رئيسي المرشح النهائي للمحافظين بعد انسحاب قاليباف

رئيس القضاء يتوعد بملاحقة مرشحين تصرفوا كالمعارضة وانتقدوا أجهزة النظام القانونية

أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)
أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

رئيسي المرشح النهائي للمحافظين بعد انسحاب قاليباف

أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)
أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)

خرج عمدة طهران محمد باقر قاليباف أمس من المعادلات الانتخابية بإعلان انسحابه لصالح المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في أكبر مفاجأة علی بعد 4 أيام من موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية، فيما رحب رئيسي بخطوته «الثورية»، معلناً أنه يشارك قاليباف الرأي حول أوضاع البلاد. وبالتزامن مع ذلك، واصل روحاني الدفاع عن إنجازاته، داعياً الإيرانيين إلى الانتخاب بين محامٍ يدافع عن المواطنين وقاضٍ يصدر الأحكام ضدهم، في إشارة إلى منافسه المحافظ رئيسي، في حين هاجم رئيس القضاء صادق لاريجاني ضمنياً تصريحات روحاني، وقال إن الجهاز القضائي «يلتزم الصمت من أجل المصالح القومية»، مشدداً على أن «بعض المرشحين تصرفوا كمعارضين للنظام في تشويه الأجهزة القانونية».
وأصدرت اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية للقوى الثورية «جمنا» أمس بياناً ذكرت فيه انسحاب قاليباف لصالح مرشحها النهائي رئيسي بعد تقارير متباينة في الأيام الأخيرة حول بقائه في المعركة الانتخابية، خصوصاً في ظل تراجع نسبة أصواته بعد المناظرة النهائية التي جرت الجمعة الماضي.
ولعب قاليباف دور المهاجم الصريح ضد المرشحين؛ الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري عبر تبادل الاتهامات، مؤكداً إصراره على الوصول إلى منصب الرئاسة في ثالث محاولة بعد انتخابات 2005 و2013.
وكانت القوى المحافظة أعلنت تدشين خيمة «جمنا» في ديسمبر (كانون الأول) بهدف الوصول إلى وحدة مرشحين محافظين لتفادي خسارة الانتخابات الرئاسية.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت 3 تشكلات رئيسية؛ هي رابطة مدرسي حوزة قم العلمية ورابطة علماء الدين المجاهدين وجبهة بايداري لدى المحافظين تأييدهم لرئيسي. وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري نقلاً عن متحدث باسم «جمنا» بأنها «عازمة على تغيير الحكومة العاجزة»، في إشارة إلى ائتلاف المحافظين لإلحاق الهزيمة بروحاني في انتخابات الجمعة المقبل. وبحسب المصدر، فإن المقرات الانتخابية لقاليباف ستواصل توظيف نشاطها دعماً لرئيسي حتى نهاية الانتخابات.
وقال قاليباف إنه «لا طريق أمام الإيرانيين إلا مواجهة 4 في المائة يسيطرون على موارد الحكومة، بينما 96 في المائة من الشعب يعاني من الحرمان»، متهماً الحكومة الحالية بتفضيل المصالح الشخصية بدلاً من مواجهة الأزمات الاقتصادية والبطالة. وذكر قاليباف في بيانه أن «مواجهة من يتظاهرون بالثورة أصبحت مكلفة»، في إشارة ضمنية إلى اتهام إدارة روحاني بالقضاء على «جذور الثورة»، مضيفاً أنها «لا تعادي مبادئ الثورة فسحب، وإنما تعرضت مصالحها المادية للخطر».
وأضاف قاليباف أنه دخل معركة الانتخابات «المليئة بالتهم والتشوه لتغيير الوضع الحالي». وطالب قاليباف مناصريه بتقديم الدعم للمرشح النهائي لائتلاف المحافظين إبراهيم رئيسي، معرباً عن أمله بأن يؤدي التغيير إلى تحسين أوضاع المحرومين والاقتصاد.
وخلال المناظرة الثانية، هاجم قاليباف منافسه جهانغيري ووصف ترشحه بـ«الظاهرة الغربية»، مشككاً بمصداقيته في الترشح للانتخابات بسبب نية الانسحاب لصالح روحاني.
ومنذ بداية الانتخابات، رجحت الأوساط السياسية الإيرانية أن الانتخابات ستنتهي في الخطوات الأخيرة إلى مواجهة خالصة بين المرشح المعتدل روحاني وإبراهيم رئيسي.
في الصدد نفسه، تناقلت مواقع إيرانية أمس أن مفاوضات جرت بين المحافظين بهدف بقاء قاليباف في المعركة الانتخابية، بينما رجحت مصادر أخرى أن تراجع حظوظ قاليباف وفق استطلاعات الرأي بعد المناظرة الأخيرة دفعه لتقديم الانسحاب.
ومن شأن الانسحاب أن يعطي دفعة لحملة رئيسي مقابل روحاني في الأيام المتبقية، وقبل انسحاب قاليباف تردد أن التيار المحافظ يتطلع لجولة ثانية بعدما أظهرت نتائج الاستطلاعات أن نسبة روحاني ارتفعت بشكل ملحوظ بعد المناظرة الأخيرة. ورأى مراقبون أن انسحاب قاليباف «سلاح ذو حدين»؛ بإمكانه أن يرفع نسبة أصوات رئيسي فيما قد يدفع عدد من الناخبين للتراجع نحو روحاني.
في السياق ذاته، أفادت وكالة «إيرنا» نقلاً عن أمين عام حزب «الخضر» المحافظ حسن كنعاني مقدم بأنه «بعد انسحاب قاليباف تحسم النتائج الانتخابية في الجولة الأولى لصالح رئيسي».
ومن المرجح أن يعلن مصطفى هاشمي طبا ونائب روحاني إسحاق جهانغيري انسحابهما في الأيام المقبلة لصالح روحاني. فيما نفت حملة المرشح المحافظ مصطفى ميرسليم أي نية له للانسحاب من الانتخابات.
بدوره، وصف رئيسي خطوة قاليباف في الانسحاب بـ«الثورية»، وقال إنه يتبادل معه وجهة النظر حول وضع البلاد، لافتاً إلى أن «الركود كسر الرقم القياسي»، حسب وكالة «تسنيم». وقلل رئيسي من أهمية الاتفاق النووي خلال خطابه أمس بمدينة شيراز. وقال إن «حصيلة الاستثمار الأجنبي من الاتفاق النووي لم تكن سوى 500 مليون دولار»، كما تفاخر بدور إيران الإقليمي. وقال إن الإيرانيين سبب ابتعاد شبح الحرب.
وعلى خلاف روحاني الذي تحدث في الأيام الأخيرة عن تنشيط دبلوماسية الاستثمار الأجنبي، وظف رئيسي خطاباً سابقاً لخامنئي خلال الشهر الماضي حول ضرورة تركيز الإيرانيين على الداخل من أجل تجاوز المشكلات الداخلية بدلاً من الأجانب، معتبراً أن من أسباب التأخر الجذرية للشعوب.
وهاجم رئيسي دبلوماسية روحاني لتجاهلها سهم التجارة الإيرانية في أسواق دول المحيط مثل العراق وتركيا، والتركيز على السياسة الخارجية والعلاقات التجارية مع أميركا وفرنسا. كذلك انتقد رئيسي وعوداً أطلقها روحاني للقوميات بالسماح لتعلم اللغة الأم، مشدداً على أن الحقوق المدنية هي ألا يكون في إيران فقر وبطالة.
في غضون ذلك، واصل الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس جولاته الانتخابية. وفي ثالث حملة انتخابية واسعة بعد طهران وأصفهان، توجه روحاني إلى تبريز، المدينة الصناعية الأولى في شمال غربي البلاد، لشرح برنامجه أمام الناخبين.
وفي خطابه، حاول روحاني إثارة المشاعر القومية التركية في أذربيجان، وقال إن الإيرانيين «سيختارون الجمعة من لا يعرض حياة ملايين الإيرانيين للخطر فسحب، وإنما من ينقذهم»، حسب «إيلنا».
ووعد روحاني بأن تكون مشكلات إقليم أذربيجان البيئية بما فيها بحيرة أورمية على أولويات الحكومة المقبلة. ودافع روحاني عن خطوات حكومته في مواجهة أزمة جفاف بحيرة أورمية، وزعم أنها أنقذت 14 مليون إنسان، فضلاً عن ذلك، ادعى روحاني أن الاتفاق النووي «سيكون محفزاً» للاستثمار الأجنبي في تبريز.
وواصل روحاني وقوفه بوجه المرشد الإيراني علي خامنئي أمس بقوله إن الحكومة بإبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 حققت المطالب الشعبية بإبعاد شبح الحرب وتعزيز الأمن في إيران.
وكان خامنئي رفض أن يكون الاتفاق النووي سبباً في إبعاد شبح الحرب. وقال إن «من أبعد شبح الحرب هو الشعب الإيراني»، وقال روحاني رداً على ذلك: «صحيح أن الشعب أبعد شبح الحرب، ولكن من هي الحكومة التي حققت المطلب الشعبي؟».
وفي ثاني خطاب له بمدينة ساري عاصمة إقليم مازندران شمال البلاد، قال روحاني: «على الإيرانيين الانتخاب بين القاضي والمحامي»، مضيفاً أن «القاضي يصدر أحكاماً والمحامي يدافع عن الشعب». وكانت إشارة روحاني إلى منافسه الذي شغل مناصب قضائية رفيعة على مدى 38 عاماً الماضية من عمر النظام.
وكان المتحدث باسم القضاء محسن اجئي والمدعي العام محمد جعفر منتظري توعدا بالرد على تصريحات روحاني الأخيرة عن تجاهل القضاء للفساد في الوقت المناسب، تجنباً للتشنج والبلاد في أيام الانتخابات.
في سياق متصل، قال رئيس القضاء صادق لاريجاني أمس إن القضاء «سيرد في الوقت المناسب على التصريحات التي أدلى بها المرشحون». وأضاف أن «القضاء يلتزم الصمت من أجل المصالح القومية»، مشيراً إلى أن «بعض» المرشحين في الانتخابات الرئاسية «تصرف كأنه معارض للنظام». ومن دون أن يذكر أسماء، قال إن المرشحين «قدموا صورة مشوهة للنظام وعرضوا الأجهزة القانونية للمساءلة على خلاف المصالح القومية».
ونقلت وكالة «ميزان» عن لاريجاني قوله إنه دعا كبار المسؤولين في القضاء إلى التصويت لمرشح «يغضب الأعداء»، وقال: «يجب علينا إحباط العدو. من أجل ذلك عدم رضا الأعداء على أحد المرشحين مؤشر جيد لمعرفة المرشح الأصلح».



المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
TT

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

يتصاعد الجدل داخل إيران حول ما إذا كان ينبغي لطهران السعي لامتلاك قنبلة نووية، في ظل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة، وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة إلى سجال علني أكثر حدة، وفق مصادر إيرانية.

وتشير معطيات من داخل المؤسسة إلى أن مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) عزّز موقع التيار المتشدد، مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في تحديد مسار السياسة النووية، بحسب مصدرين إيرانيين رفيعَي المستوى تحدثا إلى وكالة «رويترز».

ورغم أن دولاً غربية لطالما رجّحت سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي - أو على الأقل امتلاك القدرة على إنتاجه سريعاً - فإن طهران تنفي ذلك، مستندة إلى فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية، وإلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال أحد المصدرين إن إيران لم تتخذ قراراً بتغيير عقيدتها النووية، ولا توجد خطة رسمية للسعي إلى القنبلة، إلا أن أصواتاً مؤثرة داخل النظام بدأت تشكك في السياسة الحالية وتدعو إلى مراجعتها.

ورجحت «رويترز» أن تكون الضربات الأميركية - الإسرائيلية، التي جاءت في خضم مفاوضات حول البرنامج النووي، قد غيّرت حسابات بعض صنّاع القرار؛ إذ بات يُنظر إلى التخلي عن خيار السلاح النووي أو الالتزام بالمعاهدة على أنهما لا يحققان مكاسب واضحة في ظل التصعيد العسكري.

تصاعد الخطاب المتشدد

تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات داخل الإعلام الرسمي إلى الانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار»، بالتوازي مع طرح فكرة السعي المباشر لامتلاك القنبلة، وهي مسألة كانت تُعد حتى وقت قريب من المحظورات في الخطاب العلني.

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقالاً يدعو إلى انسحاب سريع من المعاهدة مع الإبقاء على برنامج نووي مدني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن السياسي المحافظ محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني الذي قُتل مؤخراً، دعوته إلى تعليق عضوية إيران في المعاهدة. وقال: «يجب تعليق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ينبغي أن نشكل لجنة لتقييم ما إذا كانت المعاهدة مفيدة لنا على الإطلاق. وإذا ثبتت فائدتها فسنعود إليها، وإذا لم تكن كذلك فليحتفظوا بها».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بثّ التلفزيون الرسمي مقابلة مع المعلق المحافظ ناصر طرابي قال فيها إن الرأي العام يطالب بالتحرك نحو امتلاك سلاح نووي، سواء عبر التصنيع أو بوسائل أخرى.

نقاش داخل مؤسسات الحكم

وأفاد المصدران بأن الملف النووي بات موضوع نقاش داخل دوائر الحكم، مع تباين واضح بين التيار المتشدد، وعلى رأسه «الحرس الثوري»، وبين أطراف في النخبة السياسية حول جدوى الذهاب إلى خيار القنبلة.

وكانت طهران قد استخدمت سابقاً التهديد بالانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار» كورقة تفاوضية خلال مفاوضاتها الطويلة مع الغرب، دون أن تقدم على تنفيذ ذلك.

ويرجح أن يكون تصاعد النقاش الحالي امتداداً لهذا الأسلوب، في وقت لا تزال فيه قدرات إيران النووية والعلمية تتعرض لضربات متكررة خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب حملة جوية سابقة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة.

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن إيران باتت على مسافة قصيرة من امتلاك سلاح نووي، مستندة إلى تقدمها في تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي.

دون تغيير رسمي حتى الآن

يرى محللون أن إيران سعت طوال السنوات الماضية إلى بلوغ وضع «دولة العتبة»؛ أي امتلاك القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي بسرعة عند الحاجة، دون إعلان امتلاكه فعلياً لتفادي تبعات دولية.

وفي هذا السياق، كان قادة «الحرس الثوري» قد حذروا سابقاً من أن تهديد بقاء النظام قد يدفع إلى تبني خيار القنبلة، وهو سيناريو تزداد احتمالاته في ظل الحرب الحالية.

وكانت فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية قد صدرت في أوائل الألفية، من دون صياغة مكتوبة، وأعيد التأكيد عليها في عام 2019.

وبحسب أحد المصدرين، فإن غياب خامنئي، إلى جانب مقتل علي لاريجاني الذي كان يميل إلى كبح اندفاعة المتشددين، جعلا من الصعب موازنة هذا الاتجاه داخل النظام.

وأضاف أن استمرار الالتزام بالفتوى بعد وفاة خامنئي لا يزال غير محسوم، رغم ترجيحات ببقائها قائمة ما لم يُلغها المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب.


تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

أكّدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبةً جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.

في الوقت ذاته، أعلنت تركيا سحب جنودها المشاركين في بعثة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، تنفيذاً لقرار الحلف سحب أعضاء البعثة في العراق في ظل التطورات الراهنة. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن تستسلم لخطاب الكراهية، ولا للتحريض على الحرب، ولا لمناخ الصراع المحيط بها، وستعمل بثقة راسخة ولن تتراجع عن سياستها الخارجية السلمية التي بنتها على محور السلام والاستقرار والطمأنينة للجميع».

