كيف يمكن لترمب تسديد ضربة إلى إيران والمساعدة في إنقاذ سوريا؟

كيف يمكن لترمب تسديد ضربة إلى إيران والمساعدة في إنقاذ سوريا؟

تحاول إيران ترسيخ سيطرتها لتنشئ ممراً من لبنان وصولاً إلى طهران
الثلاثاء - 27 شعبان 1438 هـ - 23 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14056]
جنازة آخر قتلى الحرس الثوري في سوريا علي رضا قبادي بمدينة كرج قرب طهران أمس (تسنيم)

رغم تردد الرئيس الأميركي ترمب تجاه التورط بشكل كبير في الحرب الأهلية السورية، ترى الولايات المتحدة الأميركية الآن نفسها في خضم معركة متصاعدة في جنوب البلاد أدت الأسبوع الماضي إلى اشتباك بين الجيش الأميركي والقوات الموالية للنظام، والمدعومة من إيران. وإذا تمكّن ترمب من انتهاز هذه الفرصة فسوف يسدد ضربة إلى النفوذ الإيراني في المنطقة، ويساعد بذلك في إنقاذ سوريا.
بحسب إدارة ترمب، كان الهجوم الجوي، الذي شنته قوات التحالف في 18 مايو (أيار) بالقرب من قاعدة التنف على الحدود السورية مع الأردن والعراق، حدثا لا يتكرر. وأشار بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية، إلى أن «القوات الموالية للنظام» قد عبرت إلى «منطقة يتم فيها التنسيق لتفادي الاصطدامات»، مما يمثل خطرا على قوات المعارضة والقوات الأميركية التي تدربها.
مع ذلك لم تكن المناوشات بالقرب من التنف حدثا فرديا خارج السياق، فبحسب مسؤولين، وخبراء وقادة من المعارضة على الأرض، أدى هجوم من جانب جماعات مسلحة مدعومة من إيران إلى اندلاع مواجهة متواصلة ومتصاعدة بوتيرة سريعة في تلك المنطقة. وتحاول إيران ترسيخ سيطرتها الاستراتيجية على الأراضي، لتنشئ ممرا من لبنان وسوريا مرورا ببغداد ووصولا إلى طهران.
سوف تعيد الحملة الإيرانية، في حال نجاحها، تشكيل الوضع الأمني الإقليمي، وتضرّ بالقتال ضد تنظيم داعش في مدينة دير الزور القريبة، وتقوض بشكل مباشر المحاولات الأميركية لتدريب وتسليح قوات مسلحة عربية محلية من السنة، وهو أمر ضروري لتعزيز الاستقرار طويل الأمد.
يمكن القول بإيجاز إنها معركة لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية تجنبها، ولا ينبغي أن تفعل ذلك. وتمثل هذه فرصة لترمب لتحقيق ما تقول إدارته إنها ترغب في تحقيقه في الشرق الأوسط، وهو التصدي لعداء الدولة الإيرانية وسياستها التوسعية.
حتى هذه اللحظة لا يرى البيت الأبيض الوضع في هذا الضوء، حيث أخبرني مسؤول أن القادة العسكريين على الأرض، لا البيت الأبيض، هم من اتخذوا القرار بتوجيه ضربة للنظام والقوات المدعومة من إيران خلال الأسبوع الماضي. ولدى القادة العسكريين سلطة شنّ هجمات عسكرية متى اعتقدوا أن القوات الأميركية تواجه تهديداً، على حد قول المسؤول الذي أشار إلى عدم وجود أي تغير في السياسة الأميركية تجاه سوريا. وأضاف المسؤول قائلا: «لم يكن هناك تغيير كبير في الصورة الكلية أدى إلى هذا السيناريو».
مع ذلك غيرت الهجمات حسابات طهران. يقول تشارلز ليستر من «معهد الشرق الأوسط»، إن القذائف أصابت جماعة مسلحة مدعومة من الحرس الثوري الإيراني تسمى «كتائب الإمام علي». بعد الهجمات، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «فارس» أن إيران سوف ترسل ثلاثة آلاف مقاتل من تنظيم «حزب الله» إلى منطقة التنف لإحباط «المخطط الأميركي».
يقول أحد قادة المعارضة السورية، الذي يعمل مع الجيش الأميركي، إنه في الوقت الذي يوجد فيه خليط من القوات التابعة للنظام، وأخرى إيرانية، يتحكم الإيرانيون في الحملة. الهدف الأول للإيرانيين هو بسط السيطرة على المثلث الأمني، حتى يمنحهم ذلك حرية الحركة والتنقل بين مدينتي تدمر، ودير الزور، الواقعتين في الشرق، وبين مدينة بغداد. الهدف الثاني للإيرانيين هو منع مسلحي المعارضة المدعومين من الولايات المتحدة الأميركية في التنف من الوصول إلى مدينة دير الزور. وإذا استعاد المعارضون المدينة من تنظيم داعش، فسيمثل ذلك نعمة كبرى بالنسبة للمعارضة السنة المناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
الجدير بالذكر أن جماعتين معارضتين سوريتين قد فتحتا جبهة ضد قوات مدعومة من إيران منذ نحو أسبوعين، ردا على الحملة الإيرانية، على حد قول القائد المعارض. وتعمل إحدى الجماعتين بشكل مباشر مع القوات الأميركية، في حين تحظى الأخرى بدعم من مركز العمليات العسكرية الذي يعمل تحت قيادة الاستخبارات المركزية الأميركية، وحلفاء في الأردن.
ورغم عدم وجود اعتراف علني من جانب واشنطن، تعتقد الجماعات المعارضة أنها تحظى بدعم مرحلي من جانب الولايات المتحدة لمنع إيران والنظام السوري من السيطرة على المنطقة. ويوحد هذا الاعتقاد الجماعات المعارضة على الأرض التي لطالما أرادت مقاتلة إيران، والنظام، إضافة إلى «داعش».
ويلاحظ أولئك، الذين يدعمون المعارضة السورية في واشنطن، وجود تحول في النهج الأميركي حيال مواجهة إيران في سوريا، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا يمثل توسعا للمهمة، أم تغيرا متعمدا مقصودا على مستوى السياسة، والأمر في النهاية ليس ذا صلة. ربما يكون توجه ترمب نحو سياسة تجاه سوريا تتسم بطابع أكثر صرامة في التعامل مع إيران ونظام الأسد من قبيل المصادفة، لكنْ له آثار واضحة وحقيقية على الأرض.
للولايات المتحدة الأميركية خصمان رئيسيان في سوريا، هما إيران و«داعش»، ويمثل الاثنان تهديدات كبرى للأمن القومي الأميركي، والمصالح الأميركية في المنطقة على حد قول معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لقوة الطوارئ السورية. المعركة من أجل جنوب سوريا مستمرة، وعلى فريق ترمب اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تضطلع بدور حاسم أم لا. يمكن لترمب الوفاء بوعده بالتصدي لإيران، وتحقيق الاستقرار في سوريا، إذا سارع إلى اتخاذ موقف.


*خدمة «واشنطن بوست» (خاص بـ«الشرق الأوسط»)


سوريا

اختيارات المحرر

فيديو