الفلسطينيون يحيون ذكرى «النكبة» بمواجهات... وإصرار على اعتذار بريطانيا

الفلسطينيون يحيون ذكرى «النكبة» بمواجهات... وإصرار على اعتذار بريطانيا

عباس: لن نطوي الصفحة وسلامنا لن يكون بأي ثمن
الثلاثاء - 20 شعبان 1438 هـ - 16 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14049]
جانب من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي خلال إحياء ذكرى النكبة وسط بيت لحم أمس (أ.ف.ب)

أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى الـ69 لذكرى «النكبة» بمسيرات ومواجهات، والتأكيد مجددا على حق العودة إلى بلدانهم التي هجروا منها، وحولوها إلى مناسبة لمساندة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام داخل السجون الإسرائيلية.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن «شعبنا لا يزال شعبنا بعد 69 عاماً على النكبة متمسكاً بحقوقه كاملة غير منقوصة، وهو مصرٌّ على الكفاح والنضال حتى دحر الاحتلال وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967»، مشددا على أن الشعب الفلسطيني «لن يطوي صفحة النكبة إلا بعد أن يتم الاعتراف بكامل حقوقه الوطنية المشروعة دون نقصان أو استثناء، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من يونيو لعام 67 وعاصمتها القدس الشرقية».

وطالب عباس من بريطانيا الاعتذار عن وعد بلفور باعتباره سبب النكبة، وقال إنه يجب التأكيد في هذه الذكرى الأليمة على أن الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني وما يزال يتفاقم «بدأ من الناحية العملية مع وعد بلفور المشؤوم، ومن هنا، فإننا ندعو الحكومة البريطانية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية بألا تقوم بإحياء الذكرى المئوية لهذا الوعد الباطل والاحتفال به، بل عليها أن تبادر بدلاً من ذلك بتقديم الاعتذار لشعبنا الفلسطيني الذي دفع ثمناً باهظاً دماً وتشرداً، نتيجة لهذا الوعد المشؤوم، وتنفيذه على حساب أرض وطننا التاريخي وعلى حساب شعبنا وحقوقه المشروعة».

واستغل عباس هذه المناسبة ليحيي الأسرى المضربين عن الطعام، مؤكدا «أنه لن يهدأ لنا بال حتى ينال جميعهم الحرية، ويعودوا إلى أهلهم وأسرهم مرفوعي الرأس»، داعيا «المجتمع الدولي للتدخل والضغط على إسرائيل من أجل تلبية مطالبهم الإنسانية المشروعة والعادلة، تمهيداً لإطلاق سراحهم جميعاً دون شرط أو استثناء».

وحضرت قضية الأسرى أمس في كل فعاليات النكبة التي أطلقها الفلسطينيون. وبدأ يوم النكبة مع إطلاق صفارات الإنذار منتصف النهار، ثم جابت مسيرات كبيرة شوارع المدن الفلسطينية في رام الله والخليل ونابلس وجنين وطولكرم وبيت لحم، قبل أن تتحول غالبية هذه المسيرات إلى مواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

واختارت اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة التركيز أيضا على زيارة خيم الاعتصام المنصوبة لمساندة الأسرى المضربين عن الطعام. ونظمت اللجنة بالإضافة إلى المسيرات ندوات ومعارض وتجمعات ووقفات في معظم المدن والمخيمات الفلسطينية. من جانبه، توقف رئيس الوزراء رامي الحمد الله، لدى مشاركته في إحياء فعاليات الذكرى في رام الله، عند قضية المضربين، وقال بهذا الخصوص «نستذكر اليوم 7 آلاف أسير في سجون الاحتلال وهم يخوضون الإضراب عن الطعام، معركة الحرية والكرامة، ولذلك نناشد المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته، والضغط على إسرائيل لتطبيق القانون الدولي، وتلبية مطالبهم العادلة كمقدمة لإطلاق سراحهم... الأمل لدى أبناء شعبنا موجود، والحتمية التاريخية تؤكد أن الاحتلال إلى زوال، والدولة الفلسطينية لا بد أن تقوم، وعاصمتها القدس الشرقية... ونؤكد أن النصر قادم والدولة قادمة».

وبخصوص قضية اللاجئين الفلسطينيين، أوضح الحمدالله أن «قضية اللاجئين ثابتة لدى القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، ومحادثات السلام والمفاوضات مع إسرائيل يجب أن تستند إلى المبادرة العربية للسلام، التي تؤكد ضمن بنودها على حق العودة».

ووضع الحمدالله إكليلا من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، إلى جانب عدد من أعضاء القيادة الفلسطينية، إيذاناً بانطلاق فعاليات إحياء ذكرى النكبة. من جهته، حذر رمضان شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في خطاب بمناسبة الذكرى الـ69 «للنكبة» الفلسطينية من تعريض حياة المعتقلين في السجون الإسرائيلية، الذين يخوضون إضرابا جماعيا عن الطعام دخل يومه الـ29، للخطر. متوعدا بأن خيارات «المقاومة مفتوحة».

وقال شلح في كلمة متلفزة بثتها فضائية «فلسطين اليوم» المحسوبة على حركة الجهاد إن «استمر العدو في غطرسته بما يعرض حياة أسرانا للخطر فنحن لن نقف مكتوفي الأيدي... فلنا في المقاومة كلمتنا وخياراتنا المفتوحة وكفى»، وشدد على أن حركته لن تعترف بالدولة العبرية»، مضيفا: «إننا في حركة الجهاد سنبقى متمترسين عند خيار التحرير الكامل لفلسطين، لن نلقي السلاح ولن نعترف بالوجود الصهيوني على أي شبر من فلسطين».

ويحيى الفلسطينيون كل عام في الـ15 من مايو (أيار) الذكرى التي شردوا فيها من ديارهم عام 1948. وشهد هذا اليوم ثلاثة أحداث كبرى هي النكبة الفلسطينية، وقيام إسرائيل وبدء الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى.

من جهته، قال صائب عريقات في بيان: «بهدف التوصل إلى سلام عادل وقابل للتطبيق بين إسرائيل وفلسطين، من المهم أن تعترف إسرائيل بالنكبة وتعتذر على ارتكابها».


فلسطين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة