شكل جديد لدعم الإرهاب في السعودية.. أموال «مسمومة» من الخارج

بالاعتماد على التبرعات وشبكات التواصل من الداخل

جزء من المضبوطات المالية التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية وجودها لدى الخلية التي كشفت عنها يوم الثلاثاء الماضي (واس)
جزء من المضبوطات المالية التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية وجودها لدى الخلية التي كشفت عنها يوم الثلاثاء الماضي (واس)
TT

شكل جديد لدعم الإرهاب في السعودية.. أموال «مسمومة» من الخارج

جزء من المضبوطات المالية التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية وجودها لدى الخلية التي كشفت عنها يوم الثلاثاء الماضي (واس)
جزء من المضبوطات المالية التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية وجودها لدى الخلية التي كشفت عنها يوم الثلاثاء الماضي (واس)

أكد خبراء في الشأن الأمني أن التحايل على التبرعات والتمويل الخارجي هما القناتان اللتان تعتمد عليهما التنظيمات الإرهابية في تمويل خلاياها بالسعودية، فيما تبرز شبكات التواصل الاجتماعي كإحدى وسائل جمع الأموال التي تعتمدها التنظيمات المتطرفة لتنفيذ أعمالها الإرهابية التي تستهدف الأمن الوطني السعودي.
و أكد الدكتور ناصر بن راجح الشهراني، عضو مجلس الشورى السعودي، أنها «تتلقى الدعم المالي من أطراف أجنبية لتنفيذ أجندتها ضد السعودية، وقد أثبتت الأحداث أن هناك صلات وثيقة بين الجماعات الإرهابية وبعض الجهات المشبوهة التي وفرت لبعض أعضاء هذه الجماعات المأوى».
يعتقد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن «التبرعات الشخصية ما زالت تشكل المصدر الأساسي لتمويل خلايا الإرهاب، فهناك - كما يقول - مساهمات مالية مصدرها أعضاء الخلية أنفسهم، وهناك مصادر مالية مصدرها أشخاص جرى استدراجهم للتمويل دون علمهم، وعلى الأغلب أشخاص يقومون بدفع المال بنيات حسنة وصادقة لأعمال الخير ومساعدة المحتاجين ولا علم لهم بسوء استخدام المال».

* حجم التمويل

* في العملية الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية السعودية حجم الأموال النقدية التي جرى ضبطها والتي بلغت 900 ألف ريال و20 ألف دولار، هذا الحجم من التمويل كيف يقرأ في الناحية التحليلية؟
ويعد الدكتور عبد العزيز بن صقر سياسة السعودية الهادفة إلى فرض السيطرة على عمليات تمويل الإرهاب، وأنها أثبتت فاعليتها بشكل عملي، بيد أن مجموع ما تمتلكه الخلية الإرهابية الجديدة من أموال بلغ نحو 900 ألف ريال (أي أقل من مليون ريال)، وهذه خلية كبيرة تضم أكثر من 60 عنصرا.
ويضيف «شح المال الذي بحوزة الخلية دليل على نجاح سياسة تجفيف منابع تمويل الإرهاب والسيطرة على مصادر التمويل»، ويؤكد أنه «لا توجد سياسة في العالم تستطيع أن تحقق مائة في المائة من السيطرة في هذا المجال، لكن آلية السيطرة التي فرضت في السعودية تعد من أنجح الآليات الدولية في تحقيق هدفها، حيث تأتي السعودية على رأس قائمة الدول التي أصدرت التشريعات القانونية والمالية لإغلاق باب الدعم للمنظمات الإرهابية».
وهنا يؤكد الدكتور ناصر الشهراني أن السعودية نجحت وتنجح دائما في مكافحة الإرهاب وتمويله، وتجربتها في ذلك كانت مثار إعجاب العالم، وقال: «إن لدى السعوديين كل الثقة بأن أجهزتنا الأمنية هي رأس الحربة في هذه الجهود، ويجب أن نشيد بجهودها في ذلك».
في حين يعد الباحث محمد الملفي التمويل ما زال، رغم الرقابة على القنوات المالية، كبيرا؛ فما أعلن عنه قبل أيام من مبالغ سائلة 900 ألف ريال و20 ألف دولار، بينما سعر الأصول المنقولة التي ضبطت مع الخلية من أجهزة تنصت وأجهزة اتصال وسيارات وأسلحة وذخائر لم تقدر قيمتها، هذه جاءت - والكلام للملفي - عبر طرق تمويل مبتكرة وغير لافتة للنظر، منها استثمار عواطف الناس في التبرع واستغلالهم حسن نياتهم في تقديم العون لأشقائهم لصرف أموالهم على الإرهاب.