وشدد إردوغان على التزام تركيا بـ«إرساء السلام والعدل والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة»، قائلاً: «نحن من أشد المدافعين عن القيم الإنسانية العالمية، وعن إرادة التعايش بين مختلف الثقافات والأصول والمعتقدات. ونعارض بشدة جميع أشكال الفوضى والنهب والاستبداد، بغض النظر عمّن يرتكبها».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «رغم أن الحرب هي (حرب إسرائيل)، فإن تكلفتها الباهظة يدفع ثمنها المسلمون أولاً، ثم الإنسانية جمعاء»، مضيفاً أنه بعد أن «تتوقف الحرب سنعود لنعيش معاً في هذه المنطقة، وأومن بأنه لا ينبغي لأحد أن ينسى هذه الحقيقة».

إردوغان متحدثاً خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية سحب جنودها المشاركين في مهمة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، في إطار قرار الحلف سحب بعثته من العراق على خلفية التطورات في المنطقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، أن القوات التركية «تواصل إسهامها في إرساء السلام والحفاظ على الاستقرار في منطقة جغرافية واسعة، في إطار البعثات الدولية والعلاقات الثنائية». وأضاف أن تركيا سحبت جنودها بنجاح في إطار قرار «ناتو»، كما قدمت الدعم لعمليات إجلاء أفراد الدول الحليفة في إطار خطة الانسحاب التي نفذها الحلف.

وأشار أكتورك إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يواصل تهديد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. كما استنكر أكتورك الهجمات الإسرائيلية ضد البنية التحتية والمنشآت المدنية والمناطق السكنية في لبنان، قائلاً إنها تخلف عواقب وخيمة على المدنيين، ولافتاً إلى أن أنشطة إسرائيل جنوب سوريا تنتهك سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وشدد على أن تركيا مستمرة في التمسك بموقفها الثابت أن على جميع الأطراف ممارسة ضبط النفس، وحل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.


ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بين رفع سقف التهديد العسكري لإيران والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً، في وقت قالت طهران إنها ردت على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً، بينما واصلت واشنطن الحديث عن مؤشرات إلى إمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب إن إيران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، وإن عليها أن تتعامل «بجدية» مع المقترح الأميركي «قبل فوات الأوان»، مؤكداً أن الحرب متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، وأن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط إذا لم تتخلَّ طهران بشكل دائم عن طموحاتها النووية.

وفي المقابل، أكد مبعوثه ستيف ويتكوف أن واشنطن سلّمت إيران «قائمة عمل» من 15 بنداً عبر باكستان، مضيفاً أن هناك «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وأن طهران «تبحث عن مخرج».

وجاء ذلك فيما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن طهران قدّمت رسمياً ردها على البنود الأميركية عبر وسطاء، وأنها تنتظر حالياً جواب واشنطن، بينما قال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المقترح الأميركي «أحادي الجانب وغير عادل»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية» في واشنطن.

ترمب (في الوسط) يجيب عن سؤال صحافي خلال اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

صعّد ترمب لهجته حيال إيران في أكثر من مناسبة، الخميس، سواء عبر اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض أو عبر منصته «تروث سوشال». وقال إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسلون» لإبرام اتفاق، مضيفاً أن ذلك «ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، وكتب: «من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع، ولن يكون الوضع جيداً».

وخلال اجتماع الحكومة، حرص ترمب على نفي أي انطباع بأنه الطرف الذي يسعى على نحو عاجل إلى التفاوض، وقال: «هم يتوسلون لإبرام اتفاق، وليس أنا». وأضاف: «أي شخص سيعرف أنهم يتحدثون... إنهم ليسوا أغبياء، بل أذكياء جداً في الواقع بطريقة معينة. وهم مفاوضون بارعون. أقول إنهم مقاتلون سيئون لكنهم مفاوضون بارعون».

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر». وجاء هذا الكلام في إطار تأكيده أن وقف الحرب ليس قراراً أميركياً أحادياً، بل يرتبط بمدى استعداد إيران للتراجع عن برنامجها النووي وقبول الشروط المطروحة.

مهلة مرنة وخيارات مفتوحة

وفي ملف مضيق هرمز، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران لإعادة فتح المضيق «مرنة»، مشيراً إلى أنه لم يحسم قراره بعد بشأن ما إذا كان سيتمسك بموعد الجمعة أم لا. وأضاف أن قراره سيعتمد على التقييم الذي يقدمه له كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال: «لا أعرف بعد. لا أعرف. سيخبرني السيد ويتكوف وجي دي وجاريد ما إذا كانوا يعتقدون أن الأمور تسير على ما يرام أم لا، وإذا لم تكن تسير على ما يرام، فربما لا». وأضاف أن «يوماً واحداً في زمن ترمب يُعد أبدية».

وكانت المهلة الأصلية قد انتهت يوم الاثنين، قبل أن يمنح ترمب تمديداً حتى الجمعة وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية. ورغم ذلك، أبقى الرئيس الأميركي على لهجة التهديد، ولوّح ضمنياً بإمكان العودة إلى التصعيد إذا لم يتحقق تقدم.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن السيطرة على إمدادات النفط الإيرانية «خيار مطروح»، مضيفاً أنه «لن يتحدث عن ذلك»، في إشارة إلى إبقاء هذا الاحتمال ضمن أدوات الضغط. كما قلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده «لا تحتاج إليه»، لأنها تملك احتياطيات نفطية كبيرة «تفوق ضعف ما لدى السعودية أو روسيا»، على حد تعبيره.

«هدية» من إيران

وكشف ترمب خلال اجتماع مجلس الوزراء أن ما كان قد وصفه قبل يومين بـ«الهدية» التي قدمتها إيران للولايات المتحدة تمثل في السماح بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز. وقال إن الإيرانيين سمحوا بعبور ثماني ناقلات «لإثبات الصدق والقوة والوجود»، قبل أن يسمحوا لناقلتين إضافيتين «اعتذاراً عن شيء قالوه».

وأضاف أن هذه السفن كانت ترفع العلم الباكستاني، معتبراً أن ذلك دليل على أن واشنطن «تتعامل مع الأشخاص المناسبين». وكان ترمب قد قال يوم الثلاثاء إن إيران قدمت «هدية» ذات قيمة مالية كبيرة، من دون أن يوضح ماهيتها، قبل أن يعود الخميس ليربطها مباشرة بمسار التفاوض.

وأوضح ترمب أن مرور هذه الناقلات كان إشارة عملية من جانب الإيرانيين إلى الجدية في الاتصالات غير المباشرة. وعدّ أن هذه الخطوة ساعدت في تعزيز قناعته بأن هناك قناة تفاوض قابلة للعمل، رغم النفي الإيراني العلني.

تثبيت الخط الأميركي

في الأثناء، قدم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أوضح تأكيد رسمي حتى الآن بشأن الخطة الأميركية. وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران «قائمة عمل من 15 بنداً» لتكون إطاراً لمفاوضات إنهاء الصراع، مضيفاً أن هذه اللائحة نُقلت عبر باكستان.

وقال ويتكوف: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الحاسمة، وأنه لا توجد أمامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار». وأضاف: «لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن».

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» يظهر سقفاً جديدأ فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

وأكد ويتكوف أن باكستان لعبت دور الوسيط في هذا المسار، بما ينسجم مع ما أعلنه مسؤولون باكستانيون في وقت سابق. وفي تصريحات أخرى منسوبة إليه، قال إن لدى الإدارة الأميركية «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وإن إيران «تبحث عن مخرج» بعد تصاعد التهديدات الأميركية في الأيام الأخيرة.

كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي أوصاه بالحفاظ على السرية في إدارة هذا المسار، في ضوء حساسية الاتصالات الجارية، مضيفاً أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق «فسيكون ذلك رائعاً لإيران والمنطقة والعالم بأسره».

