تسريبات عن حل القيادة القومية لحزب البعث وإنشاء مجلس استشاري بزعامة بشار الأسد

تسريبات عن حل القيادة القومية لحزب البعث وإنشاء مجلس استشاري بزعامة بشار الأسد

النظام السوري يصفي تركته الفكرية ويتخفف من رسالته «الخالدة»
الأحد - 17 شعبان 1438 هـ - 14 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14047]

عدا ما سربته جريدة «الوطن» المحلية الموالية للنظام السوري عن عقد حزب البعث الحاكم في سوريا مؤتمره القومي الرابع عشر في مبنى القيادة القومية للحزب في دمشق اليوم الأحد، لم تذكر وسائل الإعلام الرسمية أي معلومات خاصة عنه.
المؤتمر يعقد بعد مرور نحو 37 سنة على عقد المؤتمر الثالث عشر للقيادة القومية في أغسطس (آب) عام 1980، ولقد حجم حزب عن عقد المؤتمر بعد وفاة الرئيس السابق حافظ الأسد، إلا أنه عقد مؤتمر قطري انتخب بشار الأسد أمينا قطرياً. وبالتالي، بقيت الأمانة العامة في القيادة القومية شاغرة حتى اللحظة، واستمر عبد الله الأحمر أميناً عاماً مساعدا، وإلى جانبه أعضاء القيادة القومية. وطبعاً، ما زال حزب البعث يرفع كما منذ سبعة عقود شعار «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة».
صحيفة «الوطن» نقلت عن مصدر لم تسّمه ضمن أحد الوفود العربية التي وصلت إلى دمشق، قوله إن «القيادات البعثية في الأقطار العربية تبلغت بالمؤتمر يوم الاثنين الماضي، وأن الدعوة رجّحت أن المؤتمر سيعقد يوم الأحد في 14 مايو (أيار) الحالي»، مع الإشارة إلى أنه بدأ الإعداد لهذا لمؤتمر منذ 2012. وحسب الصحيفة، وصلت إلى دمشق الأسبوع الماضي وفود من الدول التي توجد فيها قيادات قطرية، وهي: تونس وموريتانيا والسودان والأردن والعراق واليمن وفلسطين ولبنان. وبدأت هذه الوفود بعقد اجتماعاتها الثنائية تحضيراً للمؤتمر القومي. ووفق التسريبات، سيقرّ المؤتمر تعديلات على النظام الداخلي للحزب، وعلى الأرجح سيحل مكان القيادة القومية «مجلس استشاري قومي» يرأسه بشار الأسد الذي سينتخبه «المجلس الاستشاري القومي» أميناً عاماً للحزب «لأنه المرشح الوحيد»، بحسب مصادر الصحيفة السورية. كذلك، سيصار إلى تعديل المنطلقات النظرية للحزب لتغدو أكثر مرونة، وقد وصفتها مصادر «الوطن» بأنها «لن تكون جذرية وإنما بسيطة».
جدير بالذكر، أنه يأتي الحديث عن عقد مؤتمر قومي لحزب البعث بعد أسابيع قليلة من عقد اجتماع للجنة المركزية الموسّع للقيادة القطرية لحزب البعث السوري بحضور الأسد، والذي تمخض عنه تشكيل لجنة مركزية جديدة، واستبعاد نحو نصف أعضاء القيادة القطرية والاستعاضة عنهم بأعضاء جدد، بينهم عضوان من الأكراد ووزراء إعلام سابقون.
واللافت، أن الاجتماع عقد دون إعلان مسبق عنه، ومن دون انتخابات، ما شكّل مفاجأة حتى لأعضاء الحزب. وهذا، إلى جانب ما أسفر عنه من قرارات كقرار حلّ الاتحاد العام النسائي الذي يعد إحدى المنظمات الرديفة للحزب. وقال متابعون في دمشق إن المؤتمر القومي الرابع عشر المتوقع عقده اليوم أو غدا في دمشق سيعقد بالطريقة ذاتها، وستقر خلاله مجموعة تغييرات ستعد «تصفية» لمرحلة حافظ الأسد في حياة الحزب - حسب التسريبات. أما المفارقة، فهي أن الأوساط الحزبية، ولا سيما في القيادة القومية، ما زالت تنفي علمها بما يتداول في الإعلام، واعتبارها أنباء غير مؤكدة.
في أي حال، المصادر الإعلامية المقربة من النظام أكدت، أن المؤتمر القومي سيأتي على غرار اجتماع اللجنة المركزية للقيادة القُطرية، وسيحضره أربعة من القيادة القطرية، وأعضاء القيادة القومية ووفود عربية بعثية، كل وفد مؤلف من ثلاثة أعضاء. وكما سبقت الإشارة، سيعلن الاجتماع عن «حلّ القيادة القومية» وتشكيل «مجلس قومي استشاري بلا أي صلاحيات»، وسيرتبط هذا المجلس بمكتب اتصال وتنسيق تابع للقيادة القطرية السورية.
ما يستحق الإشارة، أن القيادة القومية هي أعلى سلطة قيادية في الحزب بحسب نظامه الداخلي. إلا أنها تحولت إلى سلطة شكلية منذ عام 1966 على خلفية حركة 23 فبراير (شباط) في سوريا، التي أدت إلى انشقاق حزب البعث السوري عن حزب البعث العراقي ونشوء قيادتين قوميتين متعاديتين.
وكان حزب البعث العربي الاشتراكي الذي استولى على الحكم في سوريا بانقلاب 8 مارس (آذار) 1963 قد احتفل في 7 أبريل (نيسان) الماضي بالذكرى السبعين لتأسيسه. وشهد الشهر الماضي ذاته اجتماع اللجنة المركزية للقيادة القُطرية الذي استبعدت فيه نصف أعضائها، وعينت مكانهم أعضاء جددا.


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة