بعد أن ساق الابتزاز الإلكتروني حياة الكثيرين إلى الجحيم... كيف نحمي أنفسنا؟

ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
TT

بعد أن ساق الابتزاز الإلكتروني حياة الكثيرين إلى الجحيم... كيف نحمي أنفسنا؟

ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)

«كل نفس ذائقة الموت»، هذه هي الحقيقة الكلية التي ليس فيها استثناء، فالموت باب سيدخله الجميع حتما. ولكن، الطريقة والسبب وراء الوفاة، يترك أثرا عميقا في نفوس الأهل والأحباء.
هزت فاجعة جديدة بلدة لبنانية الأسبوع الفائت، تندرج تحت ظاهرة الموت السريع والفجائي للشباب. فاستفاقت بلدة «مرستي» قضاء الشوف في لبنان، على خبر وفاة ابنها الشاب، إياد نبيل أبو علي في ظروفٍ غامضة.
رجّح البعض أن يكون إياد، ابن الـ21 ربيعا وطالب الهندسة المدنية، قرّر إنهاء حياته بيده. وانتشر الخبر على الفور مرفقا بتسجيل صوتي، يكشف عن سبب «انتحار» الشاب، الذي انتشرت صوره في مواقف محرجة وحميمة، في الآونة الأخيرة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذه الحادثة ليست الأولى من نوعها طبعا في لبنان. فرغم تزايد حالات الانتحار، فإنّ قصّة الشاب إياد لم تمرّ كغيرها، لأنّ ما حصل معه قد يتعرّض له أي شاب أو فتاة ويدفعه/ها بالتالي للانتحار، بحسب تسجيل صوتي انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأوضح أحد المقرّبين من العائلة، في التسجيل الذي بثّه موقع Liban 8. أن شابة أوقعت إياد في شباكها عبر «فيسبوك»، لتحصل على صورٍ محرجة له، وتهدّده وتبتزّه بها في وقتٍ لاحق: «إياد.. شاب أقدم على الانتحار عبر إطلاق النار على رأسه بواسطة بندقية. لكن علينا ألا نخجل من نشر السبب الذي دفعه إلى إنهاء حياته»، إذ لفت إلى أنّ هناك فتاة انتهزت خصوصيّته (ويقول في التسجيل: بنت ضحكت عليه) على موقع «فيسبوك» ونشرت صوراً «غير أدبية» له، فلم يستطع تحمّل الصدمة، وقتلَ نفسه على الفور.
ونصح الرجل الأهالي بمراقبة استخدام أولادهم لوسائل التواصل الاجتماعي، آملاً أن تكون رسالته توعويّة.
والجدير ذكره أنّه لم تُنشر حتى الآن أي تحقيقات رسميّة في حادثة مقتل «إياد»، وتُنسَب هذه المعطيات التي تمّ ذكرها لما يتم تناقله بين الناشطين والمواقع الإخبارية المحلية.
كنسبة تقديرية، بين كل 100 شخص يستخدم الإنترنت هناك شخص واحد تعرض للابتزاز الإلكتروني بعدة طرق، سواء عبر تسجيل صوتي أو فيديو أو صور أو حتى رسائل مكتوبة. ويعتبر هذا الرقم الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» ضخما جدا. وخوفا من الفضيحة في مجتمع لبناني وعربي ضيق، لا يلجأ أغلب من يتعرضون للابتزاز والتهديد لطلب المساعدة. بل يفضلون محاولة التغلب على هذه المشكلة بمفردهم، ما يؤدي بدوره لحالات الانتحار وأذية النفس أو الغير أحيانا.
*أولا، ما هو الابتزاز الإلكتروني؟
التعدي الإلكتروني هو أسلوب يتبعه بعض الناس لإغضاب وإزعاج شخص ما عبر بعض الأوساط الإلكترونية، مثل غرف المحادثة والهواتف المتحركة والمدونات والبريد الإلكتروني وغيرها. ومن أبرز الأساليب المتبعة، نشر مقاطع الفيديو الإباحية عبر الحساب المقرصن والتلاعب بعواطف الضحية.
أسوأ ما في التعدي الإلكتروني هو صعوبة التحكم فيه. فمنعه ليس أمراً بيد الصغار ولا بيد آبائهم. ورغم سرعة انتشار المعلومات عبر الإنترنت، يستطيع الجاني، ومع الأسف أحياناً إخفاء هويته.
«تنتشر مؤخراً في العالم عامة، وعالمنا العربي خاصة ظاهرة الابتزاز الجنسي على الإنترنت، أو ما يعرف بالـsextortion، حيث تقوم على استغلال الأشخاص الذين يبلغون من العمر 19 وما فوق، بغية ابتزازهم للحصول على المال»، هكذا يشرح لنا مدير منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي، محمد نجم، هذه الظاهرة. ونجم هو مدير الدفاع والسياسات في المنظمة، وساهم في إنشاء الكثير من الحملات الإلكترونية الناجحة، أهمها حملة حماية الخصوصية على الإنترنت.
ويضيف: «تبدأ العملية بشكل بسيط حين نستقبل طلب صداقة من حساب يدعي أنه لفتاة جميلة على موقع (فيسبوك)، وبعد قبول الصداقة، وبعد حوارٍ لا يطول عن دقائق قليلة، يطلب منكم متابعة الحديث عبر «سكايب». وهنا الفخ الحقيقي، حيث تظنون أنكم تتحدثون إلى الفتاة التي أضافتكم على «فيسبوك»، ولكن بالفعل أنتم تتحدثون إلى مشهد مركب من فيلم إباحي حتى تقعوا في الفخ، ومن ثم تدعوكم الفتاة عبر الدردشة المكتوبة أن تخلعوا ثيابكم، وأن تقوموا بنشاطات معينة. في هذه الأثناء، يتم تسجيل كل ما تفعلونه على الكاميرا، وحالما تنتهي المحادثة المفبركة، يتم إرسال رابط يتضمّن الفيلم الذي تم تصويره لكم عبر موقع «يوتيوب». ويكمل نجم السيناريو المبرمج والجذاب الذي يستخدمه المبتزون، حيث يطلب منكم أحدهم إرسال مبلغ أقله ألف دولار أميركي وإلا فسيُرسل الرابط إلى جميع أصدقائكم وعائلاتكم على «فيسبوك».
يقال: «ما خفي كان أعظم»، فالكثير من ضحايا الابتزاز الإلكتروني لا يشتكي فيها أصحابها، خوفاً من الفضيحة ولوم المجتمع، مفضلين الرضوخ لعمليات الابتزاز ودفن سرهم الأليم معهم. ولعل السبب في ذلك يكمن في أن معظم الضحايا هم المتسببون في المشكلة، من خلال كشف أسرارهم وخصوصياتهم لأشخاص غرباء، على مواقع التواصل الاجتماعي.
* فما أسباب هذه الظاهرة؟
«لا يزال مجتمعنا يعاني من الكبت والانغلاق وضعف أو غياب الثقافة الجنسية، خوفا من استخدامها بطريقة غير سليمة دينيا واجتماعيا، وهنا لب المشكلة». هكذا أجاب نجم عن سؤالنا، وأضاف: «غالبا من يقع في هذا الاحتيال، هم الأشخاص الذين يفتقرون لخبرة جيدة في استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي».
وأكد نجم أن المشكلة «اجتماعية» بالتأكيد. فصحيح أن الكثير من مستخدمي وسائل التواصل لا يأبهون لتشديد الخصوصية على صفحاتهم الخاصة، ويحاولون تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء والمتابعين على حساب أمنهم الإلكتروني، لكن يعود السبب الرئيسي للتربية الاجتماعية، والوعي الفردي، وفقا لنجم.
* حلول مقترحة
لا يرى نجم أي حل جدي وفعال لإيقاف هذه الظاهرة المتفشية عالميا، إلا أنه يؤكد أن جزءا كبيرا من الحل يكمن في «التوعية البناءة والشاملة وتداول الموضوع بشكل مكثف، ومحاولة خلق مشاريع وحملات تطرح هذه المشكلة وتنذر بخطورتها». كما يتحدث نجم عن مساعي منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي لرسم خريطة طريق، تفتح لهم الباب نحو حلول نسبية تمكن أي شخص يتعرض لابتزاز عبر الإنترنت من المواجهة: «سنتعاون مع محامين وأطباء نفسيين لنشر التوعية حول هذه الظاهرة بكل أشكالها وأسبابها ونتائجها، على أوسع نطاق ممكن».
ويشير نجم إلى أنه ثمة خط ساخن لقوى الأمن الداخلي في لبنان، يمكن لأي شخص يتعرض لابتزاز إلكتروني اللجوء إليه.
تعتبر قصص الاستغلال عبر الإنترنت غيضاً من فيض في عالم تداخلت فيه الحدود وذابت فيه الفواصل. ويقدر الخبراء أن هناك 30 ألف جريمة ابتزاز إلكتروني على مستوى دول الخليج وحدها سنوياً. يحتاج الأمر للوعي والمعرفة والثقافة الإلكترونية التي تجنبنا الوقوع في فخ أحد المجرمين. فمن الضروري التنبه إلى عدم وضع المعلومات الشخصية نهائيا على أي موقع أو حساب إلكتروني سواء كان للعمل أو لغيره. ويجب ألا نخاف أبدا من التحدث إلى الأهل أو الأصدقاء في حال تعرضنا لأي نوع من أنواع الابتزاز أو الإهانة. وربما الحديث عن هذه المشاكل الخفية في مجتمعاتنا، وكسر حاجز الخوف منها، يساهم في نشر التوعية وتفادي عدد كبير من مستخدمي الإنترنت خطر الوقوع كضحايا لمواقع التواصل الاجتماعي، والحياة الافتراضية الرقمية.



سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
TT

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

في «مدارس الفلاح» بجدة التاريخية، حيث تعلّمت أجيال كتابة حروفها الأولى، تُكتب سيرة المدينة من جديد؛ هذه المرة بلغة الفن. هنا تفتتح الفنانة السعودية سارة العبدلي معرضها «مهد الأسطورة»، في تجربة تنبش طبقات جدة العميقة، وتعيد صياغتها بوصفها ذاكرةً حيّةً تتشكَّل بين ما يُروى وما يُعاش، بين الحكاية المتوارثة والتجربة الشخصية.

في هذا الفضاء المثقل بالذاكرة، لا يبدو المعرض استعادةً للمكان بقدر ما هو امتداد طبيعي لمسار فني طويل ظلَّ مشغولاً بسؤال الهوية. تنطلق العبدلي من علاقتها المتجذرة بالمدينة، حيث يتداخل الانتماء مع التجريد، وتتحوَّل جدة إلى مادة فنية تُقرأ وتُعاد كتابتها في آن. داخل هذا السياق، تتقاطع التجربة الذاتية مع السرديات الجمعية، لتظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحوُّل بأثر مَن عاشوه، ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

داخل المعرض، تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج، في تجربة بصرية تقوم على التكثيف والتجريد. غير أنَّ هذا التنوع لم يكن خالياً من التحديات، إذ تقول سارة العبدلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن التحدي الأكبر هو دمج كل تلك العناصر المختلفة ضمن رؤية واحدة، في عملية تبدأ بتعدد الأفكار قبل أن تنحصر تدريجياً في مجموعة مختارة من الأعمال».

ولا ينفصل هذا الاشتغال عن المكان، حيث يكتسب موقع «مدارس الفلاح» حضوره بوصفه جزءاً من التجربة نفسها. فالمبنى، الذي يعدُّ من أقدم المدارس النظامية في جدة، شكَّل نقطة تحوُّل في تاريخ التعليم بالمدينة، وأسهم في صياغة وعيها الاجتماعي والثقافي، ليبقى حتى اليوم أحد أبرز رموز الذاكرة الجمعية. هذا البُعد التاريخي يفتح المعرض على طبقات إضافية من المعنى، حيث تتجاور الحكايات التعليمية مع السرديات الفنية في فضاء واحد.

