العلاقات التجارية الأسرية في كوريا الجنوبية عصية على الكسر

الرئيس الجديد تعهد التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد

مون جاي - إن في بداية حملته التي تعهد فيها التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد (رويترز)
مون جاي - إن في بداية حملته التي تعهد فيها التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد (رويترز)
TT

العلاقات التجارية الأسرية في كوريا الجنوبية عصية على الكسر

مون جاي - إن في بداية حملته التي تعهد فيها التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد (رويترز)
مون جاي - إن في بداية حملته التي تعهد فيها التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد (رويترز)

فلننس ميكيافيلّي، ومسلسل «صراع العروش». عندما يتعلق الأمر بالتمسك بالسلطة، فإن أثرى أثرياء عائلات المال والأعمال في كوريا الجنوبية تدرك تماما أصول اللعبة وكيفية إدارتها.
هناك مناورة الجمعيات الخيرية، ومن خلالها يقوم أفراد العائلات بتأمين حصصهم من إمبراطوريات المال والأعمال في مؤسسات خيرية غير هادفة للربح، مما يسمح لهم بمواصلة السيطرة دون الحاجة إلى دفع الضرائب الباهظة.
وهناك أيضا مناورة تأسيس الشركات الجديدة، وفيها يؤسسون الشركات الجديدة التي تبرم الصفقات التجارية المربحة والودية مع أطراف آخرين تحت سيطرتهم، وهناك أيضا الهندسة القديمة للمؤسسات الكبرى، وفيها يقومون بدمج مختلف أفرع إمبراطورياتهم سويا بهدف تعزيز سلطاتهم عليها، حتى مع شكاوى المساهمين الآخرين من ذلك. ومع أكبر إمبراطورية تجارية في كوريا الجنوبية، شركة سامسونغ، التي طالتها أكبر فضيحة سياسية على المستوى الوطني، تعهد جيل جديد من قادة الأعمال في كوريا الجنوبية التخلص من قواعد اللعب القديمة. ولقد صرح كبار المرشحين في الانتخابات الرئاسية قبل انعقادها بأنهم سوف يشددون القبضة على إمبراطوريات المال والأعمال في كوريا الجنوبية والخاضعة لسيطرة العائلات الثرية، والمعروفة على المستوى المحلي باسم «شيبول»، والتي تهيمن على اقتصاد البلاد، وتمكنت من جمع قوة سياسية ضخمة جراء ذلك.
يقول كيم ووتشان، أستاذ التمويل في كلية إدارة الأعمال بجامعة كوريا في العاصمة سيول، مشيرا إلى ردود الفعل الشديدة ضد الثروات الموروثة: «إن هيمنة عائلات شيبول التي نعرفها جيدا يمكن أن تنتهي على أيدي الجيل الجديد من القادة السياسيين. وفرصة جيدة كهذه هي من الفرص غير المسبوقة في البلاد». ولكن هذا يسهل قوله عن فعله تماما، كما يقول المسؤولون والخبراء في كوريا الجنوبية. وفي حين أن الرأي العام يوجه اللوم لعائلات شيبول لتلك السلسلة المتصلة من الفضائح السياسية والتجارية وللتسبب في إبطاء النمو الاقتصادي في البلاد والذي كان يسير بوتيرة ممتازة، إلا أن هذه العائلات لا تزال تحظى بقدر كبير من السلطات السياسية. ولقد أثبتت بعض العائلات المسيطرة قدرات ممتازة على التكيف وإيجاد سبل للحفاظ على السيطرة، وحتى وهم يواجهون مزيدا من التحديات من الضرائب على الميراث، والمستثمرين الخارجيين الساخطين، إلى جانب المشكلات الأسرية الداخلية.
يقول ريو سانغ يونغ، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة يونساي في سيول: «إن القادة والأسواق لا يمكن تغييرهم بين عشية وضحاها. ولكل ثقافة إرثها القوي الراسخ، وقدر من القصور الذاتي كذلك. وكل شيء يستغرق وقته بالتأكيد».
ولقد تعهد الرئيس الجديد، مون جاي - إن، قبل نجاحه في الانتخابات بالتصدي للعائلات الثرية وإيقاف استخدام المؤسسات غير الهادفة للربح، وخطط الأسهم المعقدة، وغير ذلك من الأساليب الهادفة لمواصلة بسط السيطرة على الشركات. وأحد أبرز مستشاريه هو كيم سانغ جو، الخبير الاقتصادي المعروف بآرائه الصارمة حول عائلات شيبول.
ولكن الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه السيد مون لا يحتفظ إلا بـ119 مقعدا فقط من أصل 300 مقعد في المجلس التشريعي في كوريا الجنوبية. ولسوف يواجه الحزب الديمقراطي أوقاتا عصيبة للحصول على الدعم من الأحزاب المنافسة في تمرير مشروعات قوانين إصلاح عائلات شيبول عبر المجلس التشريعي المنقسم على نفسه، حيث لا يزال لوبي المال والأعمال يحظى بنفوذ وسيطرة كبيرة. وتمرير مشروع القانون سوف يستغرق كثيرا من الشهور من المناقشات والمشاحنات. كما تعهد السيد مون بأن يجعل المدعين العوام أكثر استقلالية، وأن يجعل الأمور أصعب على رئيس البلاد من حيث إساءة استخدام صلاحيات وسلطات المنصب الرفيع، ويحد من قدرات عائلات شيبول في التواطؤ مع السلطات والإفلات من العدالة. غير أن هذه الإصلاحات من المرجح أن تستلزم تنقيحا عاما لدستور البلاد، الأمر الذي قد يلقى صعوبة بالغة في ظل السياسات المتقلبة في البلاد.
ولقد بلغت حالة عدم الثقة المتصاعدة حيال عائلات شيبول ذروتها خلال العام الحالي، بعد إلقاء القبض على لي جاي - يونغ، الرئيس الفعلي لشركة سامسونغ، في تهم تتعلق بالرشوة وغيرها من التهم ذات الصلة بالفضيحة التي أطاحت برئيسة كوريا الجنوبية من منصبها، وأدت إلى انعقاد الانتخابات المبكرة الثلاثاء الماضي. والسيد لي، والمعروف أيضا باسم جاي واي لي، هو من أبناء الجيل الثالث في العائلات التي تسيطر على إمبراطورية المال والأعمال التي تصنع أشهر الهواتف المحمولة، وتشيد أعلى ناطحات السحاب في العالم – عبر الشركة التابعة التي شيدت برج خليفة الشهير في دبي – وتشرف على إدارة المستشفيات، والفنادق، والحدائق، وحتى توفير خدمات البطاقات الائتمانية.
ولكن الإحباط جراء تصرفات عائلات شيبول ظل يتصاعد عبر كثير من السنوات. ويوجه النقاد اللوم إلى التكتلات التجارية الكبيرة، لعدد من العلل الاجتماعية، بما في ذلك الفساد، وعدم المساواة، وإقصاء الشركات الناشئة الصغيرة الأكثر ابتكارا. ويجري تداول أسهم عائلات شيبول بأسعار زهيدة مما ينبغي أن يكون عليه الأمر - ما يعرف باسم الخصومات الكورية - وذلك بسبب أن المستثمرين الأجانب يخشون من أن العائلات المؤسسة سوف تعمل على خداعهم.
كانت هناك تشو هيون - آه، كريمة رئيسة مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية الكورية، والتي استقالت من منصبها التنفيذي في الشركة في عام 2014 في أعقاب فضيحة «الجوز» الشهيرة، والتي أجبرت فيها كريمة رئيس الشركة الطائرة على العودة إلى بوابة المغادرة فقط لأنها غير سعيدة بالطريقة التي قدمت بها المضيفة الجوية طبق «الجوز» لها.
كما كان هناك تشي تشول - وون، أحد أعضاء العائلة التي تدير مجموعة «إس كيه» الكورية، والذي أدين بضرب أحد المتظاهرين بمضرب البيسبول. ثم كان هناك تشونغ إيل - سيون، وريث شركة هيونداي الكورية والذي يدير منشأة صناعة الصلب التابعة، والذي تم تغريمه مبلغا من المال من قبل المحكمة لإساءة استخدام مجموعة من السائقين.
وعلى المدى الطويل، شهد كثير من عائلات شيبول الثرية تراخي قبضتهم المحكمة على إمبراطورياتهم التجارية. وفي كثير من الأحيان، لم يكن يمكن توجيه اللوم إلا للعائلات نفسها في ذلك. ولقد أسفر النزاع على الخلافة بين الأشقاء إلى انقسام شركة هيونداي في أوائل العقد الأول من القرن الحالي. ودخلت أسرة لوتي، وهي من العائلات الثرية الكبيرة، في حرب شرسة بين الأشقاء في عام 2015. (ويبدو أن الفائز في هذه الحرب، شين كونغ - بين، قد حاز على الكأس المسمومة في نهاية المطاف: فلقد وجهت إليه الاتهامات بعرض الرشوة على رئيسة كوريا الجنوبية المخلوعة بارك غيون - هاي).
كما أن هذه العائلات تواجه تحديات أخرى، وخصوصا ما يتعلق بالضرائب. ولعل من الغريب في البلاد التي تهيمن فيها العائلات الثرية على كثير من الأمور أن تكون الضرائب على الميراث مرتفعة كثيرا بالنسبة لفئة الأثرياء، إذ تصل إلى 50 في المائة أو أكثر. وهنا يظهر الدور الفعلي لكتاب قواعد المحافظة على السلطات والصلاحيات.
فأحد الحلول يتمثل في نقل حصص شركات العائلات الثرية إلى حسابات الجمعيات الخيرية الخاضعة لهيمنة تلك العائلات. حيث تملك أربعة مؤسسات خاضعة لسيطرة عائلة لي الثرية البلايين من الدولارات من الأسهم في بعض الشركات البارزة التابعة لشركة سامسونغ الرئيسية، بما في ذلك شركة صناعة الهواتف الذكية.
وهناك خيار آخر يتمثل في ضمان ثراء ورثة العائلة الكبيرة قبل وفاة الآباء. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تأسيس الشركات الصغيرة تحت سيطرة الوريث، ثم توسيع أعمال تلك الشركات بواسطة الاتصالات المالية والتجارية للعائلة.
ويقول النقاد إن هذا ما حدث بالفعل في شركة هيونداي لصناعة السيارات، حين استثمر تشونغ يوي - صن، نجل رئيس مجلس إدارة الشركة، في شركة صغيرة للأعمال اللوجستية في عام 2001. وتلك الشركة الصغيرة صارت تسمى الآن «هيونداي غلوفيس»، وسرعان ما أبرمت تعاقدات مربحة مع الشركات الأخرى التابعة لشركة هيونداي الرئيسية. وعلى مدى بضعة سنوات أصبحت أصول شركة «هيونداي غلوفيس» تساوي بلايين الدولارات. ولقد رفضت المتحدثة باسم شركة هيونداي التعليق على هذه الترتيبات.
والسيد لي من شركة سامسونغ، والذي يشغل من الناحية الفنية منصب نائب رئيس مجلس الإدارة، لكنه يقود الشركة الكبيرة بالنيابة عن والده المريض، كان قد استفاد كثيرا من المناورات التجارية التي وضعت بالأساس للمحافظة على هيمنة العائلة. وبدءا من عام 1996 عندما كان السيد لي يبلغ من العمر 28 عاما، بدأت شركات سامسونغ في إصدار سندات بأسعار منخفضة، تلك التي تمكن في وقت لاحق من تحويلها إلى أسهم، مما سمح له بجمع حصص ملكية عالية القيمة لقاء جزء صغير من تكلفة السوق. ولقد أدين السيد لي كون - هيي، والد السيد لي، بتهمة انتهاك الثقة فيما يتعلق بالصفقات. وعلى الرغم من ذلك تم إعفاؤه من ذلك في وقت لاحق، وتم السماح لنجله الأصغر سنا بالاحتفاظ بالأسهم.
ومن المناورات الأخرى الواقعة في قلب الاتهامات الموجهة إليه. تسبب دمج اثنتين من الشركات التابعة لسامسونغ في عام 2015 في جعل السيد لي المساهم المهيمن على جزء حيوي وحاسم من إمبراطورية سامسونغ العملاقة. ولقد وجهت الاتهامات إلى السيد لي في وقت مبكر من العام الحالي بتقديم الرشوة إلى الرئيسة السابقة بارك وغيرها لإجبار مساهم آخر كبير، وهو نظام التقاعد الحكومي، على الموافقة على الصفقة. ولقد أنكر السيد لي تلك الاتهامات وقال إنه كان ضحية الابتزاز. أما المساهمون الخارجيون، والذين يمكن أن يكونوا ورقة من ورقات الضغط، ليس لديهم صوت أو نفوذ كبير. وعلى الرغم من خضوع كثير من أسهم العائلات الكورية الكبرى للتداول العام، فإن حجم العائلات ونجاحها قد استقطب المستثمرين من الخارج الذين يطالبون بمزيد من النفوذ وحسن الإدارة. وفي حالة شركة سامسونغ، اعترض صندوق التحوط الأميركي «إليوت وشركاه» على الصفقة التي أسفرت عن اتهامات الرشوة بحق السيد لي. غير أن صندوق التحوط أخفق في منع إبرام الصفقة.
يقول البروفسور ريو سانغ يونغ من جامعة يونساي: «ينبغي على كوريا الجنوبية تعزيز دور المستثمر المؤسسي. حيث تكمن المشكلة في حوكمة الشركات»، مضيفا أن خدمات التقاعد في كوريا تفتقر إلى ثقافة الاستقلالية.
وفي المجلس التشريعي، أشرفت الأحزاب السياسية على تمرير كثير من مشروعات القوانين الرامية إلى جعل حوكمة شركات العائلات الثرية أكثر شفافية، وتجعل من الصعب على رؤساء مجالس الإدارات المساعدة في إثراء أبنائهم من خلال المعاملات التجارية والمالية المشبوهة. وإحدى الأفكار التي طرحها السيد مون تدور حول إدراج ما يسمى بالتصويت التراكمي حتى يسهل على المرشحين المدعومين من مساهمي الأقلية في الشركة أن يحصلوا على مقعد في مجلس إدارة الشركات.
ولكن أي حملة تهدف إلى إصلاح العائلات الثرية سوف تعرض الاقتصاد الكلي في البلاد للتباطؤ، وقد يخشى السياسيون من أن فرض مزيد من القيود على تلك العائلات قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالنشاط التجاري في البلاد.
يقول كيم ووتشان، أستاذ التمويل في كلية إدارة الأعمال بجامعة كوريا: «هناك أشخاص يعترفون بالمشكلة، ولكن هناك كثيرين ممن لا يقرون بوجودها. وهناك كثير من الناس يعتقدون بأنه لا بد أن يتعلق الأمر بتدخل كبير من كبراء العائلات الثرية».

* خدمة نيويورك تايمز



خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.


اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو (أيار)، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن عجز الميزان التجاري للسلع ارتفع بنسبة 27.4 في المائة ليصل إلى 105.8 مليار دولار الشهر الماضي. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 85 مليار دولار. وارتفعت واردات السلع بمقدار 10.9 مليار دولار لتصل إلى 313.4 مليار دولار، في حين انخفضت الصادرات بمقدار 11.8 مليار دولار لتصل إلى 207.7 مليار دولار، وفق «رويترز».

وكان الميزان التجاري قد شكّل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي لربعَيْن متتاليَيْن. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي للربع الثاني سيبلغ نحو 2.5 في المائة.

ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.1 في المائة خلال الربع الماضي، بعد أن نما بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).