العلاقات الهندية ـ التركية تحكمها الخلافات حول قبرص وكشمير

دلهي تراهن في دبلوماسيتها الجديدة على جعل الأصدقاء حلفاء والخصوم محايدين

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مستقبلا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة الأخير للهند قبل أسبوع (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مستقبلا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة الأخير للهند قبل أسبوع (أ.ب)
TT

العلاقات الهندية ـ التركية تحكمها الخلافات حول قبرص وكشمير

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مستقبلا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة الأخير للهند قبل أسبوع (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مستقبلا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة الأخير للهند قبل أسبوع (أ.ب)

قبل تبلور سياسة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، التي استهدفت اعتبار تركيا جزءا أساسيا من سياسته الطموحة تجاه العالم الإسلامي وغرب آسيا بوجه عام، أثار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سخط نيودلهي حين أشار في مقابلة مع محطة أخبار هندية إلى قضية إقليم كشمير، وعبّر عن رغبته الشخصية في لعب دور الوسيط في اتفاق بين الهند وباكستان، وهو شأن اعتبرته نيودلهي لفترة طويلة شأناً ثنائياً بحتاً.
الرئيس التركي أنهى لتوه زيارته إلى الهند، وأيا كان الموقف الرسمي الذي تتبناه الهند، أكدت مصادر مطلعة بشكل غير رسمي في مكتب رئيس الوزراء الهندي عدم وجود أي تغير إيجابي كبير في الوضع.
وكشفت المصادر أن إثارة إردوغان لقضية كشمير أدت إلى قصر مدة المحادثة بينه وبين مودي. وعندما سئل غوبال باغلاي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، عما إذا كان إردوغان قد ذكر أمر الوساطة في مسألة إقليم كشمير خلال لقائه مع مودي، فرد قائلا: «موقفنا واضح للغاية، وقد أخبرناهم أن إقليم كشمير جزء لا يتجزأ من الأراضي الهندية. وتمت مناقشة الإرهاب بشكل تفصيلي، وقيل لهم إننا كنا في كشمير ضحايا الإرهاب العابر للحدود. نحن مستعدون للحديث مع باكستان بشكل ثنائي ليس فقط عن مسألة كشمير، بل أيضاً عن الإرهاب وغيره من القضايا الهامة. ونحن على استعداد لإجراء محادثات ثنائية بشأن قضية كشمير كما هو منصوص عليه في اتفاقية (شملا)، وإعلان لاهور». ولدى سؤاله عن رد الرئيس التركي قال: «لقد أصغوا جيداً إلى كل ما قيل».
هذا النهج غير مقبول بالنسبة إلى الهند نظراً لموقفها المتسق الذي يقوم على أنه لا يمكن حل نزاع جامو وكشمير إلا بشكل ثنائي، وأن تدخل أي طرف آخر في الأمر غير مرحب به. وهذا موقف تدعمه أكثر الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.
يمكن النظر إلى زيارة إردوغان إلى الهند باعتبارها محوراً تجاه آسيا، فقد زار دولة كبرى أخرى هي الصين لحضور منتدى التعاون الدولي في وقت لاحق من الشهر الحالي. وتأتي هذه الزيارة في لحظة ملائمة، حيث تشهد العلاقات التركية - الهندية حالة من المراوحة والفتور خلال السنوات الأخيرة. تعد هذه الزيارة هي الأولى لإردوغان كرئيس بعد زيارته للهند في عام 2008 حين كان رئيس وزراء تركيا. أما بالنسبة إلى الهند فتأتي هذه الزيارة في ظل تقارب النظام الهندي من دول الشرق الأوسط في إطار سياسة واضحة تبنتها البلاد بعد انتخاب رئيس الوزراء الحالي مودي في مايو (أيار) 2014، لا يتمحور تواصل الهند حالياً مع بعض دول الشرق الأوسط الكبرى حول التعاون في مجالي النفط والطاقة فحسب، بل يمتد أيضاً ليشمل مجالات أخرى مثل الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاستثمارات، ونقل التكنولوجيا.
* ضربة دبلوماسية لتركيا
تعترف الهند بأنها لم تتوقع تحقيق الكثير دبلوماسيا من زيارة إردوغان، إلا أنها كانت تريد تحقيق توازن من خلال دعوة الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس إلى نيودلهي قبل أيام قليلة من زيارة إردوغان للهند، وكذلك ترتيب زيارة نائب الرئيس الهندي لأرمينيا.
قبرص وأرمينيا لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع تركيا. ولطالما كانت قبرص دولة داعمة قوية للهند في قضية إقليم كشمير، وكذلك من الدول الأعضاء في مجموعة موردي الطاقة النووية. رغم قول مسؤولي وزارة الخارجية إن ترتيب مواعيد تلك الزيارات كان محضّ «مصادفة»، تم النظر إليه باعتباره لحظة انتصار دبلوماسي بالنسبة لنيودلهي.
عند سؤال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية عما إذا كان توقيت زيارة الرئيس التركي، التي أعقبت زيارة خصمه الرئيس القبرصي، قد جاء في إطار عمل دبلوماسي متعمد، قال إن تحديد المواعيد جاء بحسب ما يناسب كل رئيس.
وتعد قبرص مستثمراً رئيسياً في الهند من الناحية الاقتصادية، باستثمار تراكمي مباشر يبلغ نحو 9 مليارات دولار، مما يجعل هذه الجزيرة ثامن أكبر مستثمر أجنبي في الهند.
وقد كشفت المصادر المطلعة على شؤون العلاقات الهندية - التركية عن أن حكومة مودي، على عكس الحكومات السابقة، لم تهتز بفعل الخطاب التركي المتوقع عن كشمير، حيث تعلم دلهي أن تركيا تقيم في منزل من زجاج، وتواجه صعوبات تتعلق بالفصل العرقي، فضلا عن نزاعات متوارثة مع جارتيها قبرص وأرمينيا. مع ذلك دلهي مستعدة لجعل دبلوماسيتها تكتمل بجهود حقيقية رامية إلى زيادة مجالات التعاون مع تركيا لتشمل الأمن والتجارة على سبيل المثال. بحسب راجا موهان، مدير مركز كارنيغي في دلهي، ومن محرري الشؤون الخارجية لدى صحيفة «إنديان إسكبريس»، لا تتمثل الخدعة الدبلوماسية، التي تقوم بها دلهي، في محاولة إثبات سلامة وحكمة مواقفها، بل توضيح مزايا الشراكة مع الهند. ويوضح قائلا: «في ظل تعامل إردوغان مع منطقة الشرق الأوسط، التي تعمّها الفوضى، لديه رغبة في العثور على شركاء جدد مثل الهند لتعزيز فرص تركيا الاقتصادية، وإضافة عمق أكبر إلى سياستها الخارجية. وتمثل تركيا لمودي أيضاً لاعباً إقليمياً مهماً يجب ضمه إلى سياسة الهند الحالية تجاه الشرق الأوسط».
على الجانب الآخر، ينبغي ملاحظة أن تحرك تركيا باتجاه الهند قد وصل إلى مفترق طرق حين تحسنت علاقة تركيا مع إسرائيل بعد اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه في 27 يونيو (حزيران) من العام الماضي.
* عوائق تعرقل مسار العلاقات الهندية - التركية
لطالما كانت تربط بين تركيا وباكستان علاقات جيدة، وهو ما يثير غضب الهند. وقد عبّر إردوغان، صديق رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، مراراً وتكراراً عن دعمه لمواقف إسلام آباد بشأن دلهي، وكان هذا يمثل حجر عثرة في طريق إقامة علاقات عميقة بين الهند وتركيا. كذلك دعم إردوغان موقف منظمة التعاون الإسلامي، وهي مؤسسة يأمل أن يكون لها نفوذ أكبر، فيما يتعلق بقضية كشمير.
يقول باهارات كارناد، الأستاذ في مركز دراسات الأمن القومي الهندي، وهو مركز بحثي في الشؤون السياسية: «بالنظر إلى التقارب الطويل بين تركيا وباكستان، قد لا يكون من المتوقع أن تتخذ العلاقات مع الهند شكلا يتجاوز الشكل الرسمي والاقتصادي. تميز وضع باكستان لدى تركيا أكبر كثيراً من تميز وضع الهند بالنسبة إليها. تدعم باكستان الموقف التركي تجاه كل من قبرص، وأذربيجان، وأرمينيا. في ظل هذه الأوضاع، لا يمكن أن تقييم علاقة تركيا مع الهند بمعزل عن علاقتها بباكستان، لذا سيكون من السذاجة توقع امتناع تركيا عن دعم باكستان في القضايا الخلافية بينها وبين الهند».
وقالت غاناشيام، المتحدثة باسم الهند بشأن العلاقات الهندية - التركية: «تدرك الهند أن علاقة تركيا بباكستان قوية، وأنها شأن ثنائي يخصّ الدولتين. لطالما أكدنا أن العلاقات الهندية - التركية علاقة ندية، ونعتقد أن الجانب التركي يبادلنا هذا الشعور».
* محاولة الهند للانضمام إلى مجموعة موردي الطاقة النووية
من المثير للاهتمام أن زيارة كل من الرئيسين التركي والقبرصي تأتي قبل اجتماع مجموعة موردي الطاقة النووية المقرر عقده في يونيو، والتي ترغب الهند في الانضمام إليها. في الوقت الذي تدعم فيه قبرص طلب الهند بالانضمام إلى المجموعة، دعمت تركيا نهجاً «قائماً على العملية»، وترغب في أن يتم النظر في طلب كل من باكستان والهند للانضمام إلى المجموعة معاً.
عندما تم سؤال روتشي غاناشيام، أحد مسؤولي وزارة الخارجية عن الشؤون الغربية، عما إذا كان سيتم التطرق إلى أمر مجموعة موردي الطاقة النووية أثناء المحادثات، لم تقدم إجابة مباشرة واكتفت بقول: «لا زلنا منخرطين مع تركيا».
راجندرا أباينكار، الدبلوماسي السابق، الذي عمل سفيراً لدى تركيا منذ عام 1996 وحتى 1998، وعمل مندوباً سامياً لدى قبرص منذ 1987 حتى 1990، يبدو متفائلا، حيث يعلق قائلا: «يسعى إردوغان نحو تعزيز العلاقات مع أكبر دولة ديمقراطية في العالم وهي الهند في وقت يختلف فيه مع أكثر الدول الديمقراطية الغربية. النجاح أمر غير مضمون أو مؤكد على المدى القريب، لكن تراهن دلهي على تحسن الأوضاع على المدى الطويل. ويقوم هذا الرهان على ثلاثة عناصر رئيسية، أولها هو أن الدبلوماسية تتعلق بجعل الأصدقاء حلفاء، والمحايدين أصدقاء، والخصوم محايدين. العنصر الثاني هو قدرة الإرادة السياسية والدبلوماسية البارعة على تغيير منظور الدول الأخرى فيما يتعلق بالقضايا التي تتسم بأهمية كبيرة بالنسبة إلى الهند. العنصر الثالث هو تغير اهتمامات الدول، وتغير مواقفها بالتبعية بمرور الوقت».



أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.


البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».