المعارضة تعلّق مشاركتها في «آستانة» بعد انتهاك موسكو لوعودها

ربطت عودتها بوقف القصف ووضع جدول أعمال أكثر وضوحاً

سكان احدى بلدات الغوطة الشرقية في دمشق يتفحصون تداعيات قصف طيران النظام على مستشفي محلي قبل أيام (إ ف ب)
سكان احدى بلدات الغوطة الشرقية في دمشق يتفحصون تداعيات قصف طيران النظام على مستشفي محلي قبل أيام (إ ف ب)
TT

المعارضة تعلّق مشاركتها في «آستانة» بعد انتهاك موسكو لوعودها

سكان احدى بلدات الغوطة الشرقية في دمشق يتفحصون تداعيات قصف طيران النظام على مستشفي محلي قبل أيام (إ ف ب)
سكان احدى بلدات الغوطة الشرقية في دمشق يتفحصون تداعيات قصف طيران النظام على مستشفي محلي قبل أيام (إ ف ب)

هيمنت حالة من «الاضطراب في التوقعات» على أجواء الساعات الأولى من مفاوضات «آستانة - 4»، أمس، حيث برز تفاؤل، لا سيما من جانب الوفد الروسي، بإمكانية تحقيق اختراق خلال هذه الجولة، يتمثل بتوقيع القوى الضامنة لمقترح بلاده حول «المناطق الهادئة»، بينما أعلنت الفصائل المعارضة تعليق مشاركتها في المحادثات التي انطلقت في آستانة، أمس، احتجاجاً على استمرار القصف في سوريا، وقدّمت مذكّرة إلى ممثلي الدول الراعية تتضمن ملاحظاتها حول اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، محملة المسؤولية إلى موسكو التي يفترض أنها وقعت على الاتفاقية كطرف راعٍ وضامن، رابطة عودتها بوقف القتال ووضع جدول أعمال أكثر وضوحاً.
وقال مصدر في «الجيش الحر» لـ«الشرق الأوسط»: «أتينا إلى آستانة بناء على وعود بإيقاف شامل للقصف في سوريا عند بدء المفاوضات، ومن ثم العمل للتوصل إلى انتقال سياسي، لكن وكما في السابق لم يتحقّق شيء»، مضيفاً: «بعد لقائنا بوزير الخارجية الكازاخية وفي وقت كان من المقرّر استكمال الاجتماعات مع وفد الأمم المتحدة والمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ونائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ستيوارت جونز، وصلتنا معلومات عن القصف المستمر، ما جعلنا نتخذ قرار تعليق المشاركة حتى تنفيذ الوعود، ورفضنا كل محاولات حثّنا على العودة إلى طاولة المفاوضات، قبل اتخاذ خطوات تنفيذية».
من جهته، قال عضو الوفد المعارض أسامة أبو زيد إن المعارضين غادروا جلسات المفاوضات بسبب جدول الأعمال غير الواضح وعلى خلفية استمرار المعارك في ريفي حمص ودرعا»، مؤكداً أن تعليق مشاركة الوفد في الحوار سيستمر حتى وقف القتال، ووضع جدول أعمال أكثر وضوحا». بينما قال المعارض ياسر فرحان المشارك في آستانة، لـ«الشرق الأوسط»: «أخلاقيا لا يمكن أن نفاوض والقصف مستمر على الشعب السوري»، متسائلا: «كيف يمكن لموسكو أن تقصف المدنيين من ناحية وترعى المفاوضات من ناحية أخرى؟ وعن رد الفعل على المذكرة التي تقدمت بها المعارضة، قال: «قدّمنا ما عندنا بانتظار الحصول على الإجابة».
وتوقعت وزارة الخارجية الكازاخية، في تصريح لـ«رويترز» بعودة المعارضة إلى طاولة المفاوضات اليوم. ويتفق المشاركون في مفاوضات «آستانة - 4» حول المبادرة الروسية لإنشاء 4 مناطق تهدئة أو أكثر في كل من «إدلب والغوطة الشرقية وشمال حمص وجنوب دمشق»، مؤكدا أن مثل هذا الاتفاق سيكون ملزما.
كما أشارت المصادر من العاصمة الكازاخية إلى أن الاقتراح الروسي «لم يُنجز بصورة نهائية على ما يبدو»، وما زال الخبراء من الدول الضامنة يبحثون في التفاصيل، بما في ذلك مسألة الدول التي ستلعب دور قوات فصل بين المعارضة السورية وقوات النظام السوري في تلك «المناطق الهادئة»، والصلاحيات التي ستتمتع بها تلك القوات. وأوضحت أن النقاش يدور بالدرجة الأولى حول الدول التي تنال القبول من الأطراف السورية، و«يدور الحديث في هذا السياق بالدرجة الأولى عن مصر، التي لم تقطع كل حبال الود مع المعارضة السورية، وشرعت في الآونة الأخيرة في فتح قنوات اتصال مع النظام السوري. وإلى جانب مصر يدور النقاش حول إمكانية مشاركة قوة عسكرية من قوات التدخل السريع التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي».
ونقلت المصادر عن عضو من وفود الدول الضامنة، قوله، إن «التعقيدات حول بعض تفاصيل الاقتراح الروسي قد تحول دون التوصل إلى تفاهم نهائي خلال الجولة الحالية بشأنه، بما في ذلك مسألة قوات المراقبة وهي مسألة معقدة للغاية، وقد يتطلب التوصل إلى تفاهم نهائي بشأنها، إما مشاركة قوى دولية وإقليمية أخرى في المشاورات، أو نقل الموضوع لبحثه في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا».
ونقلت «ريا نوفوستي» من آستانة، أمس، عن مصدر من وفود الدول الضامنة، قوله، إن الخبراء لم يتوصلوا بعد إلى توافق حول الدول التي ستضمن الأمن في «المناطق الهادئة»، وأضاف: «ننظر في كل الاحتمالات. نريد أن تكون تلك الدول معتدلة ومستقلة»، موضحاً أن الحديث يدور بصورة خاصة عن دول مثل الجزائر والإمارات العربية المتحدة، ومصر ودول بريكس، ودول معاهدة الأمن الجماعي. غير أن المصدر اشتكى من أن «هذه الدول لا تثق ببعضها البعض»، مؤكداً أن الخبراء من الدول الضامنة لم يتمكنوا بعد من التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.
من ناحيته، أكّد مصدر معارض مشارك في آستانة لـ«الشرق الأوسط»، أن «المباحثات لم تصل إلى هذه النقطة إلى الآن في هذا الشأن».
وكان مدير قسم دول آسيا وأفريقيا في الخارجية الكازاخية أيدار بك توماتوف، قد صرح بأنه «إذا توصلت الدول الضامنة لاتفاق الهدنة في سوريا (روسيا وتركيا وإيران) إلى توافق بشأن الوثيقة الروسية ووقعت عليها، فستصبح هذه المذكرة ملزمة، وسيكون تنفيذها على دمشق والمعارضة تحصيل حاصل».
وقال إن الأطراف المشاركة في مفاوضات آستانة تواصل العمل على مسودة الاتفاقية حول منطقة سورية تنضم لنظام الهدنة ومسودة بروتوكول حول تعزيز نظام وقف إطلاق النار، وحول عمليات تبادل الأسرى.
ولفت إلى أن وفد المعارضة السورية يضم 19 شخصاً، بينهم ممثل عن حركة «أحرار الشام». وفي هذا السياق، نقلت وكالة «نوفوستي» أن هناك توقعات بانضمام «أحرار الشام» للهدنة في سوريا رسمياً الأسبوع المقبل.
ونصت الوثيقة التي تتضمن الاقتراح الروسي، على إنشاء مناطق لـ«تخفيف حدة التصعيد» في محافظة إدلب (شمال غرب)، وفي شمال حمص (وسط)، وفي الغوطة الشرقية قرب دمشق وفي جنوب سوريا. والهدف من ذلك هو «وضع حد فوري للعنف وتحسين الحالة الإنسانية».
وبحسب الوثيقة، سيتم العمل في مناطق تخفيف التصعيد على «ضبط الأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة»، و«توفير وصول إنساني سريع وآمن»، و«تهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية للاجئين».
من جهته، قدَّم وفد المعارضة إلى الأطراف الراعية لمحادثات آستانة مذكرة من عدة بنود، أكد فيها على التزامه باتفاق أنقرة الموقَّع نهاية عام 2016، والمتضمِّن وقفَ إطلاق النار في سوريا برعاية تركية - روسية، بالإضافة إلى المطالبة بإجراءات تنفيذية واضحة.
وطالب الوفد في مذكرته بوقف خروقات النظام السوري لاتفاقية وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تلك الخروقات لم تنقطع منذ أن تم التوقيع على الاتفاقية، حيث نفَّذ جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية باستخدام كل أصناف الأسلحة المحرمة دوليّاً، كما استهدف المدنيين ودمَّر المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الدفاع المدني بشكل متعمَّد، وتم خنق الأطفال والنساء والشيوخ باستخدام السلاح الكيماوي، بهدف الحسم العسكري، وتعطيل الحل السياسي في آستانة وجنيف، ودفع الحاضنة المعارضة له لهجر مناطقها بشكل قسري، وبدعم من روسيا.
وأكدت المذكرة على ضرورة اتخاذ خطوات تنفيذية استناداً إلى التعهدات الروسية المعلنة في مؤتمر آستانة 2، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتتمثل تلك الخطوات بإلزام النظام السوري وداعميه بالتطبيق الفوري لاتفاقية وقف إطلاق النار، وإيقاف فوري لهجماتهم البرية والجوية، بالإضافة إلى الانسحاب من الأراضي التي تم اجتياحها، منذ 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016، ومنها وادي بردى، وحي الوعر والمعضمية والزبداني، وتمكين أهلها المهجرين من العودة إليها.
وتضمَّنت الخطوات التنفيذية التي طالب الوفد بتحقيقها: «البدءَ وفق جدول زمني بإطلاق سراح جميع المعتقلين، والإفراج الفوري عن الأطفال والنساء والشيوخ، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط، وفك الحصار عن كل المناطق المحاصرة، وإخراج كل الميليشيات الطائفية الإرهابية التابعة لولاية الفقيه في إيران من سوريا، وإيجاد آليات مراقبة ومحاسبة لوقف إطلاق النار، والتأكيد على أن الحل في سوريا ينطلق من تحقيق الانتقال السياسي ووحدة أراضي سوريا، ورفض مشروعات التقسيم الفعلي والقانوني، وأن التخلص من الإرهاب ومكافحته يقتضيان مكافحة أسبابه المتمثلة في استمرار نظام الأسد».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.