ترمب في الرياض... ملفات عديدة

ترمب في الرياض... ملفات عديدة

الأحد - 25 شعبان 1438 هـ - 21 مايو 2017 مـ

يزور الرئيس دونالد ترمب حالياً السعودية، في جزء من أول زيارة له إلى الخارج كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، ووفقاً للبيت الأبيض، فإن الهدف من الزيارة هو «إعادة التأكيد على الشراكة القوية التي تجمع بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، والسماح للقادة بمناقشة القضايا ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك، بما في ذلك الجهود الرامية إلى هزيمة الجماعات الإرهابية، ونزع المصداقية عن الآيديولوجيات المتطرفة». وبعد إبرام صفقات متعددة منها للتسليح أو صفقات تجارية، يستعد الرئيس الأميركي لمناقشة وتشجيع تشكيل حلف عربي. وهذا يعني أن مصر، والأردن، والسعودية سوف توحد الجهود المشتركة في مواجهة الإرهاب في المنطقة، في حين أن الولايات المتحدة هي الداعمة للتحالف الجديد.
غادر ترمب بلاده في جولته الخارجية الأولى في خضم ما يحدث في العاصمة واشنطن حول ملف العلاقات المحتملة مع روسيا. وتقول بعض تقارير الخبراء الأميركيين إنهم يملكون أدلة تثبت أن روسيا كانت المسؤول الأول عن اختراق ملفات الحزب الديمقراطي الأميركي، ونشرتها على موقع «ويكيليكس». وعلاوة على ذلك، فإن البعض يقول إن هنالك أدلة على جهود وسائل الإعلام الاجتماعية التي نظمتها روسيا بهدف نشر الأخبار المزيفة، ونزع المصداقية عن شخصية هيلاري كلينتون، وتعزيز المشاعر المؤيدة للرئيس ترمب عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي داخل الولايات المتحدة خلال موسم الانتخابات الرئاسية. وأظهرت الاكتشافات الأخيرة أن مستشار الأمن القومي الأسبق في إدارة السيد ترمب، الجنرال مايكل فلين، ربما قد يكون تورط في الاجتماع مع مسؤولين روس خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الماضية. ولقد اتخذ القرار في نهاية الأمر بإقالة فلين من منصبه، ولقد صارت الأمور أكثر تعقيداً مع النظر إلى الصورة الكبيرة للشؤون الخارجية الأميركية الحالية، ولسياسات الرئيس ترمب الخارجية بشكل عام حتى الآن. بعد أداء اليمين الدستورية كرئيس للبلاد، تولى الرئيس ترمب ملف العلاقات الأميركية الروسية الذي وصف الأعوام الأخيرة بأنها مثل «الحرب الباردة الجديدة». وتعد روسيا معزولة عن الغرب تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الثقيلة. والعقوبات الأميركية ضد روسيا ذات شقين، أولاً: هناك حزمة من العقوبات جراء ضم شبه جزيرة القرم إلى السيادة الروسية، وثانياً: هناك مجموعة جديدة من العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس باراك أوباما على خلفية الهجمات الإلكترونية الروسية على الولايات المتحدة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في عام 2016.
لذلك فإن سجل سياسة الرئيس ترمب الخارجية الحالية (بعد مرور ما يربو على 100 يوم من توليه الرئاسة) لا تعكس على نحو مباشر علاقة الود المتينة التي تجمع بين ترمب وبوتين، ليس الآن على أدنى تقدير.
ومن المعروف رغبة السيد بوتين الأكيدة في رفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده، كما أنه يرغب في نوع من «إعادة» العلاقات مع الولايات المتحدة؛ العلاقات التي من شأنها إنهاء حالة العزلة الدولية التي تعاني منها روسيا عن الغرب. وفي حين أن هناك تحركاً على هذا المسار ولا سيما بعد الاجتماع الأخير في المكتب البيضاوي، لم يكن هناك أي حديث حول رفع العقوبات الاقتصادية، بل في واقع الأمر، لم يكن هناك أي حديث بين الحكومتين الأميركية والروسية على الإطلاق.
وأحد الأسباب وراء عدم وجود سياسة واضحة حيال روسيا في الولايات المتحدة هو حقيقة مفادها أن إدارة الرئيس ترمب ما زالت تعاني من شغور كثير من المناصب المهمة، وعلاوة على ما تقدم، تعبر سياسة إدارة الرئيس ترمب حيال منطقة الشرق الأوسط بدقة عن الواقع الراهن من حيث عدم وجود سياسة أميركية - روسية واضحة المعالم. وكما تُظهر علامات التسامح البادية لدى ترمب إزاء روسيا، فإن العالم بأسره يشهد رئيسا أميركيا يتعارض بشدة مع الواقع القاسي للجغرافيا السياسية الدولية. وبقدر ما يمكن أن يكون الرئيس ترمب مؤيداً لروسيا، فإنه معارض وبشدة لتنظيم داعش الإرهابي، ومعارض بشدة أيضاً للإرهاب، كما أنه أظهر استعداده للمخاطرة بعلاقته مع الجانب الروسي بشأن أولوياته في منطقة الشرق الأوسط؛ فلقد أصدر قبل شهر واحد فقط الأوامر بقصف قاعدة جوية عسكرية تابعة للنظام السوري المدعوم من روسيا. وفي حين أن بوتين مهتم ببقاء بشار الأسد في السلطة، فإنه لا يزال من غير الواضح ما يريد الرئيس ترمب القيام به حيال الرئيس السوري. وعلى الرغم من المودة الروسية نحو إيران، فإن الخطاب الأميركي للرئيس ترمب إزاء إيران لا يزال حاداً وقاسياً.
زيارة الرئيس ترمب إلى الرياض هي زيارة مهمة للغاية، ومن المؤكد أنها سوف تدعم ما يرقى إلى مستوى علاقات التعاون ذات المنحى التجاري والتركيز الأمني بين الجانب السعودي والإدارة الأميركية. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يكون لها تأثير كبير على العلاقات الأميركية الروسية. ويصدق هذا الأمر بشكل خاص؛ لأن طبيعة العلاقات الأميركية الروسية في الوقت الراهن على مستوى قيادات البلاد لا تزال غامضة للغاية، وهناك كثير من الوكالات الحكومية (لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، ومكتب التحقيقات الفيدرالية، وربما اللجنة المستقلة في القريب) التي تجري التحقيقات للوقوف على طبيعة هذه العلاقات في الواقع.
ومن المقرر أن يجتمع الرئيس ترمب مع الرئيس بوتين وجهاً لوجه في قمة مجموعة العشرين في يوليو (تموز) المقبل. ومن شأن هذا الاجتماع أن يكشف الكثير عن طبيعة العلاقات الحالية والمستقبلية. وبرغم ذلك، ومع المشهد السياسي المحلي سريع التغير داخل الولايات المتحدة، فليس هناك من معلومات عن نوع الاضطرابات التي قد تمر بها إدارة الرئيس ترمب بحلول ذلك الوقت.


* باحثة ومديرة برنامج أوراسيا
في معهد أبحاث السياسة الخارجية
في فيلادلفيا بالولايات المتحدة


السعودية

اختيارات المحرر

فيديو