العالم مستمر في الرقمنة رغم الهجمات الإلكترونية

ثلثا الشركات الألمانية تقر بتزايد الربط الشبكي بين الموردين والعملاء

العالم مستمر في الرقمنة رغم الهجمات الإلكترونية
TT

العالم مستمر في الرقمنة رغم الهجمات الإلكترونية

العالم مستمر في الرقمنة رغم الهجمات الإلكترونية

رقمنة الحياة هي الطريق التي ستسلكها دول العالم في السنوات القادمة، فتجريب الجيل الخامس من الاتصالات سيبدأ العام القادم في عدة دول، وهو الجيل الذي سيسمح ربط التحكم في الأجهزة عبر الإنترنت، أو ما يسمى بإنترنت الأشياء، ولن يتوقف هذا التوجه رغم الهجمات المتتالية للفيروسات الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية حول العالم.
وأظهرت دراسة ألمانية أن أغلبية رؤساء الشركات الألمانية يتوقعون تزايد التوجه نحو رقمنة الإدارة والخدمات في الشركات ويجهزون أنفسهم وفقا لهذا التوجه.
وحسب الدراسة التي أُعلن عنها أمس الخميس فإن 61 في المائة من الشركات يتوقعون أن يغير التوجه نحو استخدام أنظمة شبكات «سلاسل الإنتاج والخدمات» في شركاتهم.
بل إن الدراسة التي أجراها معهد أبحاث العمل والتوظيف في نورنبرج، وأُعلنت نتيجتها أمس الخميس في نورنبرج أظهرت أن نحو ثلثي الشركات (67 في المائة) ترى وجود توجه متزايد للربط الشبكي لشركاتهم مع الموردين والعملاء.
ووفقا لبيانات باحثي المعهد فإن أغلبية الشركات الـ1200 التي شملها الاستطلاع تتوقع ألا تكون الرقمنة ذات أهمية لها في البداية وأن 10 في المائة من هذه الشركات تتوقع ألا يطرأ تغير يذكر على عملياتها الداخلية على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وأوضحت الدراسة أن 29 في المائة من الشركات أن الرقمنة «لن تكون ذات أهمية» بالنسبة لإنتاجها أو خدماتها.
ولم تؤكد الدراسة تخوفات البعض بشأن احتمال تراجع العمالة في الشركات بتأثير الرقمنة حيث لم يعط المسؤولون في الشركات بيانات تؤكد هذه المخاوف.
يأتي هذا بعد أيام معدودة من هجوم إلكتروني لفيروس متوحش داهم عدد كبير من دول العالم، ولكن كما يتوسع استخدام الحياة الرقمية يتم تحسين طرق الحماية.
وقد أعلنت شركة برامج مكافحة فيروسات الكومبيوتر «سيمانتك» الثلاثاء الماضي نجاح برامجها في إجهاض نحو 22 مليون هجمة استهدف نحو 300 ألف جهاز كومبيوتر باستخدام فيروس «وانا كراي» الذي يسيطر على بيانات الأجهزة ويمنع أصحابها من الوصول إليها ومطالبتهم بسداد فدية مالية مقابل إعادة السماح لها بالوصول إلى البيانات.
وقالت «سيمانتك» إنها وفرت الحماية الكاملة لعملائها من خلال تكنولوجيا الحماية المتقدمة، ومنذ يوم الجمعة الماضي تعرض نحو 200 ألف جهاز كومبيوتر في المنازل والشركات والمؤسسات الحكومية في مختلف أنحاء العالم لبرنامج خبيث يفك شفرة تأمين الأجهزة ومنع أصحابها من الوصول إلى محتوياتها من دون دفع فدية تتراوح بين 300 و600 دولار باستخدام العملة الرقمية «بيتكوين».
وقد تضرر نحو 300 ألف جهاز كومبيوتر في نحو 150 دولة من هذا الهجوم المعروف باسم «دبليو كراي» و«وانا كراي» أو «وانا ديكريبتور» الذي يستغل الثغرات الموجودة في نظام التشغيل «ويندوز» وهو النظام الأكثر انتشارا في العالم، وبحسب شركة «سيمانتك» فإن عملاء تطبيقات مكافحة الفيروسات التي تطورها وهي «سيمانتك إند بوينت بروتكشن» و«نورتون» تمتعوا بالحماية الكاملة ضد هجمات «وانا كراي» من خلال طبقات متعددة من الحماية المتطورة.
وذكرت «سيمانتك» أن هذه الحماية لعملائها كانت ممكنة بفضل تكامل نظام الإبلاغ الفوري عن المخاطر الذي توفره تقنية «سيمانتك آند بوينت بروتكشن» و«بلو كوت بروكسي إس.جي» والتي توفر إبلاغا فوريا بالفيروسات لمختلف الأجهزة والشبكات وخدمات الحوسبة السحابية. ونشرت شركة «سيمانتك» نقاشا عبر الإنترنت بالتفصيل عن خطر برنامج القرصنة بغرض الحصول على فدية «وانا كراي» وكيفية حماية العملاء أنفسهم منه.
وقال «مايك فيي» مدير تشغيل ورئيس «سيمانتك» إن «الحماية الاستباقية للشبكات وتقنيات الذكاء الصناعي المتطورة وفرت حماية مباشرة وفورية لكل عملاء سيمانتك آند بوينت ونورتون عندما هاجم فيروس وانا كراي أجهزة الكومبيوتر الأسبوع الماضي. كما نشرت شبكة الشركة العالمية لتبادل المعلومات التحذير من خطر الفيروس بصورة تلقائية بين مستخدمي تقنية سيمانتك آند بوينت وعبر البريد الإلكتروني وشبكة بلو كوت لتضمن الحماية الكاملة للعملاء».
ورغم هذه الهجمات فإن العالم وأوروبا بالذات مصممة على التوسع في الرقمنة، بل ودعم جيل جديد منها.
وقالت المفوضية الأوروبية الأربعاء قبل الماضي إن الاتحاد الأوروبي يرغب في كسر سيطرة الصين والولايات المتحدة على سوق الكومبيوتر والتكنولوجيا العالمية، من خلال تطوير كومبيوتر عملاق (سوبر كومبيوتر) على مستوى عالمي خلال السنوات المقبلة.
وذكرت المفوضية أنها تريد اقتراح إطار عمل بنهاية العام الحالي لتطوير جهاز كومبيوتر فائق الأداء يكون قادرا على إجراء كوينتيليون (مليون تريليون) عملية حسابية في الثانية الواحدة.
ويمكن للكومبيوتر العملاق معالجة كميات ضخمة من البيانات فورا. ويمكن استخدامه لتحسين كفاءة إمدادات الكهرباء والمياه، وتحسين القدرة على التنبؤ بالزلازل.
وقال آندروز أنسيب المفوض الأوروبي لشؤون السوق الرقمية الواحدة إن دول الاتحاد الأوروبي تعتمد بدرجة كبيرة حاليا على استيراد الأجهزة الرقمية عالية الأداء من الخارج، وبخاصة من الصين والولايات المتحدة.
وأشار إلى أنسيب إلى أن الاستثمار في تكنولوجيا الكومبيوتر عالي الأداء «هو المجال الذي يمكن لأوروبا أن تحقق فيه فارقا على الصعيد الرقمي».
يُذكر أن الصين والولايات المتحدة تتنافسان كتفا بكتف على رأس قائمة الدول التي تمتلك أسرع أجهزة كومبيوتر في العالم، حيث تمتلك كل دولة من الدولتين 171 كومبيوترا عملاقا. وتأتي ألمانيا في المركز الثالث في القائمة، حيث تمتلك 32 نظام كومبيوتر عملاق.
من ناحية أخرى أعربت بريجيته تسيبريس وزيرة الاقتصاد الألمانية عن اعتقادها بوجود فرص جيدة للشركات الألمانية الناشئة في مجال تكنولوجيا الشبكات والذي يطلق عليه «إنترنت الأشياء».
وفي كلمتها في مؤتمر الإنترنت «ريبوبليكا»، قالت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، منذ 10 أيام في برلين، إن «الأميركيين لديهم الإنترنت، ونحن لدينا الأشياء».
ورأت تسيبريس أن الولايات المتحدة متقدمة في مجال تطوير منصات الإنترنت، وطالبت مؤسسي الشركات الناشئة بالتعاون مع قطاع الصناعة القائم، «فنحن نرغب أن نكون في المقدمة تماما في موضوع الصناعة4.0 والذي نسميه إنترنت الأشياء»
وأكدت تسيبريس خلال ردها على أسئلة من زائرين في المؤتمر، على حجم إمكانيات الدعم الممكن تقديمه إلى الشركات الناشئة، لكنها استبعدت تقديم تسهيلات ضريبية لهذه الشركات على غرار ما يحدث في بعض الدول الأوروبية.
يُذكر أن إنترنت الأشياء يتيح ربط كل أنواع الأجهزة عبر الإنترنت، الأمر الذي سيخلق نماذج عمل جديدة تماما في مجال الصناعة بالدرجة الأولى، ومن هذه النماذج على سبيل المثال صيانة الآلات والمصاعد عن بعد.
وأعلنت الحكومة الاتحادية أن ألمانيا تندرج ضمن الرواد العالمين في التطبيقات الصناعية الرقمية.
وقال وكيل وزارة الاقتصاد الألمانية ماتياس ماشينج نهاية أبريل (نيسان) الماضي في معرض هانوفر الصناعي الدولي: «ألمانيا تحولت إلى سوق رائدة ومورد رئيس للتكنولوجيا في قطاع الصناعة 4.0، وكل المناقشات عن أننا أضعنا النصف الأول من الرقمنة ليست واقعية».
وفي تقرير أولي لمشروع الصناعة 4.0 الذي تأسس في عام 2015، أكد ماشينج أن ألمانيا حققت نجاحا مع كوريا الجنوبية واليابان. وكي يتم الحفاظ على القدرة التنافسية لألمانيا، شدد المسؤول الاقتصادي الألماني على ضرورة توسيع نطاق الرقمنة وتعميقها خلال الأعوام القادمة.
وقال ماشينج: «من لم يسر في اتجاه الرقمنة، لن يعود له مكان في السوق مستقبلا»، لافتا إلى أن الشركات ليست بحاجة لإعادة بناء من جديد من أجل تحقيق ذلك، ولكن يمكنها إعداد نفسها رقميا.
وأضاف أن الحكومة الألمانية ترى أهمية الموضوع، وسوف يتعين عليها دعم ذلك مستقبلا، من خلال تأسيس 16 مركزا مختصا على مستوى الولايات لصالح الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.