إضراب عام لمدة 24 ساعة في اليونان احتجاجاً على إجراءات تقشف جديدة

إضراب عام لمدة 24 ساعة في اليونان احتجاجاً على إجراءات تقشف جديدة

شل الحركة في البلاد جواً وبراً وبحراً... ويشمل المدارس والمستشفيات والمؤسسات الإعلامية
الخميس - 22 شعبان 1438 هـ - 18 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14051]
أعضاء من النقابات العمالية خلال احتجاجات في أثينا أمس (إ.ب.أ)

شهدت اليونان، أمس (الأربعاء)، إضراباً عاماً لمدة 24 ساعة، هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين، احتجاجاً على إجراءات تقشف جديدة تطالب بها الجهات الدائنة للبلاد، ويجري بحثها في البرلمان، ومن المتوقع التصويت عليها بحلول غد (الجمعة).

وطال الإضراب الذي دعت إليه نقابات العمال مؤسسات النقل العام البرية والجوية والبحرية. كما انضم إلى الإضرابات موظفو الدولة الإداريون والمعلمون والأطباء في المستشفيات العامة. كما تتوقف حركة النقل العام وكثير من المتاحف اليونانية عن العمل، بالإضافة إلى البحارة والصحافيين الذين بدأوا إضرابهم أمس، ولمدة 48 ساعة، في تحد عمالي كبير ضد سياسات رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس التقشفية.

ودعت أكبر نقابتين عماليتين في اليونان، وهما الاتحاد العام لموظفي اليونان (جي إس آي إي) واتحاد نقابات الموظفين المدنيين (إيه دي آي دي واي)، إضافة إلى جبهة نضال عموم العمال (بي إيه إم إي) المنتمية للحزب الشيوعي، إلى هذا الإضراب احتجاجاً على حزمة تدابير التقشف المقرر التصويت بشأنها في البرلمان بعد غد (الخميس). وتتضمن الإجراءات التقشفية المقترحة تخفيض مخصصات التقاعد وزيادة الضرائب بهدف توفير 9.4 مليار يورو (3.5 مليار دولار) سنوياً، وهو شرط لاستمرار حصول أثينا على الدعم المالي من الدائنين الدوليين. واضطرت حكومة ألكسيس تسيبراس اليسارية إلى المصادقة على هذه الإجراءات الجديدة التي فرضها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، والتي يفترض أن تطبق بين 2018 و2021، أي بعد انتهاء البرنامج الحالي، في إطار الموازنة القصيرة المدى التي يجري بحثها في البرلمان منذ الاثنين.

وخرجت مظاهرات في أثينا، شارك فيها نحو 12 ألف شخص، و6 آلاف شخص في مدينة ثيسالونيكي، شمال البلاد، وفقاً لقوات الأمن. وخلال الاحتجاج، حطم شباب مقنعون سيارة تابعة لقناة تلفزيونية، وألقوا بالقنابل الحارقة على قوات الأمن التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وشاطر نقابيون في قوات الأمن في الاحتجاجات، حيث رفعوا لافتة سوداء كبيرة على تل ليكافيتوس، وسط أثينا، باللغتين الألمانية واليونانية، موجهة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، كتب عليها: «ما قيمة حياة الشرطة؟».

وقال أليكوس بيراكيس، عضو نقابة بامي اليسارية لوسائل الإعلام: «نرغب في توجيه رسالة للحكومة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مفادها أننا لن نسمح لهم بعرقلة حياتنا»، موضحاً أن الاحتجاج سوف يستمر ضد إجراءات التقشف التي يفرضها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي. وبدأت التجمعات من وسط أثينا باتجاه البرلمان، ولكن سوء الأحوال الجوية والأمطار الشديدة، أمس، حالت دون تجمع أعداد المتظاهرين التي كان مقرر لها. وهذه الإجراءات، وهي على غرار تلك التي فرضت منذ بدء أزمة الديون في 2010، تتضمن اقتطاعات جديدة من رواتب التقاعد، ورفعاً جديداً للضرائب. وتأمل الحكومة في أن تتيح هذه المجموعة الجديدة من الإجراءات فتح محادثات حول تخفيف ديون اليونان الهائلة، البالغة 179 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو في 22 مايو (أيار) الحالي.

ومنذ أبريل (نيسان) 2010، إبان حكم جورج باباندريو، تواجه اليونان أزمة اقتصادية تعرف باسم «الدين الحكومي اليوناني»، بعد طلب الحكومة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضاً لمساعدة البلاد على تجنب خطر الإفلاس، مقابل تنفيذها إصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشف لخفض العجز بالموازنة.

وقد تسببت سرعة انضمام اليونان إلى منطقة اليورو، والاستبدال السريع غير المدروس للعملة القديمة (الدراخما) باليورو، والتكاليف المرتبطة بإلغاء العملة القديمة من التداول، والفساد الحكومي، والتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية، بارتفاع أسعار السلع والخدمات، ودخول البلاد في أزمة اقتصادية خانقة.

من جهة أخرى، ووفقاً للمصادر، فإن اليونان تخطط لأول إصدار لسندات سيادية في 3 سنوات بحلول يوليو (تموز)، إذا توصلت لاتفاق مع دائنيها الدوليين لتخفيف ديونها على فترة أطول، وإذا أدرجها البنك المركزي الأوروبي في برنامجه لمشتريات السندات. وتقول مصادر مطلعة على الخطة إن أثينا تريد اختبار شهية السوق للدين اليوناني، قبل أن ينتهي برنامج حالي للدعم المالي، تصل قيمته إلى 86 مليار يورو، في منتصف 2018.

والمرة السابقة التي ذهبت فيها اليونان إلى أسواق السندات الدولية كانت من خلال إصدارين في 2014، قبل عام من سقوطها في أزمة أثناء مواجهة حامية بين دائنيها وحكومتها اليسارية المنتخبة حديثاً التي تعهدت بإنهاء إجراءات التقشف المنصوص عليها في برنامج الدعم المالي. وانتهى ذلك الجزء من الأزمة بتوقيع البلاد اتفاقاً جديداً للدعم المالي، هو الثالث منذ 2010، بالإشارة إلى أنه في إصداري السندات لأجل 5 سنوات، اللذين طرحتهما في 2014، جمعت اليونان 3 مليارات يورو فقط.


اليونان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة