الدوريان فاكهة تنمو بمناطق جنوب شرقي آسيا، وبخاصة في ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وتايوان والصين، ويطلقون عليها اسم «فاكهة الجنة». فرغم طعمها الشهي، فإن رائحتها قوية وكريهة جدا لدرجة أنها ممنوعة من دخول الفنادق والطائرات وسيارات التاكسي لسرعة انتشار رائحتها.
يتميز شكل الدوريان من الخارج بأشواك تشبه القنفذ، ولبّها من الداخل لونه أصفر بحجم الموز.
تنتشر شجيرات الدوريان الاستوائية في جنوب شرقي آسيا، وبالأخص في ماليزيا، ولفاكهتها قشرة صلبة وشائكة لونها أخضر أو بني. يقول عنها سكان جنوب شرقي آسيا إن لها «رائحة مثل الجحيم وطعم مثل الجنة». تحمص بذورها وتؤكل مثل البندق. حجم الدوريانة غير المقشرة يقارب حجم كرة القدم أو أكبر بقليل.
يصف بعض المغرمين بهذه الفاكهة شغفهم بها بأنه يصل إلى حد الإدمان.
بداخل غلاف قشرتها، يوجد نحو خمسة أو ستة فصوص ذهبية من اللب، ويعرف عن طعمه بشدة اللذة لدرجة أن الآسيويين يسمون الدوريان بملكة الفاكهة. لا يتوفر الدوريان الطازج خارج آسيا غالباً، ولكن الدوريان الجاف يباع مثلجا ومعبأ ومحفوظاً في الأسواق الآسيوية.
فوائدها الصحية
للدوريان فوائد صحية كثيرة. يساعد تناولها على علاج الإجهاد والكوابيس والصداع النصفي وتخفيف الآلام والأرق والقلق والاكتئاب. تكبح الشهية، وتحتوي على كمية كبيرة من الحديد، وهي فاكهة مغذية للغاية؛ لاحتوائها على الكثير من الفيتامينات الرئيسية.
كما تحارب الدوريان الكوليسترول، وتحتوي على نسبة عالية من الأحماض الأمينية المعروفة لتخفيف حدة القلق وخلق مشاعر السعادة من خلال رفع مستويات السيروتونين في الدماغ.
وتتضمن ملكة الفاكهة نسبة عالية من البروتين، ما يكون العضلات القوية الجيدة، ويوصى به بوصفها مصدرا خاما جيدا للدهون.
أيضا، تريح الدوريان الأعصاب والعضلات. ومن أبرز فوائدها، أنها تساعد على منع فقر الدم. قد لا يكون سبب فقر الدم نقص الحديد من الجسم، ولكن قد يكون السبب عدم كفاية حمض الفوليك، وهو نوع من فقر الدم المعروف باسم فقر الدم الخبيث. وحمض الفوليك، المعروف أيضا باسم فيتامين B9، مطلوب من أجل تصنيع خلايا الدم الحمراء العادية (RBC). وتعتبر الدوريان من الفواكه الممتازة للحصول على هذا الحمض.
فهل يمكنك تحمل رائحتها بهدف الاستفادة من منافعها؟
ديني كوتيه: «عنف لا يخص أحداً» يطرح أسئلة الحياة والموتhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5310235-%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%83%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%87-%D8%B9%D9%86%D9%81-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AE%D8%B5-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%AD-%D8%A3%D8%B3%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA
ديني كوتيه: «عنف لا يخص أحداً» يطرح أسئلة الحياة والموت
بدأت فكرة الفيلم خلال مرض المخرج (مهرجان لوكارنو)
قال المخرج الكندي ديني كوتيه إن نقطة انطلاق فيلمه الجديد «عنف لا يخص أحداً» (Nobody’s Violence) ارتبطت بحالته الشخصية، إذ كان يعاني من قصور في وظائف الكلى منذ 18 عاماً، وكانت حالته الصحية تتدهور تدريجياً عندما بدأ العمل على المشروع، لافتاً إلى أنه كان يعيش آنذاك واحدة من أصعب مراحل حياته، مع تراجع طاقته وشعوره بأن العالم من حوله بات محاطاً بعدم اليقين.
وأضاف كوتيه، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، أن شخصية «ميرا» خرجت تدريجياً من هذه الحالة، موضحاً أنها «عالقة في عالم موازٍ وغير محتمل، منشغلة بمستقبلها، وتبحث عن الأدوات التي تساعدها على تحديد طريقها».
ويروي الفيلم قصة «ميرا»، وهي امرأة غامضة تعيش حياة على هامش العالم، وتساعد أشخاصاً اختاروا إنهاء حياتهم عبر تزويدهم بمسحوق قاتل يخلطونه بالماء ويتناولونه بأنفسهم. ومع تنقّلها بين حالات مختلفة، تتجاوز علاقتها ببعض هؤلاء الأشخاص حدود المهمة التي تؤديها، فتجد نفسها أمام أسئلة عن معنى الحياة والموت، وما الذي يجعل الاستمرار ممكناً.
عُرض الفيلم في المسابقة الدولية لمهرجان «لوكارنو السينمائي» بسويسرا، وحصل على تنويه خاص عن أداء الممثل الكندي كزافييه بيرجيرون، في عودة كوتيه إلى المهرجان بعد عقدين من فوزه بـ«الفهد الذهبي».
وعن عودته إلى «لوكارنو»، قال كوتيه إن الحصول على التكريم أمر ممتع، لكنه لا يصنع أفلامه من أجل الجوائز، ولا يبني مشروعاته وفق حسابات الوصول إليها؛ لأن الجوائز بطبيعتها ملتبسة، ونادراً ما تحظى بإجماع، ورأى أن هذه المساحة من الاختلاف جزء مما يحبه فيها.
المخرج الكندي ديني كوتيه (مهرجان لوكارنو)
وأوضح المخرج الكندي أن تجربة كتابة الفيلم كانت مشبعة بحالته الشخصية، لكنها لم تكن واضحة بالنسبة إليه حينها، إذ وجد نفسه أمام عمل غامض لا يعرف تماماً إلى أين يقوده. وقال: «إن عملية زراعة الكلى والحصول على عضو جديد، إلى جانب استعادة قدر أكبر من التوازن في حياتي اليومية، غيّرت علاقتي بالفيلم، فأصبحت أنظر إليه من منظور سينيفيلي يرتبط أكثر بحبي للسينما، بعيداً عن كونه انعكاساً مباشراً لتجربتي».
ولفت كوتيه إلى أن «ميرا» تعيش في حالة من التعليق داخل مساحة بين عالمين، إذ تتقاطع لديها أسئلة الحياة والموت مع بحثها عن موقع خاص بها، مؤكداً أن قسوة الفيلم وعدم يقينه جزء من لغته الجمالية، وأن طبيعته الاستكشافية تمنحه خصوصيته.
وأضاف أن الموت لا يمثّل بالنسبة إليه موضوعاً يحتاج إلى معالجة صريحة أو استفزازية، خصوصاً أنه يعيش في كندا، حيث أصبحت المساعدة الطبية على الموت متاحة ضمن نظام آمن ومدروس وخاضع للرقابة، مشيراً إلى أن وجود هذا الخيار يفتح بطبيعته أسئلة أخلاقية معقدة، من دون حاجة إلى إصدار أحكام أو تبنّي موقف مباشر منها.
وأوضح أن «الكشف التدريجي عن طبيعة عمل (ميرا) كان ضرورياً للحفاظ على المسافة بينها وبين المشاهد، فلم أرغب في تقديمها بوصفها شخصية باردة وروبوتية تنتمي إلى فيلم من أفلام النوع»، لافتاً إلى أن «الأسئلة التي يثيرها الفيلم حول المساعدة على الموت لا تمثّل بالنسبة إليه بياناً اجتماعياً مباشراً؛ لأن عالم الأحداث خيالي وملتوٍ ويميل إلى الديستوبيا».
وأشار إلى أن الأفلام الوثائقية تستطيع معالجة الجوانب الاجتماعية والروحية للقضية بصورة مباشرة، في حين اختار هو الاقتراب منها بطريق أكثر خيالاً والتواءً، يترك الأسئلة مفتوحة أمام المتلقي؛ فـ«ميرا» لا تؤدي وظيفتها فحسب، وإنما تتحرك بين عوالم وطاقات وعلاقات وحالات نفسية مختلفة، بحثاً عن مكانها الصحيح.
وعدّ أن «هذه المشاعر لا تحتاج إلى سرد محكم»، مؤكداً أنه يحب الأفلام التي تجعل المشاهد يشعر بالضياع ويسأل عمّا يشاهده. وأضاف: «لذلك جاء هذا الجزء متعرجاً وعائماً، حتى لو لم ينسجم مع ذائقة الجميع؛ لأن الاغتراب وفقدان الطريق كانا جزءاً من التجربة التي أردت بناءها».
استخدم المخرج رؤية بصرية تتماشى مع رؤيته للحياة خلال مرضه (مهرجان لوكارنو)
وعن التصوير والإضاءة باستخدام شريط 16 مليمتراً، قال كوتيه: «يرتبط هذا الاختيار بالفعل بالطريقة التي كنت أرى بها العالم أثناء مرضي؛ فقد كنت أشعر بنفور متزايد من الجمال المصقول واللامع في المسلسلات والسينما التجارية، إذ أصبح كل شيء مطالباً بأن يبدو مثالياً وجذاباً»، مشيراً إلى رغبته في مقاومة هذا التصور للجمال، إذ يجد جمالاً أكثر تحرراً من القواعد البصرية السائدة.
وفيما يتعلق بتداخل تجربته الصحية مع الفيلم، رفض كوتيه التعامل مع العمل بوصفه سيرة ذاتية مقنّعة، موضحاً أنه لا يريد أن تصبح خلفية المخرج مفتاحاً إلزامياً لفهم الفيلم؛ لأن معرفة ما مرّ به في أثناء الكتابة قد تدفع المشاهد إلى قراءة العمل بطريقة مختلفة، حين يفضّل أن «يُستقبَل الفيلم بوصفه عملاً سينمائياً مستقلاً».
مصر تسترد عشرات القطع الأثرية النادرة من أميركاhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5310231-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%AF-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7
القطع المستردَّة تعود لعصور مختلفة (وزارة الخارجية المصرية)
استردت مصر 48 قطعة أثرية نادرة من الولايات المتحدة، في مراسم رسمية بمدينة لوس أنجليس، بحضور مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي(FBI) وقنصل مصر العام في لوس أنجليس، وذلك في إطار التعاون القائم بين الجانبين في مجال استرداد الآثار المصرية المهرَّبة، والحفاظ على الإرث الحضاري المصري.
ووفق وزارة الخارجية المصرية، قام الدكتور حسام الدين علي، قنصل مصر العام في لوس أنجليس، بتسلُّم الآثار المستردة، وألقى كلمة أعرب خلالها عن تقدير مصر لإعادة هذه القطع الأثرية النادرة إلى أرض الوطن، مشيداً بمستوى التعاون بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، وخصوصاً في مجال استرداد الآثار المصرية المهرَّبة، والحفاظ على الإرث الحضاري.
وتتضمن القطع المستردَّة من أميركا تمائم وحُلياً وأدوات جنائزية تعود لعصور تاريخية مختلفة، وفق وسائل إعلام محلية.
قنصل مصر بلوس أنجليس يتسلَّم القطع المستردة (وزارة الخارجية المصرية)
وجاءت عملية استرداد القطع الأثرية في إطار اتفاقية بين مصر والولايات المتحدة تم توقيعها عام 2016، لاسترداد الممتلكات الثقافية، تتيح للولايات المتحدة فرض قيود على استيراد فئات محددة من المواد الأثرية والإثنولوجية القادمة من مصر.
و«تمثل استعادة مصر لقطعها الأثرية من الخارج، في جوهرها، استعادة لشواهد مادية تحمل ذاكرة الإنسان المصري، وتكشف عن منظومة متكاملة من المعتقدات والفنون والعادات التي تشكَّلت عبر آلاف السنين»، وفق الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية المجموعة المستردَّة في تنوعها؛ فوجود التمائم والحُلي والأدوات والعناصر المرتبطة بالممارسات الجنائزية إلى جانب التماثيل وغيرها، يمنح الباحث فرصة لقراءة الحضارة المصرية من زوايا متعددة. فالتميمة -على سبيل المثال- لم تكن مجرد قطعة للزينة، وإنما ارتبطت في الفكر المصري القديم بمفاهيم الحماية والقوة وتجدد الحياة».
وتابعت: «أما العناصر الجنائزية فتكتسب أهمية خاصة؛ لأنها ترتبط مباشرة بتصور المصري القديم للموت والبعث واستمرار الوجود. ومن ثم، فإن عودة هذه القطع إلى مصر تعني عودة أدلة مادية يمكن دراستها في إطارها الحضاري وربطها بمثيلاتها، بما يساعد على إعادة بناء سياقاتها التاريخية والوظيفية بصورة أكثر دقة».
وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، أن نجاح مصر في استرداد هذه القطع يعكس تحول ملف الآثار المهربة من مجرد قضية وطنية إلى قضية تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً؛ وهو ما تؤكده الشراكة والتنسيق مع الجهات الأميركية المختصة في عمليات التتبع والمصادرة وإعادة الممتلكات الثقافية.
وشهدت الفترة الماضية استعادة مصر كثيراً من القطع الأثرية من أميركا، بعضها بمبادرة أسرة أميركية في يونيو (حزيران) الماضي، سلَّمت 4 قطع أثرية إلى مصر. وفي أبريل (نيسان) الماضي، استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية، كانت قد خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.
ويرى الخبير الآثاري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «استرداد القطع الأثرية بمنزلة شهادة تعاون دولية مع الحكومة المصرية؛ حيث إن هذه الآثار هي حق أصيل للشعب المصري، فهي تعبر عن أهمية عرض الآثار المصرية في أماكنها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استرداد هذه القطع يثري المتاحف المصرية، ويعكس في الوقت ذاته نجاح التعاون الدولي في التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع في الآثار، وحماية الممتلكات الثقافية من الضياع أو التداول خارج الأطر القانونية».
وحسب مدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار، شعبان عبد الجواد، استردت مصر أكثر من 30 ألف قطعة أثرية خلال العشر سنوات الأخيرة، بالتعاون بين جهات مختلفة، مثل: وزارة السياحة والآثار، ووزارة الخارجية المصرية، ومكتب النائب العام، مؤكداً أن عمليات الاسترداد تتم على مستويات عدة، وبالتنسيق مع جهات مختلفة؛ مؤكداً في تصريحات متلفزة أن عامَي 2025 و2026 شهدا استرداد أكثر من 71 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية.
«المهرجون» يحطُّون رحالهم داخل الأحياء اللبنانيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5310225-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%B7%D9%91%D9%8F%D9%88%D9%86-%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%85-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
لخامس مرة، ينطلق مهرّجو فرقة «كرفانة» لعروض الشارع، في عمل مسرحي جديد، متنقلين بين المناطق اللبنانية، حيث حطوا رحالهم يوم الجمعة الماضي بساحة التل في طرابلس، ومن ثم في ميناء المدينة، ليتابعوا عروضهم بعد ذلك في بيروت والشوف، على أمل الوصول إلى الجنوب اللبناني. وإذا تعذر الأمر؛ بسبب المخاطر الأمنية، فستكون العروض من نصيب جبل لبنان والبقاع.
هذه المرة، يأتي مهرجو جمعية «كلاون مي»، منظمة الحدث، إلى الناس في أحيائهم وشوارعهم وحواريهم، بعرض جديد يحمل اسم «الكرفانة: وحكاياتنا ترن»، مستوحى من التجارب المعيشية لشباب تتراوح أعمارهم بين 17 و24 عاماً.
الممثلون يستعدون للعرض (كلاون مي)
مسرح متحرك يجوب الشوارع، يتوقف في أماكن مكتظة، حيث لم يعتد الناس رؤية أعمال فنية في مناطقهم من قبل. بمكبر الصوت، ينادي المهرجون معلنين أن مسرحيتهم ستبدأ بعد نصف ساعة. يأخذ الناس في التجمع أمام الكرفانة الجوالة، التي سرعان ما تمتد أمامها منصتان خشبيتان، إحداهما أعلى من الأخرى، كمسرح ثابت وقريب من الجمهور. يعتلي المهرجون المنصة، كلٌّ يروي حكايته على طريقته، بينما يجلس الحضور على الكراسي التي هُيئت لهم. وبين المزاح والجدّ، تطلع الحكايات مؤثرة على ألسن المهرجين. المتفرجون الذين تجمعوا، إمّا كانوا يمرون في المكان بالصدفة، وإما عرفوا بالموعد ولبّوا النداء، لكنهم جميعهم مشدودون إلى مهرج يتحدث عن فقده والده، وعودته إلى منزله ليكتشف الخراب الذي أحدثته الحرب. حكايته تشبه ما عاشه كثر في خضم صراعات متواصلة تعيشها المنطقة. آخر يروي قصة هروبه من الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان عام 2024، وها هو يعود إلى وطنه، لكنه لا يزال ضائعاً بين البقاء والهجرة من جديد. آخر يحكي عن معضلة استخدام القاف في أثناء الكلام بالعامية بدلاً من الكاف، ودلالتها الاجتماعية وانعكاساتها على سلوكيات الناس تجاهه وتقديرهم له.
كل الأماكن تصلح لعمل المهرجين على الخشبة وبين الحضور (كلاون مي)
سبع حكايات يتناوب على روايتها ست ممثلات طيلة نصف ساعة. هي تبدو قصصاً فردية لأول وهلة، لكنها تشبه مئات القصص الأخرى التي يتماهى معها الجمهور؛ مما يفتح باب الحوار، بعد انتهاء العرض، بين حضور متأثر قد اندمج في ما رواه لهم المهرجون، وشباب جاءوا يخبرون عن مواجعهم، وهم يعبرون عنها بالفكاهة مرة، وبالغضب أخرى، من دون أن تخلو من الحنين واللامبالاة والعبث الساخر.
المؤديات اختِرن من بين 30 شخصاً شاركوا في ورشة عمل، ورووا قصصهم، وطُورت، ومن ثم سُجلت بأصواتهم، مصحوبة بمؤثرات تجعلها أقرب إلى المذاق العام. اختيرت الحكايات الأعلى جذباً، والأقرب إلى انشغالات الناس. أما الممثلات فلسن بالضرورة صاحبات القصص، لكنهن يقدمنها بأجسادهن وحيويتهن ونبضهن وإيماءاتهن، على منصة رَدمت المسافة بينها وبين الجمهور، لفرط الحميمية والتلقائية في الأداء.
وإن كان مسرح الشارع معروفاً في لبنان وشهده الجمهور، فإن المهرجين الجوالين ليسوا ظاهرة شائعة. والفضل في تشكيل هذا الفريق يعود إلى سابين شقير، التي بدأت عملها منذ عام 2005، وشكلت بعدها بـ3 سنوات مؤسسة «كلاون مي إن» لفن التهريج والمسرح والفنون التشاركية، وبدأت بتنظيم الأنشطة في المناطق المحرومة وبين النازحين، وفي أكثر من بلد وبيئة. ومن خلال ورشات العمل، أُهّل عشرات المهرجين طيلة السنوات الماضية، الذين يرفهون عن المتألمين في المستشفيات والمخيمات وأماكن الإيواء.
تفاعل الجمهور جزء أساسي من العمل (كلاون مي)
أما العروض المسرحية الجوالة، فوُلدت عام 2015 إثر النزوح السوري الكثيف إلى لبنان. يومها نشطت المؤسسة في المخيمات، وسجلت قصص النازحين وقدمت عملها المسرحي الجوال «كرفانة: والعالم يسمع». العرض، الذي يروي فيه النازحون قصصهم، لقي قبولاً وأحدث ضجة، وقُدّم مائة مرة في لبنان. بعد هذا النجاح، قُدّم عمل آخر عن النزوح بعنوان: «كرفانة: هيملاد»، وذهبت به الفرقة إلى تونس، وحاز جائزة تعدّها سابين تتويجاً لجهدها.
وعلى الأثر، صُنعت نسخة أخرى من الفكرة نفسها، عن المهاجرين؛ الفلسطينيين والعراقيين والألمان والدنماركيين والسويديين الذين يعيشون في السويد والولايات المتحدة، في قلب عرض مسرحي بالشارع، من خلال استخدام تسجيلات صوتية لسرد القصص. فسويديون كثر هاجروا إلى أميركا في بداية القرن الـ19؛ بسبب المجاعة والحروب. وجاب هذا العمل السويد التي استقبلت السوريين؛ لتذكير المواطنين هناك بأنهم هم أيضاً كانوا ضحية مثلهم ذات يوم.
على المسرح الحكايات تتوالى (كلاون مي)
واكبت «كلاون مي» الناس في مشاغلهم وهمومهم. فحين طفت مشكلة التسرب المدرسي على السطح عام 2019، جابت القافلةُ المسرحيةُ المناطق وهي تشجع العائلات على إلحاق أولادها بالمدارس الحكومية، من خلال «كرفانة: لنرجع عَالمدرسة»، مُظهرة أن ارتفاع الأقساط المدرسية ليس عائقاً أمام التعليم، بل البدائل متوفرة وبسهولة. ومن بعدها، كان عمل آخر عن حقوق الناس والطفل، كي يتنبه كل فرد إلى حقوقه ويدافع عنها.
هذه المشروعات المسرحية، المستمرة منذ سنوات، بدأتها سابين شقير؛ مؤسسةُ «كلاون مي إن»، التي درست الفنون المسرحية، وتخصصت في المسرح الجسماني، ومثلت مع روجيه عساف وآخرين. خلال مسارها هذا، اكتشفت عالم التهريج، ووجدت فيه ضالتها، فانخرطت في سحره وكرست نفسها له. وحين عادت إلى لبنان من مُغتَرَبها عام 2011، كانت الثورة السورية قد بدأت، والاحتجاجات في لبنان قد اشتعلت، فمارست التهريج مع زملاء لها في المظاهرات والأماكن العامة، ونظمت ورشات عمل لتأهيل مهرجين جدد.
تقول سابين إنها لم تحب يوماً العمل في أماكن مغلقة؛ استهواها دائماً الفضاء المفتوح، والوجود مع الناس، والإصغاء إلى مواجعهم وانشغالاتهم. فمنذ عام 2006، وهي تعمل في الشارع، وإن تغيرت الأدوار والمهام. تعلق سابين: «الشارع مدرسة؛ نتعلم من خلالها، بحكم التجربة والممارسة المتكررة، ما يصلح وما لا يصلح، ونشق طريقنا إلى جمهور أوسع وأرحب».