كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

خطط ترمب مقيدة بقانون للجمهوريين... وكانت أكثر مناسبة للتطبيق قبل 6 أعوام

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟
TT

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

«كلمة واحدة أو إشارة صغيرة منه كفيلة بتحريك اقتصاد العالم»... هكذا يعبر الاقتصاديون باختصار عن دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، لكن طريقة عمل ودور «حارس البوابة» للاقتصاد الأميركي، يعدان من أكثر النقاط غموضا بالنسبة للكثيرين الذين لا يعرفون تفاصيل آليات عمله، أو ما الخطوات التي يتبعها حتى لحظة النطق بالقرار الذي ينتظره العالم.
وينظم «الفيدرالي» المؤسسات المالية ويدير أموال البلاد من خلال رفع وخفض أسعار الفائدة، والتحكم في معدلات التدفق السوقي، واستخدام عدد من الآليات، التي تمكنه من تحفيز أو إبطاء الاقتصاد، ويساعد هذا في الحفاظ على معدل تضخم منخفض وارتفاع معدلات العمالة والإنتاج التصنيعي.
وأنشئ الاتحادي الفيدرالي عام 1913؛ حيث كانت هناك أكثر من 30 ألف عملة - أو أشباه عملة (من بينها وسائل المقايضة أو الوحدات غير المالية) - مختلفة يتم تداولها بطرق عشوائية داخل الولايات المتحدة، وكانت المهمة الأساسية له آنذاك هي تنظيم وتوحيد وضمان استقرار النظام النقدي داخل الدولة الفيدرالية.
مهام «الفيدرالي»
ينظم مجلس الاحتياطي الاتحادي المؤسسات المالية ويعمل بوصفه مصرف الحكومة الأميركية، فهو يعمل بنكا للبنوك العاملة بالسوق (البنك المركزي) والمسؤول عن إدارة أموال البلاد. ولدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي قسمان، مجلس المحافظين وهو المسؤول عن وضع السياسة النقدية وإدارة أموال الدولة، في حين تعمل المجموعة الأخرى المكونة من 12 مصرفا إقليميا بوصفها شعبة الخدمات التي تضطلع بالسياسة وتشرف على المؤسسات المالية.
والحفاظ على استقرار الأسعار (السيطرة على التضخم) وضمان أقصى قدر من العمالة ومضاعفة حجم الإنتاج هما الهدفان الرئيسيان لـ«الفيدرالي»، وفعليا يحقق البنك هذين الهدفين بصورة غير مباشرة عن طريق خفض أو رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وعلى الرغم من انفصال الهدفين، فإن نتيجة كل منهما هي نفسها: «اقتصاد مستقر».
ويستخدم «الفيدرالي» 3 أدوات رئيسية للتحكم في إدارة أموال البلاد والاقتصاد الكلي، هي: معدل الاحتياطي، وسعر الخصم، وعمليات السوق المفتوحة.
وبصفته هيئة تنظيمية للمؤسسات المالية، يضع «الفيدرالي» قواعد السلوك التي يجب على المؤسسات اتباعها، وتقوم المصارف الاحتياطية الإقليمية بمراقبة وتنفيذ هذه اللوائح، وتراقب أنشطة المصارف داخل مناطقها وتضمن عملها بشكل مناسب، فضلا عن مراقبة مجلس الاحتياطي المصلحة العامة من خلال مراقبة البنوك التي تسعى إلى الاندماج مع بنوك أخرى أو شركات قابضة من خلال النظر إلى قواعد هذه الطلبات، وفقا لتأثير الاندماج على المجتمع المحلي والمصلحة العامة.
ويحتفظ الفيدرالي «بالخط الرئيسي» لتدفق الأموال، ويقوم «الاحتياطي» بدوره بصفته بنكا مركزيا بمعالجة ما يقرب من 20 مليار شيك سنويا، وتتم المعاملات برسوم تعد أحد أهم مداخيل «الاحتياطي»، ويحتفظ البنك بحساب تدقيق الخزانة الأميركية بصفته أكبر عميل مصرفي في البلاد، وتقوم الحكومة الأميركية ببعض الأعمال التجارية التي تؤدي إلى كثير من المعاملات المالية التي يتم التعامل فيها من قبل مجلس الاحتياطي.
ويتحكم «الفيدرالي» بالعملة الأميركية؛ من حيث توزيع العملة والنقود التي ينتجها مكتب الخزانة الأميركية على المؤسسات المالية في جزء من دوره مصرفاً حكومياً، ويراقب حالة العملة عن كثب.
وتتخذ لجنة السوق المفتوحة كل القرارات المذكورة سلفا، وتجتمع 8 مرات في السنة لتحديد أسعار الفائدة الرئيسية، والبت فيما إذا كانت ستزيد أو تنقص المعروض النقدي الذي يتولاه مجلس الاحتياطي؛ إما بشراء أو بيع الأوراق المالية الحكومية. وتتألف اللجنة من 12 عضوا، 7 أعضاء من مجلس المحافظين، ورئيس بنك الاحتياطي في نيويورك، و4 من رؤساء البنك الاحتياطي الـ11 الآخرين.
مخاطر ارتفاع التضخم والتحكم بالسياسة النقدية
وعندما يكون التضخم مرتفعا تتكلف السلع والخدمات الكثير، وينفق الناس أموالا أقل، ويقومون بتخطيط أقل على المدى الطويل لإنفاق المال؛ مثل بناء المنازل والاستثمار، وتتأثر الشركات بالطريقة نفسها... وحين يتقلب معدل التضخم قليلا تفرض حالة عدم اليقين مخاوف تجعل الناس حذرين أكثر في إنفاق المال خوفا أن يستمر التضخم في ازدياد.
وتلك الحالة ستؤدي إلى الركود، وحينها يمكن لمجلس «الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة من أجل التشجيع على اقتراض المال وإجراء عمليات الشراء كخطة على المدى القصير، ولكن عليه أن يتعامل مع الخفض بعناية حتى لا يتأثر التضخم على المدى الطويل.
لذلك، يتعين على مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يوازن بعناية بين الأهداف قصيرة الأجل لزيادة الإنتاج والعمالة، والأهداف طويلة الأجل للحفاظ على التضخم المنخفض خلال فترة التعافي من آثار الأزمات، على غرار ما اتبعه عقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وتشير السياسة النقدية إلى الإجراءات التي يتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتأثير على الأوضاع من أجل تحقيق أهدافه، وتتمثل السيطرة الرئيسية للبنك في رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل وخفضها، وبإجراء ذلك يمكن أن يؤثر «الاحتياطي» بشكل غير مباشر على الطلب؛ مما يؤثر على معدلات النمو الاقتصادي.
على سبيل المثال، إذا تم تخفيض أسعار الفائدة، فإن اقتراض المال على مستوى الأفراد يجعل عمليات الشراء أقل تكلفة، وتزداد دوافع الناس أكثر لإنفاق المال لأنهم يمكنهم الحصول على صفقات أفضل على القروض (ومن المعروف إن إنفاق المال يحفز النمو الاقتصادي)، أما في الاستثمار، فيصبح ضخ الأموال في المشروعات أكثر ربحية من الاحتفاظ بها في أدوات الدين.
وتظهر هنا مشكلة أخرى، فإن كثيرا من المال في الاقتصاد يزيد الطلب بمعدل أسرع من العرض، فترتفع الأسعار بسرعة كبيرة بسبب قلة المعروض، لذلك يراقب الاحتياطي المؤشرات الاقتصادية عن كثب لتحديد الاتجاه الذي يسير فيه الاقتصاد من خلال التنبؤ بزيادة التضخم أو انخفاضه، فـ«الفيدرالي» فعليا يعرف ما إذا كان سيتم زيادة أو نقصان المعروض من المال.
ويجب النظر إلى أن التأثير على التضخم يستغرق وقتا طويلا أنه هدف طويل الأجل، بيد أن التأثير على العمالة والإنتاج يمكن أن يتم بشكل أسرع، وبالتالي فهي أهداف قصيرة الأجل. والعثور على التوازن بين الاثنين «مفتاح» رئيسي من نجاح «الفيدرالي» في التأثير على الاقتصاد الأميركي بشكل خاص، والاقتصاد العالمي في رد فعل بشكل عام.
ترمب و«الفيدرالي»
لا يمكن أن تأتي دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستمرة لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية في لحظة أسوأ من الآن، في ظل قانون مراقبة الميزانية الصادر عام 2011، الذي يحظر على الحكومة رفع سقف الديون، وقد صدر من قبل الجمهوريين قبل 6 سنوات في البلد الذي كان يعاني آثار الأزمة المالية العالمية عام 2008، ونسبة بطالة عند 9 في المائة، وذلك تجنبا لخلق أزمة ديون سيادية.
ولكن رأى بعض الاقتصاديين المحافظين آنذاك أن برنامج شراء الأصول أو التيسير الكمي من شأنه أن يخفض الدولار ويؤدي إلى اندلاع التضخم، وبدلا من التقشف عام 2011، ظل الاقتصاد الأميركي مهيأ لمزيد من التحفيز، أو بعبارة أخرى أن هذا النوع من الخطط التي يتحدث عنها ترمب كانت مناسبة قبل 6 أعوام.
أما الآن، فمع بطالة تبلغ 4.5 في المائة، وانتعاش التضخم، ووصول دين الولايات المتحدة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أعلى مستوى في 65 عاما، فإن مثل هذه الخطة تعد غير ملائمة في ظل تباطؤ معدل نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأول من العام الحالي بواقع 0.7 في المائة، بحسب البيانات التي أصدرتها وزارة التجارة في وقت سابق الأسبوع الماضي، لذلك على «الفيدرالي» أن يقلق من سقف الديون ومعدلات التضخم على المدى المتوسط.
ومن المتوقع أن يشير مجلس الاحتياطي إلى رؤيته بأن النمو الضعيف في الربع الأول «ظاهرة مؤقتة تحدث في طريق خططه لرفع أسعار الفائدة»، وقال لوك نيمان، المحلل الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» إن «(الفيدرالي) عليه الاعتراف بالنتائج الضعيفة خلال الربع الأول، والتصرف بحذر في رفع أسعار الفائدة»، وتوقع نيمان أن ينعكس الأداء الاقتصادي الأميركي في الربع الثاني.
وكانت معدلات التضخم واحدة من البيانات الرئيسية التي خيبت أمل الاقتصاديين، الأمر الذي قد يبعث برسالة حذر إلى «الفيدرالي» في تراجع الثقة باتجاه التضخم إلى المستهدف عند اثنين في المائة، حيث انخفض مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في مارس (آذار) الماضي (باستثناء الغذاء والطاقة) إلى وتيرة 1.6 في المائة على أساس سنوي.
وفي استطلاع لـ«الشرق الأوسط»، توقع أكثر من 50 في المائة في عينة قوامها اقتصاديون وخبراء ومتعاملون بالسوق الأميركية، أن الارتفاع المقبل للفائدة سيكون خلال اجتماع يونيو (حزيران) المقبل.
تشديد السياسة المالية
وأوقف البنك المركزي خطة التيسير الكمي في 2014 بعدما بلغت ميزانيته ما يقرب من 4.5 تريليون دولار، أي ما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة، وامتنع البنك عمدا عن التقليل من ميزانيته المتضخمة؛ حتى مع التأكد من أن الاقتصاد أصبح جاهزا... ويتوقع اقتصاديون أن تبدأ العملية في وقت لاحق من هذا العام. وساعد «الفيدرالي» على الارتفاع الهائل في أسعار الأسهم منذ عام 2009 حين خفض تكاليف الاقتراض، الأمر الذي جعل سندات الخزانة أكثر تكلفة.
ويعد تقليص الميزانية العمومية طريقة أخرى للتشديد، ويرى بعض المحللين أن تأثير هذا التشديد «كبير» على الاقتصادين الأميركي والعالمي؛ بخاصة مع استمرار رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، خشية أن يزيل «الفيدرالي» دعما مهما للاقتصاد والأسواق المالية. وفعليا، لم يسبق لـ«الفيدرالي» القيام بهذا الإجراء، لذلك، فإن المستثمرين والمقترضين لا يعرفون ما يمكن توقعه... وقد تأثرت أسواق المال في مايو (أيار) عام 2013 حين أعلن بن برنانكي، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» آنذاك، أن البنك ينظر في تقليص مشتريات السندات. وأدى الارتفاع اللاحق في أسعار الفائدة على المدى الطويل إلى إضعاف صناعة الإسكان في الولايات المتحدة والأسواق الناشئة، الأمر الذي أدى لتداعيات كبيرة عرفت إعلاميا بـ«نوبة غضب 2013».
وحاليا، يأمل المستثمرون في إعطائهم الفرصة الكافية للتكيف مع رفع أسعار الفائدة، مما يحد من التأثير السلبي على سوق الإسكان، في الوقت الذي يخشى فيه البعض من «تشوهات» الأسواق المالية بسبب حيازات السندات الكبيرة.



أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

انضمت أسهم الصين وهونغ كونغ إلى موجة انتعاش عالمية يوم الأربعاء، وارتفع اليوان مقابل الدولار بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قرب انتهاء الحرب الإيرانية التي هزت الأسواق. وقال ترمب إن الولايات المتحدة قد تُنهي هجماتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع، وإن طهران ليست مضطرة إلى التوصل لاتفاق بوصفه شرطاً مسبقاً لإنهاء الصراع.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «شنغتشي» لإدارة الأصول في هونغ كونغ، تشنغ وينكاي: «ستنتهي الحرب الإيرانية سريعاً... لن تحتاج الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق. ستنسحب القوات الأميركية، ولن يكون أمام إيران خيار آخر ولن تغلق المضيق، وسترتفع الأسهم العالمية. ومع ذلك، يُتوقع أن يكون انتعاش الأسهم الصينية أقل حدة من الأسواق الأخرى التي تضررت بشدة من صدمة أسعار النفط».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة بحلول وقت الغداء، متجهاً نحو أفضل أداء يومي له في سبعة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.4 في المائة.

وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2 في المائة، مع صعود الأسواق الآسيوية بنسبة تقارب 4 في المائة عقب قفزة «وول ستريت» في الليلة السابقة.

وارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار، وظلت عوائد السندات الصينية طويلة الأجل مستقرة، على الرغم من تقلبات أسواق الدين العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة «تشاينا غالاكسي» للأوراق المالية، تشانغ دي: «بصفتها القوة الصناعية العظمى في العالم، تستطيع الصين أن توفر شعوراً بالاستقرار للعالم».

وأوضح أن الصين ستكون بمنأى نسبياً عن أي صدمة نفطية، نظراً إلى غناها بالفحم، ومكانتها الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، واحتياطياتها النفطية الوفيرة.

وانخفضت الأسهم الصينية بنحو 4 في المائة منذ الضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وهو انخفاض أقل من تراجع الأسهم الآسيوية بنسبة 10 في المائة، وتراجعت الأسهم العالمية بنسبة 6 في المائة.

وشهدت أسهم شركات الأدوية والرقائق الإلكترونية والسياحة الصينية ارتفاعاً حاداً يوم الأربعاء.

وفي هونغ كونغ، قادت شركات التكنولوجيا الحيوية وشركات الشحن وشركات المواد الخام المكاسب.

اليوان يرتفع

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار يوم الأربعاء، مع تراجع جاذبية الدولار في ظل توقعات بنهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8866 يوان للدولار في بداية التداولات، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 24 مارس (آذار). واستقر مؤشر الدولار، الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي بفضل مكانته بصفته ملاذاً آمناً تقريباً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أكبر انخفاض له منذ أسبوعين تقريباً.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة، في مذكرة لعملائها: «يُسهم ضعف الدولار ومرونة الاقتصاد الصيني في تعزيز قوة اليوان».


بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
TT

بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء، بدعم من آمال التهدئة في حرب إيران، وتصدر المؤشر في دبي المكاسب مع دخول حزمة دعم بقيمة مليار درهم (272.3 مليون دولار) حيز التنفيذ.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة يمكن أن تُنهي حملتها العسكرية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، مما يشير بوضوح إلى أنه يعتزم إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.

وصعد المؤشر في دبي 2.1 في المائة مع زيادة سهم «إعمار العقارية» القيادي 4.7 في المائة وسهم «بنك الإمارات دبي الوطني» 5.7 في المائة.

وأعلن ولي عهد دبي يوم الاثنين أن الإمارة اعتمدت تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم (272.26 مليون دولار) لقطاعات الأعمال، على أن يبدأ تنفيذها في الأول من أبريل (نيسان) وتستمر لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر.

وارتفع المؤشر في أبوظبي 1.3 في المائة مع صعود سهم «الدار العقارية» 3.6 في المائة.

وزاد المؤشر في قطر 1.5 في المائة مع ارتفاع سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك منطقة الخليج من حيث الأصول، 2.6 في المائة.

وقالت وزارة الدفاع إن ناقلة نفط تستأجرها شركة «قطر للطاقة» تعرضت لاستهداف بصاروخ كروز إيراني في المياه الاقتصادية القطرية، الأربعاء.

وصعد المؤشر القياسي السعودي 0.3 في المائة مع ارتفاع سهم «مصرف الراجحي» 0.5 في المائة وسهم «أرامكو» السعودية 0.8 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، الأربعاء، متخليةً عن مكاسب سابقة، إذ أدى استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تقلبات في الأسواق.


نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
TT

نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)

انتعش نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو إلى أقوى مستوياته منذ نحو أربع سنوات في مارس (آذار)، حيث أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى تضخيم أرقام النمو، على الرغم من أن الطلب الأساسي ظل ضعيفاً، وأن ارتفاع تكاليف المدخلات بسبب الحرب الإيرانية يهدّد بتقويض الانتعاش الهشّ للقطاع.

وقد تسبّب الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل شبكات الخدمات اللوجيستية العالمية، مما أدى إلى تأخيرات في التسليم عززت بشكل مصطنع مؤشرات النمو الرئيسية، ودفعت تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 51.6 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.8 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 51.4 نقطة، مع الإشارة إلى أن أي رقم أعلى من 50 نقطة يشير إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «لقد تركت الحرب في الشرق الأوسط بصمتها بالفعل على قطاع التصنيع في منطقة اليورو».

وشهدت فترات تسليم الموردين زيادة حادة مع إعادة أسواق الخدمات اللوجيستية التكيف مع اضطرابات النقل البحري، في حين دفع ارتفاع أسعار النفط والطاقة تضخم تكاليف مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2022. وارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة، وهو مقياس رئيسي للطلب، إلى أعلى مستوى له في 46 شهراً، وهو مستوى فبراير نفسه، لكن النمو ظل متواضعاً. كما ارتفع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، حيث سجل المؤشر الفرعي للإنتاج 52 مقارنةً بـ51.9 في فبراير، مسجلاً أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

واستقرت طلبات التصدير الجديدة بعد انكماشها لثمانية أشهر متتالية، مما خفّف بعض الضغط على المصنّعين، في حين زادت الأعمال المتراكمة لأول مرة منذ منتصف عام 2022، فيما خفّضت الشركات الوظائف بوتيرة أسرع في مارس.

وارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في 41 شهراً، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والطاقة، واستجاب المصنّعون برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأضاف هايز: «شهدنا في مارس انتقال بعض دوافع التضخم الناتجة عن الحرب مباشرةً إلى الأسعار النهائية، مما قلّل من القدرة التنافسية لمنطقة اليورو».

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، وظلت دون متوسطها طويل الأجل، حيث أثر الصراع سلباً على معنويات الشركات. وسجلت ألمانيا وإيطاليا أعلى مستوياتهما منذ 46 و37 شهراً على التوالي، في حين شهدت إسبانيا انكماشاً، وسجلت اليونان أعلى مستوى، تلتها آيرلندا، فيما دخل قطاع التصنيع الفرنسي حالة ركود.

نمو قطاع التصنيع الألماني

شهد قطاع التصنيع الألماني نمواً في مارس بأسرع وتيرة له منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً بزيادة الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الإيرانية. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 52.2 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.9 في فبراير، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 51.7 نقطة.

وأوضح المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز»، فيل سميث، أن مؤشرات الضغط بدأت تظهر بالفعل في سلاسل التوريد، مضيفاً أن فترات انتظار المدخلات طال أمدها إلى أقصى حد منذ منتصف 2022، مما رفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي نتيجة الافتراض السائد بأن فترات التسليم الأطول ترتبط عادة بزيادة الطلب.

ونما الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير 2022، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، بأسرع وتيرة منذ مارس 2022. وأوضح سميث أن التأثير المباشر للحرب كان واضحاً، مشيراً إلى أن تضخم تكاليف المدخلات ارتفع بشكل حاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مسجلاً أكبر زيادة شهرية له على الإطلاق، حيث بلغ مؤشر أسعار المدخلات 70.3 نقطة مقارنة بـ59.4 في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022. وتسارع تضخم أسعار المصانع إلى أعلى مستوى له في 37 شهراً، مع نقل جزء من العبء إلى المستهلكين.

وانخفضت توقعات المصنّعين لإنتاجهم خلال الشهور الـ12 المقبلة إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع دلائل غير رسمية تشير إلى مخاوف بشأن الأسعار وحالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، بعد أن بلغت التوقعات أعلى مستوى لها في أربع سنوات في فبراير.

ركود قطاع التصنيع الفرنسي

لم يشهد نشاط قطاع التصنيع الفرنسي سوى مؤشرات ضئيلة على التوسع في مارس، حيث أثرت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران على العمليات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات النهائي لشهر مارس، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50 نقطة مقابل 50.1 في فبراير، في حين كان المؤشر النهائي أدنى قليلاً من القراءة الأولية لشهر مارس البالغة 50.2 نقطة.

وأوضحت المؤسسة أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف المدخلات، وزيادة فترات التسليم، وتأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، مما أثر سلباً على العمليات.

وكشف مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس عن تأثير فوري للصراع على جانب العرض، حيث طالّت فترات التسليم بشكل ملحوظ، وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل حاد، وفق ما أفاد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز.

وأضاف هايز: «أدى عدم اليقين الناجم عن الحرب إلى تأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، ما تسبب في انخفاض حاد في حجم المبيعات وتراجع مستويات الإنتاج لأول مرة منذ بداية العام. ومن الواضح أن استمرار الحرب يزيد من احتمالات انزلاق قطاع التصنيع الفرنسي نحو ركود تضخمي».