عمال منجم منهار ينفجرون غضباً بوجه روحاني

خامنئي يعلن الحرب على خطط «يونسكو» التعليمية في إيران... وإغلاق موقع قاليباف بشبهة شراء الأصوات

موكب روحاني وسط حشد من العمال الغاضبين في منجم «يورت» شمال إيران أمس (فارس)
موكب روحاني وسط حشد من العمال الغاضبين في منجم «يورت» شمال إيران أمس (فارس)
TT

عمال منجم منهار ينفجرون غضباً بوجه روحاني

موكب روحاني وسط حشد من العمال الغاضبين في منجم «يورت» شمال إيران أمس (فارس)
موكب روحاني وسط حشد من العمال الغاضبين في منجم «يورت» شمال إيران أمس (فارس)

توجه الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني أمس إلى تفقد عملية البحث عن عمال بمنجم تعرض للانفجار الأربعاء الماضي خلال جولته الانتخابية في محافظة غلستان شمال البلاد، إلا أنه واجه احتجاجات غاضبة من عمال وعائلات ضحايا أسفرت عن رشق موكبه بالحجارة، وذلك في وقت تحولت الأوضاع المعيشية والحالة الاقتصادية إلى الموضوع الأساسي قبل أسبوعين من موعد الانتخابات الرئاسية الثانية عشرة في البلاد، وبعد ساعات حمل روحاني جهاز «الباسيج» المالك للمنجم، من دون ذكر اسمه، مسؤولية توضيح ما جرى في المنجم.
وتزامناً مع ذلك، انتقد المرشد علي خامنئي إدارة روحاني لتطبيقها سياسة تعليمية طرحتها الأمم المتحدة ضمن برنامج «الخطة المستدامة» بوصفها «متأثرة بالغرب»، فيما أصدر الادعاء العام أوامر بإغلاق موقع تابع للمرشح محمد باقر قاليباف بشبهة بيع وشراء الأصوات.
وتباينت وكالات الأنباء المحلية حول أحداث جرت أمس خلال توجه روحاني إلى منجم آزاد شهر، وبينما وصفت وكالتا «إيسنا» و«إيرنا» المواليتان لروحاني زيارته إلى منجم «يورت» بالودي، نقلت وكالتا أنباء الحرس الثوري «تسنيم» و«فارس» مقاطع مسجلة تظهر احتجاج عائلات الضحايا ورشق موكب الرئيس الإيراني بالحجارة.
وكان تفجير الأربعاء الماضي بسبب أخطاء فردية أدى إلى مقتل 30 عاملاً، بحسب وزير العمل الإيراني علي ربيعي، بينما عملية البحث عن عشرات العاملين تحت الأرض متواصلة وسط تضاؤل الآمال في العثور على أحياء.
ونقلت وكالة «فارس» صوراً تظهر حماية روحاني وهي تمنع عمال المنجم الغاضبين من الاقتراب من موكب الرئيس، وأفادت «فارس» عبر حسابها في «تويتر» بأن الاحتجاجات بدأت عندما «وعد روحاني بمتابعة أوضاع العمال لكنه واجه هتافات غاضبة». وذكرت «تسنيم» أن ذوي الضحايا رفضوا مغادرة روحاني للمكان قبل الكشف عن مصير المفقودين.
ويشدد المرشحان المحافظان، محمد باقر قاليباف (عمدة طهران) ورجل الدين إبراهيم رئيسي، على مساعدة المحرومين وإيجاد فرص عمل لما يقارب 3.2 مليون عاطل عن العمل، أي 12.4 في المائة من السكان. وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 27 في المائة. وانتقد قاليباف خلال الأيام الماضية روحاني، بسبب حرمان 96 في المائة من المواطنين من الخدمات، بينما يتمتع 4 في المائة من بين 80 مليون إيراني بالامتيازات الحكومية.
ومن غلستان توجه روحاني إلى أرومية غرب البلاد مساء أمس، وقال روحاني إن منجم «يورت» بيد جهاز خارج الحكومة، في إشارة إلى ما تردد حول ملكية المنجم للباسيج التابع للحرس الثوري. ودعا روحاني الجهاز الذي لم يذكر اسمه إلى الرد على استفسارات الشعب. وطالب المسؤولين عن ذلك الجهاز بأن يوضح للرأي العام وينهي الصمت، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
في غضون ذلك، انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي حكومة روحاني، بسبب دعمها خطة تعليم طرحتها الأمم المتحدة ضمن برنامج «الخطة المستدامة»، بوصفها «متأثرة بالغرب»، وقال إن النظام الإيراني «لا يستسلم لها». كما وجه خامنئي لوماً إلى «اللجنة العليا للثورة الثقافية» التي تفرض رقابة على المنتجات الثقافية والفنية وخطط التعليم بدعوى مواجهة «الغزو الثقافي الغربي» منذ تأسيسها بأوامر من الخميني في 1979.
وقال خامنئي إنه «كان ينبغي على اللجنة أن تتصدى لذلك قبل أن تؤدي إلى ما هو عليها، ونتدخل بشكل مباشر لوقفه».
وتحذير خامنئي إشارة إلى أن الخلافات بينه وبين روحاني دفعته لإظهارها قبل أسبوعين من الانتخابات، وذلك لممارسة الضغط على روحاني، وعادة ما يعلن المرشد الإيراني الخلافات العميقة إذا بلغت مستويات تؤكد عدم رغبة الحكومة العمل بتوصياته.
وقال خامنئي في إشارة إلى «اليونسكو»: «ماذا يعني أن مجموعة تطلق عليها دولية، وهي خاضعة لنفوذ الدول الكبرى تملك الحق في أن تقرر لشعوب العالم بثقافاتهم المختلفة؟».
وذكر خامنئي أن الخطة جرى توقيعها وتطبيقها من دون الإعلان، مشدداً على أنه لن يسمح بذلك «إطلاقاً».
وعقب توقيع الاتفاق النووي حذر خامنئي عدة مرات من «مخاطر التغلغل في إيران بهدف التأثير على مساره الثوري». ويرعى خامنئي برامج يقول إنها تواجه «الحرب الناعمة»، في إشارة إلى خططه ضد ما يسمى في إيران بـ«الغزو الثقافي».
من جهة ثانية، شدد خامنئي على ضرورة مشاركة واسعة الانتخابات الإيرانية لـ«إظهار قوة النظام»، معتبراً المشاركة في عملية التصويت «مهمة»، بغض النظر عن المرشح الذي يصوت له الإيرانيون.
ووجه خامنئي انتقادات ضمنية إلى روحاني بأن «الهيبة مصدرها الشعب ومشاعره. أنا أقول ذلك. يجب ألا يحرفوا ما قلته صراحة ويقولون إن مطالب فلان شخص (خامنئي) إن حضور الشعب يؤدي باختيار حكومة لا تأثير لها».
وكان خامنئي هاجم الأسبوع الماضي تصريحات روحاني حول إبعاد شبح الحرب بواسطة الاتفاق النووي، وقال خامنئي إن حضور الشعب أبعد شبح الحرب. عقب ذلك قال روحاني إن المرشد وحضور الشعب وانتخاب الحكومة والاتفاق النووي، كل ذلك تسبب في إبعاد شبح الحرب.
على صعيد آخر، أعلن المتحدث باسم القضاء الإيراني، غلامحسين أجئي، عن فتح تحقيق جديد في قضية تورط وزير التعليم فخر الدين اشتياني وابنته في شحنة ملابس مهربة، وذلك بعد أن أعلن القضاء الأسبوع الماضي وقف التحقيق، إلا أن أجئي قال أمس في مؤتمره الأسبوعي إن الادعاء العام طالب بإعادة التحقيق لشبهة في أن تكون الملابس المستوردة برخصة شركة تقنيات.
ومن شأن القضية أن تعرض روحاني لضغوط كبيرة على بعد أيام من الانتخابات الرئاسية في إيران. وكان وزير العدل مصطفى بورمحمدي كذب تصريحات أجئي الأسبوع الماضي.
وكان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري نفى الجمعة خلال المناظرة التلفزيونية أن تكون الشحنة غير مهربة، مضيفاً أن التحقيق القضائي أثبت قانونية الشحنة. وكان جهانغيري يرد على هجوم المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف الذي وجه اتهامات لوزير التعليم بإهمال وظائفه. وقال جهانغيري إن ابنة الوزير استثمرت 200 مليون تومان هرباً من البطالة، وهو ما اعتبر نقطة سلبية لجهانغيري وروحاني خلال المناظرة.
في سياق موازٍ، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الادعاء العام أصدر أوامر لحجب موقع «كارانه» التابع للمرشح المحافظ وعمدة طهران محمد باقر قاليباف، وجاء القرار غداة تصريحات وزير الداخلية عبد الرحمان فضلي حول شبهات ببيع وشراء الأصوات في الموقع الذي يسجل الإيرانيين الباحثين عن العمل.
وقال فضلي أول من أمس في تصريح لوكالة «إيلنا» إن وزارة الداخلية اعتبرت نشاط الموقع غير قانوني، مشدداً على أن نشاطه له أبعاد تطميع وشبهات حول بيع وشراء الأصوات. في هذا الصدد، أفاد موقع «خبرآنلاين» بأن الادعاء العام وبناء على قانون تجاوزات الحملات الانتخابية الإلكترونية وبقرار من لجنة الحجب، أصدر قرار حجب موقع «كارانه» التابع لحملة قاليباف.
وتتكون لجنة الرقابة من الشرطة الإيرانية ووزارة الثقافة والقضاء ووزارة المخابرات ومنظمة التبليغ التابعة لمكتب المرشد الإيراني. وقالت وكالة «فارس» إن الموقع جرى حجبه بضغوط من حكومة روحاني. وكان قاليباف أعلن إطلاق الموقع للعمل بوعده في توفير 5 ملايين فرصة عمل.
من جانبه، ذكر المتحدث باسم لجنة صيانة الدستور، عباس كدخدايي، خلال لقاء مع القناة الرسمية الأولى أمس، أن اللجنة بإمكانها سحب أهلية المرشحين إذا حصلت على وثائق تترك أثراً على أهليتهم. ويشارك في الانتخابات الحالية 6 مرشحين بعد موافقة لجنة صيانة الدستور على طلبات ترشحهم.



تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاريه بأنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو ضربة أميركية أولية محدودة إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس شنّ هجوم أوسع، خلال الأشهر المقبلة، قد يستهدف إزاحة قادة البلاد، وفق أشخاص مطّلعين على نقاشات داخل الإدارة تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، يوم الخميس المقبل، فيما يبدو أنه مفاوضات أخيرة لتفادي نزاع عسكري. لكن ترمب كان يدرس خيارات للتحرك الأميركي، إذا فشلت المفاوضات.

وقال مستشارون إنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية بعد، إلا أن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية، في الأيام المقبلة، تهدف إلى إظهار أنه يتعين على قادة إيران الاستعداد للموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي.

وتتراوح الأهداف قيد الدراسة بين مقرّات «الحرس الثوري» الإيراني والمواقع النووية في البلاد وبرنامج الصواريخ الباليستية.

شكوك داخل الإدارة

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت تلك الخطوات في إقناع طهران بتلبية مطالبه، فإنه سيُبقي احتمال شنّ هجوم عسكري، لاحقاً هذا العام، قائماً، وهو هجوم يهدف إلى المساعدة في الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوجد شكوك، حتى داخل الإدارة، بشأن ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها. وفي الكواليس، يجري النظر في مقترح جديد من جانب الطرفين قد يوفّر مَخرجاً لتفادي النزاع العسكري، ويتمثل في برنامج تخصيب نووي محدود جداً يمكن لإيران تنفيذه حصراً لأغراض البحث والعلاج الطبيين.

وليس واضحاً ما إذا كان أيّ من الطرفين سيوافق، لكن المقترح الذي طُرح في اللحظة الأخيرة يأتي في وقتٍ تتجمع فيه، الآن، مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود على مسافةٍ تتيح ضرب إيران.

كان ترمب قد ناقش خطط ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي. وضمّ الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على الجنرال كين والسيد راتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، لكن أياً منهما لا يدافع عادةً عن موقف سياسي محدد. وتحدّث الجنرال كين عمّا يمكن للجيش القيام به من الناحية العملياتية، في حين فضّل راتكليف استعراض الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال مناقشات العملية، الشهر الماضي، للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع، لكن الجنرال كين لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة لترمب في مناقشات إيران، إلى حدّ كبير لأن الهدف هناك أكثر صعوبة بكثير.

أما فانس، الذي دعا، منذ فترة طويلة، إلى مزيد من ضبط النفس في العمل العسكري خارج البلاد، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة للجنرال كين وراتكليف، خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، مطالباً بنقاشٍ أوسع حول المخاطر وتعقيد تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، إذ ستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترةٍ أطول بكثير مما كانت عليه في عملية القبض على مادورو. وقال مسؤولون أميركيون عدة إن خطط تنفيذ عملية كوماندوز وُضعت جانباً، في الوقت الراهن.

كما أثار مسؤولون في الجيش و«البحرية» وسلاح الجو مخاوف بشأن تأثير حرب طويلة مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لها، على جاهزية السفن الحربية، ومنظومات «باتريوت» المضادة للصواريخ، وطائرات النقل والمراقبة المرهَقة أصلاً.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام الاستمرار في التكهن بما تشاء حول تفكير الرئيس، لكن الرئيس ترمب وحده هو مَن يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدّم الإيرانيون ما يبدو أنه عرضهم الأخير، إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب يوم الاثنين أو الثلاثاء، بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، إن «التوجيه الواضح» الذي تلقّاه من ترمب ومن جاريد كوشنر، المفاوض المشارك وصِهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في انتقال إيران إلى «صفر تخصيب» للمواد النووية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد مجدداً، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، أمس، أن بلاده غير مستعدة للتخلي عمّا وصفه «بحقّها» في إنتاج الوقود النووي، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف ظاهر يتمثل في إضعاف حكومة خامنئي أكثر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري بحث أحد هذه المقترحات من قِبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفق مسؤولين عدة، فقد طرحه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي لأغراض طبية. وكانت إيران تنتج نظائر طبية، منذ سنوات، في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو ستين عاماً خارج العاصمة، وقد زوّدت الولايات المتحدة هذا المفاعل في الأصل لشاه إيران السابق المُوالي لها ضِمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ البرنامج النووي الحديث.

إذا اعتُمد هذا الطرح، فيمكن لإيران أن تقول إنها ما زالت تُخصّب اليورانيوم. وسيكون بإمكان ترمب المجادلة بأن إيران تُغلق جميع المنشآت التي تُمكّنها من تصنيع سلاح، وهي منشآت بقي معظمها مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة، بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع قنبلة، وهو ما مهّد للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامج نووي صناعي واسع النطاق أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد صغير محدود بهذا الشكل.

كما أنه ليس واضحاً أيضاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محصور في دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلانه العلني سياسة «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون ذكر المقترح مباشرة، إلى أنه «ما زالت هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لا حاجة لأي حشد عسكري، والحشد العسكري لن يساعد ولن يضغط علينا».

وفي الواقع، يشكّل الضغط جوهر هذه المفاوضات، فما يسميه ترمب «الأسطول الضخم»، الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران، يُعدّ أكبر قوة عسكرية تركّزها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل نحو 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود، إضافة إلى بطاريات دفاع مضاد للصواريخ، في استعراضٍ لقوة «دبلوماسية الزوارق الحربية» أكبر حتى من ذلك الذي سبق إخراج مادورو قسراً من فنزويلا في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات الثانية «جيرالد آر فورد» تُبحر جنوب إيطاليا في البحر المتوسط، أمس، ومن المتوقع أن تتمركز قريباً قبالة سواحل إسرائيل، وفق مسؤولين عسكريين.

وزاد تعقيد أي قرار نهائي بشأن ضربات عسكرية أن قادة عرباً اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات لمايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المُعلّق المحافظ تاكر كارلسون بُثّت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولاياتُ المتحدة أن تدعم، أو على الأقل لا تعارض علناً أي هجوم أميركي على إيران.

ولا يزال مسؤولو الإدارة غير واضحين بشأن أهدافهم وهم يواجهون إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، طرح روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى محتملة للتحرك العسكري، منها حماية محتجّين قتلتهم القوات الإيرانية بالآلاف، الشهر الماضي، وتدمير ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي تحرك عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد قومي داخل إيران، حتى بين الإيرانيين الذين يتوقون إلى إنهاء قبضة خامنئي الصارمة على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون، حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن، نهاية الأسبوع الماضي، إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.


كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.


كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».