وشارك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت في تثبيت الخط الأميركي المزدوج، القائم على استمرار الضغط العسكري وإبقاء المسار السياسي قائماً. وقال روبيو خلال اجتماع الحكومة إن «وزارة الحرب تواصل يومياً تكثيف ضرباتها في كل أنحاء إيران»، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية مستمرة بالتوازي مع اتصالات الوساطة.

أما بيسنت، فركّز على ملف الملاحة والطاقة، وقال إن إيران تحاول «السيطرة على الاقتصاد العالمي» عبر تضييق حركة النفط والغاز من مضيق هرمز، لكنه أضاف أنه واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً. وقال: «أنا واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً، حتى قبل أن نؤمن المضيق».

وجاء كلام بيسنت في وقت يشكل فيه المضيق محوراً مباشراً في الحرب والوساطة معاً، مع تداخل ملف العبور البحري مع الضغط العسكري، ومفاوضات إنهاء الحرب، ومسألة الرسوم أو القيود التي تفرضها إيران على بعض السفن.

إسلام آباد على الخط

وبرزت باكستان بوصفها القناة الأكثر وضوحاً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران. وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن «محادثات غير مباشرة» تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان. وكرر في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة قدمت 15 نقطة «يجري التداول بشأنها من جانب إيران»، مضيفاً أن تركيا ومصر ودولاً أخرى «تقدم دعمها لهذه المبادرة».

وفي إسلام آباد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن الجهود الدبلوماسية الباكستانية تهدف إلى إنهاء الصراع، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت محادثات مباشرة ستُعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق من الأسبوع. وقال إن التفاصيل المتعلقة بالتوقيت والمكان وبرنامج الزيارة ستُعلن «في الوقت المناسب».

وأبقت إسلام آباد، على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران، في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة إلى معظم الدول الأخرى. كما ينظر إليها بوصفها موقعاً محتملاً لعقد محادثات سلام إذا نضجت الاتصالات الحالية. وتحدثت المواد نفسها عن دور موازٍ لكل من مصر وتركيا في دعم هذه الوساطة والسعي إلى تقريب وجهات النظر.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مشارك في جهود إطلاق مفاوضات، أن باكستان ومصر وتركيا لا تزال تحاول تنظيم اجتماع بين الطرفين. وأضاف أن إيران، رغم رفضها المطالب الأميركية الأولية، لم تستبعد المفاوضات بالكامل، مشيراً إلى أن «المشكلة هي انعدام الثقة»، وأن «قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون للغاية»، لكن الوسطاء «لم يستسلموا».

رد إيراني عبر الوسطاء

في المقابل، واصلت طهران الفصل بين خطابها العلني المتشدد ومسار الرسائل غير المباشرة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي «الاستمرار في المقاومة». وقال أيضاً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات». وأضاف: «نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قالت إن طهران قدّمت ردها على الخطة الأميركية. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن «الرد الإيراني على البنود الـ15 التي اقترحتها الولايات المتحدة أُرسل رسمياً الليلة الماضية عبر وسطاء»، مضيفاً أن إيران «تنتظر رد الطرف الآخر».

إيرانية تقرأ نسخة رقمية من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي نشرت كاريكاتوراً للرئيس الأميركي على شكل شخصية بينوكيو الأربعاء(أ.ف.ب)

وأضافت الوكالة أن تفاصيل الخطة الأميركية، التي قال مسؤولون باكستانيون إنها نُقلت إلى إيران عبر باكستان، لم تُعلن رسمياً حتى الآن. وجاء هذا بعد ساعات من تأكيد مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد أوصلت المقترح الأميركي إلى طهران.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» إن الرد الإيراني الأولي على المقترح الأميركي، الذي نُقل إلى باكستان، هو أن الخطة «أحادية الجانب وغير عادلة». وأضاف أن المقترح يعني، باختصار، تخلي إيران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها «مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات»، معتبراً أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح.

غير أن المسؤول نفسه قال إن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية في واشنطن»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أي اتفاق على المفاوضات، ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة»، في وقت تحاول فيه تركيا وباكستان المساعدة في «إيجاد أرضية مشتركة» وتقليص الخلافات.