غروس: أوراق الإيرانيين مكشوفة

قال إنهم يبحثون عن الفوز ولا غيره في المباراة

غروس («الشرق الأوسط»)
غروس («الشرق الأوسط»)
TT

غروس: أوراق الإيرانيين مكشوفة

غروس («الشرق الأوسط»)
غروس («الشرق الأوسط»)

أكد السويسري غروس، مدرب الأهلي، أن جميع الأوراق الفنية لمنافسه، فريق ذوب آهن أصفهان الإيراني، مكشوفة، قبل ملاقاته مساء اليوم (الاثنين)، ضمن مواجهات الجولة الأخيرة لفرق المجموعة الثالثة لدوري الأبطال الآسيوي.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده ظهر أمس (الأحد)، لتسليط الضوء على مواجهته الآسيوية، وقال: «نعرف طريقة لعب الفريق الإيراني، ونقاط القوة والضعف في صفوفه، وسنعمل على استغلالها خلال اللقاء».
وأضاف: «أطالب لاعبي فريقي بتقديم أفضل ما لديهم في لقاء اليوم، وتقديم مباراة قوية، وأن نبدأ بشكل مثالي لتحقيق الانتصار. صحيح أن التعادل يؤهلنا إلى دور الـ16 في البطولة القارية لحاجتنا إلى نقطة، لكن علينا أن نعمل ونبحث عن تحقيق الانتصار لضمان التأهل».
وتوقع مدرب الأهلي أن تكون المباراة أمام ذوب آهن إيران قوية، وتابع: «لذلك طلبت من اللاعبين البداية القوية، وإظهار شخصية الفريق الحقيقة منذ الدقائق الأولى للقاء، وأتمنى مشاهدة جماهير الأهلي لدعم اللاعبين في مباراة اليوم».
من جانبه، أكد مدافع فريق الأهلي عقيل بلغيث جهازيتهم لمباراة اليوم، وقال: «أوضح لنا مدرب الفريق الكثير عن الفريق المنافس، وطريقة الأداء، ونحن مستعدون لحسم التأهل الآسيوي». وأضاف: «قدمنا مباراة ممتازة في لقاء الذهاب، وظهر اللاعبون بروح عالية خلال المواجهة، ونريد أن نكرر الفوز في لقاء اليوم لضمان التأهل لدور الـ16 لدوري الأبطال الآسيوي».
الجدير بالذكر أن فريق الأهلي يدخل لقاء اليوم وهو في المركز الثاني في المجموعة، برصيد 8 نقاط، خلف المتصدر فريق العين الإماراتي بـ9 نقاط، ويأتي الفريق الإيراني ثالثاً برصيد 7 نقاط، حيث يكفي الأهلي تحقيق نقطة بالتعادل في لقاء اليوم لإعلان تأهله، عكس الفريق الإيراني الذي يبحث عن تحقيق الانتصار لإعلان تأهله.
وقد عقد الاجتماع الفني الخاص باللقاء، برئاسة مراقب المباراة ومندوبي الفريقين والجهات المنظمة، وتقرر أن يرتدي فريق الأهلي خلال لقاء اليوم طقمه الأساسي الأبيض، بينما سيرتدي الفريق الإيراني الطقم الأزرق المقلم بالأحمر.
من جهة أخرى، اختتم فريق الأهلي تحضيراته لمباراة اليوم أمام فريق ذوب آهن أصفهان الإيراني من خلال الحصة التدريبية الرئيسية التي أجراها الفريق مساء أمس، على ملعب المباراة (ملعب ثاني بن حمد)، بنادي الغرافة.
وحرص الجهاز الفني لفريق الأهلي على وضع اللمسات الفنية النهائية الخاصة بلقاء اليوم من خلال تدريب الأمس، وذلك بإجراء مناورة مصغرة على جزء من الملعب، والوقوف على القائمة الأساسية التي سيدفع بها في اللقاء.
وحظيت الحصة التدريبية الأخيرة للفريق في قطر بدعم شرفي أهلاوي كبير، من خلال وجود رئيس النادي السابق الأمير فهد بن خالد، وعضو شرف النادي الأمير فيصل بن خالد رئيس الهيئة المالية رئيس فريق الاستثمار بالنادي، ومتابعتهما التدريب، إلى جانب رئيس النادي أحمد المرزوقي، وعملهم على تحفيز اللاعبين لحصد بطاقة التأهل للمرحلة الثانية للبطولة.
وسبق ذلك وجودهم في مقر سكن البعثة عصر أمس، حيث التقوا باللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، وسيوجد عضوا شرف النادي الأهلي، الأمير فهد بن خالد والأمير فيصل بن خالد، في ملعب المباراة اليوم لمتابعة المواجهة الحاسمة نحو التأهل ومؤازرة الفريق.
كان مدرب فريق الأهلي قد فرض حصة تدريبية على لاعبه سلمان المؤشر الذي تخلف عن المغادرة مع البعثة إلى قطر بسبب وجود جواز سفره مع المنتخب السعودي الأول لاستخراج تأشيرة الدخول إلى أستراليا وانتهاء هويته الوطنية التي جددها أمس، والتي تسمح له بالدخول إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وأدى اللاعب صباح أمس حصة تدريبية لياقية بشكل منفرد في مقر النادي، تحت إشراف أحد أعضاء الجهاز الطبي في الفريق، في إشارة لرغبة المدرب الكبيرة في الاستعانة به في القائمة الأساسية أو الاحتياطية خلال منازلة الليلة.
وغادر اللاعب سلمان المؤشر جدة مساء أمس بعد تأمين حجز له من قبل إدارة الكرة للمغادرة في تمام الساعة السادسة مساء، ومن المنتظر أن يكون قد وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة مساء أمس، وسينضم إلى البعثة الأهلاوية في مقر إقامتها في أحد فنادق العاصمة.
من جهة ثانية، حققت فرق أكاديمية النادي الأهلي 3 بطولات رسمية مساء السبت الماضي، على ملاعب الجوهرة المشعة بجدة، لتعلن سيطرتها على جميع البطولات الرسمية المعتمدة من الاتحاد السعودي لكرة القدم التي شاركت بها هذا الموسم.
وحافظ فريق (15 عاماً) في أكاديمية النادي الأهلي لكرة القدم على لقب بطولة دوري المملكة للبراعم، بعد أن تفوق على نظيره الهلال (6 / 5) بركلات الترجيح، علماً بأن الأشواط الأصلية والإضافية انتهت نتيجتها بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما، وذلك في اللقاء الذي جرى بينهما أول من أمس على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة.
وبهذه النتيجة، حافظ لاعبو الأكاديمية على الإنجاز الذي تم تحقيقه في الموسم الماضي، بينما توج عضو مجلس الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم طلال آل الشيخ لاعبي الأكاديمية بكأس البطولة والميداليات الذهبية، بعد نهاية اللقاء الذي شهد وجود عدد كبير من الجماهير.
وكان فريق 2004 في أكاديمية النادي الأهلي قد حقق البطولة أيضاً بعد تجاوزه عقبة نظيره سوكرزون في اللقاء النهائي بـ3 أهداف للاشيء، وأيضاً استطاع فريق 2006 تحقيق البطولة، بعد تفوقه على الوحدة في اللقاء النهائي بهدفين للاشيء.
من جهته، أشار مدير عام أكاديمية النادي الأهلي، البروفسور أحمد أمين الشافعي، إلى أن الإنجازات التي تحققت جاءت نتاجاً للدعم اللامحدود الذي تحظى به الأكاديمية من قبل الأمير خالد بن عبد الله بن عبد العزيز، رئيس مجلس الأمناء بالأكاديمية. وقال: «ما تحقق دليل واضح على الاهتمام الكبير الذي تتلقاه الأكاديمية من قبل المسؤولين، والإنجازات التي تحققت جاءت نتيجة تضافر الجميع، سواء كانوا منسوبين أو أجهزة إدارية أو فنية ولاعبين أيضاً».
من ناحيته، أوضح أمين عام مجلس الأمناء في الأكاديمية علي العبد الله أن الإنجازات التي تحققت جاءت وفق الاستراتيجية والأهداف التي تم رسمها قبيل بدء منافسات الموسم الرياضي. وقال: «وضعنا كل المشاركات التي تنتظرنا في هذا الموسم كأهداف رئيسية لتحقيقها، والحمد لله استطعنا في نهاية المطاف تحقيق كل البطولات».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.