الفنانة سارة العبدلي (حافظ غاليري)

وترى العبدلي أنَّ الموقع يتجاوز كونه مساحة عرض، قائلة: «مكانته الرمزية جزء من حوار عميق تفتعله الأعمال الفنية». وتضيف أنَّ «المعرض يستهل مفهوم الأسطورة عبر أعمال تتناول مرقد أمنا حواء، وسبب تسمية مدينة جدة، في استحضار لبدايات الحكاية التي لا تزال حاضرةً في الوعي الجمعي».

غير أنَّ «مهد الأسطورة» لا يكتفي بالعودة إلى الروايات المتوارثة، بل ينطلق أيضاً من تجربة شخصية شكَّلت نقطة تحوّل في نظرة الفنانة إلى المدينة. تقول العبدلي: «الذاكرة الشخصية هي وقود كل الأعمال»، مشيرة إلى أنَّ فقد والدها، وارتباطه بالدفن في موقع يُنسب إلى أمنا حواء، فتحا أمامها أسئلةً حول تاريخ الموت في جدة والحجاز، والطقوس المرتبطة به، والفارق بين الحقيقة التاريخية والأسطورة.

من هنا، بدأت جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان؛ بوصفها مدينةً حاضنةً، وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة. توضح: «دفعتني هذه التجربة لأن أرى جدة من منظور الأم الحاضنة، وأيضاً كتلك المدينة التي تمثّل مأوى للمرتحلين... فهي إما مقصد أو بوابة للعبور».

جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان مدينةً حاضنةً وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة (حافظ غاليري)

تنعكس هذه الرؤية في أعمال تحمل إشارات شخصية خفية، من بينها «صمود العنقاء» الذي يستعيد تفاصيل من منزل جدها، وما يرتبط به من إحساس بالفقد، إلى جانب مجموعة «احترق بيتي ولم يبق منه سوى أسطورة»، التي تعود إلى بدايات علاقتها بجدة التاريخية، وما شهدته من تحولات وغياب لبيوت كانت جزءاً من الذاكرة.

تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج (حافظ غاليري)

ويمتد هذا الاشتغال إلى مستوى الحرفة، من خلال تعاونات مع حرفيِّين، من بينهم مختصون في فن الخيامية من القاهرة. تجربة تصفها بأنَّها «محفوفة بالمخاطر، ولكنها تكللت بالنجاح»، لما أتاحته من حوار بين خبرة الحرفي ورؤية الفنان، في تلاقٍ يعيد طرح الحرفة بوصفها حاملاً للذاكرة الثقافية.

ورغم كل هذه الطبقات، فإَّن العبدلي تختزل تجربة المعرض في شعور واحد، تختصره في كلمة واحدة، وهي «الانتماء». شعور يبدو حاضراً في كل تفصيلة، من اختيار المكان إلى طبيعة الأعمال، حيث تعود جدة لتُروَى من جديد، لا بوصفها حكايةً منتهيةً، بل بوصفها ذاكرةً مفتوحةً.


محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
TT

محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

«دعونا نحتفل برمز!»

هكذا جاء في دعوة العرض الأول لفيلم «مايكل» ​​في لوس أنجليس، وهو فيلم يتناول حياة مايكل جاكسون حتى عام 1988، قبل ظهور أول اتهامات التحرش بالأطفال. لبّى العديد من الحضور البالغ عددهم 3000 شخص (بمن فيهم عائلة جاكسون) الدعوة بكل سرور حضروا فعالية يوم الاثنين مرتدين قبعات «فيدورا» وملابس مرصعة بالترتر، وغنوا مع الفيلم أغنيتي «بيلي جين» و«باد». خلال عدة مشاهد، كان الهتاف داخل القاعة عالياً لدرجة أنه طغى على حوار الفيلم. كانت لحظة تسويقية مُتقنة، لكن القرار النهائي سيكون للجمهور. هل هم مستعدون للاحتفال بجاكسون أيضاً؟

