كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

خطط ترمب مقيدة بقانون للجمهوريين... وكانت أكثر مناسبة للتطبيق قبل 6 أعوام

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟
TT

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

«كلمة واحدة أو إشارة صغيرة منه كفيلة بتحريك اقتصاد العالم»... هكذا يعبر الاقتصاديون باختصار عن دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، لكن طريقة عمل ودور «حارس البوابة» للاقتصاد الأميركي، يعدان من أكثر النقاط غموضا بالنسبة للكثيرين الذين لا يعرفون تفاصيل آليات عمله، أو ما الخطوات التي يتبعها حتى لحظة النطق بالقرار الذي ينتظره العالم.
وينظم «الفيدرالي» المؤسسات المالية ويدير أموال البلاد من خلال رفع وخفض أسعار الفائدة، والتحكم في معدلات التدفق السوقي، واستخدام عدد من الآليات، التي تمكنه من تحفيز أو إبطاء الاقتصاد، ويساعد هذا في الحفاظ على معدل تضخم منخفض وارتفاع معدلات العمالة والإنتاج التصنيعي.
وأنشئ الاتحادي الفيدرالي عام 1913؛ حيث كانت هناك أكثر من 30 ألف عملة - أو أشباه عملة (من بينها وسائل المقايضة أو الوحدات غير المالية) - مختلفة يتم تداولها بطرق عشوائية داخل الولايات المتحدة، وكانت المهمة الأساسية له آنذاك هي تنظيم وتوحيد وضمان استقرار النظام النقدي داخل الدولة الفيدرالية.
مهام «الفيدرالي»
ينظم مجلس الاحتياطي الاتحادي المؤسسات المالية ويعمل بوصفه مصرف الحكومة الأميركية، فهو يعمل بنكا للبنوك العاملة بالسوق (البنك المركزي) والمسؤول عن إدارة أموال البلاد. ولدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي قسمان، مجلس المحافظين وهو المسؤول عن وضع السياسة النقدية وإدارة أموال الدولة، في حين تعمل المجموعة الأخرى المكونة من 12 مصرفا إقليميا بوصفها شعبة الخدمات التي تضطلع بالسياسة وتشرف على المؤسسات المالية.
والحفاظ على استقرار الأسعار (السيطرة على التضخم) وضمان أقصى قدر من العمالة ومضاعفة حجم الإنتاج هما الهدفان الرئيسيان لـ«الفيدرالي»، وفعليا يحقق البنك هذين الهدفين بصورة غير مباشرة عن طريق خفض أو رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وعلى الرغم من انفصال الهدفين، فإن نتيجة كل منهما هي نفسها: «اقتصاد مستقر».
ويستخدم «الفيدرالي» 3 أدوات رئيسية للتحكم في إدارة أموال البلاد والاقتصاد الكلي، هي: معدل الاحتياطي، وسعر الخصم، وعمليات السوق المفتوحة.
وبصفته هيئة تنظيمية للمؤسسات المالية، يضع «الفيدرالي» قواعد السلوك التي يجب على المؤسسات اتباعها، وتقوم المصارف الاحتياطية الإقليمية بمراقبة وتنفيذ هذه اللوائح، وتراقب أنشطة المصارف داخل مناطقها وتضمن عملها بشكل مناسب، فضلا عن مراقبة مجلس الاحتياطي المصلحة العامة من خلال مراقبة البنوك التي تسعى إلى الاندماج مع بنوك أخرى أو شركات قابضة من خلال النظر إلى قواعد هذه الطلبات، وفقا لتأثير الاندماج على المجتمع المحلي والمصلحة العامة.
ويحتفظ الفيدرالي «بالخط الرئيسي» لتدفق الأموال، ويقوم «الاحتياطي» بدوره بصفته بنكا مركزيا بمعالجة ما يقرب من 20 مليار شيك سنويا، وتتم المعاملات برسوم تعد أحد أهم مداخيل «الاحتياطي»، ويحتفظ البنك بحساب تدقيق الخزانة الأميركية بصفته أكبر عميل مصرفي في البلاد، وتقوم الحكومة الأميركية ببعض الأعمال التجارية التي تؤدي إلى كثير من المعاملات المالية التي يتم التعامل فيها من قبل مجلس الاحتياطي.
ويتحكم «الفيدرالي» بالعملة الأميركية؛ من حيث توزيع العملة والنقود التي ينتجها مكتب الخزانة الأميركية على المؤسسات المالية في جزء من دوره مصرفاً حكومياً، ويراقب حالة العملة عن كثب.
