رئيسي المرشح النهائي للمحافظين بعد انسحاب قاليباف

رئيسي المرشح النهائي للمحافظين بعد انسحاب قاليباف

رئيس القضاء يتوعد بملاحقة مرشحين تصرفوا كالمعارضة وانتقدوا أجهزة النظام القانونية
الثلاثاء - 20 شعبان 1438 هـ - 16 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14049]
أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)

خرج عمدة طهران محمد باقر قاليباف أمس من المعادلات الانتخابية بإعلان انسحابه لصالح المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في أكبر مفاجأة علی بعد 4 أيام من موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية، فيما رحب رئيسي بخطوته «الثورية»، معلناً أنه يشارك قاليباف الرأي حول أوضاع البلاد. وبالتزامن مع ذلك، واصل روحاني الدفاع عن إنجازاته، داعياً الإيرانيين إلى الانتخاب بين محامٍ يدافع عن المواطنين وقاضٍ يصدر الأحكام ضدهم، في إشارة إلى منافسه المحافظ رئيسي، في حين هاجم رئيس القضاء صادق لاريجاني ضمنياً تصريحات روحاني، وقال إن الجهاز القضائي «يلتزم الصمت من أجل المصالح القومية»، مشدداً على أن «بعض المرشحين تصرفوا كمعارضين للنظام في تشويه الأجهزة القانونية».

وأصدرت اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية للقوى الثورية «جمنا» أمس بياناً ذكرت فيه انسحاب قاليباف لصالح مرشحها النهائي رئيسي بعد تقارير متباينة في الأيام الأخيرة حول بقائه في المعركة الانتخابية، خصوصاً في ظل تراجع نسبة أصواته بعد المناظرة النهائية التي جرت الجمعة الماضي.

ولعب قاليباف دور المهاجم الصريح ضد المرشحين؛ الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري عبر تبادل الاتهامات، مؤكداً إصراره على الوصول إلى منصب الرئاسة في ثالث محاولة بعد انتخابات 2005 و2013.

وكانت القوى المحافظة أعلنت تدشين خيمة «جمنا» في ديسمبر (كانون الأول) بهدف الوصول إلى وحدة مرشحين محافظين لتفادي خسارة الانتخابات الرئاسية.

وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت 3 تشكلات رئيسية؛ هي رابطة مدرسي حوزة قم العلمية ورابطة علماء الدين المجاهدين وجبهة بايداري لدى المحافظين تأييدهم لرئيسي. وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري نقلاً عن متحدث باسم «جمنا» بأنها «عازمة على تغيير الحكومة العاجزة»، في إشارة إلى ائتلاف المحافظين لإلحاق الهزيمة بروحاني في انتخابات الجمعة المقبل. وبحسب المصدر، فإن المقرات الانتخابية لقاليباف ستواصل توظيف نشاطها دعماً لرئيسي حتى نهاية الانتخابات.

وقال قاليباف إنه «لا طريق أمام الإيرانيين إلا مواجهة 4 في المائة يسيطرون على موارد الحكومة، بينما 96 في المائة من الشعب يعاني من الحرمان»، متهماً الحكومة الحالية بتفضيل المصالح الشخصية بدلاً من مواجهة الأزمات الاقتصادية والبطالة. وذكر قاليباف في بيانه أن «مواجهة من يتظاهرون بالثورة أصبحت مكلفة»، في إشارة ضمنية إلى اتهام إدارة روحاني بالقضاء على «جذور الثورة»، مضيفاً أنها «لا تعادي مبادئ الثورة فسحب، وإنما تعرضت مصالحها المادية للخطر».

وأضاف قاليباف أنه دخل معركة الانتخابات «المليئة بالتهم والتشوه لتغيير الوضع الحالي». وطالب قاليباف مناصريه بتقديم الدعم للمرشح النهائي لائتلاف المحافظين إبراهيم رئيسي، معرباً عن أمله بأن يؤدي التغيير إلى تحسين أوضاع المحرومين والاقتصاد.

وخلال المناظرة الثانية، هاجم قاليباف منافسه جهانغيري ووصف ترشحه بـ«الظاهرة الغربية»، مشككاً بمصداقيته في الترشح للانتخابات بسبب نية الانسحاب لصالح روحاني.

ومنذ بداية الانتخابات، رجحت الأوساط السياسية الإيرانية أن الانتخابات ستنتهي في الخطوات الأخيرة إلى مواجهة خالصة بين المرشح المعتدل روحاني وإبراهيم رئيسي.

في الصدد نفسه، تناقلت مواقع إيرانية أمس أن مفاوضات جرت بين المحافظين بهدف بقاء قاليباف في المعركة الانتخابية، بينما رجحت مصادر أخرى أن تراجع حظوظ قاليباف وفق استطلاعات الرأي بعد المناظرة الأخيرة دفعه لتقديم الانسحاب.

ومن شأن الانسحاب أن يعطي دفعة لحملة رئيسي مقابل روحاني في الأيام المتبقية، وقبل انسحاب قاليباف تردد أن التيار المحافظ يتطلع لجولة ثانية بعدما أظهرت نتائج الاستطلاعات أن نسبة روحاني ارتفعت بشكل ملحوظ بعد المناظرة الأخيرة. ورأى مراقبون أن انسحاب قاليباف «سلاح ذو حدين»؛ بإمكانه أن يرفع نسبة أصوات رئيسي فيما قد يدفع عدد من الناخبين للتراجع نحو روحاني.

في السياق ذاته، أفادت وكالة «إيرنا» نقلاً عن أمين عام حزب «الخضر» المحافظ حسن كنعاني مقدم بأنه «بعد انسحاب قاليباف تحسم النتائج الانتخابية في الجولة الأولى لصالح رئيسي».

ومن المرجح أن يعلن مصطفى هاشمي طبا ونائب روحاني إسحاق جهانغيري انسحابهما في الأيام المقبلة لصالح روحاني. فيما نفت حملة المرشح المحافظ مصطفى ميرسليم أي نية له للانسحاب من الانتخابات.

بدوره، وصف رئيسي خطوة قاليباف في الانسحاب بـ«الثورية»، وقال إنه يتبادل معه وجهة النظر حول وضع البلاد، لافتاً إلى أن «الركود كسر الرقم القياسي»، حسب وكالة «تسنيم». وقلل رئيسي من أهمية الاتفاق النووي خلال خطابه أمس بمدينة شيراز. وقال إن «حصيلة الاستثمار الأجنبي من الاتفاق النووي لم تكن سوى 500 مليون دولار»، كما تفاخر بدور إيران الإقليمي. وقال إن الإيرانيين سبب ابتعاد شبح الحرب.

وعلى خلاف روحاني الذي تحدث في الأيام الأخيرة عن تنشيط دبلوماسية الاستثمار الأجنبي، وظف رئيسي خطاباً سابقاً لخامنئي خلال الشهر الماضي حول ضرورة تركيز الإيرانيين على الداخل من أجل تجاوز المشكلات الداخلية بدلاً من الأجانب، معتبراً أن من أسباب التأخر الجذرية للشعوب.

وهاجم رئيسي دبلوماسية روحاني لتجاهلها سهم التجارة الإيرانية في أسواق دول المحيط مثل العراق وتركيا، والتركيز على السياسة الخارجية والعلاقات التجارية مع أميركا وفرنسا. كذلك انتقد رئيسي وعوداً أطلقها روحاني للقوميات بالسماح لتعلم اللغة الأم، مشدداً على أن الحقوق المدنية هي ألا يكون في إيران فقر وبطالة.

في غضون ذلك، واصل الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس جولاته الانتخابية. وفي ثالث حملة انتخابية واسعة بعد طهران وأصفهان، توجه روحاني إلى تبريز، المدينة الصناعية الأولى في شمال غربي البلاد، لشرح برنامجه أمام الناخبين.

وفي خطابه، حاول روحاني إثارة المشاعر القومية التركية في أذربيجان، وقال إن الإيرانيين «سيختارون الجمعة من لا يعرض حياة ملايين الإيرانيين للخطر فسحب، وإنما من ينقذهم»، حسب «إيلنا».

ووعد روحاني بأن تكون مشكلات إقليم أذربيجان البيئية بما فيها بحيرة أورمية على أولويات الحكومة المقبلة. ودافع روحاني عن خطوات حكومته في مواجهة أزمة جفاف بحيرة أورمية، وزعم أنها أنقذت 14 مليون إنسان، فضلاً عن ذلك، ادعى روحاني أن الاتفاق النووي «سيكون محفزاً» للاستثمار الأجنبي في تبريز.

وواصل روحاني وقوفه بوجه المرشد الإيراني علي خامنئي أمس بقوله إن الحكومة بإبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 حققت المطالب الشعبية بإبعاد شبح الحرب وتعزيز الأمن في إيران.

وكان خامنئي رفض أن يكون الاتفاق النووي سبباً في إبعاد شبح الحرب. وقال إن «من أبعد شبح الحرب هو الشعب الإيراني»، وقال روحاني رداً على ذلك: «صحيح أن الشعب أبعد شبح الحرب، ولكن من هي الحكومة التي حققت المطلب الشعبي؟».

وفي ثاني خطاب له بمدينة ساري عاصمة إقليم مازندران شمال البلاد، قال روحاني: «على الإيرانيين الانتخاب بين القاضي والمحامي»، مضيفاً أن «القاضي يصدر أحكاماً والمحامي يدافع عن الشعب». وكانت إشارة روحاني إلى منافسه الذي شغل مناصب قضائية رفيعة على مدى 38 عاماً الماضية من عمر النظام.

وكان المتحدث باسم القضاء محسن اجئي والمدعي العام محمد جعفر منتظري توعدا بالرد على تصريحات روحاني الأخيرة عن تجاهل القضاء للفساد في الوقت المناسب، تجنباً للتشنج والبلاد في أيام الانتخابات.

في سياق متصل، قال رئيس القضاء صادق لاريجاني أمس إن القضاء «سيرد في الوقت المناسب على التصريحات التي أدلى بها المرشحون». وأضاف أن «القضاء يلتزم الصمت من أجل المصالح القومية»، مشيراً إلى أن «بعض» المرشحين في الانتخابات الرئاسية «تصرف كأنه معارض للنظام». ومن دون أن يذكر أسماء، قال إن المرشحين «قدموا صورة مشوهة للنظام وعرضوا الأجهزة القانونية للمساءلة على خلاف المصالح القومية».

ونقلت وكالة «ميزان» عن لاريجاني قوله إنه دعا كبار المسؤولين في القضاء إلى التصويت لمرشح «يغضب الأعداء»، وقال: «يجب علينا إحباط العدو. من أجل ذلك عدم رضا الأعداء على أحد المرشحين مؤشر جيد لمعرفة المرشح الأصلح».


ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة