مطالبات في تشيلي بتغيير «دستور بينوشيه»

مطالبات في تشيلي بتغيير «دستور بينوشيه»

وثيقة من حقبة «الديكتاتورية» تحكم البلد الأكثر ديمقراطية في أميركا اللاتينية
السبت - 17 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14046]
الرئيس الأسبق لتشيلي سيباستيان بنييرا مستقبلا ابنة أحد المعارضين الكوبيين البارزين في سانتياغو (رويترز)

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تشيلي ازدادت الأصوات المطالبة بإلغاء دستور ما وصف بفترة الديكتاتورية في تشيلي، وهو الدستور الذي وضعه الجنرال أوغوستو بينوشيه، منذ الثمانينات، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس اليساري سلفادور اييندي أول رئيس يساري في أميركا اللاتينية يصل للحكم عبر الانتخابات، لدستور وصف بأن مواده ما زالت تحكم البلد الأكثر ديمقراطية في أميركا اللاتينية.

الانتخابات الرئاسية التشيلية ستجري هذا العام في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم تليها انتخابات تشريعية سينبثق عنها برلمان جديد ستكون مهمته القادمة حسبما تطالب الأوساط السياسية في البلاد تغيير الدستور الذي أثار الجدل في الآونة الأخيرة، وذلك ليتسلم الرئيس الجديد البلاد لفترة رئاسية ستكون من عام 2018 وحتى 2022.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة أن تيار اليمين في البلاد قد يفوز في الانتخابات القادمة، وخاصة بعد أن قرر الرئيس الأسبق سيباستيان بنييرا خوض سباق الرئاسة القادم بتحالف قوي وهو «تشيلي باموس»، التحالف الذي عرف عنه الثبات والاتزان دون التحالفات الأخرى ليرفع بذلك أسهم رجل الأعمال بنييرا إلى أعلى المستويات. إلا أن عددا من الباحثين في الشأن التشيلي يرون أن خريطة الانتخابات الرئاسية القادمة مليئة بعدد كبير من المرشحين أغلبهم يفتقرون للخبرة السياسية وغير معروفين بشكل كبير مما يرفع حظوظ المرشح اليمني بنييرا في الفوز.

على جانب آخر، ازدادت الأصوات المطالبة داخل تشيلي بتغيير الدستور الجديد ليدخل تعديلات كبيرة تشمل دمج التحالفات وتقليل الأحزاب السياسية لكي تكون أكثر فعالية، إضافة إلى أنه في حالة فوز الرئيس الأسبق بنييرا في البلاد ستكون بذلك شهدت البلاد نحو 16 عاما من حكم رئيسين فقط، وهما بنييرا والرئيسة الحالية ميشيل باتشليت، حيث إن الرئيسة باتشليت حكمت البلاد في الفترة (2006 - 2010) ثم جاء الرئيس بنييرا في الفترة (2010 - 2014) ثم جاءت مجددا باتشليت (2014 - 2018)، وفي حالة فوز بنييرا في الانتخابات القادمة ستكون من الفترة (2018 - 2022) مما سيتسبب في خلق حالة من انغلاق الأفق السياسي في بلد وصف بأنه الأكثر ديمقراطية في أميركا اللاتينية بعد أن قضى حقبة لا بأس بها تحت حكم وصف بالديكتاتوري في عهد الجنرال أوغوستو بينوشيه، الذي حوكم جنائيا على عدد من القضايا السياسية ليغلق بذلك حقبة سياسية في تاريخ تشيلي، وصفت بالأشد قسوة وتعلمت منها أجيال حول انتقال السلطة وتطورها إلى النظام الديمقراطي.

الوضع في تشيلي لم يخف على الرئيس الفنزويلي الحالي نيكولاس مادورو، الذي قال إن على الفنزويليين أن يغتنموا فرصة تغيير دستورهم حتى لا يكونوا مثل تشيلي التي يحكمها دستور ديكتاتوري حسب وصفه، في إشارة إلى الوضع السياسي المتأزم في فنزويلا، في إطار دعوة مادورو لتغير الدستور الذي وضعه الرئيس الراحل هوغو تشافيز، الذي تطالب المعارضة ببقائه وعدم تغييره، مما يثير الاستغراب والجدل حول التمسك بدساتير وضعها العسكريون وتطالب المعارضات السياسية ببقائها وعدم تغيير تلك الدساتير. إلا أن مراقبين سياسيين يرون أن الفرق كبير بين البلدين وتصريحات الرئيس الفنزويلي جاءت كرد على وزير خارجية تشيلي، الذي انتقد الأوضاع السياسية في فنزويلا.

من جهتها نقلت وسائل إعلام تشيلية أن الرئيس الأسبق بنييرا والأوفر حظا في الفوز بالرئاسة لا يفضل تغيير دستور بينوشيه، مما يترك حالة من الجدل في تشيلي، وهي الدولة التي حققت تقدما غير مسبوق في ملف الديمقراطية واستقرارا اقتصاديا مقارنة بجيرانها، حسبما تشير الإحصاءات ويفرض مسألة تغير الدستور على أجندة الحملات الرئاسية القادمة للمرشحين بلا شك.


تشيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة