المؤبد في النمسا لسوري متهم بإعدام 20 جندياً نظامياً في بلاده

المؤبد في النمسا لسوري متهم بإعدام 20 جندياً نظامياً في بلاده

المشتبه به تباهى أمام طالبي لجوء بأنه كان ينتمي إلى مجموعة مسلحة
الجمعة - 15 شعبان 1438 هـ - 12 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14045]

أوقعت محكمة نمساوية حكماً بالسجن المؤبد على سوري (27سنة) بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء مشاركته في القتال ضد قوات بشار الأسد إلى جانب «الجيش الحر».

وأصدرت المحكمة في مدينة إنسبروك غرب البلاد، حكمها في وقت متأخر من مساء أول من أمس، بعدما قررت هيئة محلفين أن المتهم مذنب بـ20 اتهاماً بـ«القتل كوسيلة للإرهاب».

وكان المتهم، الذي نفى الاتهامات، أوقف في مركز استقبال للاجئين في تيرول في يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن أبلغ عنه سوري آخر. وجاء في قرار المحكمة أن المتهم ارتكب جرائم ضد الإنسانية، وأن الحكم ينسجم مع قوانين مكافحة الإرهاب الدولية، وحرص المجتمع الدولي على عدم إفلات مرتكبي الجرائم السياسية من المسؤولية عن طريق هروبهم إلى الخارج.

بعد توقيفه، أقر المتهم في البدء، أمام محققي مديرية الأمن العامة، بعمليات القتل التي تمت بين 2013 و2014 في حمص غرب سوريا، لكنه عاد وتراجع عن اعترافه قائلاً إن إفادته ترجمت بشكل سيئ.

وكشفت النيابة العامة أن المتهم تباهى أمام طالبي لجوء آخرين، بأنه كان ينتمي إلى مجموعة مسلحة، وأنه أجهز على جنود عزل أو مصابين في بلاده. وأنه قال بالضبط إنه قاتل في صفوف «لواء الفاروق» في المعارك الشارعية التي جرت في مدينة الخالدية وأنه أجهز على20 جندياً جريحاً في الأقل، لا حول ولا قوة لهم، من القوات النظامية.

واستدعت المحكمة المترجم إلى الجلسة الأخيرة كشاهد على أقوال المتهم. وأكد المترجم للمحكمة أنه ترجم الأقوال بدقة، وأنه طلب من المتهم أن يؤكد أقواله قبل أن يترجمها، وهو ما فعله الأخير. وأفاد أمام المحكمة: «قال لي المتهم إنه أطلق النار على جنود مصابين إصابة بالغة». وقال المترجم: «طلبت منه أن يكرر أقواله وفعل».كما أعادت المحكمة الاستماع إلى أقوال المتهم المسجلة، وقارنت الترجمة للمرة الأخيرة، قبل أن تصدر قرار حكم المؤبد.

ترعرع المتهم، الذي لم تكشف المحكمة اسمه، في مخيم للاجئين الفلسطينيين تابع للأمم المتحدة في سوريا. وأفاد في التحقيق معه بأنه شارك مع أخوين له في مظاهرة مناهضة لحكم الأسد، وأن قوى الأمن السورية كانت تلاحقه لهذا السبب. وأردف أن النظام السوري قتل أخويه، وأنه حمل السلاح دفاعاً عن نفسه وعن عائلته.

جدير بالذكر أن محكمة إنسبروك اتخذت قرار حكمها بأغلبية ثلاثة قضاة من خمسة فقط، وهذا يعني أن قرارها قابل للاستئناف أو الطعن بحسب القانون النمساوي. ولا يحق للنمسا ترحيل المتهم إلى بلاده بسبب الحرب المستمرة منذ سنوات في سوريا. وسبق للمحكمة أن أجلت قرار الحكم مرتين، في شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) الماضيين بسبب عدم الاتفاق على الحكم بين المحلفين.

جدير بالذكر أن التنظيمات الإسلامية المتشددة صارت تنقل مقرات نشاطها من ألمانيا إلى النمسا بسبب تضييق الخناق عليها من قبل دائرة حماية الدستور الألمانية (مديرية الأمن العامة). وحذرت كلاوديا دانتشكه، الخبيرة في شؤون التنظيمات الإسلامية ببرلين، من أن المنظمات المتشددة تعيد ترتيب تنظيماتها بهدف الخلاص من الرقابة. وأضافت أن الرقابة الألمانية المشددة أجبرتهم على نقل نشاطهم من برلين إلى ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، ومن ثم إلى سويسرا والنمسا بعد أن لاحقتهم الرقابة إلى هذه الولاية.

وفي يناير (كانون الثاني) تم اعتقال شابين متشددين، أحدهما في النمسا والثاني في ألمانيا، بتهمة الانتماء إلى تنظيم سري والتخطيط لعمل إرهابي وشيك. وداهمت الشرطة مسكن شاب (21 سنة) في مدينة نويس الألمانية بعد يوم واحد من اعتقال نمساوي (من أصول ألبانية) خطط لنسف محطة قطارات العاصمة فيينا.

وكشفت التحقيقات أن الاثنين أجريا تجارب لتحضير المتفجرات في شقة الشاب لألماني في نويس. وجاء اعتقال الشاب النمساوي لورينز ك. (الذي يحمل الاسم الحركي أبو شاكر) بعد عودته مباشرة من نويس، حيث كان يبيت لدى الشاب الألماني. واتضح أيضاً أن الاثنين من أصول ألبانية، وأنهما على علاقة بتنظيم إسلامي ألباني متشدد.

وفي عملية تفتيش روتينية بين ألمانيا والنمسا في سبتمبر (أيلول) 2016 أوقفت الشرطة الألمانية سيارة تحمل معدات كاملة لتركيب قنبلة أنابيب. وتسبب إنزال الشرطة وخبراء المتفجرات بقطع الطريق السريع 93 بين تيرول (غرب النمسا) وألمانيا لعدة ساعات. وتحدثت مصادر الشرطة في مدينة روزنهايم الحدودية عن 4 أشخاص كانوا في السيارة التي صادرتها الشرطة لاحقاً لأغراض التحقيق.

إلى ذلك ثبت أن صلاح عبد السلام، العقل المدبر لعمليات باريس، كان يقوم برحلات مكوكية بين بلجيكا وألمانيا والنمسا بسيارته، وعمل بمثابة «مهرب» لنقل منفذي عمليات باريس إلى فرنسا.

وأكدت وزارة الداخلية الاتحادية ببرلين وجود اتصالات مكثفة لها مع نظيرتها النمساوية طوال الفترة الماضية في إطار الحرب على الإرهاب. كما كان وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير على اتصال مباشر ومستمر مع نظيره النمساوي فولفغانغ سوبوتكا بسبب شبكة العلاقات الإرهابية بين البلدين.


النمسا سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة