الصندوق الصيني ـ الأفريقي للتنمية يمول مشروعات في السودان

فرع للبنك بالخرطوم لتيسير التحويلات المصرفية

هناك مشروعات كبيرة وواعدة في السودان يمكن أن تستثمر فيها الصين (غيتي)
هناك مشروعات كبيرة وواعدة في السودان يمكن أن تستثمر فيها الصين (غيتي)
TT

الصندوق الصيني ـ الأفريقي للتنمية يمول مشروعات في السودان

هناك مشروعات كبيرة وواعدة في السودان يمكن أن تستثمر فيها الصين (غيتي)
هناك مشروعات كبيرة وواعدة في السودان يمكن أن تستثمر فيها الصين (غيتي)

وافق صندوق بنك التنمية الأفريقي الصيني إثر زيارة وفد تابع له للعاصمة السودانية الخرطوم، على تقديم الدعم لعدد من المشروعات الاستثمارية في السودان في مجالات التعدين والزراعة والصناعة والطاقة الشمسية، إضافة إلى الموافقة على إنشاء فرع لبنك التنمية الصيني، إحدى أذرع الصندوق، في السودان لتسهيل المعاملات المصرفية والمالية بين البلدين.
ويعد صندوق التنمية الصيني الأفريقي أحد أكبر داعمي التنمية في أفريقيا، وعادة ما يمول مشروعات التعاون بين أفريقيا والصين على أساس تجاري، وذلك عبر تمويل المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية والعائد. وتم إنشاء البنك بمبادرة وتمويل من الحكومة الصينية في عام 2006 بوصفه إحدى أذرع تمويل مشروعات التنمية في أفريقيا.
وعقب لقاء هاشم علي سالم وزير المعادن السوداني مع شاي يانغ المدير التنفيذي لصندوق بنك التنمية الأفريقي، والوفد المرافق الذي ضم عددا من المختصين الصينيين، أشار يانغ إلى أن زيارتهم للسودان تعتبر الأولى، وجاءت بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين. وأوضح أن «هناك مشروعات كبيرة وواعدة في السودان يمكن أن تستثمر فيها الصين، ونأمل في الدعم المباشر لتسهيل كل الإجراءات المتعلقة بالاستثمار». معلنا ترحيب الصندوق بالدخول في كل المشروعات المتعلقة بالطاقة الشمسية والبيوغاز وغيرها، التي بإمكانها أن ترتقي بقطاع التعدين في البلاد.
وفي السياق، رحب وزير المعادن السوداني بالخطوة التي قام بها الصندوق، معلنا استعدادهم لتقديم جميع التسهيلات للجانب الصيني، بما في ذلك الشروع المباشر في دراسة مشروع الملاحات بولاية البحر الأحمر، باعتباره أول مشروع مشترك بين البلدين.
وأوضح رئيس الوفد الصيني أن الصندوق، وبالشراكة مع الشركات الصينية، يدرس حاليا مشروعات إنتاجية مع السودان، خاصة الصناعات الغذائية التي أصبحت واحدة من القضايا والهموم المشتركة عالميا، مشيرا إلى أن الصين دولة كبيرة بها فرص لأسواق متنوعة، مقابل أن السودان يعتبر موردا لصناعة الغذاء، لما يمتاز به من خصوبة أراض وتنوع مناخي.
وزار وفد الصندوق عددا من المعالم السياحية في الخرطوم، والوزارات السودانية للتباحث حول فرص التعاون المشترك بين البلدين، ومن ثم ختم الوفد زياراته أول من أمس، باللجنة العليا للعلاقات السودانية الصينية، التي تدير ملف العلاقات التجارية الصينية والهندية والروسية، والتي ترتبط مع السودان بشراكة استراتيجية اقتصادية.
وقال الدكتور عوض أحمد الجاز، مسؤول ملف العلاقات السودانية الصينية لـ«الشرق الأوسط»، عقب لقائه رئيس الصندوق، إن «حكومة السودان تقدمت بطلب منذ أكثر من عامين لاستخدام العملتين المحليتين، الجنيه السوداني واليوان الصيني، في تسوية العمليات التجارية بين البلدين، وما زالت تسعى لذلك، لكنها اتفقت مبدئيا مع الوفد الصيني على إنشاء فرع لبنك التنمية الصيني لتسهيل المعاملات المصرفية والمالية بين البلدين».
وأشار الجاز إلى أن الاتفاق مع الوفد الصيني على قيام مشروعات لتحقيق شراكات ذات عائد ومنفعة مشتركة للبلدين، خاصة مع توافر فرص الاستثمار في مجالات الزراعة والتعدين وتمويل المشروعات الصينية بالسودان.
إلى ذلك، اعتبر الدكتور عبد الرحمن ضرار، وزير الدولة بوزارة المالية السودانية، أن زيارة الوفد الصيني تمهد لقيام شراكة استراتيجية تعاونية شاملة في المجالات كافة، خاصة في التصنيع الزراعي والبنى التحتية والخدمات المالية والتنمية الخضراء وحماية البيئة، بجانب تسهيل عملية التجارة والاستثمار والصحة العامة والسلام والأمن.
وأشار ضرار إلى اهتمام حكومته باستقطاب التمويل الخارجي من مؤسسات التمويل لإنشاء مشروعات البنية التحتية لدفع عجلة التنمية، الذي تلعب الصين فيه دورا كبيرا على مستوى العالم، بجانب اهتمام الدولة بمشروعات الصادر، داعيا لإيجاد نماذج تمويل جديدة لخدمة مشروعات القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة، وإشراك مؤسسات القطاع الخاص في العملية التنموية وتفعيل آليات السوق والعمل سويا لإدارة المخاطر المتعلقة بتمويل وإنشاء وإدارة المشروعات التي يدخل الصندوق في تمويلها بصورة فاعلة.
وقال وزير الدولة إن السودان يتمتع بموارد كبيرة في الزراعة والمعادن رغم دخول كثير من الشركات الصينية ومن دول أخرى، وإن هذا التعاون لا يتناسب وحجم الموارد المتاحة، مؤكدا حرصه على تعضيد التعاون وتطويره وتوسيع مجالاته خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في قطاعات الزراعة، واستهداف محاصيل يتمتع بها السودان بميزات نسبية وتحتاج إليها الصين كالقطن والسمسم والأعلاف.
كما أوضح أن التعدين من المجالات الواعدة بالبلاد، حيث لا تزال هناك إمكانيات كبيرة غير مستغلة.



«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

قررت ثماني دول أعضاء في «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار). والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان تُعدّل إنتاجها وتؤكد التزامها باستقرار السوق.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.