القرصنة... سرطان الإنترنت الخبيث ومراحل تطوره عبر التاريخ

القرصنة الإلكترونية تجتاح العالم (إنديان اكبرس)
القرصنة الإلكترونية تجتاح العالم (إنديان اكبرس)
TT

القرصنة... سرطان الإنترنت الخبيث ومراحل تطوره عبر التاريخ

القرصنة الإلكترونية تجتاح العالم (إنديان اكبرس)
القرصنة الإلكترونية تجتاح العالم (إنديان اكبرس)

يقولون إن السرقات الكبيرة تحدث في وضح النهار. وهذا ما برهنه بالفعل قراصنة «الفدية الخبيثة».
فجأة ومن دون مقدمات، وجدت 99 دولة نفسها تحت رحمة بركان هائج من الهجمات الإلكترونية غير المسبوقة، والتي أثرت على أداء الكثير من المؤسسات والمنظمات الحكومية والخاصة في العالم.
ضرب فيروس «وانا كراي» الناجم عن برنامج «الفدية الخبيثة» الجسم الدولي أجمع، وتفشى فيه كسرطان قاتل.
من روسيا إلى إسبانيا والمكسيك وفيتنام، تضررت عشرات الآلاف من أجهزة الكومبيوتر بالبرنامج الذي يستغل ثغرة في نظام التشغيل «ويندوز». ويعتقد الخبراء أن هذه الثغرة كشفت في وثائق تمت قرصنتها العام الفائت، لوكالة الأمن القومي الأميركية (إن إس إيه).
ويمنع البرنامج المستخدم من فتح ملفاته ويجبره على دفع مبلغ من المال قيمته 300 دولار (275 يورو) لاستعادتها. وتدفع الفدية بالعملة الافتراضية «بيتكوين» التي يصعب تقفي أثرها.
* تحقيقات دولية بالكارثة الإلكترونية
استدعى الحدث الطارئ إعلاناً خطيراً من المكتب الأوروبي لأجهزة الشرطة الأوروبية (يوروبول) الذي أكد أن «الهجوم بمستوى غير مسبوق، وسيتطلب تحقيقاً دولياً معقداً لمعرفة الفاعلين»، بينما ركز وزراء مالية مجموعة السبع خلال اجتماعهم في إيطاليا على مسألة الأمن الإلكتروني ومكافحة القرصنة المعلوماتية.
يبحث المحققون وخبراء المعلوماتية عن آثار القراصنة الذين شنوا الهجمات إلكترونية الخبيثة.
ذكر اليوروبول أنه تم تشكيل فريق في المركز الأوروبي لمكافحة جرائم المعلوماتية «للمساعدة في هذا التحقيق»، موضحا أنه «سيضطلع بدور كبير فيه».
وأكد المسؤول في الشركة المعلوماتية «إف - سيكيور» في فنلندا، ميكو هيبونين، لوكالة الصحافة الفرنسية «انه أكبر هجوم من هذا النوع في التاريخ»، مشيرا إلى «اختراق 130 ألف نظام في مائة بلد في العالم».
أما الشرطة الفرنسية فقد ذكرت أن موجة الهجمات الإلكترونية أصابت «أكثر من 75 ألف» جهاز كومبيوتر في العالم حتى الآن.
شرح لانس كوتريل، المدير العلمي لمجموعة «إنتريبيد» الأميركية التكنولوجية، أنه خلافا للفيروسات العادية، هذا الفيروس ينتقل من كومبيوتر إلى آخر عبر الخوادم المحلية وليس العناوين الإلكترونية. وأكد أن تأثير البرنامج «الخبيث» يمكنه أن يتفاعل مع الحاسوب من دون أن يقوم أحد بفتح رسالة إلكترونية أو النقر على رابط ما.
*أبرز المتضررين
بقي الخبراء متحفظين حيال انتشار الفيروس. فأعلن لوران ماريشال الخبير في الأمن المعلومات في شركة «ماك - افي» لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الأمر في انحسار أو في تصاعد».
ويبدو أن القطاع الصحي البريطاني الذي يعمل فيه 1.7 مليون موظف، كان من الضحايا الرئيسيين لهذه القرصنة.
تحدثت وزيرة الداخلية البريطانية امبر راد للبي بي سي قائلة إن «نحو 45 مؤسسة» طبية تأثرت بهذا الهجوم. وقد اضطر بعضها لإلغاء عمليات جراحية أو إرجائها.
واعترفت مجموعة رينو الفرنسية لصناعة السيارات بأنها تأثرت بهذا الهجوم، ولا سيما مصنع داسيا رينو في رومانيا ومصنع ساندرلاند في بريطانيا واليابانية نيسان شريكة رينو.
أعلن البنك المركزي الروسي أن نظامه المصرفي استهدف بالهجوم الإلكتروني وكذلك عدد من الوزارات، موضحا أن القراصنة حاولوا اختراق المنشآت الإلكترونية لشبكة السكك الحديد.
وتأثر بهذه العملية عدد من الشركات مثل مجموعة «فيديكس» الأميركية العملاقة للبريد وشركة الاتصالات الإسبانية «تلفونيكا» التي دعت موظفيها بمكبرات الصوت إلى وقف تشغيل أجهزة الكومبيوتر فورا.
كتب القرصان الإسباني السابق، شيما الونسو، الذي أصبح مسؤولا عن أمن المعلوماتية في «تلفونيكا» الإسبانية، على مدونته قائلا: «على الرغم من الضجة الإعلامية التي أثارها هذا البرنامج للحصول على فدية، لم يكن له تأثير حقيقي، لأنه ظهر على محفظة العملة المستخدمة أن عدد الصفقات ضئيل».
وتابع أن آخر أرقام السبت تشير إلى أن «ستة آلاف دولار فقط» دفعت إلى طالبي الفديات.
دفع هذا المبلغ المتواضع، عمار زنديق، المسؤول في شركة الأمن المعلوماتي «مايند تكنولوجيز» إلى ترجيح كفة هجوم شنه قراصنة أرادوا إثارة ضجة أكثر من جمع أموال.
وفي مبادرة غير معهودة، قررت مايكروسوفت تفعيل تحديث لبعض برامجها لمواجهة هذا الفيروس. ويهاجم هذا الفيروس خصوصا نسخة «ويندوز اكس بي» التي لم تعد «مايكروسوفت» تؤمن متابعتها التقنية. ولم يستهدف نظام التشغيل «ويندوز 10» بالهجوم.
*بطل مجهول أوقف العملية بـ11 دولارا فقط
نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن «البطل المجهول» دارين هوس، العامل في شركة الأمن «Proofpoint» استطاع إيقاف عملية القرصنة بـ11 دولارا فقط.
فقام هوس، بالاشتراك مع صاحب حساب «تويتر» «MalwareTechBlog» بشراء اسم النطاق المشفر في كود الفيروس والذي يسمى «iuqerfsodp9ifjaposdfjhgosurijfaewrwergwea.com»، ما أحبط أي محاولة من القراصنة لخرق أي حاسوب أو ملف إلكتروني.
وأكدت «الغارديان» أن هوس وصديقه رصدا بعد ذلك آلاف الطلبات التي ترسل إلى النطاق المسجل في الثانية الواحدة. ونقلت عن هوس قوله: «لم أكن أتصور أن تسجيل اسم النطاق سيوقف البرمجية الخبيثة»، محذرا في الوقت نفسه أنه في حال غير الهاكرز من كود البرمجية فسيستعيد الفيروس القدرة على العمل.
ووفقا لموقع «lenta» الروسي، فإن اسم النطاق المكتشف في نص الكود كان يجب أن يستخدمه الهاكرز في الحالات القصوى.
