لدى السلطات الحكومية «لا تدفع لخفض مستوى اليقظة»، وهي بكلام آخر، تريد أن تقول إن هناك تهديدات أمنية جدية يتعين درؤها.
وبعد كل اعتداء، كان اليمين التقليدي والمتطرف يصب سيلا من الانتقادات على الحكومات التي تعاقبت منذ عام 2015. ويمثل تصريح الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بعد العملية التي ضربت مدينة نيس في يوليو الماضي أبلغ دليل على ذلك، إذ أعلن أن «الحكومة لم تقم بما كان عليها أن تقوم به منذ 18 شهراً» أو ما صدر عن رئيس الحكومة الأسبق ألان جوبيه الذي اعتبر أن «لو كانت كل التدابير قد اتخذت لما كان اعتداء نيس قد حصل». والحال أنه، إلى جانب فرض حالة الطوارئ، فقد استصدرت الحكومات المتعاقبة مجموعة من التشريعات التي توفر للشرطة صلاحيات واسعة تضاهي تلك التي تعطيها حالة الطوارئ، كما تم تعزيز كثير من قوات الشرطة والمخابرات، وتوظيف متخصصين باللغات لمتابعة ورصد مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، فقد اتخذت الحكومات المتعاقبة تدابير لملاحقة تحويل الأموال، وتشديد قبضة القضاء، وتعظيم الأحكام الخاصة بالإرهاب، وإعادة فرض الرقابة على الحدود، ومنع الوصول إلى المواقع الجهادية، وترحيل الأئمة الذين تعتبرهم «راديكاليين»، وتشديد الرقابة على الجمعيات والمؤسسات المتطرفة، والسعي لإعادة تنظيم المؤسسات الإسلامية التي تمثل الإسلام في فرنسا.
بالإضافة إلى حالة الطوارئ، فإن البيان الصادر أمس عن قصر الإليزيه يشير إلى أن الرئيس الفرنسي يريد استصدار تشريع جديد غرضه «تعزيز أمن (الفرنسيين) بمواجهة الإرهاب» خارج حالة الطوارئ... ولهذا الغرض فقد طلب ماكرون إعداد توصيات حول التدابير التي يمكن اتخاذها والتي يحتاج تنفيذها أن تقر في البرلمان. والسؤال الذي يطرح نفسه بهذا الخصوص، يتناول طبيعة التدابير الجديدة على مستوى الشرطة والأجهزة الأمنية أم على صعيد القضاء خصوصا أن الحكومة عمدت العام الماضي إلى إعادة النظر بهذه التدابير 3 مرات. وفي السنوات الثلاث الأخيرة، يرتفع هذا الرقم إلى 8 مرات؛ ما يعني أنها ربما «استنفدت» ما يمكن إقراره من تدابير إضافية. ويفيد بيان الإليزيه أن ماكرون «مستعجل» وراغب في أن يتم تحضير مشروع القانون الجديد «في الأسابيع القادمة».
أما ثالث الملفات التي ركز عليها اجتماع مجلس الدفاع فيتناول «وعدا» انتخابيا التزم به ماكرون المرشح والخاص بإنشاء «مركز للتنسيق» بين الأجهزة الضالعة في محاربة الإرهاب وتحديدا «داعش». وأحيانا سمي هذا المركز «مجموعة عمل»، والغرض منه تسهيل تبادل المعلومات والوصول إلى قاعدة البيانات لكل الأجهزة. ويريد ماكرون بصدد هذا الملف أيضا، الإسراع في إنشائه.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».