توقعات باستمرار التضخم المنخفض عالمياً لفترة أطول

أسباب الضغط التنازلي على الأسعار لا تزال مستمرة

توقعات باستمرار التضخم المنخفض عالمياً لفترة أطول
TT

توقعات باستمرار التضخم المنخفض عالمياً لفترة أطول

توقعات باستمرار التضخم المنخفض عالمياً لفترة أطول

هناك وفرة في جميع أنحاء العالم تشتمل على آبار النفط، ومصانع الصلب، والعمالة الراغبة في الحصول على عمل، ولسوف يستغرق الأمر أكثر من مجرد انتخابات رئاسية أميركية واحدة للتعامل مع هذا الأمر. وهذا الوضع، إجمالاً للقول، هو الواقع الذي ظل يطارد الاقتصاد العالمي طيلة الثلث الأول من العام الحالي.
وعلى مدى سنوات، كان انخفاض التضخم عبر أغلب أنحاء العالم المتقدم يعد جزءاً من الحلقة المفرغة التي تنضوي على أعباء الديون المرهقة، وانخفاض النمو الاقتصادي. وتكافح البنوك المركزية الرئيسية حول العالم لرفع التضخم إلى المعدل السنوي المستهدف من نقطتين مئويتين.
وفي نهاية المطاف، وبعد ارتفاع أسعار النفط في عام 2016، والتحول المفاجئ في المشاعر عقب انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يبدو كما لو أن الاقتصاد العالمي قد خرج مبتعداً عن هذه الحلقة المفرغة. وأطلق البعض على تلك الظاهرة اسم «تأثير ترمب التضخمي». ولكن يبدو في الوقت الراهن أن إعلانات الانتصار كانت مبكرة للغاية، وأن عالم التضخم المنخفض سوف يستمر في الوجود بيننا لفترة أطول، على أدنى تقدير.
وفي منطقة اليورو الأوروبية، بلغ التضخم مستوى 2 نقطة مئوية في العام الذي انتهى بحلول فبراير (شباط) الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2013. وفي الولايات المتحدة، تجاوز معيار التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي مستوى 2 نقطة مئوية، وذلك للمرة الأولى كذلك منذ 5 سنوات.
ويبدو أن هناك كثيراً من الزخم في طريقه إلينا - أو على الأقل، ذلك هو المستقبل الذي بدأ المستثمرون العالميون في الاستعداد له. فقد أشارت أسعار السندات في الصيف الماضي إلى أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة سوف تشهد ارتفاعاً بمقدار 1.4 نقطة مئوية على أساس سنوي عبر السنوات الخمس المقبلة، والتي ارتفعت محققة نسبة 1.96 المئوية في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي.
ولكن التقديرات الحالية قد تراجعت بصورة جزئية، مع هبوط المعيار نفسه إلى نسبة 1.85 المئوية من التضخم المتوقع خلال الخمس سنوات المقبلة. ومعايير التضخم الأساسية، التي تستبعد من حساباتها أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة باستمرار، ظلت مستقرة بصورة أساسية لعدة شهور. والمعيار الذي يراقبه بنك الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، وهو التغيير على أساس سنوي في مؤشر الأسعار لإنفاقات الاستهلاك الشخصية، بلغ مستوى 1.75 في المائة لمدة 3 أشهر على التوالي. وجزء كبير مما تغير، ويبدو أكثر وضوحاً، هو الارتفاع المسجل في التضخم خلال فصل الشتاء، الذي كان بدافع الانتعاش في أسعار النفط العالمية من انخفاضها الكبير السابق في أوائل عالم 2016.
ولقد استقرت أسعار النفط، فسعر برميل النفط من غرب تكساس الوسيط يتراوح بين 48 دولاراً و54 دولاراً منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ارتفاعاً من سعر 26 دولاراً للبرميل في فبراير من عام 2016. كما أن هناك إشارات قليلة على استمرار ارتفاع أسعار النفط بصورة إجمالية خلال الشهور المقبلة.
وبعيداً عن أسعار النفط، فإن الديناميات العالمية الكامنة تدفع في اتجاه انخفاض الأسعار، حيث يبدو أن هناك عرضاً كبيراً على مستوى العالم بالنسبة للسلع الأساسية، مثل الصلب والألمنيوم، أكثر من الطلب عليها، ويرجع ذلك في جزء منه إلى حماية الصين للمؤسسات التي تديرها الحكومة من تقلبات وانتكاسات الأسواق. ولا يزال إدماج الدول ذات الكثافة السكانية العالية، مثل الصين والهند، في الاقتصاد العالمي يسير على قدم وساق، مما يخلق ما يمكن تسميته بوفرة كبيرة في الأيدي العاملة على مستوى العالم.
ومن الناحية الأساسية، فإن كل العوامل التي أدت إلى الضغط التنازلي على الأسعار طيلة القرن الحادي والعشرين لا تزال مستمرة، بصرف النظر تماماً عما يفعله أو لا يفعله الرئيس دونالد ترمب. وعلاوة على ذلك، فإن بعض من خطط إدارة الرئيس ترمب، التي تبدو وكأنها تتحرك في اتجاه ارتفاع التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، يظهر أنها ليست أكثر من خيال محض. على سبيل المثال، من شأن برنامج الاستثمار واسع النطاق في مشروعات البنية التحتية الأميركية أن يدفع كلاً من أسعار الفائدة والتضخم لمستويات أعلى داخل الولايات المتحدة. ولكن تركيز الإدارة الأميركية على مشروعات البنية التحتية لم يُترجم، حتى الآن، إلى أفكار سياسية محددة.
والجمع بين القوى المؤثرة طويلة الأمد وشبكة السياسات المعقدة في واشنطن يعني أنه من غير المرجح أن نشهد بعض اللحظات السحرية المذهلة، مع ابتعاد وحش التضخم المنخفض عن الأجواء. بدلاً من ذلك، من شأن العالم المعاصر أن يواصل تسلق المرتقى الصعب.
يقول جوزيف غاغنون، الزميل البارز لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «لقد انعطفنا عند زاوية التضخم المنخفض»، واصفاً ذلك بأنه من توقعاته الأساسية حول هذه المسألة، وأردف يقول: «ولكن الزيادات المتوقعة في المستقبل سوف تكون تدريجية، ولن تخلو من انتكاسات عرضية في بعض الأحيان. حيث تكمن المخاطر الكبيرة في كلا الاتجاهين».
وإذا ما تمكنت إدارة الرئيس ترمب من توفير دفعة مالية كبيرة مما يجري بالفعل حالياً في الأسواق، فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى ارتفاع التضخم، ولسوف يفعل الارتفاع غير المتوقع في أسعار السلع الأساسية الشيء نفسه. وحالة عدم الاستقرار الجيوسياسية حول العالم، مثل الصراع المفتوح مع كوريا الشمالية، من شأنه أن يتحرك في الاتجاه المعاكس، ويدفع بالعالم مرة أخرى نحو الانكماش.
ولكن في غياب أمر مثير للدهشة، يبدو أن المسار الأكثر احتمالا هو عملية طاحنة وطويلة الأمد: يواصل الطلب العالمي على السلع والخدمات الارتفاع ببطء، حتى تفسح وفرة العرض الطريق تدريجياً أمام تشديد أسواق العمل، ويصير الاقتصاد العالمي مقيداً بحدود القدرات الصناعية.
وهذا ما يجري بالفعل داخل الولايات المتحدة، مع معدل البطالة الذي بلغ 4.5 نقطة مئوية مع ارتفاع الأجور. وإذا ما واصل الاقتصاد العمل بالطريقة نفسها التي تمليها الكتب والدراسات، فمن شأن ذلك أن يعود بنتائج على ارتفاع الدخول، وارتفاع الطلب لدى المستهلكين، وارتفاع الأسعار في الشهور المقبلة.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من القوى الكبيرة في الاقتصاد لا تعلن عن نفسها عبر الانتخابات أو بيانات البنوك المركزية، ولكن من خلال التحولات المؤثرة في القوى الكامنة التي تحرك الاقتصاد العالمي... ومثل هذه القوى الكامنة لا تتغير بين عشية وضحاها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.