وكانت شركة «Windows» أصدرت تحديثات خاصة لأنظمة التشغيل حتى تلك التي لم تعد توفر دعما تقنيا لها مثل «Windows XP» و» Windows Server 2003» و» Windows 8»، وذلك للحماية من إصابة الأجهزة بفيروس «WanaCrypt0r 2.0» وهو نفسه «WannaCry» الذي يقوم بتشفير البيانات ويظهر رسالة بدفع فدية.
أما موقع Politico، فأفاد بأن البرنامج الذي أنتجته وكالة الأمن القومي الأميركية، يسمح للبرمجيات الخبيثة بالانتشار عبر بروتوكولات تبادل الملفات المثبتة على أجهزة حواسيب كثير من المؤسسات حول العالم.
فالقراصنة، أو «الهاكرز» يستخدمون البرامج التي استخدمتها وكالة الأمن القومي الأميركية على شكل واسع خاصة في هكذا حالات استثنائية ومهمات خطرة، وفقا لتغريدة العميل السابق للوكالة، إدوارد سنودون.
*تاريخ القرصنة الإلكترونية
لم يكن مفهوم الاختراق قديما يعني اختراق شبكة حاسوب أو موقع إلكتروني فقط، وإنما كان اختراق أي جهاز لتحقيق هدف خاص يسمى اختراقا. لذلك، يمكننا القول إن عام 1903 شهد أول عملية اختراق في التاريخ، وتطورت الاختراقات بعدها لتصل إلى حد الحروب الإلكترونية.
كان الفيزيائي جون أمبروز فلمنج يستعد لعرض إحدى العجائب التكنولوجية المستجدة في عام 1903، وهي نظام تلغراف لاسلكي بعيد المدى ابتكره الإيطالي جوليلمو ماركوني، في محاولة لإثبات أن رسائل شفرة مورس يمكن إرسالها لاسلكيا عبر مسافات طويلة. وكان الحدث منظما أمام جمهور غفير في قاعة محاضرات المعهد الملكي الشهيرة بلندن.
وقبل بدء العرض بقليل، بدأ الجهاز ينقر، مكونا رسالة. بدأت الأحرف بالظهور، وتحولت إلى قصيدة ساخرة بشكل غير لائق تتهم ماركوني «بخداع الجمهور».
والمخترق هو الساحر والمخترع البريطاني نيفيل ماسكيلين الذي قال لصحيفة «تايمز» إن هدفه كان كشف الثغرات الأمنية من أجل الصالح العام.
- الثمانينات والتسعينات
وفي عام 1981 تشكلت مجموعة قراصنة «نادي فوضى الحاسوب» في ألمانيا، ومجموعة «آسياد البرامج» (وير لوردز) في أميركا التي تتألف من الكثير من المتسللين المراهقين ومخترقي الهاتف والمبرمجين والكثير من قراصنة الحاسوب الذين يعملون في الخفاء.
أما في صيف عام 1994، فتمكن قرصان روسي يدعى فلاديمير ليفين من اختراق بنك «سيتي بنك» الأميركي وتحويل عشرة ملايين دولار من حسابات عملاء إلى حساباته الشخصية في فنلندا وإسرائيل.
حكم عليه بعد اعتقاله بالسجن ثلاث سنوات، واستعادت السلطات كافة المبلغ المسروق باستثناء أربعمائة ألف دولار.
- القرن الـ21
في ديسمبر (كانون الأول) 2006 أجبرت ناسا على حجب رسائل البريد الإلكتروني التي تأتي مع مرفقات قبل إطلاق المركبات الفضائية خشية اختراقها، وذكرت مجلة «بيزنس ويك» الأميركية أن خطط إطلاق مركبات الفضاء الأميركية الأخيرة حصل عليها مخترقون أجانب غير معروفين.
في عام 2007 تعرضت شبكات حاسوب الحكومة الإستونية لهجوم من نوع الحرمان من الخدمة من طرف مجهولين، وذلك بعد جدال مع روسيا بشأن إزالة نصب تذكاري، وتعطلت في الهجوم بعض الخدمات الحكومية الإلكترونية والخدمة المصرفية عبر الإنترنت.
