تركيا: اعتقالات جديدة لمشتبه بانتمائهم إلى حركة غولن بينهم عسكريون

تركيا: اعتقالات جديدة لمشتبه بانتمائهم إلى حركة غولن بينهم عسكريون

القائد المفترض للانقلاب الفاشل أمام المحكمة: تم التلاعب بي
الأربعاء - 28 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14057]
أعضاء من المعارضة التركية خلال احتجاجات تضامنية مع المضربين عن الطعام الذين طردوا من عملهم بعد المحاولة الانقلابية (أ.ف.ب)

بينما تتواصل جلسات الاستماع في محاكمة المتهمين الرئيسيين بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2016، أطلقت السلطات حملة اعتقالات جديدة تشمل عسكريين بتهمة الانتماء إلى حركة الداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير محاولة الانقلاب. وأصدرت النيابة العامة في كل من العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول أمس الثلاثاء 268 مذكرة توقيف بحق أشخاص تتهمهم بمناصرة غولن المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999 كمنفى اختياري.

وطلبت النيابة العامة في إسطنبول توقيف 144 من العسكريين المتهمين بالانتماء إلى حركة الخدمة التي يتزعمها غولن والتي أعلنتها السلطات تنظيما إرهابيا. وانطلقت على الفور حملة أمنية للقبض على المطلوبين. وقالت مديرية أمن إسطنبول، في بيان، إنه تم القبض على 35 شخصا من بين 144 مطلوبا خلال مداهمات في 42 مدينة.

كما أصدرت نيابة أنقرة مذكرات توقيف ضد 124 شخصا تشتبه في استخدامهم تطبيق «بايلوك» المشفر للرسائل القصيرة الذي كان وسيلة تواصل الانقلابيين من أتباع غولن، بحسب ما تقول السلطات التركية.

وبحسب مصادر أمنية فإن 33 من هؤلاء المطلوبين بينهم أعضاء في هيئة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التركية، و36 في هيئة أسواق رأس المال، و55 عملوا في مدارس خاصة تابعة لحركة الخدمة أغلقتها السلطات التركية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة حيث كانت الحركة تدير أكثر من ألف مدرسة في أنحاء تركيا، إضافة إلى جامعات وجمعيات خيرية ومساكن طلابية وصحف وقنوات تلفزيونية تم إغلاقها جميعا. كما اعتقلت السلطات التركية أكثر من 50 ألف شخص وفصلت أو أوقفت عن العمل أكثر من 150 ألفا آخرين في نطاق حملة تطهير واسعة في أجهزة الدولة المختلفة لا تزال مستمرة حتى الآن وتواجه بانتقادات حادة من جانب كثير من المنظمات الدولية والحقوقية إلى جانب الاتحاد الأوروبي وحلفاء تركيا الغربيين. وبدأ مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقا أمس مع من تم ضبطهم من المطلوبين الذين من بينهم أيضا أكاديميون ومحامون ورجال شرطة.

في غضون ذلك، واصلت محكمة عليا في أنقرة لليوم الثاني على التوالي الاستماع إلى أقوال 221 من المتهمين في محاولة الانقلاب الفاشلة بينهم مائتان من الجنرالات والعسكريين من رتب مختلفة في مبنى كبير أقيم في ضاحية سنجان بالعاصمة التركية ليستوعب أعدادا كبيرة من المتهمين.

وكانت المحكمة بدأت الاستماع إلى المتهمين أول من أمس الاثنين، ونفى الجنرال أكين أوزتورك قائد القوات الجوية السابق، الذي يشار إليه على أنه القائد الميداني المفترض لمحاولة الانقلاب الفاشلة، أي علاقة له بهذه المحاولة، معتبرا أن العقاب الأكبر بالنسبة له هو محاكمته على مثل هذا الخيانة. متسائلا: «ما هو العقاب الأكبر لعسكري أمضى 46 عاما في زيه الرسمي؟» ووجه خطابه إلى الشعب التركي وإلى قادته الذين علموه في القوات المسلحة قائلا: «يجب على الجميع أن يعرفوا أنني لم أساهم ولا أعرف عن هذه المحاولة الانقلابية الغادرة أي شيء».

وأضاف أوزتورك، الذي ظهر في قفص الاتهام جنبا إلى جنب مع الجنرالات محمد ترزي ومحمد بارتي جوك و34 آخرين، وهم المتهمون بأنهم أعضاء مجموعة قيادة ما عرف بـ«مجلس السلام والصلح في الوطن»، الذي قاد محاولة الانقلاب في القضية التي يحاكم فيها غيابيا فتح الله غولن كمتهم أول، أنه كان ضحية خطة للتلاعب به. وأشار إلى أن حملة التعبئة والتشويه التي بدأت في الصحافة ضده انطلقت من ادعاء كاذب بأنه اعترف بدوره في محاولة الانقلاب حتى قبل أن يدلي بجملة واحدة أمام النيابة، لافتا إلى أن ما نشر بالصحف كذلك من أقوال لشهود مجهولين يقولون فيها إنه شارك في اللقاءات مع الانقلابيين قبل المحاولة الانقلابية جميعها كاذبة. كما نفى أوزتورك ما قيل عن أنه كان عضوا في المجموعة التي أنشئت لجعل رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي خلوصي آكار قائدا لمحاولة الانقلاب قائلا: «لم أشارك في المجموعة التي تم إنشاؤها لجلب آكار لقيادة الانقلاب، ولم أشارك في أي عمل للقيام بذلك. ويمكن أن يسأل رئيس الأركان نفسه عن ذلك».

وردا على سؤال للمحكمة حول ما أدلى به في أقواله من أن رئيس الأركان خلوصي آكار كان يبدو مرتاحا وفي حالة استرخاء خلال أحداث المحاولة الانقلابية، قال أوزتورك: «إن رئيس الأركان العامة كان هادئا، ولكنه يشعر بشيء من القلق».

وأضاف أن آكار لم يبد عليه أنه كان بإمكانه وقف محاولة الانقلاب، وكان يقول إننا كقوات مسلحة نشعر بالخزي، وكان مستاء جدا، ولم يصدر أوامر بالقبض على الانقلابيين.

وعن سبب وجوده في مقر رئاسة أركان الجيش أثناء محاولة الانقلاب، قال أوزتورك إن السبب كان تلقيه مكالمة هاتفية من نائب رئيس الأركان عابدين أونال (كان يحضر حفل زفاف في أنقرة ليلة محاولة الانقلاب) الذي قال إنه «صديق منذ 45 عاما» الذي أبلغه أن هناك طائرات تحلق في سماء أنقرة وسأل ماذا يحدث، وطلب مني إعطاءه ملخصا لما يحدث، فذهبت إلى قاعدة أكينجي وعندما وصلت، كان الجنرال محمد ديشلي، وهاكان إفريم وعمر فاروق هارمانجيك هناك. اقتربت من رئيس الأركان خلوصي آكار وسألته: «ماذا يحدث يا قائدي؟» ذهبت إلى قيادة الفوج «143» بعدما قال لي «هم من فعلوا ذلك اذهب وتحدث إليهم»، وقال الزملاء في الأسطول لي «إنهم عازمون على القيام بذلك. وحاولت إقناعهم بعدم القيام بما يريدون ثلاث أو أربع مرات حتى الصباح».

وأضاف أن الانقلابيين في الفوج «143» اقتنعوا بالعدول عما عقدوا العزم عليه بعد بضع جولات من الحديث معهم، ثم قررنا معا التوجه إلى رئيس الوزراء مع رئيس الأركان، وتحدثنا عبر الهاتف ثم غير آكار رأيه. وقال لي: «أكين ابق أنت هنا لتتأكد من أنهم لن يفعلوا أي حماقة أخرى. وسآخذك من هناك ثم غادر مع محمد ديشلي».

في سياق مواز، واصلت أنقرة تحركاتها لحصار مؤسسات غولن في الخارج وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن حكومته تنسق مع نظيرتها الجورجية للحد من نشاطات حركة غولن في جورجيا. جاءت تصريحات يلدريم، خلال لقائه عددا من رجال الأعمال الأتراك في العاصمة الجورجية تبليسي التي يزورها؛ للمشاركة في الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي التركي - الجورجي رفيع المستوى. ونجحت جهود أنقرة من قبل في إغلاق مدارس ومؤسسات غولن في كل من باكستان والأردن والسودان والمغرب والصومال وماليزيا وتسليم إدارتها إلى الحكومة التركية أو إلى الدول الموجودة فيها. وتوجد لحركة الخدمة التي يتزعمها غولن مدارس ومؤسسات في 170 دولة حول العالم.


تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة