88 عاماً من الشراكة السعودية ـ الأميركية

88 عاماً من الشراكة السعودية ـ الأميركية
TT

88 عاماً من الشراكة السعودية ـ الأميركية

88 عاماً من الشراكة السعودية ـ الأميركية

حسب وثائق وزارة الخارجية الأميركية، اعترفت الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية في عام 1931. وبعد عامين، وقعت الدولتان على اتفاق عن التمثيل الدبلوماسي والقنصلي. وفي عام 1940 تأسست أولى العلاقات الدبلوماسية بوجود بعثة دبلوماسية دائمة وكاملة في كل من البلدين. وكان بيرت فيش أول دبلوماسي أميركي يمثل الولايات المتحدة. وفي عام 1942، توسعت البعثة الأميركية في جدة. وفي عام 1949، تأسست السفارة هناك.
(بعد قرابة خمسين عاما، وفي عام 1984، أصبحت السفارة في جدة قنصلية، عندما نقلت السفارة إلى الرياض).
حسب كتاب بنسون غريسون: «العلاقات السعودية الأميركية»، زامنت هذه التطورات الدبلوماسية تطورات اقتصادية. في عام 1933، بدأت شركة «كاليفورنيا ستاندراد أويل العربية (سي إيه إس أو سي) البحث عن النفط في شرق السعودية. في وقت لاحق، صار اسمها الشركة العربية الأميركية (أرامكو).
في البداية، لم يكن الإنتاج كبيرا، ولم تكن الحكومة الأميركية مهتمة به. لكن، بعد بداية الحرب العالمية الثانية، زاد اعتماد الولايات المتحدة على النفط، وأيضا، النفط المستورد. وفي عام 1943، أعلن الرئيس فرانكلين روزفلت أن «الدفاع عن السعودية حيوي للدفاع عن الولايات المتحدة».
ويوم 14 - 2 - 1945، قابل المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود على «كوينسي»، المدمرة العسكرية الأميركية. وكانت تلك نقطة مهمة في تطور العلاقات بين البلدين.
بالإضافة إلى مناقشة الجانبين السياسي والاقتصادي في العلاقات بين البلدين، تطورت علاقات شخصية بين قادة البلدين.
* مرض الملك عبد العزيز
وحسب وثائق دار الوثائق المركزية الأميركية، في عام 1950، أرسل ريفز شايلدز، السفير الأميركي في السعودية، خطابا إلى وزارة الخارجية الأميركية جاء فيه الآتي: «يتوقع جلالته (المغفور له الملك عبد العزيز) مساعدتنا في الحصول على خدمات فورية لاختصاصي بارز لفحصه وعلاجه من التهاب المفاصل المزمن الذي يعاني من آلامه على نحو متزايد، والذي أصابه بالوهن».
في وقت لاحق، أرسلت وزارة الدفاع الأميركية اختصاصيين عسكريين، بالإضافة إلى فنيي أجهزة طبية. ثم أضاف الرئيس هاري ترومان طبيبه الشخصي، العميد والاس غراهام، ليكون رئيسا للوفد الطبي.
و في حضور الملك، قال الجنرال غراهام مبتسما، إن الرئيس ترومان أرسله هو «هدية» للملك. وضحك الملك، وقال: «أنت هدية ثمينة».
وأشاد غراهام بفريق الأطباء السعوديين الخاص بالملك. ووصفهم بأنهم «رجال ممتازون». وقال إن الفريق الأميركي يمكن أن يفيد أكثر، وذلك «بنقل أحدث التطورات في الأدوية وفي المعدات الطبية» إلى السعودية.
وتحسنت صحة الملك تدريجيا، وبدأ يتخلى عن الكرسي المتحرك، الذي «كان يستخدمه باستمرار». وبدأ «التجول براحة، وبركبتين مستقيمتين تماما», حسبما ورد في الوثائق.
* الملك سعود
في عهد المغفور له الملك سعود، وقع العدوان البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر (1956)، حيث غزت الدول الثلاث مصر، ردا على تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر قناة السويس (كانت ملكا لشركة غربية). بعد عام، زار الملك سعود الولايات المتحدة (أول ملك سعودي يزورها). وقابل الرئيس دوايت آيزنهاور، وأثنى على دوره في معارضة العدوان الثلاثي، وفي الضغط على الدول الثلاث لتنسحب.
هذه مقتطفات من رسالة من آيزنهاور إلى الملك سعود توضح حرص الملك على الدفاع عن المصالح السعودية، والمصالح العربية:
البيت الأبيض
التاريخ: 12 - 9 - 1957
من: الرئيس
إلى: الملك سعود بن عبد العزيز
«... وصلتني رسالتين أرسلتموهما مؤخرا، وتحدثتم فيهما مثلما يجب أن يتحدث الصديق المخلص إلى صديقه المخلص - بكل صراحة وإخلاص... ذكرتم في الرسالتين أن الشعوب العربية تخشى إسرائيل (بسبب نياتها العدوانية وترسانتها العسكرية). وأود أن أطمئنكم بأن الولايات المتحدة لن تسكت على أي عدوان على أي دولة عربية من جانب إسرائيل. ويعرف جلالتكم أننا، في العام الماضي، تدخلنا لوقف العدوان على مصر (عدوان بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل). ونحن مستعدون لوقف أي عدوان مماثل في المستقبل...».
* الملك فيصل
في عهد المغفور له الملك فيصل، وقعت حرب يونيو (حزيران) عام 1967، ثم حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.
وقامت مصر وسوريا بالهجوم على إسرائيل لاسترجاع أراضيهما المحتلة. وتضامنت الدول العربية، وأوقفت إرسال النفط إلى أميركا وأوروبا (سنة 1973). ووقعت مصر وسوريا في جانب وإسرائيل في الجانب الآخر اتفاقات فك الاشتباك. ثم استأنفت الدول العربية إرسال النفط (سنة 1974).
في ذلك الوقت، أكد الملك فيصل، وكرر، في خطاباته إلى الرئيس نيكسون، وفي اجتماعه مع وزير خارجيته، هنري كيسنجر، الموقف السعودي بوجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها في حرب سنة 1967. وربط الملك فيصل بين ذلك وبين استئناف إرسال النفط. وربط بين ذلك وبين انسحاب إسرائيل من الأراضي الإضافية التي احتلتها في حرب أكتوبر (مفاوضات فك الاشتباك).
هذا جزء من نقاش مع كيسنجر (كما كشفت عنه وثائق أميركية):
الملك فيصل: «لا بد من انسحاب إسرائيل إلى حدود سنة 1967، وعودة الفلسطينيين إلى ديارهم... نحن لا نفهم لماذا تربطون مصلحة أميركا بمصلحة إسرائيل؟... كان اليهود يعيشون في سلام بيننا، وكنا نسميهم (اليهود العرب)... كيف يدين مواطن في دولة (أميركا) بالولاء لدولة أخرى (إسرائيل)؟».
كيسنجر: «نعم، يجب أن نضغط على إسرائيل. ولكن كيف؟... تؤثر جماعات داخلية معينة (اليهود وأصدقاء إسرائيل) على سياستنا الخارجية... كان جلالتكم على حق عندما تنبأتم بانفجار في المنطقة (حرب أكتوبر)».
* الملك خالد
حسب الوثائق الأميركية، سار المغفور له الملك خالد على خطى أخيه المغفور له الملك فيصل. واستمر يثير موضوع إسرائيل.
في عام 1975، نشرت أخبار عن تهديدات أميركية، على لسان وزير الدفاع، جيمس شلسنغر، باحتلال آبار النفط السعودية، وذلك على ضوء زيادة أسعار النفط، واستمرار التوتر في المنطقة بعد حرب عام 1973. وهذا جزء من خطاب من كيسنجر إلى السفير الأميركي لدى السعودية:
التاريخ: 23 - 5 - 1975
من: الوزير كيسنغر
إلى: السفير، جدة
الموضوع: تصريحات شلسنغر:
«يجب أن تنقل، شفهيا، إلى الملك خالد والأمير فهد الآتي عن تصريحات شلسنغر، وزير الدفاع، وردود الفعل السعودية. ويجب أن تؤكد لهما أن الرسالة مني أنا شخصيا. ويجب أن يكون ذلك بأسرع فرصة ممكنة:
أولا: في الحال وفي أهمية بالغة، نقل لى نائبي روبنسون تعليق جلالة الملك وولي العهد على تصريحات وزير الدفاع شلسنغر إلى مجلة أميركية حول استعمال القوة لضمان تدفق النفط.
ثانيا: في الماضي، نوقش هذا الموضوع في الولايات المتحدة. وأنا آسف لأن النقاش عنه عاد مرة أخرى.
ثالثا: ليست سياستنا أن نهدد أصدقاءنا العرب، ولكن أن نتعاون معهم، رغم وجود خلافات.
رابعا: نتوقع أن تكون هذه هي، أيضا، سياسات أصدقائنا العرب نحونا. ونتوقع ألا يريدوا اتخاذ خطوات ضدنا.
خامسا: عندما كنت في السعودية، قلت، يوم 19 - 3: «أؤكد أن علاقتنا مع السعودية تعتمد على الصداقة والتعاون. لا على التهديدات والعمليات العسكرية».
سادسا: سأستغل أي فرصة مناسبة قادمة لتأكيد هذه السياسة...».
* الملك فهد
التاريخ: 20 - 8 - 1975
من: القائم بالأعمال، جدة
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: رد على رسالتكم
«صباح اليوم، نقلت رسالتكم إلى الملك خالد بأن سلمتها إلى ولي العهد الأمير فهد... كان مقررا أن أقابل الأمير ظهر أمس 19 - 8 بعد يوم من تسلم رسالتكم، لكنه كان صائما. وكان ودع الرئيس السوداني نميري في المطار، وأحس بأنه يريد أن يرتاح حتى مواعيد الإفطار. ولهذا أجل الاجتماع حتى صباح اليوم...
قال الأمير إنه سيسلم الرسالة إلى الملك، وإن الملك وهو يرحبان بزيارتكم...
وعن مواضيع البحث، قال الأمير إن جهود السعودية خلال السنة الماضية ساعدت على، وأثبتت، إمكانية ظهور سياسات معتدلة وسط الدول العربية. وإن الملك، خلال الأسابيع القليلة الماضية، أجرى اتصالات مع قادة كل من: السودان، ومصر، وسوريا، ودول عربية أخرى بهدف دعم سياسات الاعتدال والاستقرار. التي صارت واضحة أكثر من أي وقت خلال السنوات القليلة الماضية...
وقال الأمير إن السعودية، لهذا، تحرص على نجاح جولتكم. لأن عدم نجاحها سيخلق مشكلات لقادة مصر، وسوريا، والسعودية وسيسعد هذا الشيوعيين والمتطرفين...».
* الملك عبد الله
ربما أهم لقاء بين الملك (كان ولي العهد) عبد الله ورئيس أميركي كان في «قمة كروفورد» (مزرعة الرئيس جورج بوش الابن في ولاية تكساس) في بداية عام 2002؛ وذلك لأنه كان أول لقاء بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية.
هذه مقتطفات من خبر عن «قمة كروفورد» نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في ذلك الوقت تحت عنوان: «أمير سعودي يطلب من بوش، في جرأة، أن يقلل تأييده لإسرائيل»:
«قال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله في جرأة (بلنتلي) للرئيس بوش إن الولايات المتحدة يجب أن تخفف دعمها لإسرائيل، أو تواجه عواقب وخيمة في جميع أنحاء العالم العربي». في لقاء استمر ساعتين مع الرئيس بوش، قال ولي العهد إنه إذا لم تفعل الولايات المتحدة المزيد لوقف الحملة العسكرية التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون ضد الفلسطينيين، فستفقد الولايات المتحدة مزيدا من المصداقية في الشرق الأوسط. وستخلق مزيدا من عدم الاستقرار في المنطقة... وقال عادل الجبير، مستشار السياسة الخارجية لولي العهد، بعد اجتماع ولي العهد والرئيس: «لا يخدم هذا (العمليات الإسرائيلية) مصالح أميركا، ولا يخدم مصالح السعودية».
لكن، قال الجبير إن ولي العهد لا يهدد بأي شكل من الأشكال بتغيير سياساته النفطية تجاه الولايات المتحدة...
في وقت متأخر بعد ظهر هذا اليوم، قال الرئيس بوش للصحافيين إن محادثاته مع الأمير أسست «روابط شخصية قوية»، و«عززت الصداقة بين الولايات المتحدة والسعودية».
* الملك سلمان
قابل الرئيس باراك أوباما ولى العهد الأمير سلمان في عام 2012، وقابل الملك سلمان في عام 2016. في المرة الأخيرة، كانت العلاقات بين البلدين توترت بسبب الاتفاق النووي مع إيران.
وكان للمكالمة الهاتفية التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي دورا كبيرا في تعزير العلاقات بين البلدين، حيث تم خلال الاتصال «بحث العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين، وتطورات الأوضاع في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى بحث الشراكة الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين بين البلدين، وأهمية الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والأمني والعسكري بينهما».
كما جرى «التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وقد تطابقت وجهات نظر القائدين في الملفات التي تم بحثها خلال الاتصال، ومن ضمنها محاربة الإرهاب والتطرف وتمويلهما ووضع الآليات المناسبة لذلك، ومواجهة من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».
وقد قدّم خادم الحرمين الشريفين دعوته للرئيس الأميركي لزيارة المملكة العربية السعودية، كما قدم ترمب دعوته للملك سلمان لزيارة الولايات المتحدة.



قطر تتصدى لـ5 صواريخ باليستية قادمة من إيران

قطر شددت، الثلاثاء، على ضرورة وقف إيران اعتداءاتها أولاً قبل أي محادثات (قنا)
قطر شددت، الثلاثاء، على ضرورة وقف إيران اعتداءاتها أولاً قبل أي محادثات (قنا)
TT

قطر تتصدى لـ5 صواريخ باليستية قادمة من إيران

قطر شددت، الثلاثاء، على ضرورة وقف إيران اعتداءاتها أولاً قبل أي محادثات (قنا)
قطر شددت، الثلاثاء، على ضرورة وقف إيران اعتداءاتها أولاً قبل أي محادثات (قنا)

نجحت القوات المسلحة القطرية، الثلاثاء، في التصدي لـ5 صواريخ باليستية قادمة من ايران، دون تسجيل أي خسائر، وذلك بحسب ما أعلنت عنه وزارة الدفاع.

وكان ماجد الأنصاري المتحدث باسم «الخارجية القطرية» شدد في وقت سابق، على ضرورة وقف إيران اعتداءاتها أولاً قبل أي محادثات.

وأضاف الأنصاري في مؤتمر صحافي من الدوحة قائلاً: «إن قطر تتلقى في الوقت الحالي اعتداءات يومية من إيران؛ لذا لا يمكن الحديث عن محادثات مع إيران، بل يجب وقف الاعتداءات أولاً».

وتابع أن الاتصالات مستمرة مع جميع الأطراف لضمان وجود مخرج من هذا النزاع، لافتاً إلى أن «إيران تواصل مهاجمة البنية التحتية المدنية لدينا».

وأوضح أن قطر كانت تأمل أن يشكل اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي لم يترجَم على أرض الواقع، عن استهداف دول الجوار مدخلاً لمعالجة التوتر، إلا أنها فوجئت لاحقاً بهجمات جديدة استهدفت الإمارات، والبحرين، وقطر، ما أفرغ مبادرة الاعتذار من مضمونها.

وأضاف أن أي اعتداء على قطر سيتم التعامل معه بالشكل المناسب، وأن صد العدوان الإيراني بات أولوية، في ظل تأثير هذه الهجمات في الاقتصاد القطري، وفي الاقتصاد العالمي عموماً بحكم دور قطر في أسواق الطاقة.

وقال المتحدث إن الأمن مستتب داخل قطر، وإن القوات المسلحة نجحت في الدفاع الوطني، وصد الاعتداءات الصاروخية، والمسيرة التي استهدفت منشآت مدنية، وحيوية، مع التزام الدوحة تجاه شركائها التجاريين، مع الإشارة إلى أن الالتزامات بعضها تعطل مؤقتاً بفعل الظروف الأمنية.


النيابة العامة البحرينية تطالب بأقصى العقوبات على المتهمين بالخيانة

أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)
أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)
TT

النيابة العامة البحرينية تطالب بأقصى العقوبات على المتهمين بالخيانة

أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)
أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)

طالَبت النيابة العامة البحرينية، الثلاثاء، بتوقيع أقصى العقوبات بحق متهمين قاموا بأعمال شغب وتخريب بمناطق مختلفة من البلاد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها.

وأبدى المتهمون تعاطفهم مع أشخاص وجهات خارجية، غير مكترثين بالظروف التي تمر بها البلاد، والعدوان الإيراني الغاشم عليها، وما يستلزمه الوضع الراهن من الحفاظ على الأمن العام وعدم العبث به، والتكاتف مع الجهات المختصة من أجل استقرار المجتمع، وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين.

كانت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين عقدت، الاثنين، أولى جلسات محاكمة المتهمين بترويج وتمجيد الأعمال الإيرانية العدائية الإرهابية التي تتعرَّض لها البلاد، قبل أن تقرِّر تأجيل نظر الدعاوى لجلسة يوم الأربعاء 11 مارس (آذار) الحالي.

وتلقت النيابة العامة بلاغاً من إدارة الجرائم الإلكترونية عن رصد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تبث مقاطع مُصوَّرة للاعتداءات الإيرانية التي طالت منشآت عسكرية محظور تصويرها، وممتلكات عامة وخاصة، حيث تضمَّنت المقاطع تعبير المتهمين عن فرحتهم بتلك الأعمال العدائية وتشجيعهم على استمرارها.

وقُيِّدت بشأن هذه الوقائع 4 قضايا، وتم تحديد هويات المتهمين وضبطهم بناءً على أمر من النيابة العامة، التي باشرت التحقيق معهم، وأمرت بحبسهم احتياطاً وبإحالتهم للمحاكمة العاجلة أمام المحكمة المختصة.

وقالت النيابة العامة في مستهل جلسة المحاكمة الأولى، إن المتهمين خرجوا داعمين ومشجعين لتلك الأعمال العدائية في مظهر قاطع في دلالته على الخيانة والتهوين من سيادة البلاد ومكانتها، في ظلِّ الظروف التي تجابهها، والعدوان الغاشم الآثم، وفي وقت كانت فيه أجهزة الدولة في غمرة الدفاع عن الوطن.

وأهابت النيابة العامة بجميع أفراد المجتمع الحفاظ على السكينة والأمن العام، والالتزام بالقوانين والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة، مؤكدة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين، وستتصدَّى بكل حزم للمخالفين.


العلم والنشيد... روح التاريخ السعودي وشجن المناسبات الوطنية

الملك سعود يتسلم العَلَم السعودي في إحدى المناسبات (واس)
الملك سعود يتسلم العَلَم السعودي في إحدى المناسبات (واس)
TT

العلم والنشيد... روح التاريخ السعودي وشجن المناسبات الوطنية

الملك سعود يتسلم العَلَم السعودي في إحدى المناسبات (واس)
الملك سعود يتسلم العَلَم السعودي في إحدى المناسبات (واس)

ارتبطت المناسبات السعودية المختلفة سواء الحملات العسكرية أيام التأسيس خلال مراحل الدولة المختلفة، أو المناسبات الوطنية على مدى 3 قرون، بحضور العَلَم السعودي، كما يستحضر السعوديون النشيد الوطني الذي يطربون له في المناسبات الوطنية، وكان في أحد الأيام يتخلل برامج الإذاعة المدرسية، مما مزج روح التاريخ مع شجن ترديد العَلَم.

أمر ملكي

حمل الأئمة السعوديون، الراية في أعمالهم المختلفة، وحملاتهم العسكرية، والاحتفائية بالانتصارات الحربية، إضافةً إلى الاحتفاء بالمناسبات الوطنية الفرائحية، في تعبير يرمز إلى القوة والمَنَعَة والوحدة الوطنية.

أكد ذلك الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في الأول من مارس (آذار) 2023، بتخصيص «يوم للعلم».

وأرجع الأمر الملكي تخصيص هذا التاريخ تحديداً انطلاقاً من «قيمة العَلَم الوطني الممتدة عبر تاريخ الدولة السعودية منذ تأسيسها عام 1139هـ الموافق 1727م، الذي يرمز بشهادة التوحيد التي تتوسطه إلى رسالة السلام والإسلام التي قامت عليها هذه الدولة المباركة، ويرمز بالسيف إلى القوة والأَنَفَة وعلوّ الحكمة والمكانة».

وعلى مدى نحو ثلاثة قرون كان هذا العَلَم «شاهداً على حملات توحيد البلاد التي خاضتها الدولة السعودية، واتخذ منه مواطنو ومواطنات هذا الوطن راية للعز شامخة لا تُنكّس، وإيماناً بما يشكله العَلَم من أهمية بالغة بوصفه مظهراً من مظاهر الدولة وقوتها وسيادتها ورمزاً للتلاحم والائتلاف والوحدة الوطنية»، طبقاً للأمر الملكي.

ويستند التاريخ إلى يوم 27 ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، ووفقا للأمر الملكي فهو «اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز -طيّب الله ثراه- العَلَم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء».

الملك فيصل وبجانبه العلم السعودي (واس)

وأعاد تخصيص يوم سنوي للعلم، ذكريات ومشاهد عن ارتباط الراية بالمناسبات الوطنية، في الدولة السعودية الثالثة، واهتمام ملوكها بهذا الرمز للهوية السعودية الجامعة على مدى قرون، بدءاً بإصدار الملك عبد العزيز في شهر مارس من عام 1937 أمره بالموافقة على قرار مجلس الشورى، وأقر فيه مقاس العَلَم السعودي وشكله الحالي.

ارتباط بالذكريات

يتذكر الطلاب الذين كانوا على مقاعد الدراسة في عهد الملكين سعود ثم فيصل، «نشيد العَلَم»، في الطابور الصباحي الذي كان يؤدى ضمن فعاليات يومية، حيث يصطف الطلاب في صفوف طويلة حسب فصولهم الدراسية، ويُجرُون تمارين خفيفة وسريعة لإضفاء نوع من النشاط عليهم، ليتقدم بعدها طالب من فرق الكشافة أو الأشبال بالمدرسة بزيهم المعروف، ليقوم برفع العَلَم لأعلى ساريته التي نُصبت في حيّز ثابت بساحة المدرسة، ويؤدي التحية بصوت مرتفع واضعاً كفه اليمنى بمحاذاة الرأس مردداً لأكثر من مرة: «تحيا المملكة العربية السعودية، يعيش جلالة الملك المعظم»، ويردد جميع الطلاب خلفه.

الملك سلمان مقبّلاً العلم السعودي (واس)

وبخلاف حضور العَلَم في المناسبات الوطنية والعرضات ارتبط حضوره بالأناشيد الوطنية، وورد ذكره فيها قبل 41 عاماً، إقرار النشيد الوطني السعودي الجديد، والمعمول به حالياً، ويتم ترديده في كل المناسبات، ووردت فيه ألفاظ تتعلق بالعَلَم، مثل: «الخفاق، أخضر، للعلم»، الذي صاغ كلماته الشاعر السعودي الراحل إبراهيم خفاجي، التي جاءت كما يلي:

سَارِعِي لِلْمَجْدِ وَالْعَلْيَاء

مَجِّدِي لِخَالِقِ السَّمَاء

وَارْفَعِ الخَفَّاقَ أَخْضَرْ

يَحْمِلُ النُّورَ الْمُسَطَّرْ

رَدّدِي الله أكْبَر

يَا مَوْطِنِي

مَوْطِنِي عِشْتَ فَخْرَ الْمسلِمِين

عَاشَ الْمَلِكْ: لِلْعَلَمْ وَالْوَطَنْ

حكاية النشيد

جاءت قصة كتابة نص النشيد وفقاً لكاتبه الشاعر الراحل ابراهيم خفاجي عندما زار الملك خالد بن عبد العزيز مصر، وفي أثناء استقباله الرسمي من الرئيس المصري آنذاك محمد أنور السادات، أُعجب الملك خالد بالنشيد الوطني المصري، فقال على هامش الزيارة لوزير الإعلام السعودي المرافق الدكتور محمد عبده يماني، لماذا لا يصاحب السلام الملكي السعودي نشيد وطني؟

الشاعر الراحل إبراهيم خفاجي مؤلف كلمات النشيد الوطني السعودي (الشرق الأوسط)

على الفور خاطب الدكتور اليماني كبار شعراء المملكة البارزين، طالباً منهم تحقيق رغبة الملك خالد، منبهاً على أن يكون متوافقاً في وزنه ولحنه مع موسيقى السلام الملكي السعودي المعروف، وهو السلام الذي لحَّنه الملحن المصري عبد الرحمن الخطيب بتوجيه من الملك فاروق، ملك مصر، ليكون هدية بمناسبة زيارة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن لمصر في عام 1945م، لافتاً إلى أن الأمير عبد الله الفيصل، هو من اقترح على القيادة وأصحاب الشأن تكليف الشاعر المكّي إبراهيم خفاجي بكتابة النشيد، وذلك لمعرفته الشخصية بقدرته على ذلك.

حكاية النشيد

كان خفاجي يقضي إجازته في القاهرة، فبحث عنه السفير السعودي في مصر آنذاك أسعد أبو النصر، وعندما اهتدى إلى عنوانه ترك له إشعاراً بمراجعة السفارة السعودية في القاهرة لأمر مهم، وما إن علم خفاجي بالرغبة الكريمة وتشريفه بهذه المهمة الوطنية، حتى استعد لها، ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن ينتقل الملك خالد إلى رحمة الله تعالى 1402هـ فتأخر تنفيذ الفكرة، بعدها وكما يقول خفاجي بلغته رغبة الملك فهد بن عبد العزيز، الشروع في تنفيذ الفكرة، وبلغه اشتراط الملك فهد أن يكون النشيد خالياً من اسم الملك وألا تخرج كلمات النشيد عن الدين والعادات والتقاليد، مضيفاً أنه مكث ستة أشهر في إعداد نص النشيد، ثم سُلم النص للموسيقار السعودي المعروف سراج عمر العمودي الذي كُلف بتركيب نص النشيد وتوزيعه على موسيقى السلام الملكي.

إحدى مراحل تغير شكل العلم السعودي (صوره خاصة من الباحث عدنان الطريّف)

وعندما تسلم علي الشاعر حقيبة وزارة الإعلام خلفاً للدكتور يماني قدم له نص النشيد في صورته النهائية، فقام بدوره وقدمه للملك فهد بن عبد العزيز الذي بعد سماعه له وإعجابه أجازه وأمر بتوزيع نسخ منه على جميع سفارات السعودية، وإثر ذلك منح الملك فهد الشاعر المبدع إبراهيم خفاجي شهادة البراءة والوسام الملكي الخاص بذلك، ومن اللافت أن يوم الجمعة، أول أيام عيد الفطر المبارك 1404هـ الموافق 1984م، كان هو يوم ميلاد النشيد الوطني الحالي، وقد سمعه الشعب السعودي والعالم بعدما بثته إذاعة وتلفزيون المملكة في افتتاحية برامجهما ذلك اليوم.