البرلمان المغربي يعتمد موازنة تدعم الصناعة وتشجع الاستثمار

تستهدف استعادة التوازن بين القطاعات المنتجة وتوسع امتيازات التصدير

مجلس النواب المغربي صادق مساء أول من أمس على موازنة الحكومة لسنة 2017 التي تهتم بإعادة التوازن بين مختلف القطاعات (أ.ب)
مجلس النواب المغربي صادق مساء أول من أمس على موازنة الحكومة لسنة 2017 التي تهتم بإعادة التوازن بين مختلف القطاعات (أ.ب)
TT

البرلمان المغربي يعتمد موازنة تدعم الصناعة وتشجع الاستثمار

مجلس النواب المغربي صادق مساء أول من أمس على موازنة الحكومة لسنة 2017 التي تهتم بإعادة التوازن بين مختلف القطاعات (أ.ب)
مجلس النواب المغربي صادق مساء أول من أمس على موازنة الحكومة لسنة 2017 التي تهتم بإعادة التوازن بين مختلف القطاعات (أ.ب)

صادق مجلس النواب المغربي مساء أول من أمس على موازنة الحكومة لسنة 2017 بتصويت 194 نائباً لصالحها و56 نائباً ضدها وامتناع 39 نائباً عن التصويت، في أول امتحان لحكومة سعد الدين العثماني بعد منحها الثقة من طرف البرلمان. وخلال مناقشة الموازنة في مجلس النواب على مدى الأيام العشرة الماضية قدمت 154 مقترح تعديل لمشروع الموازنة، اعتمدت من بينها 60 تعديلا عن طريق التصويت. وجرى اعتماد جميع التعديلات التي تقدمت بها الحكومة وعددها 36 تعديلا، وكذلك جميع التعديلات التي تقدمت بها الأحزاب المشاركة في التحالف الحكومي وعددها 20 تعديلا، فيما لم تستطع أحزاب المعارضة تمرير سوى 4 تعديلات من بين 196 اقتراح تعديل التي تقدمت بها. وبعد المصادقة على الموازنة في مجلس النواب سوف تحال على مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان)، والتي تتكون من ممثلي النقابات ورجال الأعمال والبلديات والجماعات المحلية (البلديات) والجهات، حيث ستخضع حكومة العثماني لامتحانٍ ثانٍ، لكن في ظروف أصعب، إذ لا تتوفر لديها الغالبية نفسها التي تتمتع بها في الغرفة الأولى (مجلس المستشارين).
وأوضح محمد بوسعيد، وزير المالية والاقتصاد، خلال دفاعه عن موازنة الحكومة، أنها أعطت الأولوية للصناعة في مجال دعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
وأشار بوسعيد إلى أن الحكومة تسعى إلى استعادة التوازن بين القطاعات المنتجة، مشيرا إلى أن اعتماد عدد من التحفيزات في السنوات الماضية لصالح القطاع العقاري دفع المستثمرين إلى النزوح نحو الاستثمار في العقار بدل الصناعة. وتضمنت الموازنة الجديدة الكثير من الإجراءات المشجعة للاستثمار الصناعي والتصدير. ومن أبرز هذه الإجراءات الإعفاء الكامل للمنشآت الصناعية الحديثة النشأة من أداء الضريبة على أرباح الشركات لمدة خمس سنوات، وتوسيع نطاق الامتيازات الجبائية الممنوحة للتصدير إلى المصدرين غير المباشرين، أي إلى الشركات التي تبيع إنتاجها لشركات مصدرة من أجل استعماله كمدخلات إنتاج في المنتج الموجه للتصدير. وبالتالي أصبحت هذه الشركات تتمتع بدورها من الإعفاء من مجموع الضريبة على أرباح الشركات والضريبة على الدخل خلال السنوات الخمس الأولى من النشاط، والاستفادة من سعر مخفض بنسبة 17.5 في المائة فيما يتعلق بالضريبة على الأرباح وسعر 20 في المائة بالنسبة للضريبة على الدخل بعد هذه المدة.
كما تضمنت الموازنة إجراءات جبائية لتشجيع عمليات التصدير المنجزة بين المنشآت المقامة داخل المناطق الحرة المخصصة للتصدير والمنشآت المقامة خارج هذه المناطق على التراب الوطني. كما تضمنت الموازنة إعفاء الاستثمارات الجديدة التي تقوم بها الشركات القائمة من الضريبة على القيمة المضافة لمدة 36 شهراً. وكان هذا الإجراء في السابق مخصصا للشركات الجديدة، وللاستفادة منه كانت الشركات الموجودة تلجأ عند كل استثمار جديد لخلق شركات جديدة تحمل هذا الاستثمار. ولحل هذه المعضلة قررت الحكومة تمديد الاستفادة من الإجراء المشجع للاستثمار إلى الشركات القائمة الوجود.
وفي مجال التشغيل، نصت الموازنة على إحداث 24 ألف وظيفة جديدة خلال هذه السنة، مقابل 18 ألف وظيفة في موازنة العام الماضي، إضافة إلى إحداث 11 ألف وظيفة أخرى في التعليم عن طريق التعاقد من طرف الأكاديميات. ودافع بوسعيد عن هذه الصيغة الجديدة للتوظيف في مواجهة انتقادات بعض النواب، مشيراً إلى أنها متلائمة مع قانون الوظيفة العمومية بالمغرب، إضافة إلى وجود مراسيم (نصوص قانونية) لتأطيرها.
ودافع بوسعيد أيضاً عن إبرام الحكومة لـ«خط ائتمان وقائي» مع صندوق النقد الدولي. وقال في رده على انتقادات البرلمانيين التي تؤاخذ الحكومة على أداء تكاليف باهظة لقاء قرض لم تستعمله، إن إبرام الاتفاقية الأولى لهذا القرض جرت في ظروف صعبة سنة 2013 عرفت تدهورا مقلقا لمالية الحكومة وانخفاضا لاحتياطي العملات، وجرى تجديد اتفاقية القرض للمرة الثانية على التوالي تحسباً للأخطار المرتبطة بالتقلبات الدولية ومخاطر التعرض للصدمات الخارجية.
وبخصوص أسئلة النواب المتعلقة بتعويم سعر صرف الدرهم، أوضح بوسعيد أن الأمر لا يتعلق بالتعويم وإنما باعتماد نظام تدريجي لمرونة سعر الصرف. وأشار بوسعيد إلى أن الانفتاح الاقتصادي يتطلب سياسة نقدية مستقلة، والتي لا تستقيم مع سعر صرف الثابت، مشيراً إلى أن المغرب اختار التوجه نحو نظام الصرف المرن بصورة تدريجية وعلى مدة زمنية كافية قبل المرور إلى التحرير الكامل لسعر الصرف وخضوعه بالكامل للعرض والطلب. وقال إن المنهجية التي اعتمدها المغرب ترتكز على التدرج من خلال إعداد القطاع البنكي والفاعلين، وتوفير الضمانات بأن السير نحو مرونة سعر الصرف لن يضر الاقتصاد والمستهلك.
وتتوقع الموازنة المغربية تحصيل مداخيل جارية بقيمة 226.6 مليار درهم (22.7 مليار دولار) خلال العام الحالي، مصدر 89 في المائة منها من المداخيل الجبائية. أما النفقات الحالية المتوقعة للموازنة فتقدر بنحو 210 مليارات درهم (21 مليار دولار)، تتكون بنسبة 51 في المائة من نفقات الموظفين، و13 في المائة من فوائد الدين، و7 في المائة من تكلفة دعم أسعار المواد الأساسية (الغاز والدقيق). أما الاستثمار فخصصت له الموازنة العادية للحكومة مبلغ 55.6 مليار درهم (5.6 مليار دولار). وحصرت الموازنة معدل العجز في 3 في المائة من الناتج الخام الداخلي، ومعدل التضخم في 1.7 في المائة.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.