افتتاح أعلى برج في العالم بجدة عام 2019

الوليد بن طلال: سنبدأ البيع على الخريطة لتمويل جزء من المشروع

صورة تخيلية لأعلى برج في العالم ... وفي الإطار الأمير الوليد بن طلال خلال المؤتمر الصحافي في جدة أمس
صورة تخيلية لأعلى برج في العالم ... وفي الإطار الأمير الوليد بن طلال خلال المؤتمر الصحافي في جدة أمس
TT

افتتاح أعلى برج في العالم بجدة عام 2019

صورة تخيلية لأعلى برج في العالم ... وفي الإطار الأمير الوليد بن طلال خلال المؤتمر الصحافي في جدة أمس
صورة تخيلية لأعلى برج في العالم ... وفي الإطار الأمير الوليد بن طلال خلال المؤتمر الصحافي في جدة أمس

أفصح الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة ورئيس مجلس إدارة شركة جدة الاقتصادية التي تملك مشروع مدينة جدة، وهو المشروع الذي سيحتضن برج جدة، وهو أطول ناطحة سحاب في العالم، أن البرج سيتم الانتهاء من تشييده خلال عامين، بتكلفة تصل إلى ستة مليارات ريال (1.6 مليار دولار)، من الكلفة الإجمالية للمشروع التي ستصل إلى 75 مليار ريال (20 مليار دولار).
وقال رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» في مؤتمر صحافي عقده أمس في مقر مشروع مدينة جدة الواقع في شرم أبحر شمال محافظة جدة، إن برج جدة لم يتم الاستقرار على طوله ما إذا كان سيتجاوز الألف متر ارتفاعاً، مشدداً على أن البرج سيكون الأطول على مستوى العالم، وسيشتمل على «جزء على شكل مثلث يكون مضيئاً باتجاه القبلة».
وأشار الأمير الوليد بن طلال إلى أن برج جدة لم يكن مقرراً له أن يكون طوله ميل (1.6 كيلومتر)، ولم يتم تقليص الطول إلى ألف متر، بقوله إن البرج سيكون ارتفاعه نحو «كيلومتر واحد أو أقل أو أكثر قليلاً». وأضاف: «لم يقرر حتى الآن طوله بشكل واضح، والرقم النهائي سيُحدد قبل نهاية السنة».
ولدى سؤاله عن أسباب تأخر إنجاز المشروع الذي تم الإعلان عنه أول مرة في سبتمبر (أيلول) 2007، أقر الأمير الوليد بن طلال بوجود تأخير، مشدداً على أن «الأكيد أن الانتهاء سيتم بنهاية عام 2019، وفق ما تم الاتفاق عليه بشكل نهائي مع مقاول المشروع».
ووصف الأمير الوليد بن طلال المشروع الذي سيحمل اسم مدينة جدة بأنه «متكامل وسيشمل فنادق، مدارس، مباني سكنية، مراكز تسوق، مدارس، جامعات، ومستشفيات ومستوصفات»، متعهداً بأن يكون مَعلماً حضارياً يليق بسمعة السعودية ومكانتها الاقتصادية.
واعتبر موقع مشروع جدة من أهم الواقع الحيوية كونه يقع بين جدة القديمة وامتداد جدة الشمالي، مرجحاً أن يؤدي الانتهاء من المرحلة الأولى عندما يكتمل بناء البرج بعد نحو عامين، إلى البدء في المرحلة الثانية التي ستنتهي بتشييد جميع المرافق المحيطة بالبرج على مساحة خمسة ملايين متر مربع، منها 1.5 مليون للمرحلة الأولى، منها 100 ألف متر مربع مخصصة للبرج، فيما سيتم توزيع بقية المساحة للخدمات المحيطة بالبرج.
وأوضح الأمير الوليد بن طلال أن المرحلة الثانية، تختص باستكمال بناء جميع مرافق المشروع في منطقة البرج، مرجحاً أن يكون «المأهول في المشروع» بشكل كامل من 75 ألفاً إلى 100 ألف فرد.
وذهب إلى أن مشروع جدة الاقتصادي يعتبر «مشروعاً مهماً ليس فقط لمدينة جدة وللمنطقة للغربية في السعودية بل هو مهم لمنطقة الشرق الأوسط ككل»، معرباً عن شكره للدعم الذي يتلقاه المشروع من الملك سلمان بن عبد العزيز شخصياً، وولي العهد، وولي ولي العهد.
وتحدث الأمير الوليد بن طلال عن أن السعودية تمر بمرحلة انتقالية كبيرة اقتصادياً واجتماعياً ومالياً وعملياً، ولا شك أن مشروع جدة يلعب دوراً كبيراً في تحقيق «رؤية 2030»، مشدداً على أن هذه المرحلة تخدم المصالح الاقتصادية للمستثمرين.
وبشأن مصادر تمويل المشروع، قال الأمير الوليد بن طلال إن أحد مصادر التمويل لمشروع جدة الاقتصادي «البيع على الخريطة، وسيكون هناك بيع خلال الأشهر المقبلة لبناء الفنادق والمدارس وغيرها، واليوم تم اعتماد البدء في البنية التحتية من خلال مشروع الكهرباء الذي اعتمد من الشركاء».
وكشف عن أن تكلفة ما تم إنجازه من المشروع حالياً، الذي يختص ببرج جدة وما يحتويه من أنظمة مساندة وبنية تحتية وصل إلى ستة مليارات ريال (1.6 مليار دولار)، في حين ستصل التكلفة الإجمالية بعد الانتهاء من المشروع إلى 75 مليار ريال (20 مليار دولار).
وعن وجود برج مماثل في دبي أكد الأمير الوليد أم برج جدة، رغم أنه لم يعلن عن طوله النهائي، إلا أنه سيكون هو الأطول في العالم، مبيناً أن معلوماته عن البرج الذي يجري تشييده في دبي «غير مأهول، ويعتبر هيكل فقط، أما برج جدة فهو مأهول من أوله لآخره».
من جهته، أوضح محمد العمري مدير فرع هيئة السياحة والتراث العمراني بمنطقة مكة المكرمة أن مشروع مدينة جدة الاقتصادية يشكل وجهة سياحية متكاملة الأركان الخمسة، وهي السكن والتسوق والترفيه والمطاعم والفعاليات، وأن هذا المشروع الضخم سيضيف إلى فنادق جدة ومنظومة الإيواء السياحي.
وكشف عن تعاون مع هيئة السياحة والتراث العمران للتنسيق بخصوص منطقة البلد «المدينة القديمة» التي يتضمنها المشروع، الذي سيكون إضافة جديدة بلمسة عصرية حديثة، التي ستشمل متاحف ومراكز للفنون التشكيلية والبازارات القديمة، التي سيُعلَن عن شكلها النهائي في الفترة المقبلة.
ورأى أن هذا المشروع سيضيف كثيراً لمدينة جدة وللسياحة في منطقة مكة المكرمة والسعودية بشكل عام.
من جهة أخرى، أوضح المهندس طلال الميمان الرئيس التنفيذي لشركة المملكة القابضة أن جميع مواد البناء التي استخدمت في بناء برج جدة هي مواد صديقة للبيئة، وأن البرج بُنِي على أحدث التقنيات والمواد والتقنية الهندسية، وأن البرج يوجد فيه بين كل عشر طوابق طابق خاص للإيواء مجهز على أحدث مستوى للوقاية من الحريق.
وبين أن التشييد اهتم «قبل الصعود بالبرج على السطح بالنزول 110 أمتار تحت الأرض لوضع الهيكل الأساسي للبرج الذي سيبلغ طوله أكثر من 1000 متر. وعن طريقة إيصال مواد البناء لهذا العلو الهائل، أكد الميمان أن هذا الأمر يشكل تحدياً، وأن عملية إيصالها وتركيبها ستتم عن طريق رافعات خاصة، بالإضافة إلى وجود آليات مستحدثة تم صنعها خصيصاً لبناء البرج.



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.