إدارة روحاني تندد بحملات التشويه من المحافظين

وزير العدل الإيراني هدد بمقاضاة قاليباف... وخاتمي يدعم روحاني

إيرانية تمر من أمام ملصق انتخابي  لقاليباف في شارع وسط طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تمر من أمام ملصق انتخابي لقاليباف في شارع وسط طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

إدارة روحاني تندد بحملات التشويه من المحافظين

إيرانية تمر من أمام ملصق انتخابي  لقاليباف في شارع وسط طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تمر من أمام ملصق انتخابي لقاليباف في شارع وسط طهران أول من أمس (إ.ب.أ)

دخل التوتر بين حملة الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني وعمدة طهران المحافظ محمد باقر قاليباف مرحلة متقدمة قبل أسبوعين من موعد الانتخابات الرئاسية في 19 من مايو (أيار)، فأمس رد وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي على ما ذكره قاليباف في خطابه المتلفز حول العثور على سلع مهربة بحوزة ابنة وزير في الحكومة الإيرانية بناء على ما أعلنه المتحدث باسم القضاء محسن أجئي الأحد الماضي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي. في حين هاجم المستشار الثقافي للرئيس الإيراني حسام الدين آشنا بعبارات شديدة اللهجة ما ذكره المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي خلال خطاباته عن فساد واسع في الحكومة، وذلك في وقت أصدر فيه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي بيانا يعلن تأييده لتجديد فترة رئاسية ثانية لحليفه حسن روحاني.
وتحولت قضايا الفساد إلى كرة نار يتبادلها الجناحان الرئيسيان في السلطة السياسية الإيرانية قبل دخول البلاد رسميا إلى الأجواء الانتخابية، مما تسبب في ارتفاع حدة التوتر بين اللاعبين السياسيين. ويراهن المرشحون المحافظون على نزف أصوات روحاني إثر تفاقم الوضع المعيشي في إيران وهو ما منح اتهامات الفساد هامشا من الحرية للتنامي في المشهد السياسي الإيراني، ودخلت البلاد في الانتخابات الحالية في مواجهة مفتوحة بين الجهات الفاعلة في المعركة الانتخابية على الرغم من الإجراءات المشددة التي تحصر قائمة المرشحين في مقربين من دوائر صنع القرار.
وكان قاليباف طالب خصمه روحاني بتقديم الاعتذار للشعب الإيراني بسبب العثور على سلع مهربة، مشددا على أن القضية مثال على ما ردده خلال حملته الانتخابية بشأن سيطرة أربعة في المائة من الإيرانيين على ثروات البلد مقابل 96 في المائة يعانون من الحرمان.
لكن الرد الأول جاء من وزير العدل مصطفى بورمحمدي الذي كذب ما أعلنه المتحدث باسم القضاء محسن أجئي حول ضبط شحنة ملابس مهربة في بيت وزير إيراني. رغم ذلك، أكد بورمحمدي ضبط شحنة ملابس مهربة في منطقة لواسان، لافتا إلى فتح تحقيق قضائي حول القضية.
ووجه بورمحمدي انتقادات شديدة اللهجة لما ذكره أجئي ردا على سؤال صحافي، وقال المتحدث باسم القضاء محسن أجئي إن «الشحنة المشبوهة بالتهريب تعود لأبناء أحد الوزراء وجرى ضبطها في بيت وزير». ولوح بورمحمدي بملاحقة قاليباف قضائيا مطالبا إياه بتقديم اعتذار لروحاني، وذلك بعدما أظهر التحقيق أن الشحنة «قانونية ومرخصة» حسب زعمه.
الرد الثاني جاء في سياق رسمي عندما أبدى المتحدث باسم هيئة الانتخابات الإيرانية حسين علي أميري المقرب من روحاني، مخاوف إيرانية جدية من كشف قضايا في المناظرات التلفزيونية تعرض الأمن القومي الإيراني للخطر. وقال في تصريح لوكالة «إيرنا» الرسمية إن «بعض المرشحين تعرض لقضايا تتباين مع المصالح القومية». وفق وكالة «إيرنا».
وأشار أميري إلى تراشق الاتهامات بين المرشحين خلال الحملات الانتخابية، قائلا إن «الاتهام والافتراء وتخريب الآخرين يخالف الشرع والقانون والأخلاق». وطالب المرشحين للانتخابات بالتركيز على برامجهم الانتخابية بدلا من تشويه الآخرين. وحذر أميري من تبعات ما يدلي به المرشحون في الانتخابات بما فيها الوعود على خلاف «الصلاحيات القانونية للرئيس الإيراني»، وقال: «نسمع كلاما يسبب الانقسامات الاجتماعية والقومية».
الرد الثالث جاء على لسان المستشار الثقافي للرئيس حسين آشنا: «إن الإساءات ضد الحكومة وضد الأشخاص لن تبقى من دون رد». ولمح آشنا في تصريح لوكالة «إيسنا» إلى ما ذكره كل من إبراهيم رئيسي ومحمد باقر قاليباف خلال خطابهما التلفزيوني قبل أيام.
وقال آشنا إنه «يتوقع من المرشح الذي يرتدي عباءة رجال الدين ويحمل خبرة سنوات في القضاء الإيراني ويترأس مكانا مقدسا مثل العتبة الرضوية ألا يردد مغالطات». وتابع آشنا: «نتوقع ألا يجمع المرشحون الأصوات عبر نشر مغالطات ضد الحكومة».
* هروب جواسيس نوويين
من جهته، دعا مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي المرشحين إلى «تجنب تشويه بعضهم» في الحملات الانتخابية، مشددا على أن ذلك يجلب نتائج عكسية للمرشحين.
وفي إشارة إلى قبول ستة مرشحين من قبل لجنة «صيانة الدستور» لخوض السباق الرئاسي قال ولايتي إن «الديمقراطية ممنهجة ومكرسة في إيران». ويوجه منتقدو سياسة الانتخابات الإيرانية أصابع الاتهام للجنة صيانة الدستور بإبعاد المرشحين من الانتخابات بفرضها سياسة «الإشراف الاستصوابي».
في سياق منفصل، زعم البرلماني المحافظ جواد كريمي قدوسي أحد أبرز منتقدي الإدارة الحالية أن ثلاثة «جواسيس نوويين ما زالوا هاربين» من قبضة السلطات. واتهم كريمي قدوسي في تصريح لوكالة «انقلاب نيوز» أعضاء في الفريق المفاوض النووي بالتجسس لجهات أجنبية ضد البرنامج الإيراني. وقال إن «مشكان مشكور وسيروس ناصري ورمضاني تجسسوا لجهات أجنبية» ولم يقدم قدوسي دليلا على اتهاماته.
وكان كريمي قدوسي كشف عن اعتقال رسول دري أصفهاني بتهمة التجسس ضد الملف النووي الإيراني. لكن وزير المخابرات محمود علوي وجه خطابا للبرلمان في نوفمبر (تشرين الثاني) قال فيه إن التحقيقات لم تثبت ذلك.
ونقلت وكالة «إيرنا» عن مصدر مطلع في الرئاسة الإيرانية أن الاتهامات الموجهة من كريمي قدوسي «لا أساس لها»، مضيفا أن الحكومة «بصدد مقاضاته بتهمة نشر الأكاذيب والافتراء ورد الاعتبار للمسؤولين في الحكومة».
* محمد خاتمي يبارك رئاسة ثانية لروحاني
ويأتي الدور الجديد من الضغوط على إدارة روحاني تحت سقف البرلمان غداة الكشف عن توجه رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس البرلمان الأسبق علي أكبر ناطق نوري لقيادة طيف المحافظين المعتدلين من أجل دعم حسن روحاني.
إعلان لاريجاني ونوري تبعه بيان من الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي (بين 1997 و2005) أمس نشره على موقعه الإلكتروني دعما لحملة روحاني. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خاتمي قوله إن «هزيمة روحاني معناها عودة ممكنة للعزلة الدولية والعقوبات» ضد إيران. وتابع أنه «كما يعتقد (نائب الرئيس الإصلاحي إسحاق جهانغيري) وكل الحكماء فإن مصلحة الشعب والبلاد في استمرار حكومة الرئيس روحاني». وروحاني وجهانغيري هما المرشحان الأساسيان من المعسكر الإصلاحي والمعتدل في مواجهة رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف ورجل الدين إبراهيم رئيسي أبرز مرشحين محافظين.
ويقوم مرشحان آخران هما مصطفى هاشمي طابا (إصلاحي) ومصطفى مير سالم (محافظ) بدور هامشي للمواجهة الثنائية بين التيارين. وبيانات التأييد لروحاني خلال اليومين الأخيرين توضح أن قضية انسحاب جهانغيري لصالح روحاني مسألة وقت ويتوقع أن يحدث ذلك بعد المناظرة الثالثة بعد أسبوعين وقبل ساعات من التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ويعد خاتمي (73 عاما) الزعيم الأبرز للمعسكر الإصلاحي رغم خضوعه لقيود؛ إذ لا يحق للصحف نشر صورته أو معلومات متعلقة به. وكان خاتمي لعب في عام 2013 دورا كبيرا في انتخاب روحاني عندما حث المرشح الإصلاحي آنذاك محمد رضا عارف على الانسحاب في اللحظة الأخيرة لدعم ترشيح روحاني المعتدل الذي انتخب منذ الدورة الأولى.
في شأن متصل، قالت نائبة الرئيس في الشؤون البيئية، معصومة ابتكار، إن من الضروري أن يفوز الرئيس حسن روحاني في الانتخابات المقبلة لضمان تحقيق المنافع الاقتصادية التي تعهد بأنها ستنتج عن التقارب الدبلوماسي مع الغرب. وجاءت تصريحات ابتكار في مقابلة نادرة مع ثلاثة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى أعمال بين إيران والاتحاد الأوروبي قبل أيام من الانتخابات الرئاسية المزمعة في 19 مايو. وفق ما نقلت وكالة «رويترز».



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.