قمة «الحزام والطريق» محاولة صينية لإعادة صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي

ترحيب ومحاذير واستكشاف... على مائدة أكبر اجتماع في تاريخ بكين

مركز المؤتمرات الوطني في العاصمة الصينية بكين يتأهب لالتئام قمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» اليوم (إ.ب.أ)
مركز المؤتمرات الوطني في العاصمة الصينية بكين يتأهب لالتئام قمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» اليوم (إ.ب.أ)
TT

قمة «الحزام والطريق» محاولة صينية لإعادة صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي

مركز المؤتمرات الوطني في العاصمة الصينية بكين يتأهب لالتئام قمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» اليوم (إ.ب.أ)
مركز المؤتمرات الوطني في العاصمة الصينية بكين يتأهب لالتئام قمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» اليوم (إ.ب.أ)

تركز أنظار العالم اليوم على العاصمة الصينية بكين لمشاهدة افتتاح الرئيس شي جينبينغ لقمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي»، التي يشارك فيها مسؤولون كبار من أكثر من مائة دولة، بينهم زعماء نحو 29 دولة على مدار يومي 14 و15 مايو (أيار) الحالي، فيما يعد أكبر اجتماع في تاريخ الصين الحديثة.
ومع الاهتمام الدولي الواسع شرقا وغربا بالمشاركة في المنتدى، لم يخل الأمر من انتقادات ومخاوف لدول كبرى بشأن أهداف الصين من تلك الفعاليات، وأيضا بشأن الأطراف المدعوة للمشاركة، ولعل من بينها دعوة وجهت إلى كوريا الشمالية، التي اعترضت عليها الولايات المتحدة... لكن بكين شددت على أنها ترحب بمشاركة جميع الدول، في مبادرتها «المنفتحة والشاملة».
ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين، أن السفارة الأميركية في بكين قدمت مذكرة دبلوماسية لوزارة الخارجية الصينية، تقول إن دعوة كوريا الشمالية «تبعث رسالة خاطئة»، في وقت يحاول فيه العالم الضغط على بيونغ يانغ بشأن تجاربها الصاروخية والنووية المتكررة. وبسؤالها عن المذكرة الأميركية، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان مقتضب أرسلته لـ«رويترز»: إن الولايات المتحدة «لم تتفهم الموقف». وأضاف البيان أن «مبادرة الحزام والطريق مبادرة منفتحة وشاملة... نرحب بحضور جميع وفود الدول لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي».
وأضفى هذا الموقف الغموض على المشاركة الأميركية في المنتدى، وذلك بعد أن قالت وزارة الخارجية الصينية يوم الجمعة: إن الولايات المتحدة سترسل وفدا برئاسة مستشار البيت الأبيض مات بوتينغر لحضور القمة. كما أنه جاء بعد ساعات قليلة من مع الكشف عن اتفاق تجاري مهم بين الصين والولايات المتحدة، يعد أول نتيجة ملموسة لمحادثات تجارية تستمر 100 يوم بدأت الشهر الماضي بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الصيني شي جينبينغ في فلوريدا لمناقشة التعاون بين أكبر اقتصادين في العالم. حيث اتفقت واشنطن وبكين على أن تسمح الصين باستيراد لحم الأبقار من الولايات المتحدة بحلول 16 يوليو (تموز) على أقصى تقدير، وقالت الولايات المتحدة إنها ستصدر بحلول ذلك الموعد قاعدة مقترحة للسماح بدخول الدواجن المطهية الصينية إلى الأسواق الأميركية.
ويهدف منتدى «الحزام وطريق الحرير» للترويج لرؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ لتوسيع الروابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا ودعمها باستثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية. في حين يقول مسؤولون صينيون: إن الاستثمارات الصينية المرتبطة بمبادرة طريق الحرير، بلغت 60 مليار دولار منذ عام 2013، وسيبلغ إجمالي الاستثمارات الصينية في الخارج ما بين 120 و130 مليار دولار سنوياً على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، جانب كبير منها موجه إلى الدول المشاركة في مشروع طريق الحرير، مما «سيكون محركاً كبيراً لتعاف مطرد في الاقتصاد العالمي والتجارة الحرة والاستثمار»، بحسب وجهة النظر الصينية.
ومن بين الزعماء المشاركين بالمنتدى كل من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والفلبيني رودريغو دوتيرتي، والماليزي جوكو ويدودو، ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف. كما سيحضر المنتدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسا صندوق النقد والبنك الدوليين، ونحو 250 وزيراً من 110 بلدان. ومن المنتظر أن يشمل المنتدى 3 جلسات رئيسية، هي الجلسة الافتتاحية، واجتماع الحوار رفيع المستوى، واجتماع مائدة مستديرة للقادة.
ويعتبر المنتدى أوسع اجتماع دولي في إطار المبادرة التي أطلقها شي جينبينغ سنة 2013، من أجل إحياء طريق الحرير التجاري المشهور. كما يعدّ منتدى «الحزام والطريق للتعاون الدولي»، أكبر وأوسع اجتماع تحتضنه الصين منذ تأسيسها عام 1949، ويحمل شعار «التعاون من أجل الرخاء المشترك».
ومن المرتقب أن يناقش القادة في المنتدى، التعاون في مجالات مختلفة، وعلى رأسها البنية التحتية والنقل والاقتصاد والتجارة والطاقة. كما يهدف إلى توسيع أنظمة المعايير الفنية وخطط البنية التحتية للبلدان التي تقع في طريق «الحزام والطريق»، وتعزيز النقل المتكامل، وممرات النقل البرية والبحرية والجوية على صعيد القارات، إلى جانب اتخاذ تدابير من أجل تذليل العقبات أمام التجارة والاستثمار بين البلدان الواقعة على طريق الحزام، وتعزيز التعاون الجمركي، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية.
ويشمل المنتدى أيضا دعم المشروعات الثقافية والتكامل المالي في أكثر من 60 بلداً في شرق ووسط وغرب آسيا وجنوب وغرب أوروبا. علما بأن مساحة البلدان المشاركة في المنتدى تبلغ 26 في المائة من مساحة سطح الكرة الأرضية، بواقع عدد سكان 4.4 مليارات نسمة وقوة اقتصادية تقارب 20 تريليون دولار. كما يبلغ حجم ميزانية «صندوق طريق الحرير» الرامي إلى دعم المنتدى 40 مليار دولار، في حين تصل ميزانية البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى 100 مليار دولار.
لكن أبرز الانتقادات التي تواجه المنتدى والمشروع هو أنه ما زال يدور في إطار الأفكار العامة، وليس له هيكل محدد حتى الآن، وذلك بحسب ما تقوله عدد من الدول الغربية على وجه الخصوص.
وحتى الأمس، فإن المشاركة في القمة توزعت ما بين المتحمسين بقوة للمشروع، أو القادمين لاستكشاف الإمكانات المتاحة، أو أولئك الملتزمين بالجانب الأكثر حذرا... فعلى المستوى الأوروبي مثلا، وبينما تتحمس إيطاليا بشكل كبير للمشاركة رفيعة المستوى، تشارك كل من ألمانيا وبريطانيا بوفود وزارية، في حين تجنبت عدد من الدول الأوروبية المشاركة. كما أن موقف بعض الدول بمنطقة شرق آسيا من المشاركة لا يزال غير واضح، وعلى رأسها اليابان والهند وكوريا الجنوبية.
ومساء أول من أمس، أبدى رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني «الاهتمام البالغ» بالمبادرة الصينية عقب وصوله إلى بكين للمشاركة، ووصفها بأنها «على الأرجح، أهم مشروع لتحديث البنية التحتية حاليا على المستوى العالمي». وأضاف أن «جعل الاقتصاد الصيني أكثر قربا عبر هذه العملية الضخمة للبنى التحتية ليس فقط محل اهتمام كبير من جانب الحكومة الإيطالية، بل من طرف جامعاتنا وقطاع الأعمال، بشقيه العام والخاص».
ويأتي ذلك في حين تعتزم وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريس الدعوة إلى تحرير التجارة والترويج إلى شروط تنافسية أكثر عدلا خلال مشاركتها في القمة، حيث أشارت أمس إلى أنه لا تزال هناك خلافات في الرأي حول البيان الختامي للقمة، موضحة أن المشاركين فيها «ليسوا على توافق تام في المفاوضات الخاصة بنص البيان الختامي».
ومن المقرر أن تجري الوزيرة محادثات سياسية في بكين حول ضمان المزيد من انفتاح السوق الصينية على الشركات الألمانية، والمساواة في التعامل مع الشركات الأجنبية، وإزالة العقبات التجارية والاستثمارية.
وترى عدد من الدول الغربية، أن هناك أهدافا جيوسياسية على الأجندة الصينية من وراء المبادرة، في محاولة لتوسيع نفوذها بمواجهة النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي.
ويقول توم ميللر، مؤلف كتاب حول طريق الحرير الجديد: إن «الصين تريد السيطرة على آسيا مجددا، وهي تستخدم سياستها الخارجية لتحقيق هذا الهدف، وفي حين تسيطر الولايات المتحدة على نصف الكرة الأرضية الغربي، تريد الصين السيطرة على النصف الشرقي منها، وتحاول البناء من خلال تحسين قنوات الاتصال والمواصلات، وجعل الصين مركزا تجاريا، حيث ينتهي كل طريق (في هذه الشبكة) إلى بكين».
في الوقت نفسه، فإنه من الأهداف الرئيسية بالنسبة للصين، أن يدعم طريق الحرير أهدافها المحلية. وفي مقدمة هذه الأهداف مساعدة المناطق الفقيرة والمتخلفة في الصين، مثل إقليم شينغ يانغ، غرب الصين، في اللحاق بالمناطق الساحلية المتقدمة، بحسب بيتر كاي، الباحث في معهد «لوي» للسياسة الدولية الموجود في أستراليا.
ويقول كاي: إنه «بدلا من تطوير هذه الأقاليم بمزيد من أموال الحكومة المركزية، يريد صناع السياسة في الصين دمجها في الاقتصادات الإقليمية» المجاورة. ومن الأمثلة على ذلك «الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان» الذي يربط إقليم شينغ يانغ الصيني بميناء جوادار الباكستاني، حيث تعهدت الصين باستثمار 45 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية والطاقة في باكستان، لتصبح من أهم مشروعات مبادرة «الحزام والطريق».



سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.