وتتخذ لجنة السوق المفتوحة كل القرارات المذكورة سلفا، وتجتمع 8 مرات في السنة لتحديد أسعار الفائدة الرئيسية، والبت فيما إذا كانت ستزيد أو تنقص المعروض النقدي الذي يتولاه مجلس الاحتياطي؛ إما بشراء أو بيع الأوراق المالية الحكومية. وتتألف اللجنة من 12 عضوا، 7 أعضاء من مجلس المحافظين، ورئيس بنك الاحتياطي في نيويورك، و4 من رؤساء البنك الاحتياطي الـ11 الآخرين.
مخاطر ارتفاع التضخم والتحكم بالسياسة النقدية
وعندما يكون التضخم مرتفعا تتكلف السلع والخدمات الكثير، وينفق الناس أموالا أقل، ويقومون بتخطيط أقل على المدى الطويل لإنفاق المال؛ مثل بناء المنازل والاستثمار، وتتأثر الشركات بالطريقة نفسها... وحين يتقلب معدل التضخم قليلا تفرض حالة عدم اليقين مخاوف تجعل الناس حذرين أكثر في إنفاق المال خوفا أن يستمر التضخم في ازدياد.
وتلك الحالة ستؤدي إلى الركود، وحينها يمكن لمجلس «الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة من أجل التشجيع على اقتراض المال وإجراء عمليات الشراء كخطة على المدى القصير، ولكن عليه أن يتعامل مع الخفض بعناية حتى لا يتأثر التضخم على المدى الطويل.
لذلك، يتعين على مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يوازن بعناية بين الأهداف قصيرة الأجل لزيادة الإنتاج والعمالة، والأهداف طويلة الأجل للحفاظ على التضخم المنخفض خلال فترة التعافي من آثار الأزمات، على غرار ما اتبعه عقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وتشير السياسة النقدية إلى الإجراءات التي يتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتأثير على الأوضاع من أجل تحقيق أهدافه، وتتمثل السيطرة الرئيسية للبنك في رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل وخفضها، وبإجراء ذلك يمكن أن يؤثر «الاحتياطي» بشكل غير مباشر على الطلب؛ مما يؤثر على معدلات النمو الاقتصادي.
على سبيل المثال، إذا تم تخفيض أسعار الفائدة، فإن اقتراض المال على مستوى الأفراد يجعل عمليات الشراء أقل تكلفة، وتزداد دوافع الناس أكثر لإنفاق المال لأنهم يمكنهم الحصول على صفقات أفضل على القروض (ومن المعروف إن إنفاق المال يحفز النمو الاقتصادي)، أما في الاستثمار، فيصبح ضخ الأموال في المشروعات أكثر ربحية من الاحتفاظ بها في أدوات الدين.
وتظهر هنا مشكلة أخرى، فإن كثيرا من المال في الاقتصاد يزيد الطلب بمعدل أسرع من العرض، فترتفع الأسعار بسرعة كبيرة بسبب قلة المعروض، لذلك يراقب الاحتياطي المؤشرات الاقتصادية عن كثب لتحديد الاتجاه الذي يسير فيه الاقتصاد من خلال التنبؤ بزيادة التضخم أو انخفاضه، فـ«الفيدرالي» فعليا يعرف ما إذا كان سيتم زيادة أو نقصان المعروض من المال.
ويجب النظر إلى أن التأثير على التضخم يستغرق وقتا طويلا أنه هدف طويل الأجل، بيد أن التأثير على العمالة والإنتاج يمكن أن يتم بشكل أسرع، وبالتالي فهي أهداف قصيرة الأجل. والعثور على التوازن بين الاثنين «مفتاح» رئيسي من نجاح «الفيدرالي» في التأثير على الاقتصاد الأميركي بشكل خاص، والاقتصاد العالمي في رد فعل بشكل عام.
ترمب و«الفيدرالي»
لا يمكن أن تأتي دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستمرة لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية في لحظة أسوأ من الآن، في ظل قانون مراقبة الميزانية الصادر عام 2011، الذي يحظر على الحكومة رفع سقف الديون، وقد صدر من قبل الجمهوريين قبل 6 سنوات في البلد الذي كان يعاني آثار الأزمة المالية العالمية عام 2008، ونسبة بطالة عند 9 في المائة، وذلك تجنبا لخلق أزمة ديون سيادية.
ولكن رأى بعض الاقتصاديين المحافظين آنذاك أن برنامج شراء الأصول أو التيسير الكمي من شأنه أن يخفض الدولار ويؤدي إلى اندلاع التضخم، وبدلا من التقشف عام 2011، ظل الاقتصاد الأميركي مهيأ لمزيد من التحفيز، أو بعبارة أخرى أن هذا النوع من الخطط التي يتحدث عنها ترمب كانت مناسبة قبل 6 أعوام.
أما الآن، فمع بطالة تبلغ 4.5 في المائة، وانتعاش التضخم، ووصول دين الولايات المتحدة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أعلى مستوى في 65 عاما، فإن مثل هذه الخطة تعد غير ملائمة في ظل تباطؤ معدل نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأول من العام الحالي بواقع 0.7 في المائة، بحسب البيانات التي أصدرتها وزارة التجارة في وقت سابق الأسبوع الماضي، لذلك على «الفيدرالي» أن يقلق من سقف الديون ومعدلات التضخم على المدى المتوسط.
ومن المتوقع أن يشير مجلس الاحتياطي إلى رؤيته بأن النمو الضعيف في الربع الأول «ظاهرة مؤقتة تحدث في طريق خططه لرفع أسعار الفائدة»، وقال لوك نيمان، المحلل الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» إن «(الفيدرالي) عليه الاعتراف بالنتائج الضعيفة خلال الربع الأول، والتصرف بحذر في رفع أسعار الفائدة»، وتوقع نيمان أن ينعكس الأداء الاقتصادي الأميركي في الربع الثاني.
وكانت معدلات التضخم واحدة من البيانات الرئيسية التي خيبت أمل الاقتصاديين، الأمر الذي قد يبعث برسالة حذر إلى «الفيدرالي» في تراجع الثقة باتجاه التضخم إلى المستهدف عند اثنين في المائة، حيث انخفض مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في مارس (آذار) الماضي (باستثناء الغذاء والطاقة) إلى وتيرة 1.6 في المائة على أساس سنوي.
وفي استطلاع لـ«الشرق الأوسط»، توقع أكثر من 50 في المائة في عينة قوامها اقتصاديون وخبراء ومتعاملون بالسوق الأميركية، أن الارتفاع المقبل للفائدة سيكون خلال اجتماع يونيو (حزيران) المقبل.
تشديد السياسة المالية
وأوقف البنك المركزي خطة التيسير الكمي في 2014 بعدما بلغت ميزانيته ما يقرب من 4.5 تريليون دولار، أي ما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة، وامتنع البنك عمدا عن التقليل من ميزانيته المتضخمة؛ حتى مع التأكد من أن الاقتصاد أصبح جاهزا... ويتوقع اقتصاديون أن تبدأ العملية في وقت لاحق من هذا العام. وساعد «الفيدرالي» على الارتفاع الهائل في أسعار الأسهم منذ عام 2009 حين خفض تكاليف الاقتراض، الأمر الذي جعل سندات الخزانة أكثر تكلفة.
ويعد تقليص الميزانية العمومية طريقة أخرى للتشديد، ويرى بعض المحللين أن تأثير هذا التشديد «كبير» على الاقتصادين الأميركي والعالمي؛ بخاصة مع استمرار رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، خشية أن يزيل «الفيدرالي» دعما مهما للاقتصاد والأسواق المالية. وفعليا، لم يسبق لـ«الفيدرالي» القيام بهذا الإجراء، لذلك، فإن المستثمرين والمقترضين لا يعرفون ما يمكن توقعه... وقد تأثرت أسواق المال في مايو (أيار) عام 2013 حين أعلن بن برنانكي، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» آنذاك، أن البنك ينظر في تقليص مشتريات السندات. وأدى الارتفاع اللاحق في أسعار الفائدة على المدى الطويل إلى إضعاف صناعة الإسكان في الولايات المتحدة والأسواق الناشئة، الأمر الذي أدى لتداعيات كبيرة عرفت إعلاميا بـ«نوبة غضب 2013».
وحاليا، يأمل المستثمرون في إعطائهم الفرصة الكافية للتكيف مع رفع أسعار الفائدة، مما يحد من التأثير السلبي على سوق الإسكان، في الوقت الذي يخشى فيه البعض من «تشوهات» الأسواق المالية بسبب حيازات السندات الكبيرة.



بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».