خاتمي يدعو لتجديد الثقة بروحاني والقضاء يهاجمه

الرئيس الإيراني يتعهد رفع العقوبات المتبقية على بلاده

أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

خاتمي يدعو لتجديد الثقة بروحاني والقضاء يهاجمه

أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)

طلب الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي أمس من الإيرانيين تجديد الثقة بالرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، معتبرا الانتخابات التي تجري لانتخاب الرئيس الجديد ومجالس البلدية مصيرية للبلاد، وذلك في حين جدد روحاني في أصفهان التعهد برفع العقوبات المتبقية على إيران على غرار العقوبات النووية، في تلميح صريح إلى توجه إدارة لفتح قنوات حوار مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزامن ذلك مع انتقادات شديدة اللهجة وجهها المتحدث باسم القضاء محسن اجئي لروحاني بسبب تصريحاته الأخيرة حول الإعدامات والسجون على مدى 38 عاما.
ودعا خاتمي في تسجيل نشره موقعه الإلكتروني الإيرانيين إلى «تكرار» التصويت لروحاني «من أجل تعزيز الأمل في مستقبل أفضل»، مضيفا أن مشاركة الإيرانيين تؤدي إلى «تعزيز القوة ودفع المؤامرات ورفع المشكلات». وشدد خاتمي على أن «ما لا تريده الأغلبية لن يتحقق، وما تريده سنتحرك من أجل تحققه».
ويدلي الإيرانيون الجمعة بأصواتهم لانتخاب رئيس الحكومة الثانية عشرة في إيران بعد الثورة الإيرانية في 1979، وتجري الانتخابات الرئاسية بموازاة مجالس البلدية التي تجري على المستوى المحلي. في إشارة إلى توقيع الاتفاق النووي قال إنه «شاهد» على «نجاح» إدارة روحاني قائلا: «إنه على الرغم من الإمكانات القليلة والتوقعات الكثيرة استطاع تقديم خدمات كبيرة للثورة والشعب والبلد».
وفي حين تعرض سجل روحاني في الاقتصاد إلى هجوم واسع من المحافظين، دافع خاتمي عن سياسات إدارة روحاني الاقتصادية في السيطرة على مشكلتي «التضخم والركود». في نفس الوقت، اعتبر خاتمي الوعود الاقتصادية لمنافسي روحاني «شعارات فارغة وبلا أساس، لا يمكن تحققها، وفي حال تحققت فإن المجتمع سيواجه أزمات شديدة».
وأضاف: «علينا جميعا التصويت لروحاني، لحرية الفكر، والحوار المنطقي، والتصرف طبقا للقانون، ومراعاة حقوق المواطنين»، لافتا إلى أن الحكومة تمكنت من السيطرة على التضخم الذي كانت نسبته تتجاوز 40 في المائة عام 2013 قبل أن يبلغ 9.5 في المائة خلال فترة حكم روحاني، إضافة إلى «الخطوات» التي اتخذت ضد الركود.
وقال خاتمي: «بدأنا مسارا مع روحاني ووصلنا إلى منتصف الطريق، توصلنا لحل في قضايا ويجب حل قضايا أكبر ونواصل المشوار الصعب معه. يمكن تجاوز المشكلات بالخطط والتدبير وبتوظيف كافة الإمكانات».
واستهدف روحاني أمس ميدان «نقش جهان» قلب مدينة أصفهان السياحي للدفاع عن سياساته ومن هناك واصل التصعيد ضد منافسيه المحافظين قائلا: «لن نترك مستقبل إيران بيد المخادعين»، وجدد روحاني وعوده خلال المناظرة التلفزيونية الأخيرة برفع ما تبقى من العقوبات غير النووية، في تلميح صريح إلى فتح حوار مباشر مع الإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتساءل روحاني ما إذا كان على الإيرانيين انتخاب رئيس للجمهورية أو رئيسا لمجموعة خاصة.
وعلى خلاف الأيام الماضية التي اعتبر فيها الاتفاق النووي سبب رفع شبح الحرب عن البلاد حاول روحاني التودد إلى القوات المسلحة والتحدث بنبرة أكثر تحفظ مقارنة بخطاباته على مدى الأيام السبعة الماضية. وتطرق روحاني مجددا إلى الأمن باعتباره الهاجس الأول في إيران، مشددا على أن الأمن «يتحقق عندما يتسلح الشعب إلى جانب القوات المسلحة»، في إشارة ضمنية إلى ضرورة الانفتاح الداخلي وتعزيز الحريات.
وخلال الأيام الأخيرة فضل روحاني تغيير استراتيجيته الانتخابية بالانتقال من الاقتصاد إلى قضية الحريات المدنية وميدان القضايا السياسة على خلاف المرشحين المحافظين الذين وجهوا سهام النقد للأوضاع المعيشية وأزمة البطالة والفقر المدقع في إيران. روحاني خلال الأيام الأخيرة وجه أصابع الاتهام في ظهور الأزمات الداخلية إلى الأجواء الأمنية المشددة، في محاولة منه إلى ترغيب الإيرانيين المترددين في المشاركة بالانتخابات، وهم من الأغلبية المطالبة بإصلاحات سياسية داخلية، مما يمنحه دفع كبيرة أمام المحافظين عمدة طهران محمد باقر قاليباف المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي.
في غضون ذلك، قال روحاني إن الإيرانيين يدينون لحكومته في التواصل مع العالم، في إشارة إلى ما ذكره خلال الأيام الماضية من منع حجب مواقع التواصل الاجتماعي. ووعد روحاني الأصفهانيين بتعزيز السياحة الأجنبية وتشجيع السياح من كل مناطق العالم على زيارة أصفهان بعد تجاوز «جدار العقوبات».
وعن الاتفاق النووي قال روحاني إن «الحفاظ عليه أصعب من توقيعه»، مضيفا أنه لا يريد إيران «متوترة» ويريدها «هادئة»، وقال إنه يريد التعاون مع المجتمع الدولي وانفتاح الجامعات الإيرانية على الجامعات العالمية.
بدوره، قال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن مشاركة الإيرانيين» «درع أمنية» للبلاد، مشددا على أهمية المشاركة في الوضع الإقليمي والداخلي الراهن الذي يواجه إيران. ونفى أن يكون أعلن مواقف «سلبية أو إيجابية» لأي من المرشحين المشاركين في الانتخابات الرئاسية»، داعيا إلى عدم تأثير «إرادة» الإيرانيين بـ«المناوشات الانتخابية بين المرشحين في المناظرات»، حسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
من جانب آخر، رد المتحدث باسم القضاء الإيراني محسن أجئي على تصريحات روحاني الموجهة لمنافسه المدعي العام السابق الأسبوع الماضي حول إصدار أحكام الإعدام والسجن على مدى 38 عاما. وأعرب عن أسفه تجاه ما قاله بعض المرشحين من أجل جمع الأصوات وقال: «نسوا أنهم كانوا يدعون يوما إلى إعدام بعض الأشخاص في الملأ العام».
وكان إشارة أجئي إلى ما نشرته قبل أيام وكالة «فارس» عن تصريحات سابقة لروحاني في 1990 عندما كان نائبا في البرلمان الإيراني ويطالب بإعدام ضباط القوة الجوية عقب محاولة انقلاب «نوجه» الشهيرة.
ويعد روحاني أعلى مسؤول إيراني يقر بالإعدامات في النظام الإيراني على مدى ما يقارب أربعة عقود عندما قال الأسبوع الماضي خلال خطابه الانتخابي في همدان إن «الشعب لا يقبل من يجيدون الإعدام والسجن على مدى 38 عاما».
وقال اجئي ردا على روحاني إن «فخر الجهاز القضائي مكافحة المفسدين والمعتدين على مدى 38 عاما». وتابع أن القضاء «يلتزم الصمت الآن حتى لا تتشنج الأجواء الانتخابية»، مضيفا أنه «سيرد بحزم قاطع على تصريحات بعض المرشحين في الزمان المناسب»، كما اعتبر تلك التصريحات «ضد مبادئ النظام وتاريخه».
وكان الرئيس الإيراني في هجومه على رئيسي اتهمه بالوقوف وراء معاناة رجال الدين لإصداره أحكام قضائية ضدهم كما شكك بنزاهة القضاء في مكافحة الفساد.
واعتبر اجئي إدانة نائب الرئيس السابق محمدرضا رحيمي بالسجن بسبب قضايا الفساد دليلا على نزاهة الجهاز القضائي على هذا الصعيد.
من جهته رد المدعى العام الإيراني محمدجعفر منتظري في تصريحات صحافية أمس على تصريحات روحاني خلال المناظرة الأخيرة بين المرشحين الجمعة. وقال: «جرى النقاش في المناظرة الأخيرة حول قضايا ترسل رسالة خاطئة إلى الشارع الإيراني».
في رسالة ضمنية إلى حملة روحاني التي نظمت اجتماع ردد خلالها أكثر من 15 ألفا أول من أمس هتافات باسم زعماء الحركة الخضراء في 2009 ميرحسين موسوي ومهدي كروبي قال إن «أي شخص أو مجموعة تحاول زعزعة استقرار الانتخابات وتفكر بحركة جديدة ستتلقى صفعة قوية»، وفق ما أوردت عنه وكالة «مهر».
في غضون ذلك، أثارت وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري أمس تساؤلات حول مقتل نجل روحاني في عام 1997 بأسلحة «خاصة» في منزل والده. وجاء تقرير الوكالة في سياق الرد على تصريحات روحاني ضد المرشح المحافظ وعمدة طهران محمدرضا قاليباف خلال مناظرة الجمعة الماضي.
في يونيو (حزيران) 2013 رفض الدبلوماسي الإيراني السابق حسين موسويان في حوار مع مجلة «التايم» الأميركية فرضية انتحار نجل روحاني، ملمحا إلى دوافع سياسية في اغتياله. وكان موسويان مساعدا سابقا لروحاني عندما كان أمنيا عاما للمجلس الأمن القومي الإيراني.
ويعتبر ملف نجل روحاني من الغاز حياته السياسية وتقول المصادر المقربة من روحاني أنه انتحر بمسدس والده عقب انتكاسة عاطفية، إلا أن وكالة تسنيم ذكرت أمس أن «فضح مقتل نجل روحاني كان بإمكانه أن يجلب تبعات هامة لروحاني». بحسب الوكالة أن محمد روحاني فارغ الحياة بـ«أسلحة خاصة».
وفي إشارة إلى تصريحات روحاني تساءلت الصحيفة: «ما إذا كان روحاني سيقع في موقف محرج لو اختار أحد المرشحين المحافظين أسلوبه في الرد وأفشى سر مقتل نجله».
وكان روحاني هاجم قاليباف بشدة، وقال له إنه مدان له بسبب موقفه الرجولي في وقت التحقيق أثناء انتخابات الرئاسة 2005 عندما ترك قاليباف الملابس العسكرية، ودخل معترك الحياة السياسية عبر السباق الرئاسي. وأثارت تصريحات وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي العام الماضي حول الأموال القذرة من تمويل المخدرات في الحملات الانتخابية جدلا واسعا في البلاد قبل انتخابات البرلمان العام الماضي.



ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)

تسلم وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الاثنين، تقريراً داخلياً من مديرية شكاوى الجنود، يلخص أحداث سنة 2025، ويتضح منه أن 34 في المائة من الشكاوى تتعلق بأعمال تنكيل من الضباط بالجنود، والتي تصل في حالات غير قليلة إلى حد التعذيب السادي.

وبحسب مأمورة المديرية، العميد رحيلي تابت- فيزل، فإن عدد الشكاوى ارتفع هذه السنة بنسبة 40 في المائة، وبعد فحصها تبين أن 58 في المائة منها صحيحة. وكان 35 في المائة من الشكاوى يتناول تعامل الضباط السيئ مع الجنود، وفيها تجلت عمليات التنكيل. وقد أحيل بعض هؤلاء الضباط إلى التحقيق في الشرطة العسكرية، وتقديمهم إلى محاكمة جنائية، ولكن عدداً آخر من الشكاوى تم دفنها بإجراء صلح.

ومن قراءة التقرير وتفاصيل الشكاوى الواردة فيه، يبدو لافتاً بشكل خاص أن عادات كثيرة يمارسها ضباط الجيش الإسرائيلي ضد جنودهم، جاءت من تعاملهم «التقليدي» مع الفلسطينيين. وبحسب منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» والعديد من الأخصائيين النفسيين، تحول التنكيل ضد الفلسطينيين إلى طبع لدى هؤلاء الضباط، فعندما لا يكون من حولهم فلسطينيين، يفرزون هذا الطبع ضد الجنود الإسرائيليين، على طريقة «القوي يأكل الضعيف».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

ومن هذه الشكاوى التي وُجدت صحيحة خلال التحقيق، أن العديد من الضباط عاقبوا جنودهم بمنعهم من الوصول إلى عيادة طبية في المعسكر، عندما احتاجوا ذلك. وعدد من الضباط استخفوا بحديث جنود عن الرغبة في الانتحار. وآخرون أرسلوا جنودهم إلى مبانٍ خطرة من دون آليات وقاية.

ومن الشكاوى الفردية، ذكر التقرير أن ضابطاً قرر معاقبة جندي على احتذاء نعل مربوط بشكل مهمل، خلال القيام بعملية حربية داخل لبنان، فهجم عليه بالسكين وقطع قطعة من سرواله وجرحه. وقام ضابط آخر من تلك القوات في لبنان بمعاقبة جندي بإرساله إلى مكان بعيد في الأراضي اللبنانية ليبقى وحده، ومن دون هاتف. وفي شكوى أخرى، غضب ضابط من شاويش فأمسك به من قميصه وراح يهزه بقوة، ثم لكمه في وجهه. وفي شكاوى أخرى: ضابطة اعتادت تقييد جندياتها بالأغلال وإيلامهن، وعدة جنود وجنديات من أصول إثيوبية اشتكوا من التمييز، بل والاستهتار بهم بسبب لون بشرتهم، وضابط اعتدى بالضرب المبرح على جندي وهو منبطح على فراشه لأكثر من عشر دقائق بشكل متواصل غير آبه لصراخه من الألم، وضابطة قالت لجندي: «خذ البندقية وأطلق الرصاص على نفسك، أنت لا تستحق الحياة».

وجاء هذا النشر متزامناً مع نشر تقرير آخر صادر عن مركز المعلومات والبحوث التابع للكنيست (البرلمان)، يشير إلى الفوضى والانفلات في عمل ما يسمى بـ«الحرس القومي»، الذي أقامه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ضمن جهاز الشرطة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والذي «يعمل من دون أي إجراءات أو لوائح تنظيمية رسمية». وأشار التقرير إلى أن الوضع ذاته ينطبق على «مديرية الدفاع المدني»، وهي هيئة أخرى أسسها بن غفير ضمن جهاز الشرطة، وتضم ستة أفراد شرطة فقط.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الأقصى مع حراسه (أرشيفية - إعلام إسرائيلي)

وبحسب صحيفة «هآرتس»، كان من المفترض أن يمثل «الحرس القومي» أبرز إنجازات بن غفير؛ إذ وعد في الأشهر الأولى من تعيينه بأن هذه الهيئة الجديدة ستساهم في خفض الحوادث الأمنية والجريمة في البلدات العربية، واستعادة الحكم، وصُممت لـ«التعامل مع الحوادث الإرهابية والجرائم الخطيرة وحالات الطوارئ»، لكنها في الواقع تعاملت مع مظاهرات مناهضة للحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى اعتقال أنصار فريق «هبوعيل تل أبيب» لكرة القدم بالبطش والعنف الشديدين، وشاركت في الاعتداءات على قرية ترابين الصانع في النقب.

وأشار التقرير الذي أعدته الدكتورة نوريت ياخيموفيتش-كوهين إلى أنه «لم نجد أي تنظيم أو إجراءات لأنشطة (الحرس القومي)». وقال عضو الكنيست غلعاد كاريف، الذي طلب إعداد التقرير، إن «إقامة وحدة شرطية شبه عسكرية بعيداً عن أعين الجمهور من دون مرسوم، ومن دون إجراءات، ومن دون قرار حكومة منتظم، هي وصفة لكارثة. وعندما يتم إيداع هيئة كهذه بأيدي مجرم وعنصري بلا كرامة (أي بن غفير)، فإن الخطر على القيم الديمقراطية يرتفع بشكل كبير جداً. ولن نتنازل عن كشف كافة تفاصيل (الحرس القومي) أمام الجمهور»، وفق ما نقلت عنه الصحيفة.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالاً الاثنين، بقلم المفتش العام الأسبق للشرطة الإسرائيلية بين عامَي 2004 و2007، موشي كرادي، قال فيه إن وزير الشرطة بن غفير يشجع القتل في المجتمع العربي. وحمّل المسؤولية عن ذلك لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بشكل شخصي.

وقالت منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» إن «الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي. فكل الموبقات التي تمارس هناك، تنتقل بسرعة إلى ممارسات داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه».


مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».