خاتمي يدعو لتجديد الثقة بروحاني والقضاء يهاجمه

الرئيس الإيراني يتعهد رفع العقوبات المتبقية على بلاده

أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

خاتمي يدعو لتجديد الثقة بروحاني والقضاء يهاجمه

أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)

طلب الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي أمس من الإيرانيين تجديد الثقة بالرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، معتبرا الانتخابات التي تجري لانتخاب الرئيس الجديد ومجالس البلدية مصيرية للبلاد، وذلك في حين جدد روحاني في أصفهان التعهد برفع العقوبات المتبقية على إيران على غرار العقوبات النووية، في تلميح صريح إلى توجه إدارة لفتح قنوات حوار مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزامن ذلك مع انتقادات شديدة اللهجة وجهها المتحدث باسم القضاء محسن اجئي لروحاني بسبب تصريحاته الأخيرة حول الإعدامات والسجون على مدى 38 عاما.
ودعا خاتمي في تسجيل نشره موقعه الإلكتروني الإيرانيين إلى «تكرار» التصويت لروحاني «من أجل تعزيز الأمل في مستقبل أفضل»، مضيفا أن مشاركة الإيرانيين تؤدي إلى «تعزيز القوة ودفع المؤامرات ورفع المشكلات». وشدد خاتمي على أن «ما لا تريده الأغلبية لن يتحقق، وما تريده سنتحرك من أجل تحققه».
ويدلي الإيرانيون الجمعة بأصواتهم لانتخاب رئيس الحكومة الثانية عشرة في إيران بعد الثورة الإيرانية في 1979، وتجري الانتخابات الرئاسية بموازاة مجالس البلدية التي تجري على المستوى المحلي. في إشارة إلى توقيع الاتفاق النووي قال إنه «شاهد» على «نجاح» إدارة روحاني قائلا: «إنه على الرغم من الإمكانات القليلة والتوقعات الكثيرة استطاع تقديم خدمات كبيرة للثورة والشعب والبلد».
وفي حين تعرض سجل روحاني في الاقتصاد إلى هجوم واسع من المحافظين، دافع خاتمي عن سياسات إدارة روحاني الاقتصادية في السيطرة على مشكلتي «التضخم والركود». في نفس الوقت، اعتبر خاتمي الوعود الاقتصادية لمنافسي روحاني «شعارات فارغة وبلا أساس، لا يمكن تحققها، وفي حال تحققت فإن المجتمع سيواجه أزمات شديدة».
وأضاف: «علينا جميعا التصويت لروحاني، لحرية الفكر، والحوار المنطقي، والتصرف طبقا للقانون، ومراعاة حقوق المواطنين»، لافتا إلى أن الحكومة تمكنت من السيطرة على التضخم الذي كانت نسبته تتجاوز 40 في المائة عام 2013 قبل أن يبلغ 9.5 في المائة خلال فترة حكم روحاني، إضافة إلى «الخطوات» التي اتخذت ضد الركود.
وقال خاتمي: «بدأنا مسارا مع روحاني ووصلنا إلى منتصف الطريق، توصلنا لحل في قضايا ويجب حل قضايا أكبر ونواصل المشوار الصعب معه. يمكن تجاوز المشكلات بالخطط والتدبير وبتوظيف كافة الإمكانات».
واستهدف روحاني أمس ميدان «نقش جهان» قلب مدينة أصفهان السياحي للدفاع عن سياساته ومن هناك واصل التصعيد ضد منافسيه المحافظين قائلا: «لن نترك مستقبل إيران بيد المخادعين»، وجدد روحاني وعوده خلال المناظرة التلفزيونية الأخيرة برفع ما تبقى من العقوبات غير النووية، في تلميح صريح إلى فتح حوار مباشر مع الإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتساءل روحاني ما إذا كان على الإيرانيين انتخاب رئيس للجمهورية أو رئيسا لمجموعة خاصة.
وعلى خلاف الأيام الماضية التي اعتبر فيها الاتفاق النووي سبب رفع شبح الحرب عن البلاد حاول روحاني التودد إلى القوات المسلحة والتحدث بنبرة أكثر تحفظ مقارنة بخطاباته على مدى الأيام السبعة الماضية. وتطرق روحاني مجددا إلى الأمن باعتباره الهاجس الأول في إيران، مشددا على أن الأمن «يتحقق عندما يتسلح الشعب إلى جانب القوات المسلحة»، في إشارة ضمنية إلى ضرورة الانفتاح الداخلي وتعزيز الحريات.
وخلال الأيام الأخيرة فضل روحاني تغيير استراتيجيته الانتخابية بالانتقال من الاقتصاد إلى قضية الحريات المدنية وميدان القضايا السياسة على خلاف المرشحين المحافظين الذين وجهوا سهام النقد للأوضاع المعيشية وأزمة البطالة والفقر المدقع في إيران. روحاني خلال الأيام الأخيرة وجه أصابع الاتهام في ظهور الأزمات الداخلية إلى الأجواء الأمنية المشددة، في محاولة منه إلى ترغيب الإيرانيين المترددين في المشاركة بالانتخابات، وهم من الأغلبية المطالبة بإصلاحات سياسية داخلية، مما يمنحه دفع كبيرة أمام المحافظين عمدة طهران محمد باقر قاليباف المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي.
في غضون ذلك، قال روحاني إن الإيرانيين يدينون لحكومته في التواصل مع العالم، في إشارة إلى ما ذكره خلال الأيام الماضية من منع حجب مواقع التواصل الاجتماعي. ووعد روحاني الأصفهانيين بتعزيز السياحة الأجنبية وتشجيع السياح من كل مناطق العالم على زيارة أصفهان بعد تجاوز «جدار العقوبات».
وعن الاتفاق النووي قال روحاني إن «الحفاظ عليه أصعب من توقيعه»، مضيفا أنه لا يريد إيران «متوترة» ويريدها «هادئة»، وقال إنه يريد التعاون مع المجتمع الدولي وانفتاح الجامعات الإيرانية على الجامعات العالمية.
بدوره، قال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن مشاركة الإيرانيين» «درع أمنية» للبلاد، مشددا على أهمية المشاركة في الوضع الإقليمي والداخلي الراهن الذي يواجه إيران. ونفى أن يكون أعلن مواقف «سلبية أو إيجابية» لأي من المرشحين المشاركين في الانتخابات الرئاسية»، داعيا إلى عدم تأثير «إرادة» الإيرانيين بـ«المناوشات الانتخابية بين المرشحين في المناظرات»، حسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
من جانب آخر، رد المتحدث باسم القضاء الإيراني محسن أجئي على تصريحات روحاني الموجهة لمنافسه المدعي العام السابق الأسبوع الماضي حول إصدار أحكام الإعدام والسجن على مدى 38 عاما. وأعرب عن أسفه تجاه ما قاله بعض المرشحين من أجل جمع الأصوات وقال: «نسوا أنهم كانوا يدعون يوما إلى إعدام بعض الأشخاص في الملأ العام».
وكان إشارة أجئي إلى ما نشرته قبل أيام وكالة «فارس» عن تصريحات سابقة لروحاني في 1990 عندما كان نائبا في البرلمان الإيراني ويطالب بإعدام ضباط القوة الجوية عقب محاولة انقلاب «نوجه» الشهيرة.
ويعد روحاني أعلى مسؤول إيراني يقر بالإعدامات في النظام الإيراني على مدى ما يقارب أربعة عقود عندما قال الأسبوع الماضي خلال خطابه الانتخابي في همدان إن «الشعب لا يقبل من يجيدون الإعدام والسجن على مدى 38 عاما».
وقال اجئي ردا على روحاني إن «فخر الجهاز القضائي مكافحة المفسدين والمعتدين على مدى 38 عاما». وتابع أن القضاء «يلتزم الصمت الآن حتى لا تتشنج الأجواء الانتخابية»، مضيفا أنه «سيرد بحزم قاطع على تصريحات بعض المرشحين في الزمان المناسب»، كما اعتبر تلك التصريحات «ضد مبادئ النظام وتاريخه».
وكان الرئيس الإيراني في هجومه على رئيسي اتهمه بالوقوف وراء معاناة رجال الدين لإصداره أحكام قضائية ضدهم كما شكك بنزاهة القضاء في مكافحة الفساد.
واعتبر اجئي إدانة نائب الرئيس السابق محمدرضا رحيمي بالسجن بسبب قضايا الفساد دليلا على نزاهة الجهاز القضائي على هذا الصعيد.
من جهته رد المدعى العام الإيراني محمدجعفر منتظري في تصريحات صحافية أمس على تصريحات روحاني خلال المناظرة الأخيرة بين المرشحين الجمعة. وقال: «جرى النقاش في المناظرة الأخيرة حول قضايا ترسل رسالة خاطئة إلى الشارع الإيراني».
في رسالة ضمنية إلى حملة روحاني التي نظمت اجتماع ردد خلالها أكثر من 15 ألفا أول من أمس هتافات باسم زعماء الحركة الخضراء في 2009 ميرحسين موسوي ومهدي كروبي قال إن «أي شخص أو مجموعة تحاول زعزعة استقرار الانتخابات وتفكر بحركة جديدة ستتلقى صفعة قوية»، وفق ما أوردت عنه وكالة «مهر».
في غضون ذلك، أثارت وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري أمس تساؤلات حول مقتل نجل روحاني في عام 1997 بأسلحة «خاصة» في منزل والده. وجاء تقرير الوكالة في سياق الرد على تصريحات روحاني ضد المرشح المحافظ وعمدة طهران محمدرضا قاليباف خلال مناظرة الجمعة الماضي.
في يونيو (حزيران) 2013 رفض الدبلوماسي الإيراني السابق حسين موسويان في حوار مع مجلة «التايم» الأميركية فرضية انتحار نجل روحاني، ملمحا إلى دوافع سياسية في اغتياله. وكان موسويان مساعدا سابقا لروحاني عندما كان أمنيا عاما للمجلس الأمن القومي الإيراني.
ويعتبر ملف نجل روحاني من الغاز حياته السياسية وتقول المصادر المقربة من روحاني أنه انتحر بمسدس والده عقب انتكاسة عاطفية، إلا أن وكالة تسنيم ذكرت أمس أن «فضح مقتل نجل روحاني كان بإمكانه أن يجلب تبعات هامة لروحاني». بحسب الوكالة أن محمد روحاني فارغ الحياة بـ«أسلحة خاصة».
وفي إشارة إلى تصريحات روحاني تساءلت الصحيفة: «ما إذا كان روحاني سيقع في موقف محرج لو اختار أحد المرشحين المحافظين أسلوبه في الرد وأفشى سر مقتل نجله».
وكان روحاني هاجم قاليباف بشدة، وقال له إنه مدان له بسبب موقفه الرجولي في وقت التحقيق أثناء انتخابات الرئاسة 2005 عندما ترك قاليباف الملابس العسكرية، ودخل معترك الحياة السياسية عبر السباق الرئاسي. وأثارت تصريحات وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي العام الماضي حول الأموال القذرة من تمويل المخدرات في الحملات الانتخابية جدلا واسعا في البلاد قبل انتخابات البرلمان العام الماضي.



كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.