جريدة «القصة» لـ«كسر احتكار النشر»

جريدة «القصة» لـ«كسر احتكار النشر»

تصدر شهرياً في القاهرة والترخيص من لندن
الثلاثاء - 27 شعبان 1438 هـ - 23 مايو 2017 مـ

عند باعة الجرائد تستوقفك جريدة بحجم «التابلويد» بإخراج منمق، بفخر يقول البائع: «أحدث إصدار ثقافي»... إنها جريدة «القصة» التي صدر عددها السابع لشهر مايو (أيار). وبشعار «(القصة) بيت المبدعين» تسعى الجريدة لاستعادة مجد فن القصة والاحتفاء بها، وإتاحة الفرصة للمبدعين دون تمييز أو محسوبية وكسر احتكار النشر الورقي.
تصدر الجريدة بالجهود الذاتية وتترأس مجلس إدارتها القاصة والصحافية بجريدة «الأهرام» نهلة أبو العز، التي تقول لـ«الشرق الأوسط»: «جريدة (القصة) هي وليدة فكرة أنجبتها الظروف؛ لأن محيط العمل الأدبي ينطوي على علاقات وصداقات تجعل دائرة نشر الأعمال الأدبية صغيرة، والحقيقة أن هذا لا يمثل وضعا عاما، فهناك في مصر أبواب كثيرة مفتوحة لنشر إبداعات الكتاب، ولكنني فكرت في أن تكون هناك جريدة لنشر كل ما يخص الإبداع من دون شروط. الفكرة شجعني عليها كل من عمل معي».
ويأتي هذا الإصدار في ظل طغيان فن الرواية في مصر على فنون الأدب الآخر، حيث تتسابق دور النشر في طرح مئات الروايات، وبالمقابل عدد ضئيل من المجموعات القصصية، أما الجرائد الثقافية فمعظمها لا يعطي المساحة الكافية لنشر القصص القصيرة أو القصيرة جدا.
تستكمل أبو العز: «مع حلم وجود جريدة متخصصة وجدت وقفة جادة من المبدع ياسر جمعة المشرف على الجريدة، الذي شاركني تنفيذ الجريدة منذ كانت مجرد فكرة حتى أصبحت جريدة لها شخصية. والمساندة هنا لا تكون فقط بالعمل في الجريدة بشكل مباشر، بل هناك أشكال كثيرة لتلك المساندة منها: ما قدمه الكاتب المصري محمد محمد مستجاب الذي حرص على دعم الجريدة منذ العدد الثاني حينما خصنا بقصة رائعة، وتبعها بمقال ثابت بعنوان «قلم مقصوف»، أيضاً الناقد الكبير ممدوح رزق الذي حرص على تواجده معنا بمقال ثابت بعنوان «قراءات»، ومن الوطن العربي قدم الكاتب العراقي الكبير لؤي حمزة عباس قصة انفردنا بها في العدد السادس، وتبعها بمقال أشبه ما يكون بدراسة نقدية مهمة في العدد السابع» وتضيف: «الأسماء التي حرصت على دعم الجريدة كثيرة جدا، ولا يسعني سوى أن أقدم لهم الشكر مثل الدكتور عماد أبو حطب، والأستاذ لقمان محمد مستشاري الجريدة، وزينب أبو الوفا المسؤولة عن صفحة الجريدة وبريدها الإلكتروني، ومتابعة كل ما يخص الجريدة من تسويق ودعاية».
وعن سبب استخراج ترخيص جريدة «القصة» من لندن، تقول: «لأن الترخيص من المجلس الأعلى للصحافة في مصر مُكلف جداً ويحتاج لإجراءات كثيرة».
وتشير القاصة نهلة أبو العز إلى أن الجريدة تصدر بعدد صفحات ثابت وعددها 16 صفحة شهريا مقسمة بين أبواب ثابتة، منها مساحة كبيرة لنبض المبدعين وما يكتبون، ومساحة أخرى للمكتبة، وبها قراءات نقدية، هذا فضلاً عن المقالات والتقارير وغيرها من المواد التي تهم كل مبدع.
أما عن معايير النشر بـ«القصة»، تؤكد: «لا يوجد لدينا معيار إلا جودة العمل الأدبي سواء كان قصة قصيرة جدا، أو قصة قصيرة، أو رواية، أو نقد، أو قراءة لكتاب، كلها منافذ للنشر ولا يوجد أي شروط سوى الجودة».
وحول استقبال الوسط الثقافي المصري والعربي لها كجريدة متخصصة، تقول: «كنت أعلم منذ البداية أن الطريق طويلة، وأن تحقق جريدة أدبية فهذا أمر ليس سهلاً، ولكن جاءت مؤشرات استقبال الجريدة لتخالف توقعاتي، إذ استقبل المبدعون (القصة) منذ العدد الأول بحفاوة كبيرة، وتم توزيع أكثر من نصف الأعداد المطبوعة من الجريدة، وهذا في قانون الصحافة وسوقها أمر جيد جداً. لم ينته الأمر عند ذلك بل بدأ المبدعين من مصر وكل الدول العربية في إرسال نصوص أدبية ودراسات نقدية للمشاركة بالنشر، وطالب كثير من المبدعين والمثقفين بعمل اشتراكات سنوية لتصل لهم الجريدة في دولهم مثل السعودية والكويت والإمارات. ودعم الكثيرون الجريدة واحتفوا بها من مصر وجميع أنحاء الوطن العربي مثل: الكاتب عبد الله ناصر، والكاتب ناصر عراق الحاصل على جائزة كتارا، والكاتب والروائي منير عتيبة وغيرهم من مبدعينا الكبار الذين أضاءوا صفحات الجريدة بكلماتهم... هذه الحفاوة في استقبال الجريدة جعلتني أكثر إصرارا على الاستمرار، ورفعت شعارا عاما بالنسبة للجريدة اسمه: (القصة) بيت المبدعين». وحول كيفية تمويل الجريدة، وهل هناك دعم من أي جهات ثقافية لها؟، تقول: «التمويل شخصي ولا توجد أي جهة ثقافية تدعمها، ويشارك في دعمها توزيع النسخ المطبوعة واشتراكات المبدعين».
طموح نهلة أبو العز والقائمين على الجريدة كبير، وأملهم أكبر في أن تتوسع الجريدة وتترسخ في الحياة الثقافية العربية. تقول أبو العز أخيراً: «لدي طموح لا حدود له بالنسبة للجريدة، أطمح لأن يكون لها مكاتب في أهم الدول العربية المهتمة بالأدب، وأحلم أن تكون مؤسسة أدبية قائمة على قواعد عمل ثابتة، وأن تكون منفذاً مهما لكل مبدع للانتشار والتحقق، وأن تصبح صانعة نجوم أدبية، ويخرج منها كتاب يشكلون إضافة للحياة الثقافية».


مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة