قائد جيش جنوب السودان المعزول سيعود إلى جوبا

قائد جيش جنوب السودان المعزول سيعود إلى جوبا

الأمم المتحدة قلقة من تصاعد العنف بين الجيش والمعارضة
الجمعة - 16 شعبان 1438 هـ - 12 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14045]

قال قائد الجيش السابق في جنوب السودان إنه سيعود إلى العاصمة جوبا، بعد يومين من إقالته ومغادرته المدينة في قافلة من العربات، ما أثار المخاوف من تحركاته المقبلة، في حين أعرب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان عن قلقه من تصاعد العنف بين الجيش الحكومي والمعارضة المسلحة في شرق وشمال البلاد.
وجاءت إقالة بول مالونق بعدما قدم عدد من كبار الجنرالات استقالاتهم بزعم وجود تحيز قبلي داخل الجيش ووقوع جرائم حرب مع استمرار الحرب الأهلية. وتعهد بعضهم بالإطاحة بالرئيس سلفا كير. وقال مالونق لـ«رويترز» عبر الهاتف من بلدة ييرول بولاية البحيرات في وسط البلاد، حيث قضى يوم أول من أمس الأربعاء: «أنا فقط في انتظار طائرة قادمة وسأعود إلى جوبا». وتابع: «لا أعرف أين سأذهب أو ماذا سأفعل في جوبا. سأذهب وأسمع ممن طالبوني بالعودة». وأضاف أنه غادر المدينة لأنه أراد الخلود للراحة. وغادر مالونق العاصمة وسط عدة مركبات في طريقه إلى مسقط رأسه في ولاية أويل بشمال غربي البلاد، مما أثار تكهنات بأنه قد يبدأ نوعا من التمرد المسلح. وقال أتيني ويك أتيني المتحدث باسم الرئاسة: «يجب أن يعود مالونق وإذا ما أراد الذهاب إلى أويل والقيام بأشياء أخرى تخصه سيقوم بها بعد أن يعود بحيث لا يشعر الناس بأنه يحتج بينما كان يخلد للراحة». وقال أتيني لـ«رويترز» إن الرئيس كير قد يلتقي بمالونق بمجرد عودته.
من جهة أخرى أعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ديفيد شيرر عن قلق المنظمة، والمجتمع الدولي من تصاعد العنف في هذه الدولة التي تشهد حرباً منذ أربع سنوات، مؤكداً أن القتال ما زال مستمراً بين الجيش الحكومي والمعارضة المسلحة بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار في شمال وشرق البلاد. وقال شيرر في تصريحات صحافية في جوبا إن العمليات العسكرية ما زالت مستمرة رغم إعلان وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع في جنوب السودان. وأضاف: «القتال لا يزال مستمراً بين الجيش الشعبي الحكومي والمعارضة المسلحة في جونقلي شرق البلاد ومنطقة كاكا في شمال أعالي النيل»، مشيراً إلى أن هناك عمليات تعبئة وصلت إلى أعلى مستوياتها، ووصفها «بالخطرة جداً»، وقال إن الجيش الحكومي يقوم بهجمات مضادة بغرض السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة قبل حلول موسم الأمطار.
وذكر شيرر أن نحو 60 ألف مواطن غالبيتهم من المزارعين نزحوا من الاستوائية إلى أوغندا بداية هذا العام بسبب القتال الدائر بين الحكومة وفصائل مسحة أخرى متمردة في المنطقة. وقال إن هناك استهدافا للمواطنين العزل على أساس عرقي وتم إحراق المنازل والعنف الجسدي ضد الرجال والشباب. وأضاف: «هذا رد فعل من القوات الحكومية على المواطنين نتيجة الهجوم الذي قام به المتمردون على مواقع الجيش الحكومي». وأعرب المبعوث الدولي عن قلقه من كثرة وحدات التفتيش التي قال إنها ستقوض عمل وكالات الأمم المتحدة خاصة في بلدة (بانتيو)، مشيرا إلى أن قافلة واحدة تحمل المساعدات تمر على 90 وحدة تفتيش بعضها قانوني وأخرى غير ذلك. وقال إن استمرار الحرب في جنوب السودان أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وأبلغ شهود عيان بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بعثة التحقيق الخاصة من بعثة الأمم المتحدة في مدينة واو أن هنالك عمليات قتل تمت في حق مواطنين عزل بحسب انتماءاتهم العرقية، وأتهم الشهود القوات الحكومية بارتكاب الفظائع وأنها كانت وراء الأحداث التي شهدتها المدينة الشهر الماضي. وقد أدت أعمال العنف إلى نزوح نحو 15 ألف مواطن إلى مقر البعثة الأممية إلى جانب 5 آلاف آخرين احتموا بالكنيسة الكاثوليكية.
واعتبر شيرر أن القتال في ولاية جونقلي شرق البلاد بين شباب من قبلية «الدينكا» (كبرى قبائل جنوب السودان) ونظرائهم من قبيلة «المورلي» سببه التعبئة التي تقوم بها أطراف لم يسمها. وقال إن هناك جهوداً مبذولة لتهدئة الأوضاع ولكنها تسير ببطء، مشيراً إلى أن النزاع بين هذه الأطراف ليس بجديد. و«لكن التعبئة والاستعدادات الكبيرة وسط الشباب لأسباب عرقية ستزيد من تأزيم الأوضاع»، داعيا المجتمع الدولي والإقليمي لدعم الحل السياسي في جنوب السودان ووقف الحرب فوراً.
وأكد شيرر استعداد بعثته لتقديم الخدمات الإنسانية وتوفير الحماية للمواطنين خاصة في المناطق التي نزحوا إليها بسبب القتال الضاري بين الجيش الحكومي والمعارضة، لا سيما في منطقة «واو» معقل قبيلة «الشلك» (ثالث أكبر قبائل جنوب السودان) في أعالي النيل. وقال إن لجان تحقيق تم تشكيلها بشأن الهجوم الذي وقع في الطريق السريع الرابط بين جوبا ومدينة بور لمعرفة الجناة وهوياتهم. وأضاف: «نشر القوة الإقليمية المتوقع أن يبدأ في وقت قريب سيعمل على حماية المدنيين».


السودان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة