الرئيس الفرنسي يريد مجموعة عمل مرتبطة به لمحاربة الإرهاب

ماكرون (أ.ف.ب)
ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يريد مجموعة عمل مرتبطة به لمحاربة الإرهاب

ماكرون (أ.ف.ب)
ماكرون (أ.ف.ب)

لم تكتف باريس بإدانة الاعتداء الإرهابي الذي ضرب مدينة مانشستر وتبناه تنظيم داعش. ذلك أنه أعاد إلى أذهان الباريسيين ذكريات أليمة بسبب أوجه الشبه الكثيرة بينه وبين ما جرى في ملهى الباتاكلان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015. وبما أن التعبير عن التأثر والإدانة لا يكفيان، فإن باريس تريد أن تكون مقتلة مانشستر دافعا لتعزيز العمل الجماعي لمحاربة الإرهاب الذي جعله الرئيس إيمانويل ماكرون إحدى أولويات سياسته الخارجية.
اليوم صباحا، سيعقد في قصر الإليزيه اجتماع لمجلس الدفاع وهو الثاني منذ تسلم الرئيس الجديد مسؤولياته الدستورية. وخلال الزيارة التي قام بها أمس لمقر السفارة البريطانية الواقعة قريبا من القصر الرئاسي لغرض تقديم التعازي، أعلن ماكرون أن الاجتماع المذكور الذي يضم رئيس الحكومة ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية ومسؤولي الأجهزة الاستخبارية والأمنية سيركز على خطته الداعية إلى إنشاء «مجموعة عمل» تكون تحت الإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية، وتنحصر مهمتها في متابعة الحرب على «داعش». وقال ماكرون إن وظيفة «مجموعة العمل» ستكون توفير مزيد من التنسيق بين الأجهزة الأمنية الفرنسية وتعزيز الوسائل المخصصة لمحاربة الإرهاب وتحديدا «داعش» المسؤول عن غالبية الأعمال الإرهابية التي ضربت فرنسا في السنوات الأخيرة.
حقيقة الأمر أن مشروع إنشاء هذه المجموعة ليس جديدا، إذ إن ماكرون طرحه خلال الحملة الرئاسية. لكن حصر مهمتها بـ«داعش» يثير بعض التساؤلات باعتبار أن «داعش» ليست التنظيم الإرهاب الوحيد الذي تواجهه فرنسا. وقال ألان روديه وهو ضابط مخابرات سابق ومتخصص قي شؤون الإرهاب إن «(داعش) ليس وحده تنظيما إرهابيا أو ناشطا. القاعدة موجودة وحمزة بن لادن يريد إعادة إطلاقها ويريد (محاربة اليهود والصليبيين)». ويضيف روديه الذي ألف مجموعة كتب عن الإرهاب، أن «القاعدة» في بلاد المغرب العربي هي أيضا «حقيقة واقعة» وفرنسا «تواجهها في مالي وفي بلدان الساحل، وبالتالي فإن حصر مهمة مجموعة العمل بـ(داعش) لن يكون كافيا».
بموازاة ذلك، يريد ماكرون تعزيز التعاون الأوروبي لمحاربة الإرهاب، وهو ما شدد عليه في اتصال هاتفي مع رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، مؤكدا وقوف فرنسا إلى جانب بريطانيا في «الحرب على الإرهاب». وأشار الرئيس الفرنسي، في مقر السفارة البريطانية، إلى أنه «عازم» على العمل مع الشركاء الأوروبيين على محاربة الإرهاب أينما كان على التراب الأوروبي. ومنذ أكثر من عامين، تدفع باريس، عبر اجتماعات وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي باتجاه رفع مستوى التعاون بين الوزارات والأجهزة المعنية. ومن النجاحات التي حققتها باريس إقرار اتفاقية لتبادل المعلومات بين الدول الأوروبية حول المسافرين من وإلى الاتحاد الأوروبي، وهي الاتفاقية التي «جمدت» طويلا داخل البرلمان الأوروبي. ومع بريطانيا، تريد باريس «تعاونا مثاليا» مثلما أشار ماكرون الذي يعتبر أن أولى أولويات فرنسا في سوريا والعراق القضاء على «داعش». وتحديدا تريد باريس الإسراع في استعادة الرقة من التنظيم المذكور، لأنها متيقنة من أن التخطيط للعمليات الإرهابية التي ضربت أراضيها وأوروبا حصل في المدينة المذكورة.
وكانت ردود الفعل الفرنسية المنددة بالاعتداء قد صدرت على المستويات كافة. وتعتبر السلطات الفرنسية أن ظل الإرهاب ما زال مخيما على باريس وآخر تجلياته ما حصل قبل ثلاثة أيام فقط من الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية حيث قتل شرطي وجرح اثنان آخران في هجوم استهدف دورية في جادة الشانزليزيه. وما زالت فرنسا تعي في ظل حلة الطوارئ المفروضة منذ نوفمبر 2015، ومن المستبعد أن ترفع ما دام بقي التهديد الإرهابي قائما. وآخر عملية إرهابية كبرى ضربت فرنسا حصلت عندما دهس مواطن فرنسي - تونسي بشاحنة مبردة، ليل 14 يوليو (تموز) من العام الماضي متنزهين في مدينة نيس الساحلية موقعا 84 قتيلا ومئات الجرحى. وأصدر وزير الداخلية جيرار كولومب تعميما للمحافظين والمسؤولين الأمنيين يدعوهم فيه إلى السهر على حفظ أمن وسلامة الاحتفالات والمهرجانات التي تتكاثر في فرنسا مع قدوم فصل الصيف وذلك بالتعاون مع المنظمين. وأكد الوزير أن القوى الأمنية الفرنسية «معبأة» لهذا الغرض. ومنذ أكثر من عامين يتولى مائة ألف رجل من الشرطة والدرك وعناصر من الجيش الحفاظ على أمن المواطنين والمواقع الحساسة. ورغم ذلك، بقيت فرنسا عرضة لعمليات إرهابية متلاحقة. ويريد كولومب التركيز على التنسيق مع نظيريه وزيري داخلية ألمانيا توماس دو ميزيير وبريطانيا أمبر رود.
وفي السياق عينه، دعت رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو إلى الإبقاء على الاحتفالات الفنية والثقافية المقمرة سابقا في العاصمة الفرنسية مع توفير الحماية الأمنية لها بالتعاون مع الشرطة والسلطات الأمنية، «لأن ذلك أفضل رد على الإرهابيين». وترى هيدالغو أنه يتعين الاستمرار بالعمل بالخطط الأمنية التي وضعتها الحكومة من أجل حماية الأماكن السياحية والمواقع الحساسة والإبقاء على حالة الطوارئ «ما دام بقيت ضرورية».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.