انسحاب «حزب الله» من الحدود استباقاً للمنطقة الآمنة

انسحاب «حزب الله» من الحدود استباقاً للمنطقة الآمنة

أعلن تفكيك مواقعه العسكرية وتسليمها للجيش اللبناني
السبت - 17 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14046]

ما إن كشف الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، عن قراره تفكيك القواعد العسكرية للحزب على الحدود اللبنانية - السورية، حتى سارع إعلامه الحربي إلى الإعلان عن تسليم الجيش اللبناني مراكزه الواقعة غرب بلدة الطفيل وجرود بريتال وحام ومعربون، في السلسلة الشرقية للبنان.
لكن هذا القرار المفاجئ طرح كثيراً من الأسئلة عن الرسائل السياسية والعسكرية التي انطوى عليها، إذ اعتبره بعضهم استباقاً للقمة الأميركية - الإسلامية التي ستعقد في الرياض، وللقول إن أمن الحدود الشرقية بيد الجيش، فيما اعتبر آخرون الانسحاب «محاولة من الحزب لنزع ذريعة إقامة منطقة آمنة قريبة من لبنان تحت رقابة دولية، من شأنها أن تقيّد حركة مسلحيه وحرية انتقالهم بين لبنان وسوريا».
ولم يجد الخبير العسكري العميد خليل حلو في قرار «حزب الله» تطوراً مهماً، باعتبار أن مقاتلي الحزب «موجودون أصلاً على الجهة الأخرى من الحدود، أي في الداخل السوري»، مشيراً إلى أن «سيطرة الحزب على منطقة القلمون السوري ومدينة القصير، ومن ثم هيمنته على الزبداني ومضايا بعد اتفاق القرى الأربع، جعله يمسك بالمنطقة الحدودية مع لبنان بكاملها».
وذكّر حلو بأن «(حزب الله) لم يكن يمسك بأمن الحدود من الجهة اللبنانية؛ لأن الجيش اللبناني هو من كان يتولى هذه المهمة، وينفذ العمليات الاستباقية ضد المسلحين بالتعاون مع أهالي عرسال، لكن الدعاية الإعلامية للحزب كانت تستثمر هذه الإنجازات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المناطق التي كان يمسك بها (حزب الله) هي مجرّد ممرات لمقاتليه وسلاحه الذي يدخل من لبنان إلى سوريا، ويبدو أنه لم يعد بحاجة إلى هذه الممرات الآن، بعدما باتت المناطق السورية المتاخمة للبنان كلّها تحت سيطرته».
ويبدو أن خطوة «حزب الله» لم تفاجئ كثيرين في لبنان، إذ دعا الباحث السياسي مدير «مركز أمم للدراسات» لقمان سليم، إلى «عدم قراءة خطاب نصر الله على أنه صدى لما يقال عن انسحابه من سوريا». وشدد على أن «(حزب الله) باقٍ في سوريا طالما أن النفوذ الإيراني قائم هناك، وطالما أن المصالح الإيرانية تستدعي وجوده».
وأوضح سليم لـ«الشرق الأوسط» أن «(حزب الله) بحاجة إلى تسويق هذه الدعاية، عشية القمة الإسلامية - الأميركية في الرياض، للقول إن حدود لبنان بيد الجيش، لكن الواقع على الأرض مختلف جداً»، مشيراً إلى أن الحزب «يحاول القول إنه ينفذ المهمات الصعبة في حماية الحدود، لكن ذلك يطرح السؤال الصعب عن التنسيق الميداني بينه وبين الجيش اللبناني؛ لأن هذه الطريقة تسيء إلى الجيش الذي يحاول الحزب أن يظهره كتابع له». وتوقف عند قول نصر الله إنه «حينما يطلب منا حلفاؤنا الانسحاب من سوريا سننسحب فوراً». ورأى في ذلك «اعترافاً صريحاً من نصر الله بأنه ليس إلا قوة تنفيذية على المستوى الإقليمي، بينما هو في لبنان الطرف المقرر، وهذا لا يحفظ للدولة اللبنانية ماء وجهها».
وربط العميد خليل حلو بين إعلان «حزب الله» تفكيك قواعده العسكرية على الحدود بما يحكى عن مناطق آمنة في الداخل السوري. وقال: «بالتأكيد يرفض (حزب الله) منطقة آمنة قريبة من لبنان تحت الحماية الدولية؛ لأنها تؤثر على وجوده العسكري وحرية انتقال مقاتليه بين لبنان وسوريا، ولذلك هو (نصر الله) دعا السوريين أبناء المناطق الحدودية إلى العودة إلى قراهم والعيش فيها من دون التعرض لهم، حتى ينزع ذريعة المنطقة الآمنة».
لكن حلو لفت إلى أن «الحزب لا يستطيع أن يسحب قواته من المناطق التي يحتلها في سوريا، مثل مدينة القصير وقرى واسعة في القلمون؛ لأن النظام ليس لديه العدد الكافي لتغطية انسحاب الحزب منها»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) قد يستثمر في العناصر التي يسحبها من الحدود، في جبهات أخرى من حلب شمالاً حتى القنيطرة جنوباً، ولتغطية النقص الذي أصابه بسبب الخسائر التي تكبدها، سواء القتلى أو الجرحى من مقاتليه».


لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة