قطاعا النفط والبنوك في مصر أكثر المستفيدين من الإصلاحات الاقتصادية

قطاعا النفط والبنوك في مصر أكثر المستفيدين من الإصلاحات الاقتصادية

3 أسئلة تطرح نفسها بعد حل أزمة النقد الأجنبي
الجمعة - 23 شعبان 1438 هـ - 19 مايو 2017 مـ
مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)

برز قطاعا النفط والبنوك في مصر، بالتزامن مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته البلاد منذ عام 2014، والذي تجلى في قرار تعويم الجنيه، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ مما وضعهما في صدارة الاقتصاد الذي يعاني منذ سنوات.
ورغم إن بعض القطاعات الأخرى، تشهد نمواً أيضاً، مثل العقارات، فإن وتيرة النمو تباطأت، بسبب برنامج الإصلاحات الذي ضرب الاستهلاك في مقتل، بعد ارتفاع معدلات التضخم فوق 30 في المائة، نتيجة تعويم العملة؛ مما قلل حجم مبيعات الوحدات السكنية وإن زادت إيراداتها لارتفاع سعرها؛ ففقد قطاع العقارات صفة «الملاذ الآمن» في الوقت الحالي.
ورغم أن انخفاض الاستهلاك، ليس هدفاً من أهداف برنامج الإصلاح؛ إذ إنه المساهم الأول في معدل النمو الاقتصادي على مدار السنوات الماضية، فإن الحكومة المصرية رأت أن تراجع معدلات الاستهلاك في بلد يتخطى تعداد سكانه 90 مليونا، أعطى الفرصة للاستثمار الأجنبي في أدوات الدين لتصدر أسباب النمو في الربع الأول من العام المالي الحالي. يبدأ العام المالي في مصر أول يونيو (حزيران) وينتهي في آخر يونيو.
ومع كثرة التحديات الاقتصادية في مصر، تشابكت الأزمات؛ الأمر الذي يتطلب حلولا غير تقليدية، أما وإن مصر لجأت إلى حل من داخل الصندوق «النقد الدولي» لحل أزمة الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسن التصنيف الائتماني سريعا، طالب الصندوق بدوره بتعويم الجنيه، لحل أزمة الدولار، فظهرت بالتبعية أزمة التضخم، ثم تراجع الاستهلاك. (واصل معدل التضخم الارتفاع وبلغ معدله السنوي نهاية أبريل (نيسان) 32.9 في المائة).
* أزمة النقد الأجنبي و3 أسئلة تتبعها
مؤخراً صرح محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، بأن أزمة النقد الأجنبي تم حلها: «رغم كل التحديات؛ فإن الوضع النقدي في مصر في تحسن، واستطعنا أن نحل مشكلة النقد الأجنبي». مضيفاً: «لدينا الآن 8 مليارات دولار من تدفق أكبر الصناديق العالمية».
وقال عامر: إن احتياطي النقد الأجنبي أصبح مطمئنا: «حققنا خلال الفترة الأخيرة سبعة أشهر واردات بعد أن كنا نحقق ثلاثة أشهر».
وحل أزمة النقد الأجنبي، يقود المستثمرين والأنظار إلى أزمة كبرى وهي مناخ الاستثمار، وجاهزيته لاستقبال استثمارات أجنبية مباشرة.
ثلاثة أسئلة تطرح نفسها حالياً، مع اقتراب حل أزمة النقد الأجنبي، بحسب تصريحات عامر، هل المناخ الاقتصادي في البلاد جاهز لاستقبال الاستثمار الأجنبي المباشر؟ وهل الاحتياطي النقدي آمن مقارنة بمستوى الدين العام؟ وهل تشجيع الاستثمار يتطلب الضغط على الفقراء؟
وبالتزامن مع العمل على تهيئة المناخ الاستثماري، من وجهة نظر الإدارة المصرية، للإجابة عن هذه الأسئلة، أو بالأحرى الأزمات، لا يخفى على أحد أهمية الوقت؛ إذ إنه يعتبر العامل الرئيسي في تقييم المرحلة برمتها، وهو الفيصل بين استمرار صبر المواطن على تحمل الضغوط أو رفضه لنتائج معادلة برنامج الإصلاح برمته.
وفي الأسبوع الأول من الشهر الحالي، وافق مجلس النواب (البرلمان) المصري بشكل نهائي على مشروع قانون بإصدار قانون الاستثمار. ويهدف المشروع إلى مواكبة التطورات العالمية، وتوفير مزيد من الضمانات لجذب الاستثمارات الملائمة للمرحلة الحالية، والتصدي للمعوقات الإجرائية للاستثمار باعتبارها أهم التحديات التي تواجه الاستثمار.
وارتفعت الاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية الحكومية في مصر إلى 103.6 مليار جنيه مصري (5.74 مليار دولار) منذ تعويم العملة، في الثالث من نوفمبر وحتى التاسع من مايو (أيار). بحسب رئيس قطاع الدين العام بوزارة المالية سامي خلاف.
وتوقعت سارة سعادة، محلل أول الاقتصاد الكلي بإدارة البحوث بشركة «إتش سي» لتداول الأوراق المالية، أن يدخل عدد من الإصلاحات المالية حيز التنفيذ خلال الشهرين المقبلين، منها زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة إلى 14 في المائة من 13 حالياً، والرفع الجزئي المحتمل لدعم الكهرباء والوقود، وهي «إجراءات ذات طابع تضخمي وانكماشي على حد سواء. الأمر الذي نعتقد أنه قد يعوق استقرار الأسعار ويسهم في تباطؤ النمو».
وأضافت، أنه في ظل ارتفاع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وتباطؤ التضخم الشهري، وتوقعنا لارتفاع التضخم في يوليو (تموز)، نعتقد أن لجنة السياسة النقدية من المرجح أن تبقي أسعار الفائدة عند المستوى نفسه في اجتماعها القادم (الأحد المقبل). ونعتقد أيضاً أن «المركزي» «قد يرفع معدلات الفائدة مع الأخذ بتدابير مالية إضافية وقائيا تحسبا للضغوط التضخمية».
* قطاع النفط
قد يعوض قطاع النفط وتحديداً الغاز، فاتورة البلاد التي دفعتها من برنامج الإصلاح الاقتصادي، إذا أحسن استثماره، فمع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر (يبلغ حجم احتياطي الغاز به نحو 30 تريليون قدم مكعبة) الذي من المتوقع أن يدخل الخدمة رسمياً نهاية العام الحالي، سيوفر مليارات الدولارات لمصر.
وتوقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن توفر حقول الغاز التي تم اكتشافها مؤخراً، نحو 3.6 مليار دولار سنوياً مع بدء الإنتاج. ومع تسريع الإنتاج من الحقول الجديدة المكتشفة، ستعود مصر لمصدر للغاز بدلاً من مستورد صاف حالياً، وهو ما يتوقعه البعض بحلول عام 2019.
تشمل حقول الغاز التي أشار إليها السيسي في تصريحات صحافية الأربعاء، حقولا في غرب وشرق الدلتا والمرحلة الثانية من حقل ظهر.
ويبلغ إجمالي إنتاج مصر من الغاز 4.45 مليار قدم مكعب يوميا. لكنها تهدف إلى زيادة الإنتاج إلى 5.35 مليار قدم مكعب في العام 2018-2017 وفي العام 2019-2018 إلى نحو 5.9 مليار قدم مكعب.
وفي إطار اهتمام مصر بقطاع النفط والغاز، تخطط شركات نفطية كبرى، لزيادة استثماراتها في مصر متوقعة اكتشاف مزيد من النفط والغاز بعدما وضع كشف «إيني» لحقل الغاز العملاق ظُهر المياه المصرية في البحر المتوسط في دائرة الاهتمام.
وأول من أمس قالت شركة روسنفت، أكبر منتج للنفط في روسيا، إنها وقعت اتفاقا مع شركة الطاقة الإيطالية إيني لتوسيع التعاون بينهما، بما قد يشمل التعاون في تزويد مصر بإمدادات منتجات نفطية مشتركة.
وقالت «روسنفت»: إن الاتفاق ينص على توسيع التعاون في إنتاج وتكرير وتسويق وتجارة النفط والغاز، ويشمل ذلك حقل ظُهر البحري المصري الذي تسيطر «إيني» على 50 في المائة منه، في حين تصل حصة «روسنفت» إلى35 في المائة و«بي.بي» إلى 15 في المائة.
من جانبها، تتطلع الحكومة لجذب المستثمرين الأجانب في إطار سعيها لتحويل مصر إلى مركز لتجارة الغاز في منطقة البحر المتوسط. وفي 11 مايو الحالي، أجرت مصر محادثات مع موردي الغاز الطبيعي المسال لتأجيل شحنات متعاقد عليها لهذا العام، تهدف لخفض المشتريات في 2018 مع ارتفاع كبير في إنتاج الغاز المحلي، وهو ما قلص الطلب على الغاز المستورد الأعلى تكلفة. بحسب وكالة «رويترز».
ومصر ثامن أكبر مستورد في العالم للغاز الطبيعي المسال. وخفضت «إيجاس» خطط مشتريات الغاز الطبيعي المسال لعام 2018 من 70 شحنة إلى 30 شحنة، بحسب ما نقلت «رويترز» عن مصدر مصري في القطاع، في إشارة إلى انسحاب أحد المستوردين الأسرع نموا للغاز الطبيعي المسال من الساحة العالمية.
وبدأت الاختبارات التي تجريها «بي.بي» في غرب الدلتا مبكرة عن موعدها. وبدأ الإنتاج من حقلين لـ«بي.بي» في مشروع شمال الإسكندرية بغرب الدلتا وهما تورس وليبرا قبل الموعد المحدد بثمانية أشهر. وحقل نورس الذي دشنه السيسي مؤخراً، ينتج 900 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا ليصبح بذلك أكبر حقل منتج للغاز في مصر منذ بداية تشغيله في أواخر 2015.
وتبلغ ديون مصر المستحقة لشركات النفط والغاز العالمية نحو 3.5 مليار دولار. وقال محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، الثلاثاء: إن مصر ستسدد 750 مليون دولار من مديونيات الشركات الأجنبية في أول يونيو.
ومن المنتظر أن يقفز الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي المسال بنحو الثلث ليصل إلى 452 مليون طن بحلول 2020.
* قطاع البنوك
حققت معظم البنوك المصرية نتائج أعمال جيدة، خلال الربع الأول من العام الحالي، إثر قرار التعويم على حجم أعمالها، فزادت تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وربحت البنوك من فروق بيع وشراء العملة الأجنبية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
وبحسب محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، فإن السوق المصرية استطاعت جذب 45 مليار دولار إلى البنك المركزي والجهاز المصرفي في ستة أشهر، مضيفا أن الإجراءات النقدية التي تم اتخاذها مؤخرا كانت تعني في المقام الأول تنمية البلاد وليس النظر إلى الأسعار.
وأكد محافظ البنك المركزي، أن الجهاز المصرفي استحوذ بشكل كبير على سوق النقد المصرفية، بفضل تحويلات المصريين التي أصبحت تتدفق من الخارج؛ مما مكن القطاع الاقتصادي من العمل بأسلوب علمي، مشددا على أن هناك استقرارا في السوق المصرفية وكل مؤشرات الأداء جيدة بسبب تدفقات النقد الأجنبي.
وأوضح، أن الواردات انخفضت من 4.3 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار بنسبة 16 في المائة في مارس (آذار) الماضي، مؤكداً أن الإصلاح الاقتصادي كان له مردود إيجابي على السياسة النقدية.
كما أكد محافظ «المركزي»، أن البنك سيلغي «قريبا» سقف المائة ألف دولار المفروض على تحويلات الأفراد، وقال إن «القيود الخاصة بالأفراد ببند المائة ألف دولار سيتم إلغاؤها قريبا... لسنا في حاجة إلى قيود على تداول النقد الأجنبي الآن».
من جانبه، قال فرنسوا إدوار دريون، العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة بنك كريدي أجريكول مصر، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المناخ الاستثماري في مصر حالياً مشجع للغاية؛ لما له من إمكانات ومزايا ظهرت بوضوح بعد تعويم العملة».
وأشار دريون إلى القفزة في الأرباح التي حققها البنك خلال الربع الأول من العام الحالي، التي تفوق 50 في المائة». موضحاً أن «نمو الأنشطة والمساهمة الديناميكية في تمويل التجارة... كانت أهم الأسباب في تلك القفزة». وحقق البنك ارتفاع صافي الأرباح 51.6 في المائة بقيمة 475.1 مليون جنيه، بالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2016.
وأضاف دريون، أن البنك أصبح المرجعية الأوروبية للسوق المصرية حالياً، في إطار مرور 10 سنوات علي انطلاق أعمال «كريدي أجريكول في مصر»، ليؤكد المكانة المميزة التي يتمتع بها. «وتعتبر هذه المكانة هي نتيجة خبرات متعددة وطويلة لأكثر من 40 عاما، وهي خبرات البنوك المختلفة التي تطورت واندمجت لتطلق (كريدي أجريكول مصر)، وهي كذلك نتاج لخبرات مجموعة مالية عالمية التي تعد أحد أهم البنوك في أوروبا والأول في فرنسا».
وأشاد نائب رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا حافظ غانم، بالإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة المصرية، مؤكداً أنها تسير في الطريق الصحيحة، وانعكست بشكل إيجابي على حجم الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية.
وأضاف غانم في مقابلة تلفزيونية على قناة مصرية محلية، أن قرارات الحكومة الإصلاحية كانت شجاعة ولم تكن لتحتمل التأخير، مشيراً إلى أن أولويات مجموعة البنك الدولي في التعاون مع مصر تشمل إصلاح قطاع الطاقة ودعم الموازنة ومشروعات البنية التحتية وتحفيز القطاع الخاص، مع مراعاة العدالة الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، قال غانم إنه متفاءل بترتيب مصر في تقرير ممارسة الأعمال للعام الحالي والمقرر صدوره قريبا، وبخاصة أن التقرير سيرصد التحسن في أسعار صرف العملات الأجنبية عقب تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية في نوفمبر الماضي.


مصر

اختيارات المحرر

فيديو