القرصنة... سرطان الإنترنت الخبيث ومراحل تطوره عبر التاريخ

القرصنة الإلكترونية تجتاح العالم (إنديان اكبرس)
القرصنة الإلكترونية تجتاح العالم (إنديان اكبرس)
TT

القرصنة... سرطان الإنترنت الخبيث ومراحل تطوره عبر التاريخ

القرصنة الإلكترونية تجتاح العالم (إنديان اكبرس)
القرصنة الإلكترونية تجتاح العالم (إنديان اكبرس)

يقولون إن السرقات الكبيرة تحدث في وضح النهار. وهذا ما برهنه بالفعل قراصنة «الفدية الخبيثة».
فجأة ومن دون مقدمات، وجدت 99 دولة نفسها تحت رحمة بركان هائج من الهجمات الإلكترونية غير المسبوقة، والتي أثرت على أداء الكثير من المؤسسات والمنظمات الحكومية والخاصة في العالم.
ضرب فيروس «وانا كراي» الناجم عن برنامج «الفدية الخبيثة» الجسم الدولي أجمع، وتفشى فيه كسرطان قاتل.
من روسيا إلى إسبانيا والمكسيك وفيتنام، تضررت عشرات الآلاف من أجهزة الكومبيوتر بالبرنامج الذي يستغل ثغرة في نظام التشغيل «ويندوز». ويعتقد الخبراء أن هذه الثغرة كشفت في وثائق تمت قرصنتها العام الفائت، لوكالة الأمن القومي الأميركية (إن إس إيه).
ويمنع البرنامج المستخدم من فتح ملفاته ويجبره على دفع مبلغ من المال قيمته 300 دولار (275 يورو) لاستعادتها. وتدفع الفدية بالعملة الافتراضية «بيتكوين» التي يصعب تقفي أثرها.
* تحقيقات دولية بالكارثة الإلكترونية
استدعى الحدث الطارئ إعلاناً خطيراً من المكتب الأوروبي لأجهزة الشرطة الأوروبية (يوروبول) الذي أكد أن «الهجوم بمستوى غير مسبوق، وسيتطلب تحقيقاً دولياً معقداً لمعرفة الفاعلين»، بينما ركز وزراء مالية مجموعة السبع خلال اجتماعهم في إيطاليا على مسألة الأمن الإلكتروني ومكافحة القرصنة المعلوماتية.
يبحث المحققون وخبراء المعلوماتية عن آثار القراصنة الذين شنوا الهجمات إلكترونية الخبيثة.
ذكر اليوروبول أنه تم تشكيل فريق في المركز الأوروبي لمكافحة جرائم المعلوماتية «للمساعدة في هذا التحقيق»، موضحا أنه «سيضطلع بدور كبير فيه».
وأكد المسؤول في الشركة المعلوماتية «إف - سيكيور» في فنلندا، ميكو هيبونين، لوكالة الصحافة الفرنسية «انه أكبر هجوم من هذا النوع في التاريخ»، مشيرا إلى «اختراق 130 ألف نظام في مائة بلد في العالم».
أما الشرطة الفرنسية فقد ذكرت أن موجة الهجمات الإلكترونية أصابت «أكثر من 75 ألف» جهاز كومبيوتر في العالم حتى الآن.
شرح لانس كوتريل، المدير العلمي لمجموعة «إنتريبيد» الأميركية التكنولوجية، أنه خلافا للفيروسات العادية، هذا الفيروس ينتقل من كومبيوتر إلى آخر عبر الخوادم المحلية وليس العناوين الإلكترونية. وأكد أن تأثير البرنامج «الخبيث» يمكنه أن يتفاعل مع الحاسوب من دون أن يقوم أحد بفتح رسالة إلكترونية أو النقر على رابط ما.
*أبرز المتضررين
بقي الخبراء متحفظين حيال انتشار الفيروس. فأعلن لوران ماريشال الخبير في الأمن المعلومات في شركة «ماك - افي» لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الأمر في انحسار أو في تصاعد».
ويبدو أن القطاع الصحي البريطاني الذي يعمل فيه 1.7 مليون موظف، كان من الضحايا الرئيسيين لهذه القرصنة.
تحدثت وزيرة الداخلية البريطانية امبر راد للبي بي سي قائلة إن «نحو 45 مؤسسة» طبية تأثرت بهذا الهجوم. وقد اضطر بعضها لإلغاء عمليات جراحية أو إرجائها.
واعترفت مجموعة رينو الفرنسية لصناعة السيارات بأنها تأثرت بهذا الهجوم، ولا سيما مصنع داسيا رينو في رومانيا ومصنع ساندرلاند في بريطانيا واليابانية نيسان شريكة رينو.
أعلن البنك المركزي الروسي أن نظامه المصرفي استهدف بالهجوم الإلكتروني وكذلك عدد من الوزارات، موضحا أن القراصنة حاولوا اختراق المنشآت الإلكترونية لشبكة السكك الحديد.
وتأثر بهذه العملية عدد من الشركات مثل مجموعة «فيديكس» الأميركية العملاقة للبريد وشركة الاتصالات الإسبانية «تلفونيكا» التي دعت موظفيها بمكبرات الصوت إلى وقف تشغيل أجهزة الكومبيوتر فورا.
كتب القرصان الإسباني السابق، شيما الونسو، الذي أصبح مسؤولا عن أمن المعلوماتية في «تلفونيكا» الإسبانية، على مدونته قائلا: «على الرغم من الضجة الإعلامية التي أثارها هذا البرنامج للحصول على فدية، لم يكن له تأثير حقيقي، لأنه ظهر على محفظة العملة المستخدمة أن عدد الصفقات ضئيل».
وتابع أن آخر أرقام السبت تشير إلى أن «ستة آلاف دولار فقط» دفعت إلى طالبي الفديات.
دفع هذا المبلغ المتواضع، عمار زنديق، المسؤول في شركة الأمن المعلوماتي «مايند تكنولوجيز» إلى ترجيح كفة هجوم شنه قراصنة أرادوا إثارة ضجة أكثر من جمع أموال.
وفي مبادرة غير معهودة، قررت مايكروسوفت تفعيل تحديث لبعض برامجها لمواجهة هذا الفيروس. ويهاجم هذا الفيروس خصوصا نسخة «ويندوز اكس بي» التي لم تعد «مايكروسوفت» تؤمن متابعتها التقنية. ولم يستهدف نظام التشغيل «ويندوز 10» بالهجوم.
*بطل مجهول أوقف العملية بـ11 دولارا فقط
نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن «البطل المجهول» دارين هوس، العامل في شركة الأمن «Proofpoint» استطاع إيقاف عملية القرصنة بـ11 دولارا فقط.
فقام هوس، بالاشتراك مع صاحب حساب «تويتر» «MalwareTechBlog» بشراء اسم النطاق المشفر في كود الفيروس والذي يسمى «iuqerfsodp9ifjaposdfjhgosurijfaewrwergwea.com»، ما أحبط أي محاولة من القراصنة لخرق أي حاسوب أو ملف إلكتروني.
وأكدت «الغارديان» أن هوس وصديقه رصدا بعد ذلك آلاف الطلبات التي ترسل إلى النطاق المسجل في الثانية الواحدة. ونقلت عن هوس قوله: «لم أكن أتصور أن تسجيل اسم النطاق سيوقف البرمجية الخبيثة»، محذرا في الوقت نفسه أنه في حال غير الهاكرز من كود البرمجية فسيستعيد الفيروس القدرة على العمل.
ووفقا لموقع «lenta» الروسي، فإن اسم النطاق المكتشف في نص الكود كان يجب أن يستخدمه الهاكرز في الحالات القصوى.
وكانت شركة «Windows» أصدرت تحديثات خاصة لأنظمة التشغيل حتى تلك التي لم تعد توفر دعما تقنيا لها مثل «Windows XP» و» Windows Server 2003» و» Windows 8»، وذلك للحماية من إصابة الأجهزة بفيروس «WanaCrypt0r 2.0» وهو نفسه «WannaCry» الذي يقوم بتشفير البيانات ويظهر رسالة بدفع فدية.
أما موقع Politico، فأفاد بأن البرنامج الذي أنتجته وكالة الأمن القومي الأميركية، يسمح للبرمجيات الخبيثة بالانتشار عبر بروتوكولات تبادل الملفات المثبتة على أجهزة حواسيب كثير من المؤسسات حول العالم.
فالقراصنة، أو «الهاكرز» يستخدمون البرامج التي استخدمتها وكالة الأمن القومي الأميركية على شكل واسع خاصة في هكذا حالات استثنائية ومهمات خطرة، وفقا لتغريدة العميل السابق للوكالة، إدوارد سنودون.
*تاريخ القرصنة الإلكترونية
لم يكن مفهوم الاختراق قديما يعني اختراق شبكة حاسوب أو موقع إلكتروني فقط، وإنما كان اختراق أي جهاز لتحقيق هدف خاص يسمى اختراقا. لذلك، يمكننا القول إن عام 1903 شهد أول عملية اختراق في التاريخ، وتطورت الاختراقات بعدها لتصل إلى حد الحروب الإلكترونية.
كان الفيزيائي جون أمبروز فلمنج يستعد لعرض إحدى العجائب التكنولوجية المستجدة في عام 1903، وهي نظام تلغراف لاسلكي بعيد المدى ابتكره الإيطالي جوليلمو ماركوني، في محاولة لإثبات أن رسائل شفرة مورس يمكن إرسالها لاسلكيا عبر مسافات طويلة. وكان الحدث منظما أمام جمهور غفير في قاعة محاضرات المعهد الملكي الشهيرة بلندن.
وقبل بدء العرض بقليل، بدأ الجهاز ينقر، مكونا رسالة. بدأت الأحرف بالظهور، وتحولت إلى قصيدة ساخرة بشكل غير لائق تتهم ماركوني «بخداع الجمهور».
والمخترق هو الساحر والمخترع البريطاني نيفيل ماسكيلين الذي قال لصحيفة «تايمز» إن هدفه كان كشف الثغرات الأمنية من أجل الصالح العام.
- الثمانينات والتسعينات
وفي عام 1981 تشكلت مجموعة قراصنة «نادي فوضى الحاسوب» في ألمانيا، ومجموعة «آسياد البرامج» (وير لوردز) في أميركا التي تتألف من الكثير من المتسللين المراهقين ومخترقي الهاتف والمبرمجين والكثير من قراصنة الحاسوب الذين يعملون في الخفاء.
أما في صيف عام 1994، فتمكن قرصان روسي يدعى فلاديمير ليفين من اختراق بنك «سيتي بنك» الأميركي وتحويل عشرة ملايين دولار من حسابات عملاء إلى حساباته الشخصية في فنلندا وإسرائيل.
حكم عليه بعد اعتقاله بالسجن ثلاث سنوات، واستعادت السلطات كافة المبلغ المسروق باستثناء أربعمائة ألف دولار.
- القرن الـ21
في ديسمبر (كانون الأول) 2006 أجبرت ناسا على حجب رسائل البريد الإلكتروني التي تأتي مع مرفقات قبل إطلاق المركبات الفضائية خشية اختراقها، وذكرت مجلة «بيزنس ويك» الأميركية أن خطط إطلاق مركبات الفضاء الأميركية الأخيرة حصل عليها مخترقون أجانب غير معروفين.
في عام 2007 تعرضت شبكات حاسوب الحكومة الإستونية لهجوم من نوع الحرمان من الخدمة من طرف مجهولين، وذلك بعد جدال مع روسيا بشأن إزالة نصب تذكاري، وتعطلت في الهجوم بعض الخدمات الحكومية الإلكترونية والخدمة المصرفية عبر الإنترنت.
أيضا في ذلك العام، تمكن قراصنة من اخترق حساب بريد إلكتروني غير سري لوزير الدفاع الأميركي، ضمن سلسلة كبيرة من الهجمات للوصول إلى شبكات حاسوب البنتاغون.
استمرت مساعي القراصنة لسرقة عدة حسابات ومواقع وملفات إلكترونية بالتفاقم في الأعوام الماضية. وسجل العالم الكثير من عمليات القرصنة الكبيرة، وتتفاوت أكبر عمليات قرصنة في العالم بين موقع وآخر، لكن لم تنكر أي جهة أن قضية القرصنة المتعلقة بالانتخابات الأميركية عام 2016، نقلت هذه المحاولات من مجرد تلاعب إلكتروني رقمي إلى حرب عالمية واسعة.
- العبث بالانتخابات
تصاعدت حدة الجدل في الولايات المتحدة بشأن اتهامات روسيا بالقرصنة خلال الانتخابات الأميركية، وبحسب تقارير أميركية، فإن واشنطن حددت العملاء الروس المسؤولين عن القرصنة الإلكترونية، وفقا لشبكة «سي إن إن» الأميركية.
وأفادت البيانات بأن هؤلاء الأشخاص، الذين لم تذكر أسماؤهم، أرسلوا رسائل إلكترونية «إيميلات» خاصة بالحزب الديمقراطي، إلى موقع ويكيليكس الذي ينشر وثائق مسربة، في محاولة للتأثير في التصويت لصالح دونالد ترمب، وإسقاط منافسته هيلاري كلينتون.
- إسقاط مسؤولين
تسببت وثائق سرية قرصنها الروس بإسقاط المرشحين عن الحزب الديمقراطي لانتخابات الكونغرس في الكثير من الولايات.
كما تسببت عمليات القرصنة الإلكترونية الروسية بتصاعد السجال بين الرئيس المنتخب ووكالات الاستخبارات الوطنية بعد العثور على دلائل تؤكد محاولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال أجهزة الاستخبارات تشويه الديمقراطية الأميركية، وتحديد هوية الفائز بالانتخابات.
دفع هذا الأمر إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى طرد دبلوماسيين روس من الولايات المتحدة وفرض عقوبات جديدة على موسكو.
أقال ترمب الأسبوع الفائت، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، جيمس كومي، الذي كان يقود تحقيقات متعلقة بصلات محتملة بين فريق حملة ترمب وروسيا.
وكان كومي (56 عاما) الذي عينه أوباما في هذا المنصب، أكد في 20 مارس أنه يحقق في احتمال «التنسيق» بين مقربين من ترمب وروسيا قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، واحتمال قرصنة الروس لملفات متعلقة بكلينتون، منافسة ترمب للرئاسة، ما دفع بترمب للفوز بلقب الرئاسة.
يمكننا أن نتهم التطور التكنولوجي وصانعي العالم الافتراضي والرقمي بكل ما وصلنا إليه اليوم من جرائم إلكترونية وعمليات سرقة وقرصنة قدرت بملايين الدولارات سنويا في العالم. ذلك عدا عن ضحايا القراصنة المتخصصين بجرائم الاغتصاب وترويج المخدرات وخطف الأطفال والتجارة بالبشر. ولكن، لا يسعنا أيضا إلا أن نتهم الحروب والمجاعات والفقر المتفشي في العالم، الذي فجر طاقات البشر السلبية. فمفهوم القرصنة لم يكن مرتبطا بالإنترنت من قبل. بل، ارتبط بالسرقات الناتجة عن حروب بين جماعات وعشائر وملوك وسلاطين وبلدان. ومما يحصل في العالم من حولنا، أصبح بوسعنا التأكد أن الحرب تخلق اللصوص، بكل أشكالهم وأهدافهم، والسلام وحده يشنقهم.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».