إدارة روحاني تندد بحملات التشويه من المحافظين

وزير العدل الإيراني هدد بمقاضاة قاليباف... وخاتمي يدعم روحاني

إيرانية تمر من أمام ملصق انتخابي  لقاليباف في شارع وسط طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تمر من أمام ملصق انتخابي لقاليباف في شارع وسط طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

إدارة روحاني تندد بحملات التشويه من المحافظين

إيرانية تمر من أمام ملصق انتخابي  لقاليباف في شارع وسط طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تمر من أمام ملصق انتخابي لقاليباف في شارع وسط طهران أول من أمس (إ.ب.أ)

دخل التوتر بين حملة الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني وعمدة طهران المحافظ محمد باقر قاليباف مرحلة متقدمة قبل أسبوعين من موعد الانتخابات الرئاسية في 19 من مايو (أيار)، فأمس رد وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي على ما ذكره قاليباف في خطابه المتلفز حول العثور على سلع مهربة بحوزة ابنة وزير في الحكومة الإيرانية بناء على ما أعلنه المتحدث باسم القضاء محسن أجئي الأحد الماضي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي. في حين هاجم المستشار الثقافي للرئيس الإيراني حسام الدين آشنا بعبارات شديدة اللهجة ما ذكره المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي خلال خطاباته عن فساد واسع في الحكومة، وذلك في وقت أصدر فيه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي بيانا يعلن تأييده لتجديد فترة رئاسية ثانية لحليفه حسن روحاني.
وتحولت قضايا الفساد إلى كرة نار يتبادلها الجناحان الرئيسيان في السلطة السياسية الإيرانية قبل دخول البلاد رسميا إلى الأجواء الانتخابية، مما تسبب في ارتفاع حدة التوتر بين اللاعبين السياسيين. ويراهن المرشحون المحافظون على نزف أصوات روحاني إثر تفاقم الوضع المعيشي في إيران وهو ما منح اتهامات الفساد هامشا من الحرية للتنامي في المشهد السياسي الإيراني، ودخلت البلاد في الانتخابات الحالية في مواجهة مفتوحة بين الجهات الفاعلة في المعركة الانتخابية على الرغم من الإجراءات المشددة التي تحصر قائمة المرشحين في مقربين من دوائر صنع القرار.
وكان قاليباف طالب خصمه روحاني بتقديم الاعتذار للشعب الإيراني بسبب العثور على سلع مهربة، مشددا على أن القضية مثال على ما ردده خلال حملته الانتخابية بشأن سيطرة أربعة في المائة من الإيرانيين على ثروات البلد مقابل 96 في المائة يعانون من الحرمان.
لكن الرد الأول جاء من وزير العدل مصطفى بورمحمدي الذي كذب ما أعلنه المتحدث باسم القضاء محسن أجئي حول ضبط شحنة ملابس مهربة في بيت وزير إيراني. رغم ذلك، أكد بورمحمدي ضبط شحنة ملابس مهربة في منطقة لواسان، لافتا إلى فتح تحقيق قضائي حول القضية.
ووجه بورمحمدي انتقادات شديدة اللهجة لما ذكره أجئي ردا على سؤال صحافي، وقال المتحدث باسم القضاء محسن أجئي إن «الشحنة المشبوهة بالتهريب تعود لأبناء أحد الوزراء وجرى ضبطها في بيت وزير». ولوح بورمحمدي بملاحقة قاليباف قضائيا مطالبا إياه بتقديم اعتذار لروحاني، وذلك بعدما أظهر التحقيق أن الشحنة «قانونية ومرخصة» حسب زعمه.
الرد الثاني جاء في سياق رسمي عندما أبدى المتحدث باسم هيئة الانتخابات الإيرانية حسين علي أميري المقرب من روحاني، مخاوف إيرانية جدية من كشف قضايا في المناظرات التلفزيونية تعرض الأمن القومي الإيراني للخطر. وقال في تصريح لوكالة «إيرنا» الرسمية إن «بعض المرشحين تعرض لقضايا تتباين مع المصالح القومية». وفق وكالة «إيرنا».
وأشار أميري إلى تراشق الاتهامات بين المرشحين خلال الحملات الانتخابية، قائلا إن «الاتهام والافتراء وتخريب الآخرين يخالف الشرع والقانون والأخلاق». وطالب المرشحين للانتخابات بالتركيز على برامجهم الانتخابية بدلا من تشويه الآخرين. وحذر أميري من تبعات ما يدلي به المرشحون في الانتخابات بما فيها الوعود على خلاف «الصلاحيات القانونية للرئيس الإيراني»، وقال: «نسمع كلاما يسبب الانقسامات الاجتماعية والقومية».
الرد الثالث جاء على لسان المستشار الثقافي للرئيس حسين آشنا: «إن الإساءات ضد الحكومة وضد الأشخاص لن تبقى من دون رد». ولمح آشنا في تصريح لوكالة «إيسنا» إلى ما ذكره كل من إبراهيم رئيسي ومحمد باقر قاليباف خلال خطابهما التلفزيوني قبل أيام.
وقال آشنا إنه «يتوقع من المرشح الذي يرتدي عباءة رجال الدين ويحمل خبرة سنوات في القضاء الإيراني ويترأس مكانا مقدسا مثل العتبة الرضوية ألا يردد مغالطات». وتابع آشنا: «نتوقع ألا يجمع المرشحون الأصوات عبر نشر مغالطات ضد الحكومة».
* هروب جواسيس نوويين
من جهته، دعا مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي المرشحين إلى «تجنب تشويه بعضهم» في الحملات الانتخابية، مشددا على أن ذلك يجلب نتائج عكسية للمرشحين.
وفي إشارة إلى قبول ستة مرشحين من قبل لجنة «صيانة الدستور» لخوض السباق الرئاسي قال ولايتي إن «الديمقراطية ممنهجة ومكرسة في إيران». ويوجه منتقدو سياسة الانتخابات الإيرانية أصابع الاتهام للجنة صيانة الدستور بإبعاد المرشحين من الانتخابات بفرضها سياسة «الإشراف الاستصوابي».
في سياق منفصل، زعم البرلماني المحافظ جواد كريمي قدوسي أحد أبرز منتقدي الإدارة الحالية أن ثلاثة «جواسيس نوويين ما زالوا هاربين» من قبضة السلطات. واتهم كريمي قدوسي في تصريح لوكالة «انقلاب نيوز» أعضاء في الفريق المفاوض النووي بالتجسس لجهات أجنبية ضد البرنامج الإيراني. وقال إن «مشكان مشكور وسيروس ناصري ورمضاني تجسسوا لجهات أجنبية» ولم يقدم قدوسي دليلا على اتهاماته.
وكان كريمي قدوسي كشف عن اعتقال رسول دري أصفهاني بتهمة التجسس ضد الملف النووي الإيراني. لكن وزير المخابرات محمود علوي وجه خطابا للبرلمان في نوفمبر (تشرين الثاني) قال فيه إن التحقيقات لم تثبت ذلك.
ونقلت وكالة «إيرنا» عن مصدر مطلع في الرئاسة الإيرانية أن الاتهامات الموجهة من كريمي قدوسي «لا أساس لها»، مضيفا أن الحكومة «بصدد مقاضاته بتهمة نشر الأكاذيب والافتراء ورد الاعتبار للمسؤولين في الحكومة».
* محمد خاتمي يبارك رئاسة ثانية لروحاني
ويأتي الدور الجديد من الضغوط على إدارة روحاني تحت سقف البرلمان غداة الكشف عن توجه رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس البرلمان الأسبق علي أكبر ناطق نوري لقيادة طيف المحافظين المعتدلين من أجل دعم حسن روحاني.
إعلان لاريجاني ونوري تبعه بيان من الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي (بين 1997 و2005) أمس نشره على موقعه الإلكتروني دعما لحملة روحاني. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خاتمي قوله إن «هزيمة روحاني معناها عودة ممكنة للعزلة الدولية والعقوبات» ضد إيران. وتابع أنه «كما يعتقد (نائب الرئيس الإصلاحي إسحاق جهانغيري) وكل الحكماء فإن مصلحة الشعب والبلاد في استمرار حكومة الرئيس روحاني». وروحاني وجهانغيري هما المرشحان الأساسيان من المعسكر الإصلاحي والمعتدل في مواجهة رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف ورجل الدين إبراهيم رئيسي أبرز مرشحين محافظين.
ويقوم مرشحان آخران هما مصطفى هاشمي طابا (إصلاحي) ومصطفى مير سالم (محافظ) بدور هامشي للمواجهة الثنائية بين التيارين. وبيانات التأييد لروحاني خلال اليومين الأخيرين توضح أن قضية انسحاب جهانغيري لصالح روحاني مسألة وقت ويتوقع أن يحدث ذلك بعد المناظرة الثالثة بعد أسبوعين وقبل ساعات من التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ويعد خاتمي (73 عاما) الزعيم الأبرز للمعسكر الإصلاحي رغم خضوعه لقيود؛ إذ لا يحق للصحف نشر صورته أو معلومات متعلقة به. وكان خاتمي لعب في عام 2013 دورا كبيرا في انتخاب روحاني عندما حث المرشح الإصلاحي آنذاك محمد رضا عارف على الانسحاب في اللحظة الأخيرة لدعم ترشيح روحاني المعتدل الذي انتخب منذ الدورة الأولى.
في شأن متصل، قالت نائبة الرئيس في الشؤون البيئية، معصومة ابتكار، إن من الضروري أن يفوز الرئيس حسن روحاني في الانتخابات المقبلة لضمان تحقيق المنافع الاقتصادية التي تعهد بأنها ستنتج عن التقارب الدبلوماسي مع الغرب. وجاءت تصريحات ابتكار في مقابلة نادرة مع ثلاثة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى أعمال بين إيران والاتحاد الأوروبي قبل أيام من الانتخابات الرئاسية المزمعة في 19 مايو. وفق ما نقلت وكالة «رويترز».



إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يثير توسع إثيوبيا، حبيسة البر، في تعزيز قدراتها العسكرية، وخصوصاً «البحرية»، تساؤلات حول المعارك والصراعات التي تستعد لها، لا سيما في ظل رغبتها في الحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر، وسط اعتراضات دول في المنطقة من بينها مصر.

وتحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن «توسيع بلاده تدريبها العسكري، والانتقال من البر والجبال إلى البحر»، مشيراً في كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس القوات الخاصة الإثيوبية إلى أن «بلاده باتت تمتلك قوة تقنية مزودة بالطائرات المُسيرة، والذكاء الاصطناعي، وقادرة على حسم الصراعات في أقصر وقت»، وذكر أن التعزيزات العسكرية تهدف إلى «منع نشوب الحروب، وانتشار الإرهاب».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية «استعداداً للوصول إلى ساحل البحر الأحمر على حساب إحدى دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي»، وأشاروا إلى أن «التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التصعيد الأميركي المحتمل ضد إيران، والذي قد تترتب عليه مواجهة عسكرية موازية في جنوب البحر الأحمر».

وقال آبي أحمد خلال اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية، الأحد، إن الاستعدادات العسكرية الجارية «تُعد ركائز للاستقرار، وتهدف لحماية السيادة، وضمان الوئام الإقليمي، والسلام في جميع أنحاء أفريقيا».

وعدَّ هذه الاستعدادات «جزءاً من فلسفة أوسع تستهدف استعادة وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، وإعادة تعريف المياه كمصدر للحياة، والتنمية، والفرص الاستراتيجية، وليس كحاجز».

وإثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيساً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية يوم الأحد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج أن التعزيزات العسكرية الإثيوبية تجيء في إطار السعي للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر «على حساب إحدى دول الجوار»، متوقعاً «أن يكون الرهان الإثيوبي على إقليم أرض الصومال».

وعارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية، في يناير (كانون الثاني) عام 2024، اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بالإقليم الصومالي دولة مستقلة، وعدّت القاهرة الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية».

وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» قال اللواء فرج إن رئيس الوزراء الإثيوبي «ماضٍ في هدفه الوصول إلى ساحل البحر الأحمر رغم الاعتراضات المصرية»، مؤكداً أن مثل هذه التحركات «ستزيد من التوتر الأمني بمنطقة البحر الأحمر، ولا تعزز الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر» الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، مكي المغربي، أن أديس أبابا «تتحضر لمعركة في البحر الأحمر، سواء على حساب الأراضي الصومالية، أو استعادة وجودها بميناء (مصوع) في إريتريا»، مشيراً إلى أن الحكومة الإثيوبية «باتت تفصح علانية عن رغبتها في استعادة وجودها البحري مرة أخرى، واستعداداتها العسكرية تهدف إلى ذلك».

وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي في كلمته يوم الأحد إلى أن بلاده «مستعدة لحماية استقرار المنطقة من الحدود الصومالية حتى ميناء مصوع في إريتريا»، إلى جانب «محاربة الإرهاب العابر للبحار».

ويرى المغربي أنه «لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الأفريقي عن الأوضاع الإقليمية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وجود الأسطول البحري الأميركي بالمنطقة تحسباً لهجوم محتمل على إيران «يمكن أن يمنح فرصة لحرب موازية في جنوب البحر الأحمر، خصوصاً في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن لحركة الملاحة بمضيق باب المندب».

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل «اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة»، وسط اعتراضات عربية، وأفريقية، وأممية ترى هذه الخطوة مخالفة للقانون الدولي، وتنتقص من السيادة الصومالية.

وباعتقاد المغربي، فإن «التحركات الإثيوبية لا يمكن فصلها عن التحركات الإسرائيلية بمنطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «إسرائيل لديها مصلحة في توتر الأوضاع الأمنية بالبحر الأحمر، وارتفاع تكلفة تأمين عبور السفن بالمجرى الملاحي، بما يمكّنها من تفعيل خط بري موازٍ لقناة السويس المصرية يربط بين الهند وحيفا».

فيما يرى اللواء فرج أن مواجهة التحركات الإثيوبية ستكون من خلال «الوسائل الدبلوماسية، وتعزيز قدرات الجيش الصومالي لفرض سيادته على كامل أراضيه»، منوهاً إلى أهمية «مشاركة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال لتحقيق هذا الهدف».


نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.

وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وجدد تحذيره لإيران قائلاً: «إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها».

وفي جنيف، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تحدث ترمب عن إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين.

وقال غريب آبادي، من على منبر مؤتمر نزع السلاح: «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد».

وأضاف أن «تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة».

اقرأ أيضاً


«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».