* التمويل الداخلي

* ويقول الدكتور ناصر الشهراني إن مصادر تمويل المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها «القاعدة»، من تجارة المخدرات والأسلحة ومن المتعاطفين مع الفكر الإرهابي، والتجارة المسخرة لتمويل الإرهاب أو عبر التحايل في جمع التبرعات، وإيهام المتبرعين أن أموالهم تذهب إلى مستحقيها.
ويضيف عضو مجلس الشورى أن «أساليب تمويل الإرهاب قد تكون من خلال مصادر مالية غير مشروعة مثل تجارة المخدرات والأسلحة، وقد تكون من خلال دعم مالي من مصادر مالية من أنشطة تجارية تعمل لغرض تمويل الإرهاب».
كما تكون من خلال التغرير ببعض الراغبين في التبرعات الخيرية وإيهامهم بأن أموالهم ستذهب للمحتاجين، في حين أنها تستغل لتمويل الإرهاب. كما قد يجري التمويل بشكل مباشر من المتعاطفين مع الفكر الإرهابي من خلال مصادر دخلهم الخاصة، سواء وظائف أو تجارة أو ما سواهما.
ويشير الدكتور الشهراني إلى أن أساليب تمويل الإرهاب تأخذ صورا متعددة من أجل محاولة الإفلات من الرقابة الأمنية والمالية الصارمة التي تفرضها السعودية على حركة الأموال، ولكن في كل مرة تثبت الأجهزة الأمنية في السعودية كفاءتها وقدرتها على رصد مثل هذه العمليات وتعقب المتورطين فيها، والضربة الأمنية الاستباقية التي أعلن عنها يوم أول من أمس خير شاهد على ذلك.
ويقول الدكتور عبد العزيز بن صقر: «رغم فاعليات التشريعات الحديثة التي تتعامل مع هذا النوع من التمويل، ورغم حملات التوعية التي قامت بها الدولة، فالجماعات الإرهابية، مثلها مثل الجماعات الإجرامية، تحاول دوما إيجاد وسائل للالتفاف على قوانين وتشريعات الدولة، ومحاولة استغلال الدين والحث على العطاء لأهدافها الخاصة».

* التمويل الخارجي

* يقول الدكتور ناصر الشهراني إن الجهات الداعمة من الخارج تسهم في تقديم صور من الدعم لهذه الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تنشط على الأراضي السعودية بكل الوسائل الممكنة وليس فقط التمويل المالي، وما يحدث في سوريا مثال صارخ لدعم بعض الجهات لهذه المنظمات الجماعات الإرهابية، وقال: «إن الأحداث هناك عرت ادعاءات هذه الجماعات، ولم يعد خافيا أن الغاية تبرر الوسيلة لديها».
ويعد بن صقر وجود تمويل خارجي أمرا واردا، رغم أن قرارات مجلس الأمن الدولي والمعاهدات الدولية الخاصة بمحاربة الإرهاب تشمل جميع دول العالم ولا يوجد استثناء، وتشمل جميع المصادر الرسمية والخاصة، فدول العالم جميعها ملزمة بمنع نشاطات تمويل الإرهاب.
ويشير بن صقر إلى أن المشكلة في ضبط هذه العملية تعتمد على القدرة والرغبة في تطبيق القرارات الدولية والقوانين والمعاهدات، فهناك دول لا تمتلك القدرة على السيطرة على عمليات التمويل الخارجي، وهناك دول لها مصالح بالتراخي في التعامل مع نشاطات تمويل الإرهاب، وهناك دول لا تتردد في المساهمة في نشاطات التمويل، لذا مصدر التمويل الخارجي ما زال مصدرا محتملا تلجأ له بعض التنظيمات الإرهابية.
في الحالة السعودية، دون شك، هناك أطراف إقليمية تحاول إلصاق تهمة الإرهاب بالسعودية، وهي لن تتهاون عن توفير الأموال للجماعات الإرهابية التي تحاول استهداف أراضي السعودية أو مصالحها، وهذا التمويل - كما يرى بن صقر - ربما يحدث بشكل غير مباشر أو عبر جهات وسيطة تسلم الأموال النقدية إلى أشخاص أو تنظيمات إرهابية، وهذه الدول تمارس الإرهاب بشكل يومي ولكنها تحاول إبعاد الشبهات عنها، ويشير إلى الحملة التي قادتها حكومة نوري المالكي في العراق على السعودية خلال الأشهر الماضية واتهام المملكة برعاية الإرهاب، «رغم أن المجموعة الحاكمة في بغداد مارست وتمارس الإرهاب كوسيلة للبقاء في السلطة واحتكارها».

* دور شبكات التواصل الاجتماعي في جمع الأموال

* هنا تبرز شبكات التواصل الاجتماعي، «تويتر» و«فيسبوك» و«واتس أب»، كحلقة مهمة في جمع التبرعات وربط عناصر التنظيم، مما يؤكد تطور آلية جمع التبرعات وتوفير التمويل للأهداف الإرهابية.
في هذا الجانب، يشير الدكتور ناصر الشهراني النظر إلى أن شبكات التواصل، بما هي عليه اليوم من الانتشار والسطوة في التواصل، تمثل وسيلة الربط بين أفراد هذه الجماعات لحشد المناصرين وتجنيد الأفراد والحصول أيضا على التمويل بكل الطرق والوسائل حتى من خلال اختلاق بعض الوقائع والقصص الوهمية لجلب التعاطف والحصول على الأموال.
ويؤكد أن ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي حركة جدية لتمويل الإرهاب والمنظمات الإرهابية، فهي تأخذ منحى التقليل من الجهود الرسمية في مساعدة الأشقاء بسوريا، رغم أن العالم كله شهد بجهود السعودية في هذا الجانب، لسحب أموال التبرع إلى حساباتها.
من جانبه، يعتقد الدكتور بن صقر أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تستخدم بشكل واسع لنشاطات التمويل، وإنما تستخدم بشكل أكبر في نشاطات التجنيد، وكما يوضح فإن السبب في صعوبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض التمويل يعود إلى السيطرة والمراقبة الفعالة التي فرضتها الحكومة وأجهزتها الأمنية على عمليات تحويل الأموال.



شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.


«العناية بالحرمين» تُطلق خطة تشغيلية متكاملة لـ«موسم رمضان»

تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
TT

«العناية بالحرمين» تُطلق خطة تشغيلية متكاملة لـ«موسم رمضان»

تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)

أكملت «الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين» استعداداتها التشغيلية والفنية لموسم شهر رمضان المبارك لهذا العام (1447هـ -2026م)، وذلك من خلال خطة تشغيلية شاملة أُعدّت بشكل خاص للموسم، ترتكز على 3 محاور رئيسية، تشمل: إدارة الأصول والمرافق وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة، والتنسيق المشترك مع الجهات ذات العلاقة في الحرمين الشريفين، وإثراء التجربة الروحانية لضيوف الرحمن.

وكشفت الهيئة أن الخطة التشغيلية تسير وفق نطاقات مكانية محددة؛ ففي المسجد الحرام: «الرواق السعودي، وصحن المطاف، والمسعى، والساحات الخارجية، والتوسعة السعودية الثانية، والتوسعة السعودية الثالثة، ومبنى الخدمات، ومجمعات دورات المياه»، وفي المسجد النبوي «المسجد وساحاته ومرافقه، إضافة إلى سطح المسجد النبوي».

وتستند الهيئة في خطتها التشغيلية لهذا الموسم إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل، وتحقيق أعلى معايير السلامة والاعتمادية في الحرمين الشريفين، من خلال أبرز المبادرات الجديدة والمطورة، والمتمثلة في تفعيل الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد في الحرمين الشريفين، وإطلاق خدمة نقل كبار السن من محطات النقل، وتفعيل أنظمة تعداد الزوار عبر حساسات ومستشعرات رقمية تُسهم في توفير بيانات دقيقة تدعم التنظيم الأمثل وإدارة الحشود.

وكذلك تفعيل أجهزة قياس رضا الزوار لرصد مستوى الرضا وتحسين الخدمات بشكل مستمر، إلى جانب تطوير وتشغيل الشاشات الإرشادية التفاعلية داخل المسجد الحرام وساحاته التي تُقدم خدمات توجيهية بـ5 لغات، وإطلاق نسخة محدثة من دليل المصلي بمحتوى شامل وتقنيات تفاعلية، وتشغيل المركز الهندسي للقيادة في الحرمين الشريفين لمتابعة العمليات التشغيلية ورفع كفاءة الاستجابة الميدانية، وتعزيز الإرشاد المكاني عبر الفرق الراجلة باستخدام الترجمة الفورية، وتسهيل تحديد المواقع عبر ترقيم الأبواب داخل المسجد الحرام، إضافة إلى تفعيل خدمة «بلاغات راصد» لتعزيز سرعة الاستجابة للملاحظات والمقترحات.

تفعيل برامج نوعية تُعزّز البُعد الإثرائي والمعرفي لضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين (واس)

وعملت الهيئة على رفع موثوقية منظومة الكهرباء والطاقة، وتعزيز كفاءة أنظمة التكييف والإنارة، وضمان الجاهزية العالية للسلالم والمصاعد الكهربائية، إلى جانب متابعة جاهزية المنظومة الصوتية في الحرمين الشريفين، كما فُعّلت خطط الصيانة الدورية والمتابعة المستمرة، وتحسين دورات المياه، ورفع كفاءة أعمال النظافة والتعقيم والوقاية البيئية، بما يُحقق أعلى معايير السلامة والاستدامة.

وتضمّنت الخطة تطوير ورفع جاهزية عدد من الخدمات التشغيلية، من أبرزها حوكمة سفر الإفطار بالتكامل مع المنصة الوطنية «إحسان»، والعناية بأعمال النظافة من خلال تحسين آليات التوريد والتوزيع، وتعزيز الوعي المجتمعي بالحد من الهدر الغذائي، وشملت تطوير منظومة سقيا زمزم، وخدمات السجاد، والعربات، والأبواب، ودورات المياه.

وطوّرت الهيئة خدمة حفظ الأمتعة، واستحدثت حلولاً جديدة ضمن مراكز العناية بالضيوف، مع توحيد آليات العمل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتشغيل مراكز ضيافة الأطفال في الحرمين الشريفين لتقديم تجربة تربوية داعمة للأسر، إلى جانب تطوير منصة التطوع ورفع جاهزيتها التشغيلية.

وفي جانب إدارة الحشود، ركّزت الخطة على تعزيز الإرشاد المكاني بالفرق الراجلة، باستخدام أجهزة الترجمة الفورية، وتنظيم الممرات والمصليات والساحات، وتسهيل الحركة من خلال اللوحات التعريفية والأنظمة الإرشادية، وارتكزت الخطة على تحسين تجربة الاعتكاف عبر رفع كفاءة التنظيم والتشغيل وتهيئة البيئة المناسبة للمعتكفين.

وفي جانب الخدمات الإثرائية، شغلت الهيئة «معرض عمارة الحرمين الشريفين»، إضافة إلى تفعيل برامج نوعية تُعزّز البُعد الإثرائي والمعرفي لضيوف الرحمن من خلال المكتبات، و«مجمع الملك عبد العزيز» لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، وتوفير المصاحف وتعزيز دور التطوع، وتحسين تجربة الاعتكاف والتحلل من النسك، ومراكز ضيافة الأطفال لإثراء رحلة القاصدين، بما يُعزز من جودة التجربة الروحانية لزوار المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأوضحت الهيئة أن خطتها التشغيلية لموسم رمضان هذا العام تراعي أوقات الذروة، وتعمل بأقصى طاقة تشغيلية واستيعابية، من خلال كادر بشري مؤهل وخبرة تشغيلية متراكمة، بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، لتحقيق أعلى معايير الجودة في إدارة وتشغيل المرافق.

وجددت الهيئة التزامها بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة وتطويرها بما يواكب الأعداد المتزايدة من المعتمرين والمصلين، ويُسهم في إثراء تجربتهم الإيمانية خلال شهر رمضان المبارك.