بدء خروج مقاتلي المعارضة من الأحياء المحاصرة بحمص

بدء خروج مقاتلي المعارضة من الأحياء المحاصرة بحمص

بموجب اتفاق أشرفت عليه الأمم المتحدة
الخميس - 8 رجب 1435 هـ - 08 مايو 2014 مـ

بدأت صباح الاربعاء عملية خروج المقاتلين والمدنيين من الأحياء المحاصرة لنحو عامين في حمص، بموجب اتفاق غير مسبوق أشرفت عليه الأمم المتحدة.
ويتيح الاتفاق خروج أكثر من ألفي شخص من الأحياء المحاصرة للمدينة التي كانت تعد "عاصمة الثورة" ضد نظام الرئيس بشار الاسد، في مقابل إدخال مساعدات الى بلدتي نبل والزهراء اللتين يحاصرهما مقاتلو المعارضة في ريف حلب (شمال) والافراج عن مخطوفين لديهم.
وقال ابو الحارث الخالدي، وهو احد المشاركين في التفاوض على الاتفاق من جهة المعارضة، لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الانترنت، "قرابة الساعة العاشرة صباحا (07:00 تغ)، خرجت ثلاث حافلات تحمل على متنها 120 شخصا من أحياء حمص القديمة". وأشار الى انهم "من المدنيين والمقاتلين المصابين وغير المصابين"، وانهم "توجهوا الى بلدة الدار الكبيرة" في الريف الشمالي لحمص، على بعد نحو 20 كلم من المدينة.
من جهة أخرى، أكد محافظ حمص طلال البرازي "بدء خروج مسلحي حمص القديمة"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية (سانا).
وبث ناشطون معارضون شريطا مصورا قالوا إنه لبدء عملية الخروج. ويظهر الشريط عددا من الرجال، بعضهم ملثم والآخر يضع قبعة على رأسه، وهم يسيرون في صف منتظم للصعود على متن حافلتين خضراوين وقف الى جانبهما عناصر من الشرطة السورية. وحمل بعض الخارجين حقائب على ظهورهم ورشاشات خفيفة. وبدت في الشريط حافلة ثالثة، وسيارة رباعية الدفع تحمل شعار الأمم المتحدة.
ويسمع المصور وهو يقول "لحظة ركوب المقاتلين الحافلات ليخرجوا من الاحياء المحاصرة". وبعد نحو ساعة، أكد أبو الحارث بدء وصول المقاتلين الى مقصدهم في الدار الكبيرة.
وأظهر شريط مصور بثه ناشطون على موقع "يوتيوب"، وصول المقاتلين الى "الريف الشمالي لحمص"، من دون تحديد المكان بدقة. كما بدا مقاتلون ينزلون من حافلتين، قبل ان يصعدوا على متن شاحنتين صغيرتين من نوع "بيك أب". وبدا أحدهم يستند الى عكازين للمشي، في حين تجمع عدد من المقاتلين في البلدة على متن دراجاتهم النارية.
ويأتي الاتفاق بعد مفاوضات بين النظام والمعارضة بإشراف الأمم المتحدة، يفترض بموجبه ان تدخل قوات نظام الرئيس بشار الاسد الأحياء المحاصرة بعد انتهاء عملية خروج المقاتلين.
ولا يشمل الاتفاق حي الوعر، الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في مدينة حمص.
ويقع الحي الذي يقطنه عشرات الآلاف غالبيتهم من النازحين من أحياء أخرى، بجوار أحياء حمص القديمة.
ونقلت "سانا" عن البرازي قوله انه "بالتزامن مع عملية خروج المسلحين من المرجح ان تبدأ عملية التسوية والمصالحة لجعل مدينة حمص خالية من السلاح والمسلحين".
وفي حال خلو المدينة من مقاتلي المعارضة، يكون الجزء الأكبر من محافظة حمص تحت سيطرة قوات النظام، باستثناء بعض المعاقل في الريف الشمالي مثل تلبيسة والرستن.
وتعد مدينة حمص ذات رمزية كبيرة في الاحتجاجات ضد النظام السوري، وشهدت العديد من التظاهرات ضده منذ منتصف مارس (آذار) 2011. واستعاد النظام غالبية احياء المدينة عبر حملات عسكرية عنيفة، ادت الى دمار كبير ومقتل نحو 2200 شخص منذ بدء الحصار في يونيو (حزيران) 2012، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع الوكالة "هذه هزيمة للمجتمع الدولي وليست انتصارا للنظام. ثمة صمود أسطوري في حمص رغم سنتين من الحصار". اضاف "رغم ذلك لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء"، معتبرا ما يجري اليوم "انتصارا إعلاميا للنظام لأن لحمص رمزية مرتبطة بالثورة السورية".
وأبدى المقاتلون ألما وهم يخرجون من المدينة، فيما وجه الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة تحية الى مقاتلي المعارضة في حمص قبل أيام، مشيدا "بصمودهم الأسطوري على مدى أكثر من عامين، على الرغم من محاولات النظام المستمرة لكسر إرادتهم عن طريق تدمير الأبنية على رؤوس أصحابها وقصفه المتواصل بالأسلحة الثقيلة في ظل الحصار والتجويع ونقص الذخيرة"، حسب قوله.
وكان اتفاق اشرفت عليه الامم المتحدة، أتاح في فبراير (شباط) خروج نحو 1400 شخص من الأحياء المحاصرة وإدخال مساعدات إنسانية إليها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة