قطاعا النفط والبنوك في مصر أكثر المستفيدين من الإصلاحات الاقتصادية

3 أسئلة تطرح نفسها بعد حل أزمة النقد الأجنبي

مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)
مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)
TT

قطاعا النفط والبنوك في مصر أكثر المستفيدين من الإصلاحات الاقتصادية

مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)
مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)

برز قطاعا النفط والبنوك في مصر، بالتزامن مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته البلاد منذ عام 2014، والذي تجلى في قرار تعويم الجنيه، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ مما وضعهما في صدارة الاقتصاد الذي يعاني منذ سنوات.
ورغم إن بعض القطاعات الأخرى، تشهد نمواً أيضاً، مثل العقارات، فإن وتيرة النمو تباطأت، بسبب برنامج الإصلاحات الذي ضرب الاستهلاك في مقتل، بعد ارتفاع معدلات التضخم فوق 30 في المائة، نتيجة تعويم العملة؛ مما قلل حجم مبيعات الوحدات السكنية وإن زادت إيراداتها لارتفاع سعرها؛ ففقد قطاع العقارات صفة «الملاذ الآمن» في الوقت الحالي.
ورغم أن انخفاض الاستهلاك، ليس هدفاً من أهداف برنامج الإصلاح؛ إذ إنه المساهم الأول في معدل النمو الاقتصادي على مدار السنوات الماضية، فإن الحكومة المصرية رأت أن تراجع معدلات الاستهلاك في بلد يتخطى تعداد سكانه 90 مليونا، أعطى الفرصة للاستثمار الأجنبي في أدوات الدين لتصدر أسباب النمو في الربع الأول من العام المالي الحالي. يبدأ العام المالي في مصر أول يونيو (حزيران) وينتهي في آخر يونيو.
ومع كثرة التحديات الاقتصادية في مصر، تشابكت الأزمات؛ الأمر الذي يتطلب حلولا غير تقليدية، أما وإن مصر لجأت إلى حل من داخل الصندوق «النقد الدولي» لحل أزمة الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسن التصنيف الائتماني سريعا، طالب الصندوق بدوره بتعويم الجنيه، لحل أزمة الدولار، فظهرت بالتبعية أزمة التضخم، ثم تراجع الاستهلاك. (واصل معدل التضخم الارتفاع وبلغ معدله السنوي نهاية أبريل (نيسان) 32.9 في المائة).
* أزمة النقد الأجنبي و3 أسئلة تتبعها
مؤخراً صرح محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، بأن أزمة النقد الأجنبي تم حلها: «رغم كل التحديات؛ فإن الوضع النقدي في مصر في تحسن، واستطعنا أن نحل مشكلة النقد الأجنبي». مضيفاً: «لدينا الآن 8 مليارات دولار من تدفق أكبر الصناديق العالمية».
وقال عامر: إن احتياطي النقد الأجنبي أصبح مطمئنا: «حققنا خلال الفترة الأخيرة سبعة أشهر واردات بعد أن كنا نحقق ثلاثة أشهر».
وحل أزمة النقد الأجنبي، يقود المستثمرين والأنظار إلى أزمة كبرى وهي مناخ الاستثمار، وجاهزيته لاستقبال استثمارات أجنبية مباشرة.
ثلاثة أسئلة تطرح نفسها حالياً، مع اقتراب حل أزمة النقد الأجنبي، بحسب تصريحات عامر، هل المناخ الاقتصادي في البلاد جاهز لاستقبال الاستثمار الأجنبي المباشر؟ وهل الاحتياطي النقدي آمن مقارنة بمستوى الدين العام؟ وهل تشجيع الاستثمار يتطلب الضغط على الفقراء؟
وبالتزامن مع العمل على تهيئة المناخ الاستثماري، من وجهة نظر الإدارة المصرية، للإجابة عن هذه الأسئلة، أو بالأحرى الأزمات، لا يخفى على أحد أهمية الوقت؛ إذ إنه يعتبر العامل الرئيسي في تقييم المرحلة برمتها، وهو الفيصل بين استمرار صبر المواطن على تحمل الضغوط أو رفضه لنتائج معادلة برنامج الإصلاح برمته.
وفي الأسبوع الأول من الشهر الحالي، وافق مجلس النواب (البرلمان) المصري بشكل نهائي على مشروع قانون بإصدار قانون الاستثمار. ويهدف المشروع إلى مواكبة التطورات العالمية، وتوفير مزيد من الضمانات لجذب الاستثمارات الملائمة للمرحلة الحالية، والتصدي للمعوقات الإجرائية للاستثمار باعتبارها أهم التحديات التي تواجه الاستثمار.
وارتفعت الاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية الحكومية في مصر إلى 103.6 مليار جنيه مصري (5.74 مليار دولار) منذ تعويم العملة، في الثالث من نوفمبر وحتى التاسع من مايو (أيار). بحسب رئيس قطاع الدين العام بوزارة المالية سامي خلاف.
وتوقعت سارة سعادة، محلل أول الاقتصاد الكلي بإدارة البحوث بشركة «إتش سي» لتداول الأوراق المالية، أن يدخل عدد من الإصلاحات المالية حيز التنفيذ خلال الشهرين المقبلين، منها زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة إلى 14 في المائة من 13 حالياً، والرفع الجزئي المحتمل لدعم الكهرباء والوقود، وهي «إجراءات ذات طابع تضخمي وانكماشي على حد سواء. الأمر الذي نعتقد أنه قد يعوق استقرار الأسعار ويسهم في تباطؤ النمو».
وأضافت، أنه في ظل ارتفاع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وتباطؤ التضخم الشهري، وتوقعنا لارتفاع التضخم في يوليو (تموز)، نعتقد أن لجنة السياسة النقدية من المرجح أن تبقي أسعار الفائدة عند المستوى نفسه في اجتماعها القادم (الأحد المقبل). ونعتقد أيضاً أن «المركزي» «قد يرفع معدلات الفائدة مع الأخذ بتدابير مالية إضافية وقائيا تحسبا للضغوط التضخمية».
* قطاع النفط
قد يعوض قطاع النفط وتحديداً الغاز، فاتورة البلاد التي دفعتها من برنامج الإصلاح الاقتصادي، إذا أحسن استثماره، فمع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر (يبلغ حجم احتياطي الغاز به نحو 30 تريليون قدم مكعبة) الذي من المتوقع أن يدخل الخدمة رسمياً نهاية العام الحالي، سيوفر مليارات الدولارات لمصر.
وتوقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن توفر حقول الغاز التي تم اكتشافها مؤخراً، نحو 3.6 مليار دولار سنوياً مع بدء الإنتاج. ومع تسريع الإنتاج من الحقول الجديدة المكتشفة، ستعود مصر لمصدر للغاز بدلاً من مستورد صاف حالياً، وهو ما يتوقعه البعض بحلول عام 2019.
تشمل حقول الغاز التي أشار إليها السيسي في تصريحات صحافية الأربعاء، حقولا في غرب وشرق الدلتا والمرحلة الثانية من حقل ظهر.
ويبلغ إجمالي إنتاج مصر من الغاز 4.45 مليار قدم مكعب يوميا. لكنها تهدف إلى زيادة الإنتاج إلى 5.35 مليار قدم مكعب في العام 2018-2017 وفي العام 2019-2018 إلى نحو 5.9 مليار قدم مكعب.
وفي إطار اهتمام مصر بقطاع النفط والغاز، تخطط شركات نفطية كبرى، لزيادة استثماراتها في مصر متوقعة اكتشاف مزيد من النفط والغاز بعدما وضع كشف «إيني» لحقل الغاز العملاق ظُهر المياه المصرية في البحر المتوسط في دائرة الاهتمام.
وأول من أمس قالت شركة روسنفت، أكبر منتج للنفط في روسيا، إنها وقعت اتفاقا مع شركة الطاقة الإيطالية إيني لتوسيع التعاون بينهما، بما قد يشمل التعاون في تزويد مصر بإمدادات منتجات نفطية مشتركة.
وقالت «روسنفت»: إن الاتفاق ينص على توسيع التعاون في إنتاج وتكرير وتسويق وتجارة النفط والغاز، ويشمل ذلك حقل ظُهر البحري المصري الذي تسيطر «إيني» على 50 في المائة منه، في حين تصل حصة «روسنفت» إلى35 في المائة و«بي.بي» إلى 15 في المائة.
من جانبها، تتطلع الحكومة لجذب المستثمرين الأجانب في إطار سعيها لتحويل مصر إلى مركز لتجارة الغاز في منطقة البحر المتوسط. وفي 11 مايو الحالي، أجرت مصر محادثات مع موردي الغاز الطبيعي المسال لتأجيل شحنات متعاقد عليها لهذا العام، تهدف لخفض المشتريات في 2018 مع ارتفاع كبير في إنتاج الغاز المحلي، وهو ما قلص الطلب على الغاز المستورد الأعلى تكلفة. بحسب وكالة «رويترز».
ومصر ثامن أكبر مستورد في العالم للغاز الطبيعي المسال. وخفضت «إيجاس» خطط مشتريات الغاز الطبيعي المسال لعام 2018 من 70 شحنة إلى 30 شحنة، بحسب ما نقلت «رويترز» عن مصدر مصري في القطاع، في إشارة إلى انسحاب أحد المستوردين الأسرع نموا للغاز الطبيعي المسال من الساحة العالمية.
وبدأت الاختبارات التي تجريها «بي.بي» في غرب الدلتا مبكرة عن موعدها. وبدأ الإنتاج من حقلين لـ«بي.بي» في مشروع شمال الإسكندرية بغرب الدلتا وهما تورس وليبرا قبل الموعد المحدد بثمانية أشهر. وحقل نورس الذي دشنه السيسي مؤخراً، ينتج 900 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا ليصبح بذلك أكبر حقل منتج للغاز في مصر منذ بداية تشغيله في أواخر 2015.
وتبلغ ديون مصر المستحقة لشركات النفط والغاز العالمية نحو 3.5 مليار دولار. وقال محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، الثلاثاء: إن مصر ستسدد 750 مليون دولار من مديونيات الشركات الأجنبية في أول يونيو.
ومن المنتظر أن يقفز الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي المسال بنحو الثلث ليصل إلى 452 مليون طن بحلول 2020.
* قطاع البنوك
حققت معظم البنوك المصرية نتائج أعمال جيدة، خلال الربع الأول من العام الحالي، إثر قرار التعويم على حجم أعمالها، فزادت تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وربحت البنوك من فروق بيع وشراء العملة الأجنبية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
وبحسب محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، فإن السوق المصرية استطاعت جذب 45 مليار دولار إلى البنك المركزي والجهاز المصرفي في ستة أشهر، مضيفا أن الإجراءات النقدية التي تم اتخاذها مؤخرا كانت تعني في المقام الأول تنمية البلاد وليس النظر إلى الأسعار.
وأكد محافظ البنك المركزي، أن الجهاز المصرفي استحوذ بشكل كبير على سوق النقد المصرفية، بفضل تحويلات المصريين التي أصبحت تتدفق من الخارج؛ مما مكن القطاع الاقتصادي من العمل بأسلوب علمي، مشددا على أن هناك استقرارا في السوق المصرفية وكل مؤشرات الأداء جيدة بسبب تدفقات النقد الأجنبي.
وأوضح، أن الواردات انخفضت من 4.3 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار بنسبة 16 في المائة في مارس (آذار) الماضي، مؤكداً أن الإصلاح الاقتصادي كان له مردود إيجابي على السياسة النقدية.
كما أكد محافظ «المركزي»، أن البنك سيلغي «قريبا» سقف المائة ألف دولار المفروض على تحويلات الأفراد، وقال إن «القيود الخاصة بالأفراد ببند المائة ألف دولار سيتم إلغاؤها قريبا... لسنا في حاجة إلى قيود على تداول النقد الأجنبي الآن».
من جانبه، قال فرنسوا إدوار دريون، العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة بنك كريدي أجريكول مصر، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المناخ الاستثماري في مصر حالياً مشجع للغاية؛ لما له من إمكانات ومزايا ظهرت بوضوح بعد تعويم العملة».
وأشار دريون إلى القفزة في الأرباح التي حققها البنك خلال الربع الأول من العام الحالي، التي تفوق 50 في المائة». موضحاً أن «نمو الأنشطة والمساهمة الديناميكية في تمويل التجارة... كانت أهم الأسباب في تلك القفزة». وحقق البنك ارتفاع صافي الأرباح 51.6 في المائة بقيمة 475.1 مليون جنيه، بالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2016.
وأضاف دريون، أن البنك أصبح المرجعية الأوروبية للسوق المصرية حالياً، في إطار مرور 10 سنوات علي انطلاق أعمال «كريدي أجريكول في مصر»، ليؤكد المكانة المميزة التي يتمتع بها. «وتعتبر هذه المكانة هي نتيجة خبرات متعددة وطويلة لأكثر من 40 عاما، وهي خبرات البنوك المختلفة التي تطورت واندمجت لتطلق (كريدي أجريكول مصر)، وهي كذلك نتاج لخبرات مجموعة مالية عالمية التي تعد أحد أهم البنوك في أوروبا والأول في فرنسا».
وأشاد نائب رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا حافظ غانم، بالإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة المصرية، مؤكداً أنها تسير في الطريق الصحيحة، وانعكست بشكل إيجابي على حجم الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية.
وأضاف غانم في مقابلة تلفزيونية على قناة مصرية محلية، أن قرارات الحكومة الإصلاحية كانت شجاعة ولم تكن لتحتمل التأخير، مشيراً إلى أن أولويات مجموعة البنك الدولي في التعاون مع مصر تشمل إصلاح قطاع الطاقة ودعم الموازنة ومشروعات البنية التحتية وتحفيز القطاع الخاص، مع مراعاة العدالة الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، قال غانم إنه متفاءل بترتيب مصر في تقرير ممارسة الأعمال للعام الحالي والمقرر صدوره قريبا، وبخاصة أن التقرير سيرصد التحسن في أسعار صرف العملات الأجنبية عقب تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية في نوفمبر الماضي.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.