إسلاميو الجزائر ينفون عقد صفقات مع النظام... ويتوقعون الصدارة

جاب الله: اختيار مسار تزوير الانتخابات لصالح أحزاب الموالاة سيزيد من عزلة الحكم داخلياً

إسلاميو الجزائر ينفون عقد صفقات مع النظام... ويتوقعون الصدارة
TT

إسلاميو الجزائر ينفون عقد صفقات مع النظام... ويتوقعون الصدارة

إسلاميو الجزائر ينفون عقد صفقات مع النظام... ويتوقعون الصدارة

أكد التحالفان الإسلاميان المشاركان في الانتخابات التشريعية الجزائرية، المقرر أن تنطلق في الداخل بعد غد (الخميس)، أنهما لم يعقدا صفقات مع «النظام»، سواء من أجل إضفاء الشرعية على الانتخابات بعد دعوات مقاطعتها، أو لتأمين حصة بعينها من مقاعد البرلمان أو الحكومة. ولكنهما لم يستبعدا في الوقت نفسه محاولة جهات في الدولة، وصفوها بـ«النافذة»، التدخل في النتائج لتحديد حصة الإسلاميين.
ويخوض تحالفان إسلاميان الانتخابات المقبلة في الجزائر؛ هما تحالف «الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء»، الذي يضم أحزاب «جبهة العدالة والتنمية»، و«حركة النهضة»، و«حركة البناء الوطني». أما التحالف الثاني فيتكون من «تحالف حركة مجتمع السلم»، الذي يضم حزبي «حركة مجتمع السلم» و«جبهة التغيير».
ووصف عبد الله جاب الله، ممثل «تحالف الاتحاد من أجل النهضة»، والمنتمي لحزب العدالة والتنمية، كل ما يطرح عن وجود صفقات بين النظام والتحالف بـ«الكذب الفادح». وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية في القاهرة إن «كل من يعرفني عن قرب يدرك جيداً أنني لست السياسي الذي يقبل بمثل هذه الصفقات... أما موضوع تدخل نخب نافذة في الدولة لتحديد نسبة لا تتجاوزها المعارضة الإسلامية، فهذا الأمر له ظل من الحقيقة.. ربما لا يكون هو الحقيقة المطلقة، ولكنه حديث يتردد بالفعل على كثير من المستويات، وبالتالي نعتبره أمراً وارداً».
وأكد جاب الله أن تحالفه سيكون الفائز الأبرز إذا ما جرت الانتخابات بمستوى مقبول من النزاهة، محذراً النظام من أن «اختيار مسار تزوير الانتخابات مجدداً لصالح أحزاب الموالاة، كما حدث في الانتخابات السابقة، لن يزيد فقط من تعرية النظام خارجياً، وإنما سيزيد أيضًا من عزلته داخلياً، وربما انفصاله تماماً عن المجتمع».
وبخصوص ما ميز حملة حزبه الانتخابية ومدى تفاعل المواطنين معها، أوضح جاب الله أنها «كانت مميزة، ويدل على ذلك الحضور الطوعي للجمهور دون توزيع أموال أو مواد عينية، أو توفير وسائل للنقل كما تفعل أحزاب الموالاة، وسنكون الأوفر حظاً إذا لم تزور الانتخابات»، مبرزاً أن ما تعاني منه الجزائر اليوم هو توسع ظاهرة انفصال السلطة عن المجتمع، وهي ظاهرة بالغة الخطورة لما تفضي إليه من حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي وتعقيد الأزمات ونشرها، حسب تعبيره.
ودافع جاب الله عن قرار المشاركة بالانتخابات رغم عدم استبعاده احتمالية تزويرها، بقوله: «نحن نؤمن بأن المشاركة هي أفضل وسيلة لإيصال برنامج ومشروع التحالف، خصوصاً أن هذا المشروع يحمل حلولاً طموحة لأزمات المجتمع الجزائري... كما أن المقاطعة، التي كانت خيار حزب جبهة العدالة في انتخابات سابقة، لم يكن لها أي أثر إيجابي على واقع البلاد»، وأضاف موضحاً: «كثيرون يقولون إننا نضيع الوقت والجهد، وإن الانتخابات ستزور.. ونحن نقول سنجتهد ونعمل ولعلهم يتقون».
وعما إذا كان الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو العامل الرئيسي لظاهرة الانفصال التي تحدث عنها، أجاب القيادي الإسلامي البارز: «لا، السبب هو التزوير في المقام الأول، ثم النهب المستمر وعدم العدالة في توزيع ثروات البلاد، دون السعي لتحقيق مشاريع تنموية... فضلاً عن اعتماد الاقتصاد على النفط بصورة مطلقة... وصحة الرئيس عامل إضافي بالطبع، ولكنه ليس الرئيسي».
وتابع جاب الله: «الجميع خارج الجزائر يعتقدون أن النظام هنا يتمحور حول شخص، وهذا ليس حقيقياً... النظام هنا يتمحور حول شخصيات ونخب نافذة في المؤسسات العصبية والاستراتيجية للدولة».
وحول ما إذا كان يخشى أن تؤثر ذكريات حقبة العشرية السوداء على خيارات الناخبين، خصوصاً في ظل التوجه الدولي المكافح للتشدد الإسلامي، والتراجع الإقليمي للأحزاب السياسية الإسلامية، قال جاب الله إن «الشعب الجزائري يعرف جيداً الحقائق... يعرف من قتل ومن هتك العرض ومن سرق... وإذا كان أصحاب هذا الطرح واثقين منه فليتركوا الانتخابات حرة، ونحن سنرضى حينها بالنتيجة».
وبخصوص تقييمه لمدى انتشار الفكر الداعشي والمتطرف عموماً داخل المجتمع الجزائري، أوضح جاب الله، مستنكراً، أن «وجود هذه التنظيمات قليل جداً... ولا أعرف لماذا تضخمت عبر وسائل الإعلام لتبدو كأنها التيار الأبرز على الساحة... التيار الواسع على الساحة هو التيار الإسلامي المعتدل الوسطي... الذي يهدف لإقامة دولة ديمقراطية ذات سيادة في إطار مبادئ إسلامية، وهذا هدف متفق عليه من طرف جميع الأحرار الوطنيين».
من جانبه، نفى عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أن يكون تحالفه قد عقد أي صفقات من أجل الحصول على مناصب أو إضفاء شرعية، وقال بهذا الخصوص إن «كل هذه المقولات مجرد أوهام، فالذي يعطي الشرعية هو الشعب فقط... ونحن لا نؤمن بالصفقات، بل نلعن من يقوم بها لأننا نرى أنها أساس خراب البلاد... ونؤكد أن التحالف مع النظام خارج إطار الإرادة الشعبية يعد خيانة للبلاد وللشعب». وأضاف موضحاً: «نعم قاطعنا الانتخابات الماضية، وقد قررنا المشاركة هذه المرة... قررنا المواجهة والمقاومة، وسنظل نحمل السلطات مسؤولية حدوث أي تزوير، فالتزوير آفة العمل السياسي».
ولتبرير قرار المشاركة في الاستحقاقات الحالية، قال مقري: «لقد قدرنا الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والاختلالات الكبيرة التي تعاني منها الميزانية العامة وحالة التقشف، وقلنا لو قاطعنا، فإن هذا التصرف قد يضر بالبلاد، ولذا فضلنا المشاركة والدعوة لتوافق سياسي... ونحن ندعو بعد الانتخابات إلى تشكيل حكومة تحالفية موسعة تضم جميع التيارات الإسلامية والوطنية».
وحول الهدف الرئيسي للتحالف، أوضح مقري أن الغاية المنشودة هي الانتقال بالبلاد من نظام سياسي غير ديمقراطي، أو تتم ممارسة الديمقراطية فيه بهامش ضيق، لنظام ديمقراطي حقيقي، والانتقال بالاقتصاد من اقتصاد تابع ومعتمد فقط على النفط لاقتصاد متنوع ومنتج، حسب تعبيره.
وقلل مقري مما يطرحه البعض من أن وجود تحالفين إسلاميين يخوضان الانتخابات على القاعدة والبرنامج نفسهما تقريباً قد يضعف فرص كل منهما، وقال بهذا الخصوص: «طوال أيام الحملة الانتخابية شهد الجميع بقوة الحضور في تجمعاتنا، وإذا كانت الانتخابات فعلاً نزيهة فسنكون نحن في الصدارة... تحالفنا قوي واستطاع أن يقدم مرشحين في كل الولايات، وهو ما لم يستطع التحالف الآخر فعله، ولم يستطع حتى أن يحشد حضوراً قوياً مثلنا».
وشكك مقري في إمكانية تصدر حزب جبهة التحرير الوطني، وهو حزب بوتفليقة، أو أن يتمكن من تشكيل أو قيادة الحكومة المقبلة، بقوله إنه «بالنظر للأوضاع التي تمر بها جبهة التحرير من تشرذم وضعف شديد، فإنه ليس من المتوقع تماماً أن يقود الحكومة المقبلة... وكما قلت سابقاً، لو لم تُزور الانتخابات فسيكون لنا نصيب وافر»، لكنه استدرك بالقول إن موقعه سيكون بالمعارضة في حال لم يحصل إلا على مقاعد محدودة، وقال في هذا السياق: «نحن حزب سياسي كبير وبكل تأكيد سنشكل قوة بالبرلمان... ولكن في كل الأحوال سنلتزم بالقواعد السياسية المعروفة، فالحزب الذي ينجح هو من يشكل الحكومة، ومن لا ينجح يكون بالمعارضة، سواء كانت النتائج بالتزوير أو بإرادة الشعب».
من جهته، أكد أمين عام حركة النهضة محمد ذويبي أن التحالفات التي عقدتها الأحزاب الإسلامية خلال الانتخابات لن تكون مؤقتة.
وقال لوكالة الأنباء الألمانية إن «التحالفات سياسية وستدوم... فنحن في تحالف الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء قد نفتح الباب لانضمام أحزاب أخرى بعد الانتخابات... ونحن بحاجة لقوى سياسية مجتمعة على هدف الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد».



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended