الرياض نحو تنويع مصادر الدخل وتوطين الصناعة

الرياض نحو تنويع مصادر الدخل وتوطين الصناعة

خطوات جادة لمعالجة ملفي البطالة والإسكان
الخميس - 7 شعبان 1438 هـ - 04 مايو 2017 مـ
معالجة ملفات البطالة والإسكان تمثل مؤشرات قوية على تركيز السعودية على دعم ركائز التنمية (رويترز)

رسم حوار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، الذي بثته القنوات السعودية مساء أول من أمس، ملامح مهمة لمستقبل اقتصاد البلاد، حيث وضع أفراد المجتمع السعودي، وقطاع الأعمال، على أرض صلبة من المعلومات، والشفافية، والدقة في عرض الأرقام.
وأكد الأمير محمد بن سلمان خلال اللقاء أن المملكة عازمة على طرح نحو 5 في المائة من أسهم شركات أرامكو للبيع، إلا أنه أكد أن النسبة المستهدفة للطرح لا يمكن تحديدها بشكل دقيق حالياً، وقال: «هذا الأمر يعود إلى حجم الطلب، وعروض الأسعار»، في دلالة واضحة على أن السعودية تستهدف الاستفادة من المردود المالي المتوقع من طرح جزء من أسهم شركة «أرامكو» في تعزيز فرص الاستثمار في قطاعات أخرى مختلفة.
الحوار الذي بثته القنوات التلفزيونية، وتناقلته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية، كشف عن عزم السعودية المضي قدماً نحو تحقيق رؤية 2030، وسط مؤشرات اقتصادية تؤكد أن المملكة بدأت فعلياً مرحلة تنويع مصادر الدخل، في ظل ارتفاع حجم الإيرادات غير النفطية خلال العامين الماضيين، بما يصل إلى 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار).
وفي هذا الشأن، أكد الدكتور محمد الكثيري، وهو مستشار سعودي في التخطيط والتطوير الاستراتيجي، أن السعودية تمتلك كل مقومات النجاح، نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر دخل رئيسي للبلاد، وقال: «رؤية 2030 تمثل خريطة طريق لمستقبل اقتصاد المملكة، ومن المؤكد أن تنويع الاقتصاد سيساهم في تحفيز معدلات النمو، وتقليل معدلات التأثر بتقلبات أسعار النفط».ولفت الدكتور الكثيري خلال حديثة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تأكيد الأمير محمد بن سلمان على التوجه نحو تحفيز الصناعة الوطنية، وتطوير قوانين الاستثمار، يشير إلى عمق الرؤية الاقتصادية والاستراتيجية في المملكة العربية السعودية، وقال: «السعودية تسابق الزمن نحو تفعيل برامج رؤية 2030، وللقطاع الخاص دور حيوي في تحقيق ذلك».وأوضح أن الفاعلية في معالجة ملفات البطالة، والإسكان، تمثل مؤشرات قوية على تركيز السعودية على دعم ركائز التنمية، موضحا: «أيضاً سيكون لدينا سوق مال قوي جداً، وذو عمق، مما يجعله أحد أكثر الأدوات التي تساهم في تحفيز الاقتصاد».
ويأتي حوار الأمير محمد بن سلمان، في وقت أعلنت فيه السعودية مساء يوم الأحد الماضي عن تحديد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لـ10 برامج ذات أهمية استراتيجية للحكومة، وهي البرامج التي حملت في دلالاتها ومؤشراتها عمقاً تنموياً، ومعرفياً، وثقافياً، واقتصاديا.
وفي هذا الشأن، أكد المهندس خالد الغامدي خبير سلاسل الإمداد وتوطين الصناعة أن رؤية 2030 ستضع الاقتصاد على أرض صلبة نحو توطين الصناعة، وقال: «برنامج تطوير الصناعة الوطنية الذي تم إطلاقه من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، يمثل قفزة نوعية جديدة من شأنها دعم القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي».
ولفت المهندس الغامدي خلال حديثة لـ«الشرق الأوسط» حينها، إلى أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية يمثل الخيار المستقبلي الأكثر فاعلية، مضيفا: «نسبة مشاركة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 15 في المائة، ورؤية المملكة 2030 ستدعم زيادة مساهمة هذا القطاع الحيوي، وقد نصل إلى نسبة مساهمة في الناتج المحلي تبلغ 25 في المائة خلال السنوات القادمة عقب إطلاق برنامج توطين الصناعة، وهو البرنامج الطموح الذي سيساهم بكل قوة في تحقيق رؤية 2030».
وبالعودة للدكتور محمد الكثيري الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أمس: «الاقتصاد السعودي أمام فرصة حقيقية لتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة، حيث بدأ صندوق الاستثمارات العامة في القيام بدوره الحيوي نحو ضخ عشرات المليارات لخزينة الدولة، مما يقلل بالتالي من الاعتماد على النفط كمصدر دخل رئيسي».
وفي ضوء هذه التطورات، تعتبر رؤية السعودية 2030 علامة فارقة على صعيد الخطط الاستراتيجية والتنموية التي تضعها الدول، حيث تستهدف الرؤية السعودية تنويع اقتصاد البلاد، وتقليل الاعتماد على النفط، مما جعل المملكة واحدة من أكثر دول العالم المنتجة للنفط التي تعيش إصلاحات اقتصادية، جنّبت الاقتصاد كثيراً من الآثار السلبية لانخفاض أسعار البترول.
وتعتبر البرامج التي حددها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، استكمالا لما سبق إقراره في «برنامج التحول الوطني 2020» الذي أطلق في السادس من يونيو (حزيران) 2016، و«برنامج التوازن المالي2020» الذي أطلق بتاريخ 22 ديسمبر (كانون الأول) 2016، وصيغت آليات عملها وفق حوكمة الرؤية التي أقرت في 31 مايو (أيار) من العام المنصرم.
وتأتي هذه البرامج لتدعم تحقيق «رؤية السعودية 2030» في جعل اقتصاد المملكة أكثر ازدهارا ومجتمعها أكثر حيوية، متمسّكا بالقيم الإسلامية، وبالهوية الوطنية الراسخة، وتمثل هذه البرامج منظومة تحقيق الرؤية التي سيعمل المجلس على مراقبة تنفيذها حتى عام 2020، باتباع الحوكمة المقرة التي تضمن المساءلة والشفافية والرقابة المستمرة، وتفعيل أساليب متابعة المبادرات وتنفيذها.
وقد أنشئ عدد من الأجهزة المتخصصة على مستوى الحكومة، وداخل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لرسم الاستراتيجيات وتحديد الأهداف، وتكوين البرامج ومتابعة الإنجاز وإدارة المشروعات، وأسهم ذلك في دعم صناعة القرار التنموي والاقتصادي، من خلال الربط الوثيق بين جميع الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي، والمالي، والاجتماعي، والتنموي، وسبق أن أقرّ مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأهداف الاستراتيجية لـ«رؤية السعودية 2030»، لوضع أطر وأسس قابلة للقياس والتقويم والتنفيذ، حيث تمكّن تلك الأهداف الاستراتيجية، متابعة تقدم الخطط والبرامج التنفيذية بشكل مستمر وفعال، ومراعاة أي مؤثرات سلبية على الاقتصاد الكلي أو مستوى الدخل والخدمات في كل المراحل التي يمر بها مسار التنفيذ.
كما تم تحديد آلية واضحة للمساءلة عن كل برنامج والأهداف الاستراتيجية المباشرة وغير المباشرة المرتبطة به، وفهم العلاقة بين مختلف الأهداف وإدارتها من خلال لجان للبرامج يرأسها وزراء وأعضاء مختصون من مختلف الجهات ذات العلاقة بالبرنامج، ويخضع أداؤهم لمراقبة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتجري مساءلتهم وفق آليات الرقابة والتقويم المستمر، والتصعيد في حال الحاجة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة