العالم مستمر في الرقمنة رغم الهجمات الإلكترونية

ثلثا الشركات الألمانية تقر بتزايد الربط الشبكي بين الموردين والعملاء

العالم مستمر في الرقمنة رغم الهجمات الإلكترونية
TT

العالم مستمر في الرقمنة رغم الهجمات الإلكترونية

العالم مستمر في الرقمنة رغم الهجمات الإلكترونية

رقمنة الحياة هي الطريق التي ستسلكها دول العالم في السنوات القادمة، فتجريب الجيل الخامس من الاتصالات سيبدأ العام القادم في عدة دول، وهو الجيل الذي سيسمح ربط التحكم في الأجهزة عبر الإنترنت، أو ما يسمى بإنترنت الأشياء، ولن يتوقف هذا التوجه رغم الهجمات المتتالية للفيروسات الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية حول العالم.
وأظهرت دراسة ألمانية أن أغلبية رؤساء الشركات الألمانية يتوقعون تزايد التوجه نحو رقمنة الإدارة والخدمات في الشركات ويجهزون أنفسهم وفقا لهذا التوجه.
وحسب الدراسة التي أُعلن عنها أمس الخميس فإن 61 في المائة من الشركات يتوقعون أن يغير التوجه نحو استخدام أنظمة شبكات «سلاسل الإنتاج والخدمات» في شركاتهم.
بل إن الدراسة التي أجراها معهد أبحاث العمل والتوظيف في نورنبرج، وأُعلنت نتيجتها أمس الخميس في نورنبرج أظهرت أن نحو ثلثي الشركات (67 في المائة) ترى وجود توجه متزايد للربط الشبكي لشركاتهم مع الموردين والعملاء.
ووفقا لبيانات باحثي المعهد فإن أغلبية الشركات الـ1200 التي شملها الاستطلاع تتوقع ألا تكون الرقمنة ذات أهمية لها في البداية وأن 10 في المائة من هذه الشركات تتوقع ألا يطرأ تغير يذكر على عملياتها الداخلية على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وأوضحت الدراسة أن 29 في المائة من الشركات أن الرقمنة «لن تكون ذات أهمية» بالنسبة لإنتاجها أو خدماتها.
ولم تؤكد الدراسة تخوفات البعض بشأن احتمال تراجع العمالة في الشركات بتأثير الرقمنة حيث لم يعط المسؤولون في الشركات بيانات تؤكد هذه المخاوف.
يأتي هذا بعد أيام معدودة من هجوم إلكتروني لفيروس متوحش داهم عدد كبير من دول العالم، ولكن كما يتوسع استخدام الحياة الرقمية يتم تحسين طرق الحماية.
وقد أعلنت شركة برامج مكافحة فيروسات الكومبيوتر «سيمانتك» الثلاثاء الماضي نجاح برامجها في إجهاض نحو 22 مليون هجمة استهدف نحو 300 ألف جهاز كومبيوتر باستخدام فيروس «وانا كراي» الذي يسيطر على بيانات الأجهزة ويمنع أصحابها من الوصول إليها ومطالبتهم بسداد فدية مالية مقابل إعادة السماح لها بالوصول إلى البيانات.
وقالت «سيمانتك» إنها وفرت الحماية الكاملة لعملائها من خلال تكنولوجيا الحماية المتقدمة، ومنذ يوم الجمعة الماضي تعرض نحو 200 ألف جهاز كومبيوتر في المنازل والشركات والمؤسسات الحكومية في مختلف أنحاء العالم لبرنامج خبيث يفك شفرة تأمين الأجهزة ومنع أصحابها من الوصول إلى محتوياتها من دون دفع فدية تتراوح بين 300 و600 دولار باستخدام العملة الرقمية «بيتكوين».
وقد تضرر نحو 300 ألف جهاز كومبيوتر في نحو 150 دولة من هذا الهجوم المعروف باسم «دبليو كراي» و«وانا كراي» أو «وانا ديكريبتور» الذي يستغل الثغرات الموجودة في نظام التشغيل «ويندوز» وهو النظام الأكثر انتشارا في العالم، وبحسب شركة «سيمانتك» فإن عملاء تطبيقات مكافحة الفيروسات التي تطورها وهي «سيمانتك إند بوينت بروتكشن» و«نورتون» تمتعوا بالحماية الكاملة ضد هجمات «وانا كراي» من خلال طبقات متعددة من الحماية المتطورة.
وذكرت «سيمانتك» أن هذه الحماية لعملائها كانت ممكنة بفضل تكامل نظام الإبلاغ الفوري عن المخاطر الذي توفره تقنية «سيمانتك آند بوينت بروتكشن» و«بلو كوت بروكسي إس.جي» والتي توفر إبلاغا فوريا بالفيروسات لمختلف الأجهزة والشبكات وخدمات الحوسبة السحابية. ونشرت شركة «سيمانتك» نقاشا عبر الإنترنت بالتفصيل عن خطر برنامج القرصنة بغرض الحصول على فدية «وانا كراي» وكيفية حماية العملاء أنفسهم منه.
وقال «مايك فيي» مدير تشغيل ورئيس «سيمانتك» إن «الحماية الاستباقية للشبكات وتقنيات الذكاء الصناعي المتطورة وفرت حماية مباشرة وفورية لكل عملاء سيمانتك آند بوينت ونورتون عندما هاجم فيروس وانا كراي أجهزة الكومبيوتر الأسبوع الماضي. كما نشرت شبكة الشركة العالمية لتبادل المعلومات التحذير من خطر الفيروس بصورة تلقائية بين مستخدمي تقنية سيمانتك آند بوينت وعبر البريد الإلكتروني وشبكة بلو كوت لتضمن الحماية الكاملة للعملاء».
ورغم هذه الهجمات فإن العالم وأوروبا بالذات مصممة على التوسع في الرقمنة، بل ودعم جيل جديد منها.
وقالت المفوضية الأوروبية الأربعاء قبل الماضي إن الاتحاد الأوروبي يرغب في كسر سيطرة الصين والولايات المتحدة على سوق الكومبيوتر والتكنولوجيا العالمية، من خلال تطوير كومبيوتر عملاق (سوبر كومبيوتر) على مستوى عالمي خلال السنوات المقبلة.
وذكرت المفوضية أنها تريد اقتراح إطار عمل بنهاية العام الحالي لتطوير جهاز كومبيوتر فائق الأداء يكون قادرا على إجراء كوينتيليون (مليون تريليون) عملية حسابية في الثانية الواحدة.
ويمكن للكومبيوتر العملاق معالجة كميات ضخمة من البيانات فورا. ويمكن استخدامه لتحسين كفاءة إمدادات الكهرباء والمياه، وتحسين القدرة على التنبؤ بالزلازل.
وقال آندروز أنسيب المفوض الأوروبي لشؤون السوق الرقمية الواحدة إن دول الاتحاد الأوروبي تعتمد بدرجة كبيرة حاليا على استيراد الأجهزة الرقمية عالية الأداء من الخارج، وبخاصة من الصين والولايات المتحدة.
وأشار إلى أنسيب إلى أن الاستثمار في تكنولوجيا الكومبيوتر عالي الأداء «هو المجال الذي يمكن لأوروبا أن تحقق فيه فارقا على الصعيد الرقمي».
يُذكر أن الصين والولايات المتحدة تتنافسان كتفا بكتف على رأس قائمة الدول التي تمتلك أسرع أجهزة كومبيوتر في العالم، حيث تمتلك كل دولة من الدولتين 171 كومبيوترا عملاقا. وتأتي ألمانيا في المركز الثالث في القائمة، حيث تمتلك 32 نظام كومبيوتر عملاق.
من ناحية أخرى أعربت بريجيته تسيبريس وزيرة الاقتصاد الألمانية عن اعتقادها بوجود فرص جيدة للشركات الألمانية الناشئة في مجال تكنولوجيا الشبكات والذي يطلق عليه «إنترنت الأشياء».
وفي كلمتها في مؤتمر الإنترنت «ريبوبليكا»، قالت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، منذ 10 أيام في برلين، إن «الأميركيين لديهم الإنترنت، ونحن لدينا الأشياء».
ورأت تسيبريس أن الولايات المتحدة متقدمة في مجال تطوير منصات الإنترنت، وطالبت مؤسسي الشركات الناشئة بالتعاون مع قطاع الصناعة القائم، «فنحن نرغب أن نكون في المقدمة تماما في موضوع الصناعة4.0 والذي نسميه إنترنت الأشياء»
وأكدت تسيبريس خلال ردها على أسئلة من زائرين في المؤتمر، على حجم إمكانيات الدعم الممكن تقديمه إلى الشركات الناشئة، لكنها استبعدت تقديم تسهيلات ضريبية لهذه الشركات على غرار ما يحدث في بعض الدول الأوروبية.
يُذكر أن إنترنت الأشياء يتيح ربط كل أنواع الأجهزة عبر الإنترنت، الأمر الذي سيخلق نماذج عمل جديدة تماما في مجال الصناعة بالدرجة الأولى، ومن هذه النماذج على سبيل المثال صيانة الآلات والمصاعد عن بعد.
وأعلنت الحكومة الاتحادية أن ألمانيا تندرج ضمن الرواد العالمين في التطبيقات الصناعية الرقمية.
وقال وكيل وزارة الاقتصاد الألمانية ماتياس ماشينج نهاية أبريل (نيسان) الماضي في معرض هانوفر الصناعي الدولي: «ألمانيا تحولت إلى سوق رائدة ومورد رئيس للتكنولوجيا في قطاع الصناعة 4.0، وكل المناقشات عن أننا أضعنا النصف الأول من الرقمنة ليست واقعية».
وفي تقرير أولي لمشروع الصناعة 4.0 الذي تأسس في عام 2015، أكد ماشينج أن ألمانيا حققت نجاحا مع كوريا الجنوبية واليابان. وكي يتم الحفاظ على القدرة التنافسية لألمانيا، شدد المسؤول الاقتصادي الألماني على ضرورة توسيع نطاق الرقمنة وتعميقها خلال الأعوام القادمة.
وقال ماشينج: «من لم يسر في اتجاه الرقمنة، لن يعود له مكان في السوق مستقبلا»، لافتا إلى أن الشركات ليست بحاجة لإعادة بناء من جديد من أجل تحقيق ذلك، ولكن يمكنها إعداد نفسها رقميا.
وأضاف أن الحكومة الألمانية ترى أهمية الموضوع، وسوف يتعين عليها دعم ذلك مستقبلا، من خلال تأسيس 16 مركزا مختصا على مستوى الولايات لصالح الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.



الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».


باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها في مكافحته للتضخم، مشدداً على أن «الاستقلالية والنزاهة متلازمتان». وهي تصريحات لها صدى خاص في ظل دفاع باول عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط مساعي إدارة ترمب لحثه على خفض أسعار الفائدة.

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كان فولكر له دور محوري في ترسيخ مكانة البنك المركزي في مكافحة التضخم، متجاوزاً الضغوط الخفية من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، ومتجاوزاً منتقديه، حيث رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أدى إلى ركود اقتصادي، ولكنه أعاد أيضاً استقرار الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

وفي انتقادات جديدة، وصف الرئيس الأميركي باول بأنه «شخص غير كفوء للغاية» و«ربما يكون شخصاً غير نزيه». وجاءت تصريحات بعد أيام من إعلان جانين بيرو، المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، عزمها استئناف قرار إلغاء مذكرتي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل في تحقيقها الجنائي بشأن تعامل باول مع عملية تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار.

وصف باول التحقيق بأنه جزء من محاولة إدارة ترمب لكبح استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة بحرية من ضغوط البيت الأبيض.

لم يذكر باول اسم ترمب في خطاب مسجل نُشر يوم السبت عند تسلمه جائزة بول أ. فولكر للنزاهة العامة. لكنه قال: «نحن بحاجة إلى الاستقلالية لفعل الصواب، ونحتاج إلى النزاهة لاستخدام هذه الاستقلالية بحكمة. في نهاية المطاف، سيرغب كل منا في النظر إلى مسيرة حياته ومعرفة أنه فعل الصواب».

وصرح باول في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للإدارة العامة بأن «استعداد فولكر لمقاومة الضغوط قصيرة الأجل حرصًا على تحقيق استقرار دائم للأسعار أظهر الشجاعة والنظرة طويلة الأجل اللتين تُعرفان الخدمة العامة القائمة على المبادئ».

وقد واجه باول ومسؤولون آخرون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتقادات متكررة بسبب ترددهم في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طالب بها ترمب.

حاول الرئيس إقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية مزاعم احتيال عقاري. وقد نفت كوك هذه المزاعم، التي لم تُوجه إليها أي تهم رسمية بعد، ولا تزال في منصبها في البنك المركزي ريثما تنظر المحكمة العليا في قضيتها ضد الرئيس.

وخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ثلاث مرات العام الماضي وسط مؤشرات على ضعف سوق العمل، لكنه أبقى الأسبوع الماضي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.5 - 3.75 في المائة.

وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، عقب اجتماعهم الدوري للسياسة النقدية هذا الأسبوع، إلى أن أي خطط لخفض تكاليف الاقتراض مُعلقة حتى انتهاء حرب ترمب في إيران.

وقد رفعت الحرب أسعار النفط الأميركية بأكثر من 50 في المائة، ما أدى إلى وصول أسعار البنزين والديزل إلى أعلى مستوياتها خلال فترتي رئاسة ترمب.

ةمن المقرر أن يغادر باول مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار)، لكنّ تأييد تعيين خليفته المحتمل كيفن وارش قد عرقل من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية. وقد صرّحوا بأنهم لن يدعموا اختيار ترمب حتى تُسقط بيرو تحقيقها.

وفي حال عدم الموافقة على تعيين وورش بحلول منتصف مايو، يعتقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن باول يمكنه البقاء رئيساً للمجلس إلى حين حصول الرئيس الجديد على أغلبية في مجلس الشيوخ. وقال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تمامًا، بشفافية ونهائية»، حتى لو تمت الموافقة على ترشيح وورش.


أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.