البرازيل وأوروغواي.. صراع انتقل من السياسة إلى عوالم الرياضة

نهائي مونديال 1950 وراء العلاقة المعقدة بين المنتخبين

مواجهة نهائي كأس العالم 1950 ما زالت تلقي بظلالها على علاقة المنتخبين البرازيلي والأوروغواياني حتى اليوم
مواجهة نهائي كأس العالم 1950 ما زالت تلقي بظلالها على علاقة المنتخبين البرازيلي والأوروغواياني حتى اليوم
TT

البرازيل وأوروغواي.. صراع انتقل من السياسة إلى عوالم الرياضة

مواجهة نهائي كأس العالم 1950 ما زالت تلقي بظلالها على علاقة المنتخبين البرازيلي والأوروغواياني حتى اليوم
مواجهة نهائي كأس العالم 1950 ما زالت تلقي بظلالها على علاقة المنتخبين البرازيلي والأوروغواياني حتى اليوم

تبدو أسباب الصراع والعداوة بين البرازيليين وأبناء أوروغواي قديمة ومتعددة. حيث أفلت ذلك الإقليم الصغير الممتد على مساحة 176 ألف كم مربع والموجود في منطقة المخروط الجنوبي من الاستعمار البرازيلي سنة 1828، وأصبح دولة قائمة بذاتها تسمى أوروغواي، بعدما كان ما بين 1817 و1825 تابعا لدولة البرازيل المستقلة سنة 1822 عن البرتغال، وكان اسمه حينها «إقليم سيسبلاتينا».
وقد انتقل الصراع من السياسة ومصالحها إلى عوالم الرياضة أيضا، وربما تبدو أسبابه أوضح في هذا المجال. إذ لن ينسى البرازيليون أبدا أن أبناء أوروغواي كانوا وراء أكبر خيبة أمل في تاريخ الساحرة المستديرة في هذا البلد، وأنهم ألحقوا بمنتخبهم هزيمة مذلة ومؤلمة ذاع صيتها عبر العالم تحت اسم ماراكانازو.
ورغم أن تاريخ العلاقات بين البرازيل وأوروغواي حافل بلحظات الصراع والتوتر، فإنه في الوقت ذاته تاريخ صداقة وإعجاب متبادل، حيث زادت الأسباب السالفة الذكر من تقارب شعبي البلدين، ولم تفلح المنافسة في ميادين الرياضة في التفريق بينهما.
ونجد هذا التقارب واضحا للعيان منذ نهاية موقعة 16 يوليو (تموز) 1950 بملعب ماراكانا، حيث صرح خوان سكيافينو، مسجل هدف أوروغواي الأول، ليلة النصر 1/2، مباشرة بعد التتويج باللقب العالمي «بكيت حينها أكثر من البرازيليين، وتألمت لرؤيتهم يعانون، كما لو كنت أبكي عليهم»، مضيفا «لم أتمالك نفسي ونحن ننتظر تسليم الكأس داخل الملعب، وهرعت إلى غرفة ملابس اللاعبين. وكان التأثر باديا على الجميع».
لقد عززت ليلة الماراكانازو من العلاقات بين شعبي البرازيل وأوروغواي، وجعلتها أكثر تعقيدا. لذلك لا غرابة في عبور أبناء تشارواس الحدود الفاصلة بين البلدين، وتألق الكثيرين منهم في سماء الكرة البرازيلية، حيث أضحى بعضهم رموزا قائمة الذات في مجموعة من الأندية.
ويعتبر فريق ساو باولو دليلا حيا على ما سبق ذكره، حيث يرتبط تاريخه ارتباطا وثيقا بمجموعة من النجوم المنحدرين من أوروغواي، خصوصا أربعة لاعبين، مما دفع المسؤولين عن النادي سنة 2012 إلى تصميم قمصان تذكارية تختلط فيها ألوان كتيبة باوليستا الثلاثة، أي الأحمر والأبيض والأسود، بلون منتخب أوروغواي، أي الأزرق الفاتح. بينما خصص الباحث لويس أوغوستو سيمون كتابا كاملا لهذه الظاهرة، وأطلق عليه عنوان «تريكولور السيليستي».
وبدأت علاقة ساو باولو مع أبناء أوروغواي عند التعاقد مع نجمين من نجوم كتيبة بينيارول التي هيمنت على الساحة بداية السبعينات، والتي ضمت أيضا الحارس لاديسلاو مازوركييفتشز الملتحق بنادي أتليتكو مينيرو، وهما الثنائي بيدرو روتشا وبابلو فورلان. وكان روتشا صانع ألعاب ماهرا وذكيا، وتميز بالتمريرات الدقيقة والقدرة على التحكم في إيقاع المباريات، حيث قال في حقه الداهية بيليه إنه أحد أفضل خمسة لاعبين شاهدهم في حياته على الإطلاق. وقد وجد هذا اللاعب الملقب بـ«إيل فيردوجو» (الجلاد) في البرازيل المكان المناسب لإظهار علو كعبه والاستمتاع بأسلوبه، إذ صرح يوم تقديمه إلى وسائل الإعلام: «البرازيل هو البلد الذي تلعب فيه كرة القدم على أحسن وجه، وأتمنى أن أثبت أن الفريق كان محقا عندما قرر الاستثمار في التعاقد معي».
وهذا ما حدث بالفعل. فبعد سنوات من الغياب والتقشف، وبعد أن خصص الفريق معظم موارده المالية لتشييد ملعب مورومبي، عاد ساو باولو بقيادة الثنائي بيدرو روتشا وبابلو فورلان إلى معانقة الألقاب. إذ أنهى فترة نحس طويلة دون تتويج قبل التعاقد مع روتشا، وكان ذلك سنة 1970. بينما نال دوري ولاية ساو باولو من 1971 إلى 1975، وكان ثنائي أوروغواي من أبرز لاعبيه، كما لم يتجرع سنة 1974 مرارة الهزيمة طوال 47 مباراة.
كان بيدرو روتشا صانع ألعاب الكتيبة وعقلها المدبر، بينما كان رفيقه فورلان رجل القوة البدنية والعزيمة والحماس داخل التشكيلة. ولم يكن الظهير الأيمن في حاجة إلى المراوغات والفنيات من أجل كسب عطف الجماهير وحبها، بل كان حماسه في الركض ودفاعه عن الفريق بكل جوارحه دليلا كافيا على ولائه التام. واشتهر أسلوب فورلان في أوساط البرازيليين قاطبة، بل دخلت جملة جديدة إلى معجم الساحرة المستديرة في هذا البلد بفضله، وهي عبارة «ركضة الأوروغواياني» في إشارة إلى طريقته في الجري. وقد صرح فورلان عن علاقته بكتيبة ساو باولو قائلا «لقد كان فخري واعتزازي كبيرين عندما قال هنري أيدار (رئيس الفريق حينها) إن تاريخ النادي منقسم إلى فترة ما قبل فورلان وما بعدها. وما زلت إلى حدود اليوم أتساءل إن كنت مصيبا عندما غادرت النادي أم لا».
أضحى شغف مسؤولي التريكولور بعد نجاح هذه التجربة كبيرا باللاعبين المنحدرين من أوروغواي، وتزايدت تعاقداتهم مع أبناء تشارواس، حيث استمرت المغامرة بالتعاقد مع داريو بيريرا سنة 1977، فتم استقدامه من فريق ناسيونال مونتيفيديو العريق، وكان لاعب انتصارات بالفطرة شأنه في ذلك شأن روتشا وفورلان. إذ قاد ساو باولو إلى إحراز لقب الدوري البرازيلي لأول مرة في تاريخه بفضل العزيمة والقتالية ونكران الذات.
وقد تحدث هذا المدافع الذي مكث في صفوف التريكولور 11 سنة بالتمام والكمال عن ذلك اللقب بالقول «لم أدرك صعوبة الفوز بلقب الدوري البرازيلي إلا لاحقا. فقد أحرزنا اللقب الأول سنة 1977، ولم يتسن لنا تكرار هذا الإنجاز إلا بعد 10 سنوات».
كان بيريرا ضمن الفريق المتوّج بطلا للبرازيل سنة 1986، وشكل حلقة الوصل مع الجار أوروغواي إلى حدود سطوع نجم جديد، وهو دييغو لوغانو. وقد أصبح هذا الأخير أيقونة حقيقية في أوساط جماهير التريكولور وأنصاره، خصوصا بعد إنجازات 2005، عندما نالت كتيبة ساو باولو لقبي كوبا ليبرتادورس وكأس العالم للأندية FIFA، وقد صرّح قائلا «أنا سعيد لأنهم يسمونني القائد، حيث يتأتى النصر في كرة القدم بفضل العزيمة والإرادة، وهذه هي صفاتي».
رغم ذلك لا تقتصر سُنَّة التعاقد مع أبناء أوروغواي على ساو باولو، وشهدت العديد من الأندية البرازيلية عزيمة تشارواس وإصرارهم. إذ لن ينس أنصار غريميو أبدا تفاني هيوغو دي ليون، وسيستحضرون على الدوام صورة استلامه لقب كوبا ليبرتادورس موسم 1983 بعد الفوز على بينيارول. حيث يبدو وجهه ملطخا بدمائه، ولا أحد يعلم علم اليقين مصدرها، وهناك من قال إن المدافع المولود في مدينة ريفيرا، البعيدة عن الحدود البرازيلية بأمتار قليلة فقط، أصيب عندما أراد رفع الكأس.
لا يهمنا كثيرا مصدر تلك الدماء، الأهم أن الصورة زادت من شعبية دي ليون، وعززت أيضا البعد الأسطوري في علاقة اللاعبين المنحدرين من أوروغواي على العموم بكرة القدم البرازيلية، وكان ضمنهم في تلك الفترة الحارس رودولفو رودريغز نجم سانتوس. ورافق هذا البعد الأسطوري التحاق سيباستيان «إيل لوكو» أبرو بكتيبة بوتافوغو سنة 2010، وأضحى حقيقة ليلة حسم لقب بطولة كاريوكا 2010، حيث أعطى معنى لاشتهاره بين الجماهير بلقب «إيل لوكو» (المجنون باللغة الإسبانية)، وسدد ركلة جزاء حاسمة ضد فلامينغو بطريقة فنية بديعة في وسط المرمى، لكنها استقرت في الشباك لحسن الحظ.
وقد صرّح أبرو حينها في حوار مع موقع «فيفا»: «كانت أكثر لحظات حياتي سعادة هناك يوم صمم الجماهير لوحة في ملعب بوتافوغو تحمل صورتي. أحسست بنفسي غريبا وسط كل أولئك النجوم». ربما كان في كلام أبرو بعض المبالغة، فما مشواره في البرازيل سوى فصل واحد من فصول تاريخ نجاح أبناء أوروغواي في بلاد السامبا. وسيشعر لاعبو السيليستي بأنفسهم في عقر الدار في كأس العالم البرازيل 2014 FIFA، ولن ينطبق هذا الأمر على ساو باولو ألفارو بيريرا ونيكولاس لودييرو لاعب بوتافوغو فقط، إذ يمر جزء مهم من تاريخ تشارواس الكروي من بوابة البرازيل.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.