كانت المراجعات قاسية للغاية. (لا يُمكن أخذه على محمل الجد. منفصل عن الواقع. سطحي بشكل مُحبط) ومع ذلك، فإن التوقعات لإيرادات شباك التذاكر خيالية. يُعرض الفيلم في دور السينما، ليلة الخميس، وهو من إنتاج نفس منتج فيلم «Bohemian Rhapsody»، الفيلم الذي يتناول سيرة «فرقة كوين»، الذي حقق 911 مليون دولار أميركي عالمياً عام 2018، أو ما يقارب 1.2 مليار دولار أميركي بعد تعديلها وفقاً للتضخم.

إليكم ما تحتاجون معرفته:

كولمان دومينغو في دور جو والد مايكل جاكسون في لقطة من «مايكل» (أ.ب)

عمل على الفيلم نخبة من فناني السينما

في العرض الأول، يوم الاثنين، حدد المنتج الرئيسي غراهام كينغ تاريخ بدء المشروع في عام 2019. كان قد انتهى لتوه من إنتاج فيلم «Bohemian Rhapsody»، وحقق نجاحاً باهراً، ما أدى إلى تدفق عروض أخرى لإنتاج أفلام سيرة ذاتية. قرر كينغ تناول حياة جاكسون بالتعاون مع ورثته. (توفي جاكسون عن عمر يناهز الخمسين عاماً في عام 2009 نتيجة تسمم حاد بالبروبوفول).

كان كينغ، الحائز على جائزة «الأوسكار» عام 2007، عن إنتاج فيلم «The Departed»، يعلم أن الاستوديوهات ستتردد في إنتاج الفيلم. فرغم أن جاكسون ظل نجماً لامعاً، فإنه كان أيضاً شخصية مثيرة للجدل، ويعود ذلك جزئياً إلى فيلم «Leaving Neverland»، وهو فيلم وثائقي من إنتاج «HBO» عام 2019، روى فيه رجلان ما وصفاه بأنه سنوات من الاعتداء الجنسي من قبل جاكسون عندما كانا صبيين. (اتهم ورثة جاكسون الرجال بالكذب ورفعت دعوى قضائية ضد (HBO)، مما أدى إلى إزالة الفيلم الوثائقي من خدمة البث المباشر الخاصة بها).

جعفر جاكسون وأول بطولة

كان العثور على الممثل المناسب لتجسيد شخصية جاكسون في شبابه أمراً صعباً. بحث صناع الفيلم عن ممثلين من بين ما يقارب 200، واستقروا في النهاية على ابن شقيق جاكسون، جعفر، الذي كان يخوض تجربة التمثيل لأول مرة. (بفضل المكياج وتصفيف الشعر، أصبح نسخة طبق الأصل من عمه).

ابن شقيق جاكسون جعفر تحول بفضل المكياج وتصفيف الشعر لنسخة طبق الأصل من عمه (ليونزغيت - أ.ب)

جانيت جاكسون رفضت المشاركة في الفيلم

طلب كينغ من أشقاء جاكسون الباقين على قيد الحياة (توفي تيتو عام 2024) الإذن بتصويرهم في الفيلم. لكن كانت هناك معارضةٌ واحدةٌ مهمة: جانيت جاكسون. أسبابها غير معروفة، ولم يردّ المتحدث باسمها على طلب التعليق. ما هو حلّ الفيلم؟ كأنها لم تكن موجودة قط. لم يُذكر اسمها ولو لمرة واحدة. «أتمنى لو كان الجميع في الفيلم»، هكذا صرّحت لا تويا جاكسون، شقيقة مايكل، لمجلة «فارايتي» في العرض الأول. «لقد اعتذرت بلطف، لذا علينا احترام رغبتها». تظهر لا تويا في الفيلم، كما أنها حصلت على لقب منتجة تنفيذية.

ومن جانبهم أيد ابنا جاكسون، برينس وبيجي (المعروف سابقاً باسم بلانكيت)، فيلم «مايكل»، أما ابنته باريس، فلم تفعل. في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» في سبتمبر (أيلول)، قالت إن ملحوظاتها حول ما اعتبرته «غير نزيه» في نسخة مبكرة من السيناريو رُفضت. وأضافت في الفيديو: «جزء كبير من الفيلم يُرضي فئة محددة جداً من مُعجبي والدي الذين ما زالوا يعيشون في عالم الخيال».

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

أكبر استوديوهات هوليوود رفضت المشروع

رفض مسؤولو كبرى استوديوهات هوليوود، المخرج ستيفن كينغ؛ قالوا إن فيلم «مايكل» ​​محفوف بالمخاطر، حتى مع وجود فريق إبداعي متميز. رأى مسؤولو الاستديوهات الكبرى أن «مايكل» ​​قد يكون من نوع الأفلام التي تُثير استياء النخب الثقافية في هوليوود وتُشجع الجماهير - موضوع يعتبره النخبة الثقافية ساماً، لكن رواد السينما العاديين لو أتيحت لهم الفرصة، سيحولونه إلى فيلم ناجح.

ربما كانت الاستوديوهات الأخرى تُقلل من شأن التأثير العاطفي الذي سيُثيره رواد السينما الأكبر سناً عند تذكرهم ألبومات جاكسون الأولى. وربما تستطيع الرسالة التسويقية المناسبة - شاب يحمل حلماً - جذب المراهقين.

هنا أبدى استوديو صغير، «ليونزغيت»، موافقة على إنتاج فيلم «مايكل» ​​مقابل 150 مليون دولار. وكالمتبع بيعت حقوق الإنتاج في الخارج لتقليل المخاطر. دفعت شركة «يونيفرسال» حوالي 75 مليون دولار أميركي لتوزيع فيلم «مايكل» ​​خارج أميركا الشمالية، باستثناء اليابان، حيث دفعت شركة «كينو فيلمز» مبلغاً ضخماً مقابل حقوق التوزيع. الخلاصة: تشير تقديرات المحللين إلى أن شركة «ليونزغيت» تحتاج إلى أن يحقق فيلم «مايكل» ​​إيرادات محلية لا تتجاوز 150 مليون دولار أميركي لتحقيق أرباح مجزية.

ركزت الحملة التسويقية على البهجة والاحتفال

قدّمت شركة «Lionsgate» فيلم «Michael» تحيةً سينمائيةً طال انتظارها لعبقري فني. بغض النظر عن رأيك في تراجعه في أواخر حياته، فإن تأثيره على الموسيقى والأزياء والرقص والثقافة الشعبية لا يُمكن المبالغة فيه أو إنكاره، كما أكد طاقم العمل مراراً وتكراراً في مقابلات صحافية.

لقطة من فيلم «مايكل» (ليونزغيت - أ.ب)

هذا ليس فيلماً كئيباً، هل فهمت؟

انتشرت العديد من الحملات التسويقية المبهجة على نطاق واسع، بما في ذلك حملة عُرفت باسم «امشِ بطريقة مشية القمر» التي اشتهر بتقديمها مايكل جاكسون. استولى الراقصون على ممرات المشاة الرئيسية في نيويورك ولوس أنجليس، وقاموا بأداء حركة جاكسون الشهيرة «الانزلاق للخلف»، مُشجعين المعجبين على «استبدال هذه الحركة بمشيتهم». في المجمل، أنفقت «Lionsgate» أكثر من 50 مليون دولار على حملتها التسويقية المحلية.

لقطة من فيلم «مايكل» (آي إم دي بي)

توقعات بأن يحقق فيلم «مايكل» ​​نجاحاً ساحقاً

استناداً إلى مبيعات التذاكر المسبقة واستطلاعات الرأي التي ترصد اهتمام رواد السينما، من المتوقع أن يحقق فيلم «مايكل» ​​ما لا يقل عن 70 مليون دولار أميركي في دور العرض بأميركا الشمالية من الخميس إلى الأحد. ومن المتوقع أن يحقق الفيلم ​​نجاحاً هائلاً في الخارج. ويقول المحللون إنه قد يحقق 100 مليون دولار أميركي في اليابان وحدها.

ما مدى تأثير المراجعات السلبية على الإيرادات؟ على الأرجح لن يكون التأثير كبيراً. فقد حظي فيلم «بوهيميان رابسودي» بتقييمات «سيئة» على موقع «روتن توميتوز» خلال معظم فترة عرضه، ولم يكترث الجمهور بذلك. وانتهى به الأمر بتحقيق 217 مليون دولار أميركي في أميركا الشمالية وحدها (أو 289 مليون دولار أميركي بقيمة اليوم). بل إن موجة الانتقادات السلبية من النقاد قد تفيد الفيلم، وفقاً لأصحاب دور العرض الذين أشاروا إلى ارتفاع حاد في مبيعات التذاكر منذ صباح الثلاثاء، حين بدأت المراجعات بالظهور، مما أثار ردود فعل غاضبة من المعجبين على منصات التواصل الاجتماعي.

مايكل جاكسون طفلاً في فريق «جاكسون 5» (آي إم دي بي)

هل سيكون هناك جزء ثانٍ؟

تكتّمت شركة «Lionsgate» بشأن جزء آخر، قائلةً إنها ستتخذ قراراً بشأن فيلم أو أفلام لاحقة في الأسابيع المقبلة. لكن من الواضح أن الاستوديو سيواصل سلسلة أفلام جاكسون: «مايكل» ​​هو الجزء الأول. تظهر عبارة «قصته مستمرة» على الشاشة في نهاية فيلم «مايكل». ويمكن استخدام ما يقارب 30 في المائة من المشاهد المحذوفة من «مايكل» ​​في جزء ثانٍ، وفقاً لأشخاص مشاركين في الإنتاج. وقد تم بالفعل إعداد مخطط تفصيلي للقصة، أو ما يُعرف بـ«مخطط القصة»، للجزء الثاني.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
TT

«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)

قال النحّات البريطاني مالكولم كورلي إنّ متعة عمله تكمن في عدم معرفته بما سيصنعه في الأسبوع التالي، في إشارة إلى طبيعته الإبداعية المتجدّدة.

وبدأت قصته بصنع عدد محدود من المجسَّمات الحيوانية لتزيين حدائق جيرانه في منطقة بريدجتاون بمدينة توتنِس، قبل أن تتحوّل الفكرة إلى ظاهرة فنّية امتدَّت في أنحاء جنوب ديفون وخارجها.

ووفق «بي بي سي»، يُقدّر كورلي أنه أنجز ووضع نحو 300 مجسم لحيوانات غريبة وشخصيات من كتب الأطفال، في مواقع متنوّعة، تتراوح بين المكتبات والمدارس، وصولاً إلى مجسمات عائمة على الأنهر.

وسرعان ما انتشر الطلب على المشاركة في «سفاري بريدجتاون»، حيث باتت مواقف الحافلات المحلّية تشير إلى مواقع يمكن للأطفال فيها رصد هذه الحيوانات، سواء أعلى الأشجار أو مختبئة بين الشجيرات أو متدلّية من حواف النوافذ.

ورغم بلوغه الـ87 عاماً، يواصل كورلي نشاطه الفني بعد تقاعده منذ سنوات طويلة من عمله في مجال تصنيع المعادن بمدينة بريستول. وبعد 4 عقود من العمل اليدوي، سعى إلى مواصلة الإبداع عقب انتقاله إلى توتنِس إثر خضوعه لجراحة في القلب.

ويُبدي كورلي شغفاً بالحيوانات المفترسة الكبيرة، ورغم أنه لم يشارك يوماً في رحلة سفاري، فإن أول عمل صنعه لنفسه كان مجسَّماً لفهد يستلقي على شجرة تطلّ على حديقته. وتعتمد معظم أعماله على مواد مُعاد تدويرها.

وبعدما عثر على لوح بلاستيكي في حاوية نفايات أحد جيرانه، عرض استبداله بمنحوتة، ومن هنا وُلدت فكرة «سفاري بريدجتاون».

وقال: «صنعت لهم مهراً، ثم حصلوا لاحقاً على حمار وحشي. وطلبت جارة أخرى زرافة تخليداً لذكرى زوجها الراحل. ومن هناك بدأت الفكرة تنتشر في الشارع».

وسرعان ما تحوَّلت توتنِس إلى ما يشبه «حديقة حيوان»، وامتدت شعبية هذه الأعمال إلى البلدات والقرى المجاورة، مع ازدياد الطلب على مخلوقات أكثر غرابة من سكان مناطق مثل سالكومب ودارتماوث وستوك غابرييل وتوركواي.

ولكل شخص حيوانه المفضّل، في حين وُضعت بعض أكثر الأعمال إبداعاً في أماكن غير تقليدية.

ويقول كورلي إنّ بعض المجسَّمات مرتفعة جداً، ممّا يجعل صيانتها أمراً صعباً، مشيراً إلى أنّ «من أفضلها مجموعة النمور في بيري بوميروي، لكنها بدأت تبدو باهتة الآن، ولا أستطيع الصعود إلى الشجرة لتجديد طلائها».

وقبل البدء بأي عمل، يوضح كورلي أنه يدرس أولاً موقع وضع المنحوتة، قائلاً: «أطلب من أصحاب المنازل صورة لواجهة منزلهم، ثم أستخدم برنامجاً للتصميم لإدراج صورة الحيوان المطلوب، كي أريهم كيف سيبدو الشكل النهائي».

وغالباً ما يضع كورلي المجسَّمات لتبدو كأنها تخرج من بين الشجيرات أو تتدلى من الأشجار، مضيفاً: «جزء من المتعة يكمن في محاولة العثور عليها».

وتُعد ترودي هيدفورد واحدة من جيران كورلي الذين يملكون أعمالاً عدّة له في حدائقهم؛ إذ صنع لها مجسَّماً لطاووس ليكون هدية لوالدتها. وقالت: «إنه أمر رائع، ففي فصل الصيف يأتي الأطفال ويقفون أمامه لالتقاط الصور».

كما أصبحت أعمال كورلي جزءاً من جولات الحافلات السياحية المكشوفة «راوند روبن».

وأضافت ترودي: «عندما تنزل الحافلة من التل، نسمع عبر مكبّر الصوت: على يمينكم باندا تأكل عشب البامباس، وهذا أمر طريف جداً».

وتابعت: «هناك جولة تمرّ بجميع الحيوانات هنا، وهو أمر ممتع، حتى أنهم يُدرجونها ضمن محطات الحافلات».

وتُعرض هذه المنحوتات مجاناً؛ إذ يتلقّى كورلي أحياناً تبرّعات من الطلاء والمواد، لكنه يطلب فقط أن يقدّم الأشخاص تبرّعات مباشرة إلى أي جهة خيرية يختارونها، وفق إمكاناتهم.

ولا يعرف كورلي حجم المبالغ التي جُمعت، لكن السكان المحلّيين يعتقدون أنها بلغت آلافاً على مرّ السنوات.

ويظلّ مرسمه في مرأب منزله ببريدجتاون خلية نحل من النشاط؛ إذ يعمل على مشاريع عدّة في وقت واحد. وتعود بعض المجسَّمات للصيانة، بينما تُنجز أعمال جديدة يومياً، ممّا يجعل مسار المنحوتات في حالة تطوّر مستمر.

ومن أحدث أعماله: طائر «أويستر كاتشر» كان متّجهاً إلى كندا، وشخصية «إيور» التي تحتاج إلى إصلاح بعد تعرضها لعاصفة، وفهد بالحجم الطبيعي، وكلب من فصيلة «جاك راسل»، وجميعها في مراحل مختلفة من الإنجاز.

أما مشروعه الكبير المقبل، فهو لمصلحة «دارتينغتون هول»، حيث طُلب منه تنفيذ 3 مجسَّمات لحيوانات، من بينها أيل أبيض.

ويختم كورلي: «الأمر كلّه يتعلق بمكان وضع المنحوتة، فهذا ما يجعل التجربة أكثر متعة».