إردوغان يستهل «عهده الثاني» على رأس الحزب الحاكم برسائل للداخل والخارج

شدد على التصدي لـ«حركة غولن» ومواصلة الطوارئ ودعا أوروبا إلى «عدم النفاق» مع تركيا

إردوغان لدى إلقاء خطابه أمام المؤتمر العام الاستثنائي لـ«حزب العدالة والتنمية» في أنقرة أمس (رويترز)
إردوغان لدى إلقاء خطابه أمام المؤتمر العام الاستثنائي لـ«حزب العدالة والتنمية» في أنقرة أمس (رويترز)
TT

إردوغان يستهل «عهده الثاني» على رأس الحزب الحاكم برسائل للداخل والخارج

إردوغان لدى إلقاء خطابه أمام المؤتمر العام الاستثنائي لـ«حزب العدالة والتنمية» في أنقرة أمس (رويترز)
إردوغان لدى إلقاء خطابه أمام المؤتمر العام الاستثنائي لـ«حزب العدالة والتنمية» في أنقرة أمس (رويترز)

استهل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «عهده الثاني» رئيساً لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم الذي عاد لقيادته بعد غياب 998 يوماً بتوجيه عدد من الرسائل للداخل والخارج، في مقدمتها التأكيد على الاستمرار في جهود مكافحة «حركة غولن» واستمرار حالة الطوارئ المعلنة عقب محاولة الانقلاب التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016 ومطالبة الاتحاد الأوروبي بعدم النفاق تجاه تركيا.
وفي خطاب دام أكثر من ساعتين في المؤتمر العام الاستثنائي الثالث لـ«حزب العدالة والتنمية» تم تقديمه فيه مرشحاً وحيداً لرئاسة الحزب في تطبيق مبكر للتعديلات الدستورية التي أقرت في الاستفتاء الشعبي الذي شهدته تركيا في 16 أبريل (نيسان) الماضي والتي سمحت لرئيس الجمهورية بالاحتفاظ بصلته بحزبه السياسي، استعرض إردوغان مسيرة الحزب الذي يقود تركيا منذ 15 عاماً والإنجازات التي تحققت في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم والخدمات والمرافق المختلفة للدولة. وقال إردوغان، الذي صوت لصالح رئاسته للحزب 1414 من مندوبي الحزب، خلال المؤتمر الذي أقيم في استاد رياضي بالعاصمة أنقرة وسط إجراءات أمنية مشددة بحضور نحو 60 ألفاً من أعضاء الحزب في جميع محافظات تركيا: «ها نحن معاً من جديد بعد 998 يوماً (ثلاثة أعوام تقريباً)، حيث نبدأ بداية جديدة لعمل دؤوب أكثر من أجل أهداف أكبر»، واصفاً «حزب العدالة والتنمية» بأنه ضمانة الديمقراطية والتغيير، وعنوان الإصلاح في تركيا.
وأكد إردوغان الاستمرار في مكافحة «حركة الخدمة» أو ما سماها «منظمة غولن الإرهابية»، في إشارة إلى الداعية التركي المقيم في أميركا منذ عام 1999 الذي يتهمه بتدبير محاولة الانقلاب وعدم التسامح مع عناصرها مهما تكن درجة القرابة والصلة. وتابع إردوغان: «تركيا ماضية بخطى واثقة للتخلص من المنظمة الإرهابية الانفصالية (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني) وتنظيم داعش وحركة غولن». وتوعد حزب العمال الكردستاني وداعميه بمزيد من الضربات الموجعة، مشيراً إلى أن الحزب فشل في تحقيق أهدافه في الداخل التركي، ويعمل حالياً على تحقيق تلك الأهداف في دول الجوار (في إشارة إلى سوريا والعراق).
ورداً على انتقادات الجهات الداخلية والخارجية التي تطالب بإلغاء حالة الطوارئ المعلنة في البلاد على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة، قال إردوغان: «في فرنسا أعلنوا حالة الطوارئ لمدة عام بسبب مقتل 15 شخصاً، ونحن قدمنا 249 شهيداً، فضلاً عن إصابة ألفين و193 من مواطنينا في محاولة الانقلاب الفاشلة، بأي وجه تطالبون بإلغاء حالة الطوارئ؟ ستستمر هذه الحالة حتى عودة الأمور إلى طبيعتها».
وحول علاقات أنقرة بالاتحاد الأوروبي والتوترات الأخيرة التي شابت تلك العلاقات، أكد إردوغان أن «أنقرة ليست مرغمة على تحمل نفاق الاتحاد الأوروبي، بعد أن وصل الأمر بهم للضرب بكرامة تركيا وشعبها عرض الحائط (...) إما أن يوفي الاتحاد الأوروبي بوعوده حول إعفاء مواطنينا من تأشيرة الدخول، ويرسل المساعدات التي تعهد بها للاجئين، ويزيل العراقيل أمام مفاوضات العضوية، أو يمضي كل في طريقه». وأشار إردوغان إلى أن بلاده تفضل إكمال الطريق مع الاتحاد الأوروبي، رغم كل التوترات التي تشوب علاقات الطرفين، لافتاً إلى أن القرار في هذا الخصوص عائد إلى الاتحاد نفسه.
وعن خطط وأهداف «حزب العدالة والتنمية» خلال الفترة المقبلة، قال إردوغان: «هدفنا الحالي هو تجديد كوادر حزبنا بسرعة حتى نهاية العام الحالي مع مؤتمرنا الاستثنائي الكبير هذا، وبعد ذلك سنعلن لشعبنا عن خارطة طريق مدتها 6 أشهر».
وكان مندوبو «حزب العدالة والتنمية» قد قدموا إردوغان أمس مرشحاً وحيداً لرئاسة الحزب، وقال رئيس ديوان المؤتمر، حياتي يازجي، إن إردوغان ترشح لمنصب رئاسة الحزب بعد أن حصل على تأييد ألف و370 مندوباً، صوت 1414 منهم لصالحه. وبذلك أصبح إردوغان رئيساً للحزب اعتباراً من يوم أمس ليعيد إلى تركيا صيغة «الرئيس الحزبي» التي انتهت مع دستور عام 1982، وليدشن النظام الرئاسي الذي يعطي جميع الصلاحيات التنفيذية لرئيس الجمهورية ويلغي منصب رئيس الوزراء.
كما ارتسمت أمس ملامح التشكيل الجديد للجنة المركزية ومجلس القرار بالحزب، حيث قدمت قائمة من المرشحين ضمت في المقدمة رئيس الوزراء بن علي يلدريم نائباً لرئيس الحزب وكل من عبد الحميد غل.
وخرج من التشكيل كل من ويسي كايناك (نائب رئيس الوزراء) ومحمد مؤذن أوغلو (وزير العمل والتضامن الاجتماعي الحالي) وياسين أقطاي (المتحدث باسم الحزب) وشعبان ديشلي (نائب رئيس الحزب للشؤون الاقتصادية الذي كان شقيقه محمد ديشلي أحد كبار قادة محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف يوليو 2016) وغالب أنس آري أوغلو، وسما رمضان أوغلو.
ويعد دخول وزير الطاقة والموارد الطبيعية برات البيراق، وهو زوج ابنة الرئيس إردوغان، أبرز ما لفت انتباه المتابعين للمؤتمر. وقالت مصادر بالحزب إن الفترة المقبلة ستشهد تغييرات أخرى في الكوادر الفاعلة في مختلف مستويات الحزب استعداداً للانتخابات المحلية التي ستجرى في مارس (آذار) 2019 والتي ستعقبها الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، حيث سيجريان معاً في اليوم نفسه، بحسب التعديلات الدستورية.
وفي كلمة في افتتاح أعمال المؤتمر الاستثنائي الثالث للحزب أمس، أعرب رئيس الوزراء بن علي يلدريم ترحيبه بتسليم رئاسة حزب العدالة والتنمية مجدداً إلى زعيمه المؤسس، رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان. وقال: «اليوم لا نعقد مؤتمرنا الاستثنائي فقط، بل نجمع بين قائد التغيير وحزب الأمة بأكملها مرة أخرى». وتطرق يلدريم في كلمته إلى مكافحة الإرهاب قائلاً إنه «لا توجد دولة على وجه المعمورة، عدا تركيا، تكافح 3 منظمات إرهابية على الأقل في آن واحد... وكل من يدعم الإرهاب خسارته محتومة». ولفت إلى أن عملية «درع الفرات» التي أطلقتها تركيا في سوريا لتطهير الشريط الحدودي من الإرهابيين، أسهمت في الحفاظ على حياة المواطنين الأتراك وسلامة ممتلكاتهم، مضيفاً: «نضالنا في المنطقة لم ينتهِ بعد، ولا يمكن الوصول لتفاهم أو وضع سياسات حول المنطقة بمعزل عن تركيا».
وأسس إردوغان حزب العدالة والتنمية عام 2001، وتولى قيادته حتى 2014، حين استقال منه بسبب ترشحه لرئاسة البلاد، بموجب الدستور، الذي كان ينص على حيادية الرئيس وعدم انتسابه لأي حزب سياسي، قبل التعديلات الأخيرة. وانفرد الحزب بقيادة تركيا منذ أول انتخابات خاضها عام 2002 حتى الآن، ومر خلال هذه الفترة بكثير من التغيرات وتعرض لضغوط أشار إليها إردوغان ويلدريم أمس في كلمتيهما، حيث كانت هناك محاولة لإغلاقه في عام 2008. كما غاب عن المؤتمر أمس كثير من المؤسسين الذين رافقوا إردوغان في مسيرته من البداية، وأبرزهم رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل ونائب رئيس الوزراء السابق بولنت أرينتش.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».