أيضا في ذلك العام، تمكن قراصنة من اخترق حساب بريد إلكتروني غير سري لوزير الدفاع الأميركي، ضمن سلسلة كبيرة من الهجمات للوصول إلى شبكات حاسوب البنتاغون.
استمرت مساعي القراصنة لسرقة عدة حسابات ومواقع وملفات إلكترونية بالتفاقم في الأعوام الماضية. وسجل العالم الكثير من عمليات القرصنة الكبيرة، وتتفاوت أكبر عمليات قرصنة في العالم بين موقع وآخر، لكن لم تنكر أي جهة أن قضية القرصنة المتعلقة بالانتخابات الأميركية عام 2016، نقلت هذه المحاولات من مجرد تلاعب إلكتروني رقمي إلى حرب عالمية واسعة.
- العبث بالانتخابات
تصاعدت حدة الجدل في الولايات المتحدة بشأن اتهامات روسيا بالقرصنة خلال الانتخابات الأميركية، وبحسب تقارير أميركية، فإن واشنطن حددت العملاء الروس المسؤولين عن القرصنة الإلكترونية، وفقا لشبكة «سي إن إن» الأميركية.
وأفادت البيانات بأن هؤلاء الأشخاص، الذين لم تذكر أسماؤهم، أرسلوا رسائل إلكترونية «إيميلات» خاصة بالحزب الديمقراطي، إلى موقع ويكيليكس الذي ينشر وثائق مسربة، في محاولة للتأثير في التصويت لصالح دونالد ترمب، وإسقاط منافسته هيلاري كلينتون.
- إسقاط مسؤولين
تسببت وثائق سرية قرصنها الروس بإسقاط المرشحين عن الحزب الديمقراطي لانتخابات الكونغرس في الكثير من الولايات.
كما تسببت عمليات القرصنة الإلكترونية الروسية بتصاعد السجال بين الرئيس المنتخب ووكالات الاستخبارات الوطنية بعد العثور على دلائل تؤكد محاولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال أجهزة الاستخبارات تشويه الديمقراطية الأميركية، وتحديد هوية الفائز بالانتخابات.
دفع هذا الأمر إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى طرد دبلوماسيين روس من الولايات المتحدة وفرض عقوبات جديدة على موسكو.
أقال ترمب الأسبوع الفائت، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، جيمس كومي، الذي كان يقود تحقيقات متعلقة بصلات محتملة بين فريق حملة ترمب وروسيا.
وكان كومي (56 عاما) الذي عينه أوباما في هذا المنصب، أكد في 20 مارس أنه يحقق في احتمال «التنسيق» بين مقربين من ترمب وروسيا قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، واحتمال قرصنة الروس لملفات متعلقة بكلينتون، منافسة ترمب للرئاسة، ما دفع بترمب للفوز بلقب الرئاسة.
يمكننا أن نتهم التطور التكنولوجي وصانعي العالم الافتراضي والرقمي بكل ما وصلنا إليه اليوم من جرائم إلكترونية وعمليات سرقة وقرصنة قدرت بملايين الدولارات سنويا في العالم. ذلك عدا عن ضحايا القراصنة المتخصصين بجرائم الاغتصاب وترويج المخدرات وخطف الأطفال والتجارة بالبشر. ولكن، لا يسعنا أيضا إلا أن نتهم الحروب والمجاعات والفقر المتفشي في العالم، الذي فجر طاقات البشر السلبية. فمفهوم القرصنة لم يكن مرتبطا بالإنترنت من قبل. بل، ارتبط بالسرقات الناتجة عن حروب بين جماعات وعشائر وملوك وسلاطين وبلدان. ومما يحصل في العالم من حولنا، أصبح بوسعنا التأكد أن الحرب تخلق اللصوص، بكل أشكالهم وأهدافهم، والسلام وحده يشنقهم.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».